النتائج 1 إلى 7 من 7




الموضوع: الشاعر السوداني التيجاني يوسف بشير

  1. #1
    عضو في أنهآر الصورة الرمزية يس علي يس
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الإقامة
    السودان
    المشاركات
    114

    الشاعر السوداني التيجاني يوسف بشير






    المبدع السوداني الفقير
    الضنك وشظف العيش هو الذي صنع أسطورة الشاعر التيجاني يوسف بشير
    لعب الفقر دوراً محورياً في تشكيل حياة التيجاني وقذفت به أمواجه مابين الشك واليقين
    فصله من المعهد العلمي كان أول اللطمات التي تلقاها التيجاني فأرهق عمره ليثبت أفضليته
    يس علي يس

    إن كان هنالك شاعر شغل الناس على مدار السنين وجعل ديوانه الوحيد الذي أصدره مثار للدراسات والتمحيص والتأويل والتفسير فإنه سيكون الشاعر السوداني التجاني يوسف بشير، وبالرغم من سني عمره القصيرة في هذه الدنيا إلا أنه استطاع أن ينتج ديوانا حوى قصائداً مختارة جمعها وحده وأراد لها أن تكون عروساً للدواوين اختار له اسم "إشراقة" فخلدت به وخلد بها على مر الأزمان من خلال تجربته الثرة والرائدة والقضايا الشائكة التي افرزها هذا الديوان..
    التيجاني يوسف بشير المولود في العام 1910 بمدينة أم درمان وفي بيت بسيط وفقير من الطين ومن أسرة كانت بالكاد تجد ما يكفي حاجتها في العيش وفي ظل ظروف اقتصادية قاسية ووضع سياسي يرزح تحت سطوة الاستعمار آنذاك، وفي هذه الأجواء المتقشفة ولد التيجاني يوسف بشير ونشأ تنشئة عادية لم يكن فيها ما يميز طفولته أو صباه عن أقرانه ولم يكن فيها ما يشير إلى عبقرية محتملة أو تميز قريب، أدخل التيجاني الخلوة كبقية أقرانه لحفظ القرءان الكريم على يد الشيخ وليتعلم القراءة والكتابة شأنه في ذلك شأن كل الفقراء بحي الركابية بأم درمان ولعل ابن يوسف صور الكثير عن الخلوة التي كان يرتادها وصور معها اختلاجات نفسه من خلال قصيدة "الخلوة" التي وصف فيها تفاصيل حياة الصبي الذي ينهض متكاسلاً يلعن القدر الذي قطع عليه أيام لهوه ولعبه ووضعه تحت رحمة الدروس والحفظ والمسئولية والشيخ الذي لا يرحم، ولعل كثيرين يظنون أن التجاني صور نفسه فقط في هذه القصيدة ولكنك تجد نفسك وأفكار صباك فيها حين كان الذهاب إلى المدرسة أقسى عقاب يمكن أن تناله في اليوم تجرجر إليه أقدامك جراً، ويصف التيجاني هذه اللحظات بقوله:
    هب من نومه يدغدغ عينيه مشيـــحاً بوجهه في الصباح
    ساخطاً يلعن السماء ومافي الأرض من عالم ومن أشباح
    ومشى بارماً يدفع رجلــــــــــــيه ويبكي بقلبه الملــــتاح
    ضمخت ثوبه الدواة وروت رأسه من عبـــــيرها الفياح
    وهو تجسيد لحالة التبرم الصبوي من الالتزام بالدراسة والنهوض مبكراً لأداء الواجبات والحفظ في وقت مازالت ترفرف فيه روح الصبا اللاهية وتحن الى اللعب واللهو والعبث بالجليل من الوجود وبالحقير.
