النتائج 1 إلى 7 من 7




الموضوع: فن القصة: الماهية

  1. #1

    فن القصة: الماهية






    الإخوة الكرام مشرفون وأعضاء.. تحية خالصة.. فإثراء لموضوع القصة واستجلاء لماهيتها يسرني أن أضيف جانبا من بحث أنجزته إحدى الطالبات (أركيك الزهرة من المغرب) واشتغلت فيه على مجموعتي القصصية (الإخطبوط المجنح) بتوجيه من الأستاذ المشرف، وذلك لنيل شهادة الإجازة في الأدب العربي.. (مع بعض التصرف) .
    فن القصة:الماهية
    ..
    القصة لغة: أحدوثة مروية أو مكتوبة يقصد من ورائها الإمتاع والإفادة، وعرفت بأسماء عدة في التاريخ العربي منها: الحكاية والخبر والخرافة، ولا تحديد لها خاصا في المعاجم العربية القديمة سوى كونها الخبر المنقول شفاها أو مخطوطا. والقصة سرد لأحداث مستوحاة من صميم الحياة المعيشة حيث تتفاوت الشخصيات من حيث المستوى المعرفي والحظوظ.. إنها إذن قالب من قوالب التعبير يعتمد فيه الكاتب مختفيا وراء السارد الوهمي على سرد حدث معين تلعب فيه الشخصية المحورية أو من يعاضدها من شخصيات اقتضاها موضوع الحكي، دورها الإيجابي أو السلبي.. والحدث ينم عن فكرة ذات بعد اجتماعي/سياسي/ فلسفي...ومنها تتفرع تيمات متعددة تكون هي بؤرة الحدث..
    والقصة لا تحقق هدفها المنشود بغير الاعتماد على عنصر التشويق الذي يعتبر أكثر إثارة للقارئ وجذبا، ولا تتحقق هذه الخاصية إلا مع وجود حبكة ساهمت في بلورتها أحداث مترابطة..
    تعد القصة أحد فنون الأدب الحديثة لكونها أحسن معبر عن واقع محتمل الوجود.. فمنذ بداية القرن التاسع عشر أصبحت فنا قائم الذات ، بيد أن تطورها وتعدد اتجاهاتها واهتمام النقد الحديث بها ازداد نشاطا منذ بداية القرن العشرين. واعتبرها بعض النقاد عملا فنيا حديثا لا يمت بصلة للماضي.. وجزم آخرون بأن لها جذورا تمتد إلى الماضي العريق.. وهذا الرأي أقرب إلى الصواب ؛ إذ لا وجود لفن من عدم، وكل فن من الفنون ينهض على أنقاض سالفه.... فلا أحد ينكر بأن مقامات بديع الزمان الهمداني والحريري وغيرهم ممن ساروا على نفس الدرب مثلت أولى البوادر لفن القصة. ومع تطور الحياة ظهر الفن القصصي بمقومات وخصائص حديثة، وأمسى أقرب الفنون التصاقا بروح العصر.. وتضاربت الآراء حول تسمية هذا الفن، فمن قائل: أقصوصة أي حكاية قصيرة تصور جانبا من الحياة الواقعية، وبالأحرى الواقع المحتمل حدوثه، ومن خلالها يسعى الكاتب إلى تحليل شخصية معينة أو حادث أو ظاهرة ، ولكن دون الاهتمام بالتفاصيل ، وهو في ذلك كله غير ملزم ببداية ولا نهاية.. والقصة وسط بين الأقصوصة والرواية، وشخصيا أفضل أن أسميها الرواية القصيرة بشرط أن ترتكز على جوانب أساسية من خصائص الفن الروائي
    لئن كانت القصة سردا لحوادث متخيلة أو مستلهمة من الواقع، فإنها قبل كل شيء منظومة لغوية لها طريقة خاصة في استعمال عناصرها من سرد وحوار ووصف. وذهبت يمنى العيد في تعريفها للقصة القصيرة بقولها: إنها قول لغوي يبني عالما بتقنيات خاصة يبدعها. ويبدو من خلال هذه الآراء المتضاربة أنه ليس هناك تعريف جامع مانع مدقق للقصة القصيرة.. ولذلك يرى بعض النقاد وفي مقدمتهم الدكتور إحسان عباس في كتابه " القصة القصيرة في المجتمع الحضري.. بأن هذا التعريف لم يتحقق بعد.. وأضاف "ولهذا كان الوصول إلى تعريف شامل للقصة القصيرة، يعد محاولة غير ذات جدوى، مثلما أن حصر الأشكال الناجحة منها يفوت كل محاولة.." وكل ذلك راجع للتطور الذي عرفته القصة منذ نشأتها وهي تواكب روح العصر ومستجداته؛ إذ كلما ازداد العصر تطورا وارتقى وجه الحضارة علما وتكنولوجية تغير نمط التفكير وأسلوب العيش ، ما مهد للقصة القصيرة أن تحقق قفزة نوعية.. فأضحى الإنسان محورها ولبنتها الأساسية، ومزقت الأكفان عن جوانب خفية ذات علاقة وطيدة بصراعه من أجل البقاء في خضم عالم مادي جموح أحاله جسدا بلا روح.. ومهما تعددت الآراء تبق القصة فنا جميلا رائعا تحيرنا روعته حين تجسد وتؤرخ فنيا لنموذج بشري معين، أو موقف معين تاركة في النفوس أعمق الآثار، لما تعتمد عليه من خصائص فنية ينهض عليها بناؤها العام. وعليه فقد أصبحت ذات أهمية كبرى في الآداب المعاصرة، وهي سيدة الأدب المنثور بلا منازع. يرى بعض النقاد أن مرجع ذلك سببه القضايا المختلفة التي يسعى أصحابها للتعبير عنها..
    ولغة التعبير هي روح القصة وشرايينها التي تسري فيها دماء المجاز وكل ضروب التشبيه والاستعارة والكناية، وسائر فنون البديع.. إنها ذلك النبع الرقراق الذي يبهر أنظارنا صفاء مائه، ويثلج أفئدتنا عذوبة مذاقه.. إذ كيف يتسنى تشكيل صور أدبية بغير لغة حية قابلة للتغير بحكم تغير الخيال ؟.وكيف تشيع القصة في ذات القارئ نسمات من روح الإبداع بغير لغة إبداعية روحها الانزياح، والمراهنة على الرمز والقدرة على شحنه بدلالات إنسانية عميقة تحفظ للفن القصصي هيبته وتألقه..
    محمد غالمي
    مشاركة هذا الرد في
    GoogleFacebookTwitterDigg


