الإصدارات الأدبية

ودّع حياته بسيرة وقصائد غير منشورة للشاعر الفرنسي الكبير إيف بونفوا ..

نشر الموضوع :

2423454235234523

 

أنهآر – متابعات :

 

مصادفة لافتة أن تحتفل الصحافة الفرنسية بصدور كتابين جديدين للشاعر الفرنسي الكبير إيف بونفوا، قبيل وفاته بأيام. والأغرب أنّ واحداً من الكتابين، عنوانه «المنديل الأحمر» (ميركور دو فرانس)، هو عبارة عن سيرة ذاتية يسترجع فيها بونفوا شذرات من حياته الطويلة (1923- 2016)، فيقدمها كاختبار إنساني يُعيد القارئ إلى ذاته، بل يقوده إلى السؤال عن ألغاز هذه النفس البشرية بتعقيداتها وملابساتها. من نصّ إلى قصيدة ومن كتاب نقديّ إلى ديوان ومن ترجمة إلى نظرية، يروي إيف بونفوا سيرة شخصية/ ثقافية تخترق الكتابة الذاتية المعهودة لتبلور سؤالاً عن حتمية الأشياء والقدر والهوية الثابتة والمتحولة.

والأهمّ أنّ هذه السيرة (الجديدة والأخيرة) تعرض قصائد قديمة لم يكملها الشاعر حينها، غير أنه لم يُهملها، وبدل من أن تُنشر في ديوان كان نصيبها أن تنضم إلى صفحات سيرته كأحداث كثيرة مؤثرة أخرجها الشاعر من طبقات مدفونة في ذاكرته، لتكون جزءاً من حياة مديدة تتداخل فيها القصائد مع التجارب الحياتية المعيشة. وفي عودة الشاعر إلى قصائده القديمة، وأحياناً الأولى، فكأنما يعود إلى أصل موهبته أو لنقل عبقريته التي خوّلته أن يصير واحداً من أكبر شعراء فرنسا في النصف الثاني من القرن العشرين.

يتوقف بونفوا في هذه السيرة عند قصيدة من مئة بيت تقريباً، كتبها بأسلوب حرّ، يعيد النظر في مفرداته، في صوره التي بدت منفصلة كقطع «بازل» لا بدّ أن تتصلّ في النهاية لتُشكّل لوحة جميلة. تلك القصيدة كتبها عام 1964، عن رسالة كُتب عليها عنوان شخص مجهول، يسكن في بيت مهجور، عن رحلة في قطار إلى تولوز ولقاء امرأة «شبحية»، عن انفصال، وعن قناع من غانا الجديدة. لكنه لا يأتي على إنهاء هذه القصيدة أو «بذرة النصّ» كما يُسميها، فيستعيدها كأنها إبداع من كتابة شخص آخر.

وتزامناً مع «المنديل الأحمر»، صدر كتاب آخر لبونفوا عن الدار نفسها بعنوان «مجموعة أيضاً» يقدّم فيها قصائد غير منشورة، يُلحقها بمقدمة طويلة يستفيض فيها في الحديث عن المكان والزمن والبدايات والشعر. ( الحياة )

Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x