    ومرت مرحلة الصبا بكل بؤسها وصخبها على شاعرنا التيجاني يوسف بشير دون أن تبدو عليه أي دلائل لنبوغ أو تميز وبعدها انضم التيجاني إلى المعهد العلمي بأم درمان والمعهد العلمي يقدم في دراسته العلوم الأدبية وحدها من فقه وبلاغة وتوحيد وأدب ولا يوفر العلوم الحديثة مثل الجغرافيا والعلوم والتاريخ وغيرها والمتوفرة في المدارس الابتدائية الأخرى التي يدخلها المستطيعين من أبناء الأسر فيما يقدم المعهد العلمي خدماته مجاناً لذلك تم التحاقه به لمواصلة تعليمه، لذلك لم يكن غريباً أبداً أن يكون نبوغ التيجاني وجل اهتمامه منحصراً على الآداب دون العلوم الأخرى.
    أحب التيجاني المعهد العلمي حبا كبيراً من خلال ما وجده من اهتمام من أساتذته وعلى رأسهم الأستاذ أبو بكر محمد عليم والأستاذ حسين منصور والأستاذ أبو القاسم أحمد هاشم وكلهم وضع بصمات واضحة في شخصيته وكان التيجاني يكن لهم احتراما وتقديراً كبيرين ولعلهم من شجعوا كتاباته ووضعوه على بداية الطريق، ولم يخلو التيجاني خلال وجوده في المعهد من الأصدقاء كما لم يسلم من المناوئين له لأن التيجاني كان حاداً ومعتداً جداً برأيه وخصوصاً في المواضيع الأدب، وكان التيجاني مولعاً بالشاعر أحمد شوقي وذا رأي واضح في كتابات الأستاذ حافظ إبراهيم ولعل أحد آرائه في هذا الشأن هو الذي عجل بفصله من المعهد العلمي، ولعل أبرز الروايات التي ظهرت هي أن التيجاني ذكر في إحدى المناقشات مع زملائه في المقارنة بين شوقي وحافظ أن التيجاني قال إن الفرق بين أشعر شوقي والبقية مثل المقارنة بين القرءان وأي كتاب بشري آخر، فتم تحوير حديثه هذه بقولهم أن التيجاني ذكر أن كتابات شوقي أفضل من القرءان الكريم، وهو السبب الذي طرد به التيجاني من المعهد العلمي والذي كان ضربة قاصمة له ولطموحه، وهي ما دفعته ليكتب قصيدته "المعهد العلمي" فيما بعد والتي سكب فيها كل وجعته على ما حدث هناك حيث يقول:
    السحر فيكَ وَفيكَ مِن أَسبابه دَعة المدل بِعَبقري شَبابه
    يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي مِن دار تَطرُق عَن شَباب نابه
    قسم البَقاء إِلَيكَ في أَقداره مَن شادَ مَجدك في قَديم كِتابه
    وَأَفاضَ فيكَ مِن الهَدي آياته وَمِن الهَوى وَالسحر ملء نِصابه
    ثم يمضي شاعرن ليصور الحادثة:
    فَأَعيذ ناشئة التُقى أَن يرجفوا بِفَتى يَمت إِلَيهِ في احسابه
    ما زِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي وَأَروح بَينَ بخ وَيا مَرحى بِهِ
    حَتّى رَميت وَلَستُ أَول كَوكَب نَفث الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابه
    قالوا وَارجفت النُفوس وَأَوجفت هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُسور غابه
    كفر اِبن يوسف مِن شَقي وَأَعتَدي وَبَغى وَلَستُ بِعابئ أَو آبه
    وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلمس لِلمَرء مد إِلَي مِن أَسبابه

    الفقر .. محور مشكلات التيجاني
    في الوقت الذي يرى فيه الكثير من النقاد أن التيجاني يوسف بشير استطاع أن يتعايش مع فقره وان يفلسفه تارة ويسخط تارة أخرى إلا أننا نجد أن الفقر من العوامل الأساسية التي أثرت تأثيراً مباشراً على نظرة التيجاني للحياة ومن ثم التأرجح بين الشك واليقين في كثير من الحالات هو في الأصل ينطلق من حالة الفقر المدقع التي كان يعيشها والحاجة التي حرمته من تحقيق طموحاته ومواصلة مشواره في العلم والوصول إلى مصر التي كان يراها وسيلة لتحقيق غاية كبيرة جدا.
    ولعلنا إذا استندنا إلى المقولة الشهيرة لسيدنا علي بن أبي طالب "لو كان الفقر رجلاً لقتلته" والتي إنما أطلقها لإيمانه بأن الفقر يقود إلى طرق شائكة ومعقدة تجعل تضاؤل الايمان وانحساره أقرب منه إلى الميسور الحال فالفقر يهدد الإنسان في عيشه وفي دينه وفي حياته لذلك ذكر علي بن ابي طالب تلك المقولة، ولعل الفقر يفسر الكثير من الضيق والعزلة التي كان يعيشها التيجاني وهي التي جعلت صدره ضيقاً حرجاً وازدادت الحالة بعد أن أصيب بداء الصدر في آخر أيام عمره وفرض عليه عزلة إضافية على عزلته.
    إذن فإن المرتكز الأساسي الذي قاد التيجاني إلى أربع مراحل عقدية في حياته كما ذكر الناقد عبد الله الشيخ البشير والذي قال إن التيجاني مر بأربعة أطوار هي: مرحلة الإيمان التقليدي الهادئ، مرحلة تزعزع الإيمان نتيجة اطلاعه على كتب الفلاسفة والتي استدل عليها بقصائد "قلب الفيلسوف" و"انبياء الحقيقة"، ومرحلة الشك المجتاح من خلال قصائده " ودعت امسي، يؤلمني شكي، الصبي العابد وحيرة"، ومن ثم مرحلة الإيمان الكامل من خلال قصيدة "الصوفي المعذب" و "الله"، ولعلنا نساند الرأي الذي يقول إن رأي البشير مجرد اجتهاد باعتبار أن قصائد التيجاني لم تؤرخ ولم تحدد فتراتها الزمنية لذلك يصعب الاعتماد على هذا الترتيب الذي ذكره عبد الله الشيخ البشير للوصول إلى أن التيجاني وصل مرحلة الإيمان الكامل أو الشك المجتاح في أواخر حياته.
    كان التيجاني يحمل فقره مسئولية الحال التي وصل إليها ويؤكد أنه السبب الرئيس لبؤسه وتعاسته وقد ذكر ذلك في أكثر من موضع في ديوانه حيث قال في قصيدة "ثورة":
    حسب قلبي من الأسى ما ألاقي ملء جنبي من كلال وأين
    وبحسبي من حاجة عوز يدفع نفسي إلى فـــــراق وبيـــن
    وفي أخرى:
    لوددت أني في الطفولة مائت لو كنت أسمع بالشباب العاثر
    وبالرغم من أن التيجاني مجد الفقر في كثير من قصائده الأخرى إلا أن ذلك نعتبره حالة من التلاطم والتماوج والتقلبات التي عاشها شاعرنا ليقنع نفسه بضرورة استمرار الحياة وأن المال ليس كل شيء حينما ييأس من حاله ويقنع بما قسم له، ولعل بعض الأمثلة على هذا هو قوله في قصيدة قلب من ذهب:
    أينا لو عدلت يكتنز العالم في صدره وفي تفكيــــــره؟
    أينا يزحم الوجود جناحيه وتمشي الحياة بين ضميره؟
    وفي قصيدة هوى وفقر:
    ولي في كنوز الروح سلوى وغنية بحسبي لا خلف لديها ولامطل
    وحسبي لا أثريت منها وإنني ليصرف نفسي عن نضاركم شـغل
    من هذا نقول بأن التيجاني عاش حياة متلاطمة وصاخبة بالتناقضات ولعب الفقر فيها دوراً كبيراً فهو الذي قاد التيجاني للاجتهاد ليتغلب على رصفائه ويثبت أفضليته ونبوغه لينسف حاجز الفقر داخله، وعمل ليلاً ونهاراً ليوفر اساسيات معيشته ويبذل جهداً أكبر لتثقيف نفسه بما هو متاح من كتب، ووقف الفقر عائقاً في طريق تحقيق امنيته بالذهاب إلى مصر التي ظلت حلما يراوده حتى نهاية عمره، ولعلنا إذا نظرنا إلى أشعار التيجاني فإن أكبر صرخة وأبلغ وجعة سنجدها في حرمانه من الوصول إلى مصر.

    الحب عند التيجاني
    لم يثبت أبداً أن التيجاني تعلق بفتاة بعينها وذلك من خلال قصائده التي لم يكن فيها إلا إشارات متباعدة عن وصف حبيب تارة من القبط الذين يسكنون حي المسالمة المجاور لحيهم وتارة سودانية وتارة يهودية، فالتيجاني شاعر مرهف الحس وبالتأكيد يبقى عاشقاً للجمال أينما كان، ولعل التيجاني ابتعد كثيراً عن التوصيف الجسدي للأنثى وسما به بعيدا عن الحسيات وتجنب الإشارات الإسمية إلى أنثى أو فتاة بعينها وآثر التعميم والتعمق في وصف دلالات الجمال والسير بمحازات فلسفته لها، ولعل التيجاني أسره حسن النصارى الذين كانوا يقطنون حي المسالمة أو من خلال عمله في شركة "سينجر" الذي كانت ترتاده مختلف الجنسيات من يهود ومصريات وشوام وظهر ذلك جلياً في شعره من خلال عدد من الأبيات المتفرقة التي مجد من خلالها حسن النصارى وجمالهن:
    آمنت بالحسن بردا وبالصبابة نارا
    وبالكنيسة عقداً منضدا من عذارى
    وبالمسيح ومن طاف حوله واستــــــجارا
    ايمان من يعبد الحسن فى عيون النصارى
    ويقول ايضا:
    ولقد تعلم الكنائس كم انف مدل بها وخــــــــد مورد
    ولقد تعلم الكنائس كم جفن منضى وكم جمال منضد
    وله ايضا:
    درج الحسن فى مواكب عيسى....مدرج الحب فى مساجد أحمد
    ونمت مريم الجـــمال وديعا....مشرقا كالصبح احــــــــور اغيد
    ولم يغب الحسن السوداني عن قصائد التيجاني فهناك أيضاً "الذي يبرز في وجنتيه الفصد".. والفصد أو الشلوخ كانت من علامات الجمال عند المرأة السودانية في الفترة التي عاش فيها التيجاني إلا أنها من العادات التي اندثرت ولم يعد للشلوخ مكان في ظل العولمة والتطور والعلم.
    إذن فقد كان التيجاني محباً للجمال ولم يثبت تعلقه بفتاة بعينها ولعل ذلك يقودنا إلى المحور الأساسي في حياته وهو الفقر الذي عاشه الشاعر والذي جعل الحب في ناظريه ترفا إذا ما استصحبنا معنا أنفة الشاعر وترفعه عن أن ينزلق بنفسه في مهاوي المقارنة بين وضعين اجتماعيين، فنمو الحب في البيئات الفقيرة يكون دائماً مشوباً بالتوجس والدونية خصوصاً إذا كانت المحبوبة من طبقة غير التي ينتمي إليها أي انسان، ولعل في قصيدة "هوى وفقر" يوضح الشاعر نظرته الخاصة لهذا العالم:
    وَحَسبي لا أَثرَيت مِنها وَإِنَّني لِيَصرف نَفسي عَن نضاركم شُغل
    وَهَل كانَ ما أَسمو نَضاراً وَفُضة وَما كاثَروا الدُنيا بِهِ وَهُم قل
    وَما وَهموا فيهِ الزَمان وَلَم يَزَل يُقدس مِن رَحمانه العلم وَالجَهل
    سِوى الترب وَاطأنا سِوانا فصكه دَنانير لَم يَأخُذ بِناصرها العَدل
    ضَلَلنا وَسايَرنا خِداعاً وَبَهرَجاً وَنَكب عَن نَهج الحَقيقة مِن ضلوا