    أنت معجب بهذا.

  2. #2
    استاذي القدير / محمد غالمي

    بحث رائع جداً ومثري وأسلوب شيق وممتع

    ومعلومات مشبعة أستفدت منها كثيراً

    فالقصة سرد لحكاية

    وكل سارد يعرفها بطريقة خاصة به لذلك لكل تعريف زواية نعتد بها

    استاذنا الفاضل /

    كل اشكر لماتمنحه لنا من إثراء بالمعلومات و القص والنقد

    تقديري وأحترامي

    نورة الدوسري

  3. #3
    موضوع جميل ورائع


    مع خالص تحياتي

  4. #4
    كاتبة الصورة الرمزية شوق العبدالله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الإقامة
    الكويت
    المشاركات
    1,100
    ــ







    القدَير محمَد غاليْ
    بورِكَتْ جَهودكْ


    ::

    يُثبتْ لقيمتهِ و جمالِه

  5. #5
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوره الدوسري مشاهدة المشاركة
    استاذي القدير / محمد غالمي


    بحث رائع جداً ومثري وأسلوب شيق وممتع

    ومعلومات مشبعة أستفدت منها كثيراً

    فالقصة سرد لحكاية

    وكل سارد يعرفها بطريقة خاصة به لذلك لكل تعريف زواية نعتد بها

    استاذنا الفاضل /

    كل اشكر لماتمنحه لنا من إثراء بالمعلومات و القص والنقد

    تقديري وأحترامي


    نورة الدوسري
    الأديبة الراقية نورة الدوسري..
    تقديري لشحصكم الكريم على التعليق الجيد والرؤية الثاقبة..
    دمت شعلة لا يخبو بريقها في أبهاء المنتدى.
    محمد غالمي

  6. #6
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الحاطي مشاهدة المشاركة
    موضوع جميل ورائع


    مع خالص تحياتي
    الفاضل محمد.. شكرا على المرور الذي أضفى على الموضوع جمالا وروعة.
    محمد غالمي

  7. #7
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شوق العبدالله مشاهدة المشاركة
    ــ







    القدَير محمَد غالميْ
    بورِكَتْ جَهودكْ


    ::

    يُثبتْ لقيمتهِ و جمالِه
    المحترم شوق العبد الله.. أثني من صميم الأعماق على عبارات التقدير..
    ودمت من أخت محفزة دائمة الحضور.
    محمد غالمي

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •