الأدب الفصيح

القصيدة الفائزة بالمركز السادس في مسابقة الناشر..

نشر الموضوع :

الناشر

قصيدة سؤال حتمي للشاعر سيد عبد العال من مصر
القصيدة الفائزة بالمركز السادس في مسابقة الناشر للإبداع الشعري…

سؤال حتميّ
لَهَفِي على الولدِ الذي
لا يستريحُ من السفرْ
عيناهُ رحلةُ لاهثٍ
شفتاهُ خَلْوَةُ راهبٍ
أحلامُهُ الصحراءُ تشتاقُ المطرْ
ويرافقُ الصبحَ الطريدَ إلى مغيبِ شبابِهِ
كالنَّخلِ يحنيهِ الزمانُ
ويعملُ المِنْشارُ في أحشائِهِ
حتَّى يَخِرْ
يا ليته عانى على دَرَجِ الحقيقةِ
ربَّما كان ارتقى مِعراجَ كشْفٍ
يمنحُ العينَ الضَّريرةَ بعضَ قُمْصَانِ البصرْ
لكنَّهُ يمضي ويمضي
والطريقُ الدائريُّ بلا ملامحَ
ليس يصعدُ نحو سدرةِ منتهى اللقيا
وليس بمنحسرْ
فبأيِّ آياتِ الطريقِ سيعتبرْ
والسائرونَ بلا هدى ممحاةُ طفلٍ
راح يفرِيها مجيئًا، ثم يفريها ذَهابًا
ثم يلقِيها – وقدْ حملتْ من الأدناسِ –
مسخًا يحتضِرْ
امددْ يمينَك
ربَّما أبصرتَ مِيناءَ الرُّسُوِّ
وربَّما أحدثتَ ندبًا يقطعُ الدربَ المسافرَ
أو قفزتَ إلى النهايةِ عبر دربٍ مُختَصَرْ
ربَّما أدركتَ أن خُطاكَ أخطأتِ الطريقَ
وأنَّ آيتَكَ التي ألقتْكَ سحرٌ مستمرْ
ربَّما أيقنتَ أنَّ سفينةَ التَّرحالِ تغرق
إنْ تواجهْ موجةَ الطوفانِ جهلًا
هل ستنقذُ روحَهَا ألواحُها
أم هل ستجمعُ شملَهَا تلك الدُّسُرْ
أو قد ترى أنَّ الدروبَ تشعَّبَتْ
وتطاولتْ سُوقُ الدقائِقِ
أعتمتْ ما بين أمْسِكَ
والغدِ المخبوءِ في رحمِ القدرْ
لبَّيْتَ منذُ دُعِيتَ صوتَ سرابِ حُلْمِكَ
أينَ ألقاكَ امتثالُكَ
لستَ إلَّا بئرَ صبرٍ
تُنضِبُ الأيَّامُ صبرَكَ
ثمًّ تطمركَ الرمالُ بلا أثرْ
ها أنتَ تجتازُ المسافةَ فالمسافةَ
فالمسافاتِ التي لا تنتهي
قل لي بربِّكَ ما جنيتَ من السفرْ؟

Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x