    وفاته
    سيطر داء الصدر على التيجاني، الفتى النحيل فجعل ذلك حاجزا بينه وبين عالمه وأصدقائه وانطوى على نفسه في آخر سني عمره، كان ابن يوسف كتب آخر قصائده بعنوان "فاحتفظها ذكرى" :
    يا أَنيس الحَياة يَقطر مِنكَ ال طيب نُبلا وَتَعبق الأَخلاق
    نَفسك الحُلوة الحَبيبة لِلنَف س عَلَيها مِن السَنا أَنماق
    يَتعرى الكَمال وَالخَير فيها فَيضيئان ما تَرى الآماق
    هِيَ دُنيا لِلصالِحات موشا ة بِما يَرتَضي وَما يستراق
    في حَواشيها وَفي مُستَواها يُنبت الوَرد وَالنَدى البَراق
    أَشربت في الصِبا النَعيم فَشَبت وَعَلَيها مِن النَعيم اِئتِلاق
    برمت بِالحَياة لَهواً فَجدت مِن صَباها مَحروسة ما تُعاق
    صانَها اللَه وَالقُلوب الحَريصا ت عَلَيها وَالخَوف وَالإِشفاق
    إِنَّما خَطوها وَثَوب إِلى المَج د وَما لِلصِبا عَلى الطَفر ساق
    صنع اللَه مِن دِمانا الأَماني فَعَجَت بِسَيلِها الأَعراق
    فَالفَتى الحَر مِن أثار الدَم الح ر فَطارَت بِهِ الخُيول العِتاق
    مِن آثار المُنى يَعز مَداها فَإِذا بِالمُنى عنان مساق
    مَن إِذا شاءَ أَن يَكون كَما شا ء فَما بَينَهُ وَذاكَ اِعتِياق
    مَن إِذا شاءَ أَن يَكون هزاراً كَأَنيس يَشدو فَتَشدو العِراق
    يَدفَع الصَخر حَولَهُ وَهُوَ ماض قدماً لا تَنالَهُ الأَعناق
    أَيُّها الشاعر الكَريم هَفا القَل ب إِلَيكُم وَهاجَت الأَشواق
    بَينَّما لَيسَ بَينَنا خطوات لَكن الأَلف لَيسَ مِنهُ اِنعِتاق
    يا أَخا الرُوح عادني مِنكُم الغَي ث كَثير وَلَيسَ فيهِ اِبتِراق
    غَمَرتني نَعمى يَديك عَلى حين تَجَنَت عَلى هَواي الرِفاق
    خَرَجوا سالِمين مِنهُ بِحَمد اللَه في زورة عداها النِفاق
    ما عَلى القَلب مِنهُم وَبِحَسبي صاحب ملء روحه اِشفاق
    أَيُّها الشاعر المَجيد وَمَجد الش عر مِما تَدوّي بِهِ الآفاق
    أَرَأَيت الصَديق يَأكله الدا ء وَيَشوي عِظامه المِحراق
    مارد هذِهِ السِقام وَلَكن صَبره الجَم لِلضَنى دَفاق
    جَف مِن عوده النَدى فَتَعرى وَتَنفت مِن حَولِهِ الأَوراق
    وَذَوي قَلبه النَضير وَقَد كا نَ لَهُ في زَمانِهِ تخفاق
    رَحم اللَهُ عَهدهُ فلَئن عا دَ فَعِندي لِدَهرِنا مِيثاق
    وَأَنا اليَوم لا حِراكَ كَأَن قَد شَدَ في مَكمَن القِوى أَوثاق
    بِتُ أَستَنشق الهَوى اِقتِسارا نَفس ضَيق وَصَدر طاق
    وَحَنايا مَعروقة وَعُيون غائِرات وَرَجفة وَمَحاق
    ما لَنا دُون ذا اِحتِيال فَإِن اللَ ه في عِلمِهِ الشُؤون الدقاق
    لِي رَجاء في رَحمة اللَه لَما وَسَعت في الحَياة ما لا يُطاق
    وهي قصيدة تشير إلى قمة استسلام النفس المقاتلة والطموح، وفي ثناياها وجعات شاعرنا من المرض الذي أقعده عن مواصلة مشواره الكادح في التثقيف ونشر الفنون والنهوض بالمجتمع من وهدته؛ تلك ملامح من حياة شاعرنا الراحل التيجاني يوسف بشير ومقتطفات من حياته القصيرة الذاخرة بالإبداع.




    قلبي كمنفضة الرماد أنا.. إن تنبشي ما فيه تحترقي
    شعري أنا قلبي ويظلمني.. من لا يرى قلبي على الورق

  2. #2
    عضو في أنهآر الصورة الرمزية حسن حجازى
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الإقامة
    مصر /الشرقية/ ههيا
    المشاركات
    430
    مقالة بها الكثير من الوفاء والحب والتقدير
    لشاعر كان مداده الحب والصبر ومكابدة الشوق في غد أفضل !!!

  3. #3
    عضو في أنهآر الصورة الرمزية يس علي يس
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الإقامة
    السودان
    المشاركات
    114
    أستاذ حسن حجازي..
    أولاً نهنئك بالمجموعة الشعرية الثانية لملاحم ميدان التحرير وغضبة الفراعنة..
    وسعيد بمرورك الأنيق..!!
    قلبي كمنفضة الرماد أنا.. إن تنبشي ما فيه تحترقي
    شعري أنا قلبي ويظلمني.. من لا يرى قلبي على الورق

  4. #4
    عضو في أنهآر الصورة الرمزية حسن حجازى
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الإقامة
    مصر /الشرقية/ ههيا
    المشاركات
    430
    شكرا أستاذنا ومبدعنا العزيز
    وتستمر مسيرة الشعر
    منكم وبكم نحو الغد وعالم افضل

  5. #5
    عضو في أنهآر الصورة الرمزية محمود عياشي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الإقامة
    مدينة وادي سوف - الجزائر
    المشاركات
    213
    الأستاذ المحترم / يس

    ربما ليس في استطاعة أحد بلوغ مبلغ التبيان ، وبين جوانحه من أحلامَ وطموحات وقضايا ومشاريع إلا بوجود مادة الخطاب وأداته ، التي هي الروح الشعرية التي تعد استنساخا متجددا لهذه الذات الديناميكية المتصورة الفعالة ، بل نستطيع استقراء تلك الميزة في جميع الحالات ، ومنها شيوع شخصيات الحب العذري والإلهي ، على غرار باقي الأغراض بتعدد الأمثلة والعينات ، ومن عاش تجربة ما دون الإفصاح عنها والتصريح بها على هذا الصعيد بقيت في طي نفسه ولم نجد لها أثرا في الأدب ، بل إن أحدنا ليجد الحالةَ أكبرَ مما قرأه في سيرة أولئك ، لأنه ليس الخبر كالعيان ، لكن ذلك يعدّ في عموم الحالات لانهزام عامل الخطاب فيه .
    أما عامل شيوع شخصيتنا هذه ، فأعتقد أن الطرف الاجتماعي آنذاك كان له الدّور الأكبر ، لأن خلو السّاحة من التفكير الحر لوجود جبهات الشر كالاستعمار والتبشير، خاصة أنه تاريخ حرج بتداعيات الحرب العالمية الأولى وما توزعه على الدول المتخلفة من دمار وخراب ومجاعات .. كل ذلك كفيل بامتصاص نمائها الاجتماعي والروحي ، بل إن عدم الأمن وحده كفيل بقتل الابداع والتأمل والتفكير ، وحتى وإن عُدَّ هذا السبب قسريّا لجنوح أمّة ما للزهد والتصوّف والانعزال ، كما كان السبب نفسَه بعامل السياسة القسريّة في أطوار من التاريخ الاسلامي بغية قمع رعية موالية لنظام سابق أو ضد شعب معيّن ، فإنّ ذلك له من الفائدة بمكان ؛ إذ هو مناخ ملائم للمبدع حتى يراجعَ الحسابات وإنبات الوعي الكامن في جوانح الشخصيات العظيمة ، التي لا تخلو منها أي أمة ومجتمع ، ويكون الاستجابة من السواد على ذاك الأساس .
    ولعل أعظم بليّة في مثل هذا الظرف الفراغ الذي يخلفه الدمار الاستعماري وتعطيل زمن النمو لدى المستَعمَر ، لأن فرصة التغيير بلا مقومات ومعطيات أساسية تدفع النفس إلى اليأس والخمول ، والروتين في الحركة يقتل كثيرا من الهمم ويصيبها بالوهَن ، فماذا لو كان الروتين في العطل والجمود والخمول ؟!

    والله إنها لمفخرة كون الإنسان الكادح البسيط رمزا للنضال والثقافة ، وتكون الحجة فيه أكثر مصداقيّة وفعاليّة لدى الشعب الذي تصنع سواده أكثر هذه الطبقات وغالبيّتها ، فيكون المثال الحي أمام أعينهم وبين ظهرانيهم ، وهذه الشخصية الفذة لم يدعها هفوت الحال وخفوت المقال من شظف العيش ونكوصه ، وقلة الامكان عن طموح ، ولم تثنها غلَبة الأحداث عن مواصلة معترك الحياة شأن كل عظيم .
    أما الذي استوقفني في مقالك ؛ أمران أردت الحديث فيهما ، حيث إنك ذكرت في معرض حديثك أطروحة عن عقيدة الشاعر ، والتي بنيت على أساس صوفي وترعرعت في بيئته ، واستخلصت من خلال استحالة ترتيب نصوصه زمنيا ما دام لم توجَد لدينا قرينة تحدّد آراءه وإشارات مكنوناته العقدية ، والتي تأوّلتَ من بعضها التذبذبَ وعدمَ الاستقرار ، وكان رأيك بأن قد تكون تلك القصائد والأبيات والمقطّعات هي في أواخر أيامه وهي كنه خاتمته ، وهذا الرأي – رغم أنك خالفت فيه بعض الدارسين – هو اتهام صارخ لعقيدة الرجل ، والذي يحسب في طليعة المثقفين المتخمة نصوصهم بالأسرار العرفانيّة والاشارات الصوفيّة ، لا يمكن بحالٍ أن تنتهي حياته على ذاك الأساس من التدهورالفلسفي والميوعة السفسطائية ، لأنه لم يرد فى أول حاله التلاعب واللهو والتطفّل ، بل كان سالكا مجتهداً كادحاً ؛ وما مسيرته الشعرية إلا عناوين لتلك المحطات والمواقف ، هذا على الأقل ما نظنه في الرجل من خلال ما عرف به وكتب فيه ، وهو الظن الجميل الذي يجب أن نقابل به من عرف سمته وظهرت طريقته ، أضف إلى ذلك أن التأويل الأدبي في مثل هذه الأطروحات وارد ٌ ومتعارَف عليه في أوساطنا ، ويصطلح عليه بمقام الحيرة ، الذي لا يعني وجود الشك في الخالق أو النهج المشروع لمعرفته ، بل في تخيّر مناهج البشرية في التعرف على هذا المعبود ، وفلسفة ذلك بشعرية الشك ؛ والذي تناولها الشيخ أبو حامد الغزالي رضي الله عنه ، فى المنقذ من الضلال ، ..
    والأمر الثاني / هو حبّ الشاعر الذي ذكر في ثنايا قصائده من الفتاة النصرانيّة ، وأراه شخصيا استحالة الارتباط من كل الجهات ، الأمر الذي يوحي دلاليّا أن الشاعر يؤكّد على أهميّة المصطَلَح ، رغم أنه كان مألوفاً متداوَلاً في ذلك العصر ، فالفتاة الغربيّة المتبتلة – تبع لهذا المصطَلح تحديداَ – في مقابلة رجل شرقي فقير مسلم زاهد متصوّف ، ولو لم يكن هذا الاعتبار لأصبح الشعر نفسه داعياً لنقض كل هذه العقبات العرقية والموانع الشرعية ، وهذا يؤكد لدينا أيضا رأينا الأول فى التزام الشاعر وتقواه ، ولو لم يكن كذلك لساقه الخيال الشعري شأن كثيرين لغزل لاه تقليدي ..
    هذا ما رأيناه من معرفة قاصرة عن موضوعك ونرحب كثيرا بنقده أو نقضه طالما يسر لنا السبيل إلى الصواب ..
    أخوك / محمود..

  6. #6
    عضو في أنهآر الصورة الرمزية مهند الياس
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الإقامة
    الوطن الجميل
    المشاركات
    68
    الاستاذ الكريم يس علي يس
    تاخرت في قراءة موضوعك الجاد عن الشاعر التيجاني .. ولشد ما فوجئتت .. بهذه المعلومات القيمة
    اذ اني احضر في كتابة موضوع اخر للشاعر الكبير..

    تحيتي لك من القلب


    مهند الياس

  7. #7
    الاستاذ الفاضل // يس علي يس

    دراسة قيمة امدتنا بالكثير

    من المغلومات عن هذا الشاعر الكبير

    باسلوب متميز

    تقديري


    نورة الدوسري

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •