صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 60




الموضوع: )*( أكبر موسوعة للادب العربي ورواده )*( من تنسيق و اختيار سعاد ميلي" زرقة البحر"

  1. #31
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]
    الجزء4
    ********

    الشعر الاسلامي
    ***********
    اختار الشعر لنفسه منذ الأزل سبيلاً ينأى به عن روح العلم, وأوشك أن يكون حديثاً خاصاً لإذاعة ما تضج به الخواطر من عواطف وانفعالات وعلى هذا الأساس تكوّن الذوق العام فوضع كل ما هو شعري مقابل العلمي حتى باتت طبيعة الشعر تتحدد بذاتية المبدع, وأضحت علامة فارقة تميزه, وحتى فيما اتصل بالتكرار وتقرير معاني السابقين في الشعر عُدَّ مثلبةً وعيباً يُسمى في النقد سرقة. وكل ذلك إنما هو إصرار على التفرد والإغراق في الخصوصية, لأن الفن وإن كان يصور فيما يصور روح الجماعة ووجدان الأمة, إلا أنه فردي النوازع, وذاتي التكوين. وهذه المعاني تخالفُ روحَ العلم على كل حال.
    ويبدو أن هذه الصفة لازمت الفن عامةً منذ مراحل تكوينه الأولى, أو بمعنى آخر, نشأت هذه الصفة في الفن منذ تكوين المجتمعات الأول ومنذ بدء تأسيس ثقافاتها, وهو أمر يصدق على حال شعر العرب في عصوره الأولى. ومع تقادم الأزمنة حدث نوعٌ من التقارب بين الشعر والعلم في حياة العرب المسلمين, ولوحظ هذا التقارب يبرز بقوة كلما آلت تلك الحياة إلى التطور باتجاه العلم, ولا عجب بعدئذ أن يكون العصر العباسي في حياة العرب المسلمين من أهم الأعصر التي تمثل فيه اللقاء المستمر بين العلم والشعر. ونشأت في ضوء ذلك ظواهر مهمة تؤكد هذا اللقاء أبرزها على الإطلاق المنظومات.
    ربما كان الهدف الأساسي الذي كمن وراء ظهور المنظومات في الشعر الإسلامي هو الحاجة الملحة لحفظ العلوم, أو قواعدها الأساسية, فالذهنية العربية تنزع إلى ثقافة شعرية في الأصل. وفي عهد تفوقها العلمي وجدت في الشعر وسيلة يسيرة على المتعلمين كي يحفظوا في البدء القواعد والمتون اللغوية, لذا سارع العلماء منذ وقت مبكر من عهد الأمويين إلى نَظْم جملة من القواعد الأساسية في النحو خاصة, ثم اشترك الشعراء بنظم أبنية اللغة وحولوا قسماً من أراجيزهم إلى متون لغوية, وجد فيها اللغويون بعد ذلك مادة لبحوثهم, كما هو الشأن عند العجاج على سبيل المثال.
    وحتى إذا ما نشطت حركة العلم والتأليف والتعليم في العصر العباسي وجدنا كثراً من الأدباء يتهافتون على النظم, وكان من نتيجة ذلك أن انحرف قسم من الشعر عن طبيعته وباتت الصلة بينه وبين العلم أوثق. أو قل إن شئت إن طائقة من الأدباء العرب والمسلمين آثروا الإسهام فعلياً في حركة العلم الواسعة التي بدت سماتها تظهر بوضوح في العصر العباسي. وهذا التوجه الجديد إنما هو حالة تعكسها تلك الحاجة في نفس العرب المسلمين إلى كل ما هو علمي, بعد أن كان شغلهم الشاغل الأدب والتغني بالوجدان, وقد يكون القرآن الكريم في دعوته إلى العلم من الأسباب المهمة التي وهّجت في نفوسهم الرغبة إلى العلم والتعليم. فلو نظرنا إلى كلمة (علم) وما يتفرع منها لوجدنا أنها أكثر الكلمات تكراراً في القرآن الكريم, فقد جاءت ألفاظ مثل: علم وعلمت وعلمه واعلم وتعلمون ونعلم ويعلم.. في نحو (855) موضعاً, وهذا بحد ذاته حافز للعلم والتعلم, أضف إلى ذلك حالة الاستقرار النسبي الذي آلت إليه حياة العرب والمسلمين في الأمصار بعد توقف حروب الفتوح, واطّلاعهم على ذخائر الأمم المغلوبة وكنوزها في العلم والمعرفة.

    المنظومات :
    عرف شعر النظم منذ وقت مبكر من العصر الأموي كما ذكرنا قبل قليل, وقد ظهرت قصائد تُعنى بجمع ألفاظ وتقيّد بعض قواعد النحو لغرض تعليمي, ثم تطور النظم ليغدو فيما بعد سجلاً للحوادث التاريخية وقواعد العلوم المختلفة, فمن المنظومات التعليمية أُرجوزة إسحق بن خلف البهراني وأرجوزة الكسائي في النحو, ومن المنظومات العلمية التي صاغت ضروباً من العلوم قصيدة الحكم بن عمرو البهراني في الحيوان, وقصيدة أبان اللاحقي في حكم الهند, وله قصيدة أخرى في نظام الكون سمّاها ذات الحلل, وقصيدة لإبراهيم بن حبيب الفزاري في علم النجوم, وقصيدة للجرمي في التاريخ, وقصيدة لعلي بن الجهم في بدء الخليقة, وقصيدة لابن المعتز في أحداث عصره, وأرجوزة لأبي العتاهية في الحكمة والموعظة, وأرجوزة لابن سينا في الطب وفي النفس. وفي العصور اللاحقة ظهرت منظومات كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.
    والمنظومات عامة كما يقول الباحثون لم يتأتَ فيها شعرٌ جيد. فقد استحال أكثرها قوالبَ لفظية وأقوالاً علمية. غير أنها عظيمة الفائدة وشديدة الدلالة على الحال العلمية للعصور الإسلامية, وهنا لا بد من التعرض إلى دراسة مضامين المنظومات الكبرى للتعرف على خصائصها وفوائدها.
    1- ذات الأمثال لأبي العتاهية إسماعيل بن القاسم المتوفى سنة 211هـ: لا شك في أن أرجوزة أبي العتاهية المسماة بذات الأمثال من أشهر شعره, فقد قال فيها صاحب الأغاني: "وهذه الأرجوزة من بدائع أبي العتاهية, ويقال إن له فيها أربعة آلاف مثل, منها قوله: حسبك مما تبتغيه القوت..".
    وقد ورد ذكر هذه القصيدة إضافة إلى كتاب الأغاني في معاهد التنصيص (2/283) وفي شرح نهج البلاغة (1/235) وفي عيون الأخبار (185) وفي محاضرات الراغب (2/143) وفي نهاية الأرب (3/77)... ويبدو أن القصيدة لم تصل إلينا كاملة حسب الإشارة الواردة في كتاب الأغاني "أن له فيها أربعة آلاف مثل" فعدد الأمثال في القصيدة المثبتة اليوم في ديوانه أقل من ذلك بكثير, فقد جمع المحقق منها (320) بيتاً جاء فيها:
    [LIST][*]<LI class=MsoNormal dir=rtl>
    الحَمْدُ للّهِ علَى تَقْديرِهِ وَحُسْنِ ما صَرَّفَ مِنْ أمُورِه
    <LI class=MsoNormal dir=rtl>
    الحَمدُ للّهِ بحُسنِ صُنْعِهِ شُكراً على إعطائِهِ وَمنْعِهِ
    [*]
    يَخيرُ للعَبْدِ وإنْ لَمْ يَشْكَرْه وَيَسْتُرُ الجَهْلَ على مَنْ يُظْهِرُه
    [/LIST]

    وبعد هذه المقدمة التي تستغرق تسعة أبيات يبدأ توالي الأمثال في القصيدة كقوله:
    [LIST][*]<LI class=MsoNormal dir=rtl>
    حَسْبُكَ ممّا تَبْتَغِيهِ القوتُ ما أكثَر القوتَ لِمَنْ يموتُ
    <LI class=MsoNormal dir=rtl>
    إن كانَ لا يُغْنِيكَ ما يكْفِيكا فكُلُّ ما في الأرضِ لا يُغْنِيكا
    [*]
    الفقْرُ فيما جاوزَ الكَفافا من عرَفَ اللّهَ رَجا وَخافا
    [/LIST]

    ومن الواضح أن توالي الأمثال في هذه الأرجوزة يأتي بلا رابطة بين مثل وآخر, فصفة التفكك واضحة هنا, غير أن الشاعر كما أظن أوْجَدَ ما يشبه الفواصل بين مثل وآخر, نلحظ ذلك أحياناً في تقديمه المثل بشيءٍ منالتمهيد كقوله:

    اللّه حَسْبي في جميع امري بِهِ غَنائي وإليّهِ فَقْري
    لَنْ تُصْلِحَ الناسَ وَأَنْتَ فاسِدُ هَيْهات ما أبعد ما تُكابِدُ
    وهذا إنما يدل على شيء من الترابط بين الأمثال, ومن المحتمل أن صورة القصيدة الحقيقية أكثر ترابطاً عما هي عليه الآن في ضوء اضطراب ترتيب أبياتها وضياع قسم منها كبير.
    والأرجوزة بصورة عامة مرضية للذوق, وأشاد بها غير واحد من الأدباء وحفظت منها أبيات اشتهرت على ألسنة الناس منها:
    عَلِمَت يا مُجَاشِعُ بنُ مَسْعَدَهْ أن الشّبابَ والفراغَ والجِدَهْ
    وورد في الأغاني أنه قيل لأبي العتاهية: أي شعر قلته أجود وأعجب إليك قال: قولي: علمت يا مجاشع بن مسعدة, وقولي:
    يا لِلشَّباب المَرِحِ التَّصَابي رَوِائِحُ الجنّة في الشَّبابِ

    2 - المحبرة في التاريخ:
    تنسب هذه القصيدة لعلي بن الجهم بن بدر الشاعر العباسي المشهور وقد ذكر القصيدة المسعودي في مروج الذهب, وأبو زيد البلخي في البدء والتاريخ (2/85) وغيرهما. وقد وقعت القصيدة في (333) بيتاً مثبتة في ديوانه المطبوع وقد بدأها بقوله145)
    الحمدُ للّهِ المعيد المبدي حمداً كثيراً وَهو أَهلُ الحمدِ
    ثُمَّ الصلاة أولاً وآخراً عى النبيّ باطناً وظاهرا
    فهذه المقدمة كما هو واضح شبيهة ببداية قصيدة ذات الأمثال السابقة, وهي غريبة عن مقدمات الشعر المعروفة, مما يدنيها من مقدمات الكتب والتوليف, فقد جرت المؤلفات العربية والإسلامية في مختلف موضوعات العلم على الابتداء بحمد اللّه تعالى والصلاة على نبيه الكريم, وبعد ذلك يمضي ابن الجهم على منهج المؤلفين في مقدماتهم حيث يذكر موضوع قصيدته فيقول:
    يا سائلي عن ابتداءِ الخلق مسألةَ القاصد قصدَ الحقِّ
    أخبرَني قومٌ من الثقاتِ أولُو علومٍ وأُلو هَيّئاتِ
    تقدَّموا في طلبِ الآثار وعرفوا حقائقَ الأَخبارِ
    وفهموا التوراةَ والإِنجيلا وأحكموا التنزيلَ والتأويلا
    أَنَّ الذي يفعلُ ما يشاءُ وَمنْ لهُ العزةُ والبقاءُ
    أَنْشأ خلقَ آدمٍ إنشاءا وَقَدَّ منه زوجَهُ حَواءا

    ومن الواضح أن ابن الجهم يتكئ على مناهج العلماء في الإخبار فهو يهتم بالإسناد, ويستخدم ألفاظ العلماء في قوله (أخبرني والثقات) ثم يذكر الحوادث التاريخية ابتداء بخلق آدم عليه السلام وانتهاء بالخلافة العباسية, أو إلى الزمن الذي عاش فيه, يقول في خاتمة قصيدته:

    وكان في العشرين من ولاتِها من آل عباسٍ ومن حماتها
    فنحنُ في خلافةٍ مُباركة خلتْ عن الإضرارِ والمشاركة
    فالحمدُ للّه على إنعامهِ جميعُ هذا الأمر من أحكامه
    ثم السلامُ أولاً وآخراً على النبي باطناً وظاهراً
    وابن الجهم في سرد أحداث التاريخ بهذه الصورة الموجزة إنما يسجل خلاصة هذه الأحداث وما هو مشهور منها, ولا شك في أن هذه الأرجوزة عظيمة القيمة في اختزالها الأحداث المشهورة منذ بدء الخلق وحتى زمنه, فذكر خلق آدم وحواء وإقامتهما في الجنة, ثم اغترارهما بإبليس وهبوطهما منها, ثم تحدث عن رحلتهما في الحياة وإنجابهما, وخبر ولد آدم, وخبر الأنبياء الذين بعثهم اللّه تعالى لبني آدم, وذكر شيئاً من أخبار الفرس والروم وأيام العرب قبل الإسلام, وفصّل في تاريخ المسلمين بدءاً بحياة الرسول الكريم وانتهاءً بخلافة بني العباسي.
    وتتميز هذه القصيدة عن سابقتها بالترابط والتسلسل بحكم موضوعها التاريخي. ويستطيع القارئ ملاحظة اهتمام ابن الجهم بتفصيلَ التاريخ الإسلامي في القصيدة في حين أنه أوجز القول في حديثه عن تاريخ الفرس والروم على سبيل المثال, والطريف في الأمر أنه كان يعلل إذا أوجز أو أطنب كقوله:

    والفرسُ والرومُ لهم أَيامُ يمنعُ من تفخيمها الإسلامُ
    وإنّما يَقْنَعُ أَهلُ العقلِ بكتبِ اللهِ وقولِ الرسلِ

    وهذا إنما يبين غايته من نظم التاريخ, فتركيزه علي تاريخ الأديان وأيام الرسل مؤداه الموعظة والاعتبار.

    3 المزدوجة في أحداث عصر بني العباس:

    نسبت هذه القصيدة لعبداللّه بن المعتز المتوفى سنة 296ه, وقد بلغت (418) بيتاً في ديوانه, متضمنة أهم أحداث عصره, ويستطيع القارئ أن يلاحظ في هذه القصيدة جانباً من النقد أو اللوم العنيف الذي يوجهه الشاعر للذين تلاعبوا بالخلافة العباسية, ومن الناحية الشكلية ينحو ابن المعتز في بناء قصيدته نحو سابقيه فيبدأ بحمد للّه تعالى والصلاة على نبيه الكريم:

    باسمِ الإلهِ الملِكِ الرّحمَنِ ذي العِزّ والقُدرَةِ والسلطانِ
    الحَمدُ للهِ على آلائِهِ أَحمَدُهُ والحمدُ من نَعمائِهِ
    أَبدعَ خَلقاً لم يك فكانَا وأَظهَرَ الحَجةَ والبَيانا
    وَجَعلَ الخاتمَ للنُبوّهْ أَحمدَ ذا الشّفاعةِ المرجوّهْ
    الصّادَقَ المُهذَّبَ المُطَهّرا صَلّى عليهِ رَبُّنا فأكثرا

    ثم يذكر ابن المعتز كثيراً من الأحداث الناجمة عن سوء الإدارة العباسية في أيامه مثل قوله:

    قامَ بأمرِ المُلكِ لما ضَاعَا وكانَ نَهباً في الوَرى مُشاعا
    مُذَلَّلاً لَيستْ لهُ مهابه يخافُ إن طَنّتْ به ذُبابَه
    وَكلَّ يَومٍ مَلكٌ مقتولُ أو خائِفٌ مرَوَّعٌ ذليلُ
    أو خالِعٌ للعَقدِ كَيما يَغنى وذاكَ أَدْنَى للرّدى وأدنَى
    وكَّلّ يومٍ شَغَبٌ وغَصبُ وأَنْفسٌ مقتولةٌ وَحربُ
    وكم فتىً قد راحَ نَهباً راكبا إمّآ جليسَ مَلِكٍ أَو كاتبا
    فوضعوا في رأسه السّياطا وجعلوا يردونه شَطَاطا
    وكم فتاةٍ خَرَجتْ من منزِلِ فغصبوها نَفْسَها في المحفل

    وتمضي هذه القصيدة على هذا النحو مصورة ما آلت إليه الحياة العربية من فوضى واضطراب على المستويات كافة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هناك عدداً كبيراً من القصائد الشعرية التي التفتت إلى تصوير أحوال الحياة في هذا العصر, منها على سبيل المثال قصيدة أبي يعقوب الخريمي الذي وصف فيها ما حل ببغداد من فتن واضطرابات في عهدي الأمين والمأمون جاء فيها:

    يا بؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
    أمهلها اللّه ثم عاقبها لما أحاطت بها كبائرها
    رق بها الدين واستخف بذي الفضل وعز النساك فاجرها

    ولأبي العلاء المعري قصيدة أخرى يتحدث فيها عما أصاب بغداد من كوارث يقول فيها:

    مغاني اللوى من شخصك اليوم أطلال وفي النوم معنى من خيالك محلال
    مغانيك شتى والعبارة واحد فَرَنْدك مغتال وطرفك مغتال

    وكذلك وصف ابن الرومي في قصيدته الميمية ما حل بالبصرة أولها:

    ذاد عن مقلتي لذيذ المنام شغلها عنه بالدموع السجام



    4-القصيدة المزدوجة في المنطق:

    هذه القصيدة من نظم الشيخ الرئيس ابن سينا. وقد تحدث فيها عن آلة علم المنطق وألفاظه المفردة والألفاظ الخمسة ومقولاته العشر وقضاياه, وفي النقيض والعكس والقياس والاستقراء والتمثيل والمقدمات والبرهان والمطالب وتحدث عن الجدل والخطابة والشعر والمغالطة والحدود. وقد وقعت القصيدة في (298) بيتاً. وقد بدأت القصيدة بمقدمة شأنها في ذلك شأن المنظومات الأخرى. ذكر فيها ابن سينا بعد حمد اللّه والصلاة على نبيه الكريم غايته من القصيدة قائلاً:
    وهذه الآلة علم المنطق منه إلى جل العلوم يرتقى
    ميراث ذي القرنين لما سألا وزيره العالم حتى يعملا

    ثم يشرع في التفصيل في قضايا علم المنطق مبتدئاً بألفاظ المناطقة:

    اللفظ إما مفرد في المبنى ليس لجزء منه جزؤ المعنى
    وهو الذي قيل بلا تأليف كقولنا زيد أو الظريف
    أو الذي تعرفه بالقول للجزء منه دل جزء الكل

    وقال في النقيض:

    إن يتفق قولانِ ف ي الأجزاء في اللفظ والمعنى على السواء
    واتفقا في الجزء والزمان والفعل والقوة والإمكان
    وفي الإضافات وهذا واجب وذلك الآخر قول سالب
    وذاك جزئي وهذا كلي فهو النقيض في جميع القول

    ويختتم قصيدته بقوله:

    فلنختم الآن الكتاب ختما فقد نظمنا العلم فيه نظما

    5- فهذه من أشهر المنظومات الشعرية في أدبنا القديم, وقد برزت في أثناء عرضها صلتها بالعلم والشعر على حد سواء, أو قل إن شئت إنها ذات قالب شعري ومضمون علمي, وهذا إنما يرشدك إلى أنها ليست شعراً خالصاً, وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تجاري العلم في دقته وشموله, ولهذا تُعَدُّ ملخصات لقواعد العلوم الأساسية, من هنا استبعدها الدارسون عن دائرة الشعر كونها تخلو من عناصره الأساسية المتمثلة بالخيال والعاطفة والانفعال, وهذا لا يعنى أنها عديمة الفائدة, ففائدتها علمية كما رأيت ومنهجها قريب إلى منهج العلم, وقد بنيت على هيئة الكتب في التقديم والعرض والختام, ولهذا وجدنا ابن سينا في قصيدته السابقة يقول:فلنختم الآن الكتاب... يعنيمنظومته.
    ولا شك بعد هذا في أن المنظومات كانت حاجة دعت إليها أحوال العصر العباسي العلمية, فهي ليست كما يجمع الباحثون ناجمة عن تأثر العرب المسلمين بما شاع من نظوم في آداب الشعوب الأخرى فحسب, وإنما برزت هذه المنظومات نتيجة تحول طرأ على الحياة الإسلامية منذ صدر الإسلام وحتى بداية العصر العباسي, ومن يستعرض النتاجات الشعرية العربية الإسلامية إلى احتذاء يجدْ أن حركة الشعر عامة بدأت تنحرف شيئاً فشيئاً باتجاه النثر, وما إن انتهى الأمر إلى الأدباء العباسيين حتى وجدنا كثيراً من النقاد والمفكرين يدعون الشعراء إلى احتذاء أساليب النثر في أشعارهم, وهذا التحول إنما حدث بتأثير القرآن الكريم في النفوس كونه أقرب في صورته إلى النثر كما يذهب المرزوقي في مقدمة شرح الحماسة, ولهذا بدأ النقاد يعون تفوق الأشكال النثرية على الشعر. يقول المرزوقي: "ومما يدل على أن النثر أشرف من النظم أن الإعجاز من اللّه والتحدي من الرسول عليه السلام وقعا فيه دون النظم... فلما كان زمن النبي زمن الفصاحة والبيان, جعل اللّه معجزته من جنس ما كانوا يولعون به وبأشرفه, فتحداهم بالقرآن كلاماً منثوراً, لا شعراً منظوماً" ومن هنا نفهم دعوة ابن طباطبا الشعراء إلى احتذاء نماذج النثر ولاسيما الرسائل من حيث تدرج معانيها وحسن تتابعها وحلاوة إخراجها, يقول: "فإن للشعر فصولاً كفصول الرسائل فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه على تصرفه في فنونه صلة لطيفة, فيتخلص من الغزل إلى المدح, ومن المدح إلى الشكوى بألطف تخلص وأحسن حكاية بلا انفصال للمعنى الثاني عما قبله, بل يكون متصلاً وممتزجاً معه".
    وهذا إنما هو إقرار لتقريب المسافة بين الشعر والنثر خاصة وبين الأدب والعلم عامة, لأن النثر هو وعاء العلم, ومن هنا انصاع قسم من الشعر من حيث موضوعاته ليستوعب جانباً من العلوم, ,وبذلك عبّر عن انتمائه إلى عصره قبل كل شيء, خصوصاً وأن السمة العلمية كانت غالبة على ملامح الحياة العلمية كما كانت غالبة على ملامح الحياة الإسلامية في العصر العباسي.
    ولا ننكر بعد ذلك كله صلة المنظومات الإسلامية بما كان موجوداً على شاكلتها في تراث الشعوب الأخرى, ولكن هذا التأثير لم يكن السبب الأساسي الوحيد في ظهورها, فظهورها مرتبط بحاجة المجتمع الإسلامي إلى حفظ العلوم, وهذا لا يمنع على أية حال أن يتمثل الأدباء التجارب السابقة المشابهة بمصادرها المختلفة.

    - أهم المصادر والمراجع :
    [LIST][*]
    ابن الأثير محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني:
    [/LIST]
    -"الكامل في التاريخ," دار صادر بيروت 979م.
    [LIST][*]
    الأصفهاني, أبو الفرج علي بن الحسين المتوفى 356هـ:
    [/LIST]
    -"الأغاني" تح إبراهيم الإبياري ط دار الشعب القاهرة 1969م.
    [LIST][*]
    الجاحظ, أبو عثمان عمرو بن بحر المتوفى 255هـ.
    [/LIST]
    -"الحيوان" تح عبد السلام هارون ط دار أحياء التراث العربي بيروت بلا تاريخ.
    [LIST][*]
    ابن الجهم, علي المتوفى 249هـ:
    [/LIST]
    - ديوانه تحقيق خليل مردم بك ط2 لجنة التراث العربي, بيروت 1369هـ.
    [LIST][*]
    الخريمي, أبو يعقوب إسحاق بن حسان المتوفى 214هـ:
    [/LIST]
    - ديوانه شرح وتحقيق علي جواد الطاهر ط-,1 دار الكتاب اللبناني, بيروت 1971م.
    [LIST][*]
    ابن الرومي, علي بن العباس توفي 283هـ:
    [/LIST]
    -عيار الشعر تح عبد العزيز المانع ط دار العلوم للطباعة 1405هـ.
    [LIST][*]
    ابن طباطبا:
    [/LIST]
    -عيار الشعر تح عبد العزيز المانع ط دار العلوم للطباعة 1405هـ.
    [LIST][*]
    أبو العتاهية, اسماعيل بن القاسم المتوفى 211هـ.
    [/LIST]
    - أشعاره وأخباره تحقيق شكري فيصل دمشق 1384 هـ.
    [LIST][*]
    المعري, أبو العلاء أحمد بن عبداللّه بن سليمان المتوفى 449هـ.
    [/LIST]
    - شروح "سقط الزند" ط دار الكتب المصرية 1945م.
    [LIST][*]
    ابن النديم المتوفى 385هـ:
    [/LIST]
    -"الفهرست" تحقيق ناهدة عباس ط دار قطري بن الفجاءة قطر, 1985.
    واهم رواده
    :
    الشاعر عبد الرحمان صالح العشماوي
    *****************

    الشاعر عبدالرحمن صالح العشماوي شاعر عربي مسلم من المملكة العربية السعودية .. ولد في قرية عــراء في منطقة الباحة بجنوب المملكة عام 1956م وتلقى دراسته الابتدائية هناك وعندما أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليتخرج منها 1397 للهجرة ثم نال على شهادة الماجستير عام 1403 للهجرة وبعدها حصل على شهادة الدكتوراة من قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي عام 1409 للهجرة ..

    تدرج العشماوي في وظائف التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى أصبح أستاذاً مساعداً للنقد الحديث في كلية اللغة العربية في هذه الجامعة .. وعمل محاضراً في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي حتى تقاعد قبل سنوات ..

    شاعرنا عبدالرحمن العشماوي شاعر إسلامي كبير خرج بالشعر الإسلامي من الظلام إلى النور وأعاد إليه بريقه ورونقه في عصر الغناء والطرب ولذلك نال شهرة كبيرة في الوسط الإسلامي وسينال بإذن الله تعالى أجراً عظيماً من الله عز وجل فالعشماوي هو صاحب القصائد التي تدعو إلى بزوغ فجر جديد في هذه الأمة الميتة وهو صاحب الأسلوب الحماسي الذي لا يحتاج إلا إلى رجال يفهمون ما تعنيه أبيات هذه قصائده التي تبكي حسرة على ما آلت إليه أمورنا وهو في نفس الوقت يشحذ الهم ويتكلم عن الأمل القادم وعن الإشراقة الجديدة للشمس التي يتمنى العشماوي أن تنير سماء الأمة الإسلامية من جديد..

    عبدالرحمن العشماوي شاعر نشيط وكاتب متفتح الذهن ومن الجميل حقاً أن ترى شاعراً مسلماً يتفاعل بقوة مع أحوال أمته ومشكلاتها وبشكل دائم يدعو إلى الإعجاب فقد كتب العشماوي أشعاره ومقالاته في البوسنة والشيشان ولبنان وبالتأكيد في أطفال الحجارة وفي أحوال الأمة وفي الخير والشر وفي أهوال يوم القيامة وغير ذلك .. وهكذا هو العشماوي دائماً يسخر قلمــه وقصائده في خدمة الإسلام والمسلمين وفي شحذ الهمم والتذكير بعزة الإسلام وقوة المسلمين كما أن العشماوي كاتب نشيط وله مقالاته الدائمة في الصحف السعودية ..

    كما أن للعشماوي مشاركات في الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية ، وله حضوره الإعلامي من خلال برامجه الإذاعية والتلفازية مثل (من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، قراءة من كتاب ، وآفاق تربوية) ، بالإضافة إلى دواوينه وقصائده ومقالاته التي تنشر بشكل دائم في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت..

    للشاعر دواوين كثيرة مثل : إلى أمتي ، صراع مع النفس ، بائعة الريحان ، مأساة التاريخ ، نقوش على واجهة القرن الخامس عشر ، إلى حواء ، عندما يعزف الرصاص ، شموخ في زمن الانكسار ، يا أمة الإسلام ، مشاهد من يوم القيامة ، ورقة من مذكرات مدمن تائب ، من القدس إلى سراييفو ، عندما تشرق الشمس ، يا ساكنة القلب ، حوار فوق شراع الزمن و قصائد إلى لبنان ..

    كما أن الشاعر عبدالرحمن العشماوي أديب ومؤلف وله مجموعة من الكتب مثل كتاب الاتجاه الإسلامي في آثار على أحمد باكثير وكذلك له كتـــاب من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، بلادنا والتميز و إسلامية الأدب كما أنه له مجموعة من الدراسات مثل دراسة (إسلامية الأدب ، لماذا وكيف ؟) وأخيراً بقي أن نقول أن هؤلاء كتبوا العشماوي : أحمد عبداللطيف الجدع ، وحسني أدهم

    ==================
    المصدر

    http://www.alshamsi.net/sh3r/ashmawee/seerah.html

    حسان بن ثابت
    **************

    من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة


    اذهب إلى: تصفح, بحث
    أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري من أهل المدينة ينحدر من بيت شريف من بيوت الخزرج ، وينتمي إلى بني النجار أخوال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أما أبوه فهو ثابت بن المنذر الخزرجي من سادة قومه، ومن أشرفهم، وأما أمه فهي الفزيعة بنت خنيس بن لوزان بن عبدون وهي أيضا خزرجية.(ولد 60 قبل الهجرة) صحابي جليل كان ينشد الشعر قبل الإسلام وبعد إسلامه أعتبر شاعر رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم).
    سجلت كتب الأدب و التاريخ الكثير من الأشعار التي ألقاها في هجاء الكفار ومعارضتهم، وكذلك في مدح المسلمين ورثاء شهدائهم وأمواتهم.

    شاعر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة المنورة .
    واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وأصيب بالعمى قبل وفاته.لم يشهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مشهدا لعلة أصابته.

    يؤكد الناقدون أن ما نظمه حسان بعد إسلامه افتقر إلى الجزالة وقوة الصياغة التي كانت له في الجاهلية.
    لكنه في مقابل ذلك كان يتمتع بقدر كبير من الحيوية والرقة والسلاسة، ويتوهج من حين إلى آخر بتدفق عاطفي يكشف عما في قلبه من دفء وحرارة ويثبت للذين ارجعوا ضعف شعره إلى شيخوخته أن قلب الشاعر لا يشيخ.
    ويتفق النقاد على أن أساليب حسان بن ثابت بعد إسلامه قد سلمت من الحوشية والأخيلة البدوية، لكن خالطها لين الحضارة، ولم تخل في بعض الأغراض من جزالة اللفظ وفخامة المعنى والعبارة كما في الفخر والحماسة والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ومعارضته المشركين وهجومهم.
    يقول الدكتور محمد مصطفى سلام : لقد غلبت على أساليب حسان الشعرية الصبغة الإسلامية كتوليد المعاني من عقائد الدين الجديد وأحداثه والاستعانة بصيغ القرآن وتشبيهاته ولطيف كناياته، وضرب أمثاله، واقتباس الألفاظ الإسلامية من الكتاب والسنة وشعائر الدين، كما غلبت عليها الرقة واللين والدماثة واللطف وسهولة
    المأخذ وواقعية الصورة وقرب الخيال، واكثر ما نرى ذلك في شعر الدعوة إلى توحيد الله وتنزيهه، وتهجين عبادة الأوثان، ووصف الشعائر الإسلامية وذكر مآثرها وبيان ثواب المؤمنين وعقاب المشركين وبعض ما مدح به الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصحابه أو رثاهم به.
    [تحرير] حسان بن ثابت.. شاعر الرسول

    في تاريخ الشعر العربي عدد من الشعراء الفحول لا تنحسر عنهم دائرة الضوء، فأسماؤهم دائما بارزة في قوائم المبدعين ووجودهم ساطع متألق لا يخبو وميضه مع حركة الزمن، ولا تنقصف أعواده من مهب الريح والأعاصير. ويبرز من بين هذا الوجود الشامخ، والحضور المتوهج حسان بن ثابت الأنصاري، لا باعتباره طاقة شعرية هائلة فحسب، بل باعتبار انه شاعر استطاع في مرحلة من مراحل حياته أن يوظف هذه الطاقة لتؤدي دورا هو بلا شك أجل وأعظم دور قام به شاعر في تاريخ الشعر العربي كله.


    وحسان بن ثابت أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، ولد بالمدينة، ونشأ في الجاهلية، وعاش على الشعر، فكان يمدح المناذرة والغساسنة، وبالغ في مدح آل جفنة من ملوك غسان فأغدقوا عليه العطايا، وملأوا يديه بالنعم، ولم ينكروه بعد إسلامه فجاءته رسلهم بالهدايا من القسطنطينية، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم حسان مع الأنصار، وانقطع إلى مدحه والذود عنه، وأصبح الشاعر المنافح عن دين الإسلام، فاشتهر بذلك ذكره، وارتفع قدره، وعاش ما عاش موفور الكرامة مكفي الحاجة من بيت المال حتى توفي سنة 54 للهجرة بالغا من العمر مائة وعشرين سنة، وقد كف بصره في آخر أيامه.
    [تحرير] وفاته

    توفي حسان بن ثابت في المدينة المنورة. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي في النبوة وشاعر اليمانيين في الإسلام. وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام.

    موقف أدبي مهم جدا:
    ***************

    May 22, 2007 at 12:27 AM اللغة العربية في خطر أم في تطور؟
    موقع الجزيرة نت/سيدي محمد: في ظل الصيحات الأخيرة لحماية اللغة العربية من الانقراض علينا أن نتساءل هل اللغة العربية حقا في خطر أو في طريقها إلى الانقراض؟ وماذا وراء الربوة من أمر جعل كل مثقف ولغوي وحتى صاحب الميل السياسي القومي ينتفض من أجل الحفاظ على الهوية التي تمثل اللغة الأم لبنتها الأولى؟
    لقد طالبت المجمعات اللغوية العربية مؤخرا -في ظل هذه المخاطر كما اسمتها- وسائل الإعلام العربية ورجال الدولة استخدام اللغة العربية السليمة لأنها الوسيلة الوحيدة -في نظرهم- التي تجعل من الشعب العربي اتحادا عالميا أمام التكتلات الأجنبية وإلغاء الثنائية بين اللغة العربية واللغات الأجنبية.

    أخطار ثلاثة
    يرى الدكتور العلامة يوسف القرضاوي أن هناك أخطارا ثلاثة على اللغة العربية: الخطر الأول هو خطر اللغات الأجنبية التي تزاحمها وتهددها في عقر دارها، والخطر الثاني هو خطر العامية المحلية التي يروج لها الكثيرون والتي أصبحت تنتشر الآن حتى في أجهزة الإعلام والتي يطالب البعض بأن تكون لغة تعليمية، والخطر الثالث هو خطر اللحن والأغلاط اللغوية حتى في اللغة الفصحى التي يؤديها الخطباء والكتاب والمذيعون وغير ذلك.
    وقال الدكتور على فهمي خشيم -رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا للجزيرة نت في اتصال هاتفي- إن المدارس الأجنبية والتي أصبحت منتشرة الآن بشكل كبير في العالم العربي أدت إلى ضعف المستوى التعليمي العام وانحطاطه، حيث لا تعطي هذه المدارس النشء ما يكفي من تعلم الدين واللغة العربية، مما يزيد الهوة بينه وبين لغته الأم وكأنه لم يعد عربياً، بالإضافة إلى عدم استخدام الجامعات اللغة العربية في مجال العلوم والطب والهندسة والصيدلة حيث يعزون السبب إلى عجز العربية عن استيعاب العلوم.
    ولا شك أن رأي مفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة في البحث الذي قّدمه في الجلسة الأولى لمؤتمر "لغة الطفل العربي في عصر العولمة" في مقر جامعة الدول العربية في المدّة من 17 ـ 19/2/2007 بأن اللغة العربية التي يبلغ عمرها ألفي عام تقريباً لم يتعهد الله بحفظها ولهذا فهي عرضة للتغيير, خيب آمال من كان يظن أنها لغة مقدّسة ولا يمكن أن تنقرض كبقية اللغات.
    ولعل ما زاد الحدة لدى البعض أن اللغة العربية ربما تكون من بين اللغات التي ستنقرض بناء على ما أشار إليه تقرير لليونسكو في العام 2006 والذي ذكر أن هناك لغات ستموت من بينها العربية، وهو ما أشعل القلق أكثر في نفوس الكثيرين من الغيورين على لغتهم خصوصا إذا ارتبطت بالهوية والحضارة التي ربما تندثر هي الأخرى.
    حتى أن الدكتور عبد الوهاب المسيري ومجموعة من المثقفين والمهتمين بالهوية السياسية العربية رفعوا قبل أسبوع دعوى ضد الرئيس المصري ورئيس وزرائه بعدم التزامهما باستعمال اللغة العربية وخروجهما بذلك عن نص الدستور المصري الذي ينص على أنها هي اللغة الرسمية للبلاد.
    إلا أنه في ظل هذه المخاوف فإن بعض المفكرين يتكلمون عن موت اللغة بالمعنى الوضعي للكلمة أي الانقراض النهائي من الوجود، وهو ما قاله شبلي شميل في كتابة "فلسفة النشوء والارتقاء" الجزء الأول.
    وهو أيضاً ما يقوله جبور عبد النور بالمعجم الأدبي وهو إنه "عندما تهجر اللغة اللسان بحالة من حالاتها يظن الناس أن هذه اللغة أو تلك قد ماتت" وهم في هذه الحالة ينظرون إليها وكأنها تطورت وأصبحت اليوم في أرقى حالة مما كانت في الماضي، أي أن اللغة تتطور على أنقاض كلمات قديمة.
    فهل تنقرض العربية الجميلة وتقوم العامية مكانها بحسب هذا الرأي؟

    خشيم يكشف عن علاقة العربية بالمصرية القديمة
    كتاب 'البرهان على عربية اللغة المصرية القديمة' يؤكد أنه لم يكن لكلمة 'العرب' وجود إلا مع الإسلام
    موقع ميدل ايست اونلاين/محمد الحمامصي: دعما للدور التنويري المتميز لمكتبة الإسكندرية تأتي ندوات مركز الخطوط التابع للمكتبة لتحقق التواصل في الرؤى عربيا وعالميا عبر تناولها لقضايا حساسة ومهمة تكشف عن عمق التواصل الحضاري والثقافي والإنساني ليس على مستوى المنطقة العربية بل على مستوى العالم.
    في هذا الإطار جاءت هذه الندوة التي كشفت أسرار علاقة اللغة العربية باللغة المصرية القديمة، ومن ثم لغات كالآرامية واللوبية القديمة السبئية (لغة اليمن القديمة) من خلال كتاب "البرهان على عربية اللغة المصرية القديمة" الذي يمثل ثمرة جهود المفكر والباحث الليبي د. علي فهمي خشيم، رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا لإثبات أن اللغة المصرية القديمة هي أحد صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية، مثلها مثل الآرامية واللوبية القديمة.
    وقد كان د. علي فهمي خشيم المتحدث الرئيسي في هذه الندوة التي أدارها الدكتور أحمد الصاوي، أستاذ بكلية الآثار بجامعة القاهرة.
    في بداية الندوة أشار د. علي فهمي خشيم إلى الروابط التاريخية التي تربط مدينة الإسكندرية بليبيا، موضحا أن المنهج الذي ينطلق منه هو أن هناك تراثا واحدا لأمتنا منذ قديم الأزل يجمعها لسان واحد أسماه "العروبية" في بلاد الرافدين وشبه الجزيرة والشام ووادي النيل والشمال الأفريقي، إذ لم تكن هناك اختلافات في اللغة، وإنما في اللهجات والتي تقسمت إلي البابلية أو الكنعانية أو المصرية أو اللوبية أو العربية بفروعها.
    وقال "نحن الآن نشترك في لغة واحدة هي العربية، والتي جاءت نسبة إلى جزيرة العرب، ذات لهجات عراقية، خليجية، سودانية، تونسية، موريتانية، ولا عاقل يقول إن هذه اللهجة أو تلك تكون كيانا خاصا أو قومية خاصة أو ما شئت من المزاعم."
    وأكد د. خشيم أن كلمة "العرب" لم يكن لها وجود إلا مع ظهور الإسلام، والدليل على ذلك أنها لم ترد في الشعر الجاهلي كلمة بهذه الدلالة، فهي مصطلح يعني البداوة ليس في شبه الجزيرة وحدها بل في بلاد الشام وصحراء ما شرق وادي النيل وغربه، كما أنها لم ترد في القرآن الكريم، وإنما جاءت "أعراب" بمعنى بدو.
    ثم تطرق د. خشيم إلى كتابه الجديد الذي حاول من خلاله إزالة الغبار عن الصلة الوثيقة بين لسان أهل وادي النيل الأقدمين واللسان العربي المبين، فتثبت عروبة مصر التي أراد لها البعض أن تحسب منعزلة عن محيطها منفصلة عن جيرانها، وتوهموا أن الحضارة الفرعونية ازدهرت بمعزل عما حولها وتميزت عن غيرها. هكذا دون تأثير أو تأثر أو حتى رد فعل وتفاعل.
    هذه الصلة الوثقى بين حضارة وادي النيل العتيقة وما جاورها من شعوب وأقوام تثبت وتتأكد عن أهم وسيلة للتأكيد، أعني اللغة؛ إذ يمكن القول بنقل، أو استعارة، مظاهر الحضارة كلها، أو جلها، من قوم عن قوم.
    والزعم بأن شعباً أخذ أشياء من الظواهر الثقافية المعنوية في مختلف صورها وأشكالها، إلا اللغة؛ فإنها تمثل كينونة الأقوام وذاتية الشعوب، وبها تعرف صلات الأمم بعضها بعض، خاصة في الأزمنة العتيقة الممعنة في القدم، حيث تكون هذه الصلات طبيعية دون عامل خارجي يفرضها فرضاً أو عامل من العوامل السياسية أو الاقتصادية يدعو إلى أن تتخذ جماعة ما لسان جماعة أخرى بدلا من لسانها أو تستعير جملة، تكبر أو تصغر، من المفردات والمصطلحات والتعابير العلمية أو الدينية أو الفكرية، إما لنقص لديها في القدرة على التعبير أو تأثراً من المغلوب بالغالب يقلده ويحتذيه.
    وقال د. خشيم "إذا نظرنا في ألفاظ الحياة البشرية الأولي سنجد أن هناك ظاهرة تدعو للتأمل وهي أنها في عدد كبير منها أحادية المقطع فيما سجل من الآثار المصرية، وهي كذلك في المعاجم العربية، أو حتى العروبية القديمة. فضلا عن أن هناك توافقا تاما بين المصرية والعربية في قضايا مثل الاسم والعدد وعلامة الجمع والعطف والتثنية، الإضافة، المنادى، الضمائر، أسماء الإشارة، أداة التعريف، الأسماء الموصولة، الصفة، الأفعال، حروف الجر، أدوات الاستفهام. وقد فصلت كل ذلك في كتاب آخر بعنوان "آلهة مصر العربية، الجزء الثالث، المجلد الثاني"."
    ويؤكد خشيم أن المصرية شاركت العربية في عدد كبير من التصريفات ، إلا أن العربية تطورت بصورة فاقت غيرها، فإن بالمقارنة ببعض العروبيات الأخرى تكشف عن التماثل فيما بينها.
    فقد شاركت المصرية القديمة العربية في اتخاذ التاء للتأنيث، واستعمال الواو للجمع.
    وقد اتفقت المصرية السبئية (لغة اليمن القديمة) في اتخاذ الياء للمثنى (المصرية: تا = أرض. تاوي = أرضان).
    وفي السبئية: ثنتي صفحتي = صفحتان. ثني محفدي = محفدان) وتميزت المصرية بالنسبة للمؤنث بالياء ( ضحوت: القمر ( ضحوة) بالعربية = ضحوتي: قمري).
    وأضاف د. خشيم أن هناك بعض الظواهر البارزة المشتركة بين المصرية والعربية، وأهمها القلب. وهو أن يقدم حرف في الجذر الثلاثي ليحل محل آخر في نفس الجذر الثلاثي، ليحل محل آخر في نفس الجذر، يؤخر ويظل المعني واحداً، من مثل (جذب/جبذ، عطس/سعط، لوع/ولع، فرغ/ فغر).
    وهو لا يزال في اللهجة مثل المصرية الدارجة (أرانب/أنارب).
    أما الإبدال: فهو من أكثر الظواهر شيوعا في العربية، وبعض اللغات الأخرى، ومعناه أن يبدل صوت بآخر يكون في الغالب الأعم قريبا من الصوت المبدل، ولا يمتنع أن يكون بعيداً عنه.
    وهذا ما يسمى التعاقب كذلك؛ إذ لا ندري في كثير من الأحيان أي الصوتين أصلي وأيهما مبدل. فنقول أنهما تعاقبا، أي حل أحدهما محل الآخر.
    مثل: جمل/ كمل، صقر/زقر/ سقر، الهودج/الفودج (مركب النساء).
    وقد يحدث في الكلمة المصرية القلب والإبدال معاً، وهذا ما يجعلها تبدو غريبة عند الوهلة الأولي، بيد أنها لا تلبث أن تظهر عروبيتها عند التحليل.
    مثلا الكلمة الشهيرة "س د م" المستخدمة في كتب قواعد اللغة المصرية للوزن ففي التصريف والنحو، كما تستعمل في العربية (فعل) والعبرية (قتل)، وتعني "س د م" هذه تعني "سمع"، وقد أبدلت العين بالصوت د فهي "س ع م" وهذه مقلوب "س م ع"، ولكي نؤكد أنها مقلوبة ومبدلة نشير إلى أنها قلبت في لهجة عرب الشمال الإفريقي "الجبايلية" وأبدلت عينها غيناً فكانت "م ز غ".
    ومن الظواهر الأخرى التضاد، حيث تدل الكلمة على المعني وضده في نفس الوقت مثل "ش ب ت" شئ لامع ولكن في نفس الوقت نقرأ المادة نفسها بمعني عمي، وغشاوة البصر.
    هناك أيضا ظاهرة القطع والإسقاط، فقد لوحظ أن تاء التأنيث في العربية تكتب ولا تنطق، بينما تبرز تاء التأنيث بشكل لا يمكن معه إلا أن تنطق عند بعض قبائل الجزيرة.
    أما في العربية الفصحى فقد أهمل نطق هذه التاء إلا في حالتي التنوين والإضافة، أو إذا اتبعت الكلمة المفردة المؤنثة بصفة.
    ويقول د. خشيم إنه أثناء قراءاتي أن عدداً من الكلمات المصرية بعضها أسماء وبعضها أفعال يزاد حرف "إ" في أولها مع وجود نفس الدلالة بدونها أحياناً تتضح عند مقابلتها بالعربية.
    وقد تكون هذه الزيادة لم يلتفت إليها واضعو معاجم اللغة المصرية. من ذلك مثلا: "إههي" (فرح، سرور) = هأ هأ (ضحك، قهقه = هاها). "أوتن" = وطن (ت = ط).
    وقد حلل الدكتور داود سلوم مسألة (إبدال الهمزة في الفصحى واللهجات) ورأى "أن الهمزة كانت حرفا من حروف الهجاء؛ لأنها تقع في كل اللغات السامية التي توصل إلى معرفتها علماء اللغات اليوم. فهي في الأكدية والأوغارتية، والعبرية، والسريانية والعربية ولغة شرق وجنوب الجزيرة العربية وفي الأثيوبية أيضا."
    لكنه للأسف نسي اللغة "السامية" الأخرى .. المصرية.
    الهمزة إذن هي الأصل ثم جري عليها الإبدال أو الحذف للتسهيل. وهذا ما يبين كثرة ورودها في ألفاظ اللغة المصرية القديمة التي وقفت في تطورها عند حد معين كانت تناظر فيه العربية وقتها، وقد تطورت الأخيرة ذاك التطور الذي نعرف.
    وتشاطر المصرية العربية في خاصية، هي خلوها من علامات الحركة، لذا لجأ علماء المصريات لتحريك الكلمة إلى رمز صوت يشبه الإمالة في العربية هو (E) يقحم فيها إقحاماً وليس من بنيتها ولا وجود لرمز له في الرموز الهيروغليفية، ولم يثبت أن المصريين القدماء كانوا ينطقونه.
    وهذا ما نجده في معجم "بدج" الذي نقلنا عنه ما يراه القارئ في هذا المعجم المقارن الذي بين يديه، بينما حافظ آخرون على بنية المفردة الأصيلة دون أن يضيفوا إليها رموز حركات يفترضونها عند نقلهم الرموز الهيروغليفية إلى الحرف اللاتيني وتركوا للقارئ تخمين النطق أو الاكتفاء بقراءة تلك الحروف ومعرفة ترجمة المفردة المعنية، دون معرفة نطقها الصحيح.
    فقد كانت الرموز الهيروغليفية تسجل عادة من اليمين إلى اليسار، كالعربية، وفي بعض الأحيان من أعلى إلى أسفل خاصة في بعض المعابد أو أضرحة الفراعين، ربما من باب الزخرفة والتزيين اللذين أغرم بهما المصريون القدماء.

    العلامة فهمى خشيم يفجر مفاجأة : الشعر الجاهلى لم يعرف كلمة عرب
    الفاظ الحياه البشرية الاولى كانت احادية المقطع
    وكالة انباء الشعر (واش)/دعاء عطية: الشعر الجاهلى لم يتضمن كلمة ( عرب ) او ( عربى ) بينما جاء ذكرها فى الشعر الاسلامى حيث لم تكن لكلمة ( العرب ) اى وجود الا مع ظهور الاسلام .. هذا ما اكده رئيس مجمع اللغة العربية بليبيا الدكتور علي فهمي خشيم حيث قال أن اللغة العربية تمثل رابطا قويا يجمع بين الدول العربية علي اختلاف لهجاتها الا ان كلمة العرب لم يكن لها أي وجود إلا مع ظهور الإسلام مدللا علي ذلك بعدم ورود تلك الكلمة في كتابات الشعر الجاهلي .
    واوضح خشيم فى كلمته فى الندوة التي نظمها مركز الخطوط التابع لمكتبة الإسكندرية تحت عنوان -البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة- انه طوال قراءاته فى مسيرة وكتابات الشعر الجاهلى لم يعثر على كلمة عرب مشيرا الى ان اختفاء الكلمة يرجع لعدم وجودها او الاحساس بها وعدم تداولها غير ان هناك صلات وثيقة بينها وبين جوهر الحياه المعاشة حينذاك
    ودعا خشيم إلي التأمل في ألفاظ الحياة البشرية الأولى وقال إن تلك الألفاظ تتسم بأنها أحادية المقطع وفقا لما تم تسجيله من اللغة القديمة ( الهيروغليفية ) علي المعاجم العربية وقال اللغتان تشتركان في عدد كبير من التصريفات القلب والإبدال والتعاقب والتضاد والإسقاط والقطع.
    وأكد أن اللغة المصرية القديمة تعد أحد صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية مثلها مثل الارامنية والوبية.
    وقال في محاضرته والتى حضرها العديد من أعضاء مجمع اللغة العربية بمصر والشعراء والمثقفين وأساتذة اللغة العربية بجامعة الإسكندرية- أنه توصل إلي إثبات علاقة الهيروغليفية بالعربية من خلال تحليل منهج التوارث الموجود في امتنا منذ قديم الأزل، وانتشار العربية في بلاد الرافدين وشبة الجزيرة العربية والشام ووادي النيل والشمال.
    واشار الى ان الحضارة الفرعونية في مصر لم تزدهر بمعزل عما حولها من البلاد وان هناك صلة وثيقة بين حضارة وادي النيل وما جاورها من الشعوب ، مؤكدا أهمية اللغة العربية والدور الذي تقوم به في الربط بين الشعوب، إضافة إلي تأثيرها الثقافي على الناطقين بها موضحا إن السبب الحقيقي وراء نقل الكلمات والمصطلحات من جماعة إلى أخرى يرجع للقدرة على التعبير.
    يذكر أن الدكتور خشيم من مواليد العام 1936 وحصل علي ماجستر الفلسفة من جامعة عين شمس في العام 1966 والدكتوراه من بريطانيا في العام 1971، وتدرج في العديد من المناصب الجامعية والقيادية في ليبيا منها وكيل وزارة الإعلام والثقافة ورئيس مجلس الثقافة والتعليم إلي جانب حصوله علي عضوية المجلس التنفيذي لليونيسكو، كما تم انتخابه في العام 2003.


    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  2. #32
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]


    تابع //رواد الشعر الاسلامي//


    جرير
    ********




    <DIV align=center><DIV align=left>
    مع تحيتي

    الى
    عبق الماضي


    نبذة حول الشاعر جرير

    جَرير


    28 - 110 هـ / 648 - 728 م
    جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم.
    أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل.
    كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.



    جرير



    حياته: هو جرير بن عطية، ينتهي نسبة إلى قبيلة"تميم" نشأ في اليمامة ومات فيها ودفن.



    كان من أسرة عادية متواضعة.. وقف في الحرب الهجائية وحده أمام ثمانين شاعرًا، فحقق عليهم النصر الكبير،ولم يثبت أمامه سوى الفرزدق والأخطل.



    كان عفيفًا في غزله،متعففًا في حياته، معتدلا بعلاقاته وصداقاته..



    كما كان أبيًا محافظًا على كرامته، لاينام على ضيم، هجاء من الطراز الأول، يتتبع في هجائه مساوىء خصمه، وإذا لم يجد شيئًا يشفي غلته، اخترع قصصًا شائنة وألصقها بخصمه، ثم عيره بها..



    اتصل بالخلفاء الأمويين، ومدحهم ونال جوائزهم،..



    سلك في شعره الهجاء والمديح والوصف والغزل..



    عاش حوالي ثمانين سنة.



    اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاة جرير، على أنه في الأغلب توفي سنة 733م/144ه وذلك بعد وفاة الفرزدق بنحو أربعين يومًا، وبعد وفاة الأخطل بنحو ثلاث وعشرين سنة.



    المديح عند جرير





    أكثر جرير من المديح ، وكانت نشأته الفقيرة، وطموح نفسه، وموهبته المواتية، وحاجة خلفاء بني أمية إلى شعراء يدعون لهم، ويؤيدون مذهبهم، كان كل ذلك مما دفعه إلى الإكثار من المدح والبراعة فيه. وكان أكثر مدائحه في خلفاء بني أمية وأبنائهم وولاتهم، وكان يفد عليهم من البادية كل سنة لينال جوائزهم وعطاياهم.



    وكان مديحه لهم يشيد بمجدهم التليد ويروي مآثرهم ومكارمهم، ويطيل في الحديث عن شجاعتهم، ويعرض بأعدائهم الثائرين عليهم، وبذلك كان يظهر اتجاهه السياسي في ثنايا مدحه لهم، وكان إذا مدح، استقصى صفات الممدوح وأطال فيها، وضرب على الوتر الذي يستثيره ولم يخلط مدائحه وبلغت غايتها من التأثير في النفس.



    وفي الحق أنه ما كان لجرير من غاية غير التكسب وجمع المال، فلم يترفع عن مدح أي شخص أفاض عليه نوافله، حتى أنه مدح الموالي..



    ذلك أن طمع جرير وجشعه وحبه للمال كانت أقوى من عصبيته القبلية، ولم يكن لرهطه من الشرف والرفعة مثل ما لرهط الفرزدق، لهذا شغل الفرزدق بالفخر بآبائه وعشيرته، وقال أكثر مدائحه في قبيلته، وحتى في مدائحه لبني أمية لم ينس الفخر بآبائه وأجداده.



    ..



    فهو إذا مدح الحجاج أو الأمويين بالغ في وصفهم بصفات الشرف وعلو المنزلة والسطوة وقوة البطش، ويلح إلحاحا شديدا في وصفهم بالجود والسخاء ليهز أريحيتهم، وقد يسرف في الاستجداء وما يعانيه من الفاقة..



    وتكثر في أماديحه لهم الألفاظ الإسلامية والاقتباسات القرآنية.. ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن جريرًا كان موفقا كل التوفيق، حين صور منزلة الأمويين وجودهم بقوله:



    ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح




    جرير مفاخرًا هاجيًا





    عاصر الشاعر "عبيد الراعي" الشاعرين جريرًا والفرزدق، فقيل إن الراعي الشاعر كان يسأل عن هذين الشاعرين فيقول:

    - الفرزدق أكبر منهما وأشعرهما.



    فمرة في الطريق رآه الشاعر جرير وطلب منه أن لا يدخل بينه وبين الفرزدق، فوعده بذلك.. ولكن الراعي هذا لم يلبث أن عاد إلى تفضيل الفرزدق على جرير، فحدث أن رآه ثانية، فعاتبه فأخذ يعتذر إليه، وبينما هما على هذا الحديث، أقبل ابن الراعي وأبى أن يسمع اعتذار أبيه لجرير، حيث شتم ابن الراعي الشاعر جريرًا وأساء إليه..

    وكان من الطبيعي أن يسوء ذلك جريرًا ويؤلمه، فقد أهين إهانة بالغة ، فذهب إلى بيته، ولكنه لم يستطع النوم في تلك الليلة، وظل قلقا ساهرا ينظم قصيدة سنورد بعض أبياتها بهذه المناسبة، فلما أصبح الصباح ، ألقاها الشاعر جرير في "المربد" على مسمع من الراعي والفرزدق والناس، فكانت القصيدة شؤما على بني نمير حتى صاروا إذا سئلوا عن نسبهم لا يذكرون نسبهم إلى "نمير" بل إلى جدهم عامر.. هذا وقد سمى جرير قصيدته هذه" الدامغة" لأنها أفحمت خصمه:




    أعـد الله للشعـراء مـنـيصواعق يخضعون لها الرقابا



    أنا البازي المطل على نميـرأتيح من السماء لها انصبابا


    فلا صلى الإله علـى نميـرولا سقيت قبورهم السحابـا
    ولو وزنت حلوم بني نميـرعلى الميزان ما وزنت ذبابا
    فغض الطرف إنك من نميـرفلا كعبا بلغـت ، ولا كلابـا
    إذا غضيت عليك بنو تميـمحسبت الناس كلهم غضابـا




    معاني البيات واضحة سهلة، تتصف بهجاء الخصم وإلحاق العيوب والمساوىء به، كما أنها تتصف أيضا بفخر الشاعر بنفسه، عدا عن أن الشاعر يتهكم بخصمه وبقومه، فيسخر من عقولهم الصغيرة كعقول الذباب، ثم يطلب الشاعر من خصمه أن يتوارى عن الأنظار ويخجل من نفسه هو وقومه. ويختتم القصيدة ببيت رائع شهير بالفخر.



    فالفخر هو الوجه الآخر للهجاء، فالطرف الذي يتلقى الهجاء من الشاعر، يجده فخرًا بالنسبة لنفسه ولقومه..

    فهنا يفاخر جرير بمجده ومجد قومه فخرًا جاهليًا، يعتز فيه ببطولتهم وأيامهم القديمة وما ورثوا من مجد، فهو قد هيأ هجاءه لكل الشعراء الذين تحدثهم نفسهم بالتعرض بأنني سأقضي عليهم وأحطم عزهم.. أو يكف الشعراء بعد أن قلت كلمتي الفاضلة، أم يطمعون في التعرض لي، ليقاسوا من هجائي نارًا تلفح وجوههم لفحًا؟

    فالهجاء عند جرير شديد الصلة بالفخر، فهو إذا هجا افتخر، وجعل من الفخر وسيلة لإذلال خصمه.

    أما موضوع فخره فنفسه وشاعريته، ثم قومه وإسلامه.

    فإذا هجا الفرزدق اصطدم بأصل الفرزدق الذي هو أصله، فكلاهما من"تميم" ، وإذا هجا الأخطل فخر بإسلامه ومضريته، وفي مضر النبوة والخلافة:


    إن الذي حرم المكارم تغلباجعل الخلافة والنبوة فينـا



    "


    هذا وكان لجرير مقدرة عجيبة على الهجاء، فزاد في هجائه عن غيره طريقة اللذع والإيلام.. فيتتبع حياة مهجويه وتاريخ قبيلتهم، ويعدد نقائصهم مختلفا، مكررا، محقرا، إلا أنه لم يستطع أن يجعل الفخر بآبائه موازيا لفخر الفرزدق.





    "
    شيء من غزل جرير




    "
    لم يكن غزل جرير فنا مستقلا في شعره، فقد مزج فيه أسلوب الغزل الجاهلي بأسلوب الغزل العذري. فهو يصف المرأة ويتغزل بها، ثم يتنقل من ذلك إلى التعبير عن دواخل نفسه، فيصور لنا لوعته وألمه وحرمانه، كما يحاول رصد لجات نفسه فيقول:


    "
    يا ام عمـرو جـزاك الله مغفـرة!ردي علـي فـؤادي مثلمـا كانـا



    لقد كتمت الهـوى حتـى تهيمنـيلا أستطيـع لهـذا الحـب كتمانـا

    إن العيون التي في طرفهـا حـورقتلننـا، ثـم لـم يحييـن قتلانـا
    يصرعن ذا اللهيب حتى لا حراك بهوهـن أضعـف خلـق الله إنسانـا



    "



    يتغزل الشاعر بامرأة تدعى"أم عمرو"، وسواء أكانت هذه المرأة حقيقية أم من خيال الشاعر، كما جرت العادة لدى أكثر الشعراء الغزليين، فهو يطلب منها أن تعيد له قلبه الذي سرقته منه... ثم يصف ألمه وحبه الذي أصيب به، حتى لم يستطع إخفاءه طويلا.. ثم يتغزل بجمال عيون محبوبته النجل. هذه العيون التي قضت عليه من شدة جمالها ولمعانها، تلك العيون الفتاكه التي بواسطتها تسلط البارعات في الجمال سهاما قاتلة للمحبين، بالرغم من أنهن، كما يقال من الجنس الناعم والضعيف..




    "
    جرير ورثاء زوجته


    "
    الرثاء لدى جرير قسمان: قسم خص به أهل بيته كامرأته وابنه، وقسم خص به بعض رجالات الدولة من الشخصيات الهامة..

    ولما كان جرير عاطفيا، شديد التأثر، كان رثاؤه، بشكل عام، رقيقا، صادقا، نابعا من القلب، ويؤثر في القلب..


    فها نحن نراه في شعره يرثي زوجته بعد وفاتها فيقول:


    "


    لولا الحياء لها جني استعبارولزرت قبرك والحبيب يزار



    ولهت قلبي إذ علتني كبـرةوذوو التمائم من بنيك صغار


    صلى الملائكة الذين تخيرواوالطيبون عليـك والأبـرار
    لا يلبث القرناء أن يتفرقواليل يكـر عليهـم ونهـار



    "



    ففي هذه الأبيات نرى نفثه حزينة حين يرثي الشاعر زوجته المتوفاة. ونراه فيها يقع بين صراع تفرضه عليه العادات والتقاليد، وبين آلامه وأحزانه ومحبته لزوجته..



    إنه الآن قد فقد زوجته، أم أولاده، وقد أصبح متقدما في سنه، فقد كبر وكاد أن يتحطم، فهو بعد وفاة زوجته أصبح مسؤولا عن تربية أطفاله الصغار ورعايتهم بعد رحيل أمهم عنهم.. ثم ينتهي إلى التسليم بأمر الله ثم يدعو لها أن ترعاها الملائكة، لأنها كانت زوجة وفية صالحة..

    إنه يكتم_ إن استطاع- أحزانه- وليس له إلا الصبر والإيمان فهذه هي الدنيا، ولا شيء يدوم، وكل إنسان لا بد أن يرحل إن عاجلا وإن آجلا، فما دامت هنالك حياة، فهناك أيضا الموت.


    "
    رثاء خاص



    هذا وقد رثى جرير نفسه حين رثى خصمه الفرزدق وحاول أن يقول فيه كلمة حلوة في أواخر عمره، ومما قال:


    "



    لتبك عليه الإنس والجن إذ ثـوىفتى مضر، في كل غرب ومشرق



    فتى عاش يبني المجد تسعين حجةوكان إلى الخير والمجـد يرتقـي



    "



    أسلوب جرير



    أول ما يطالعنا في أسلوب جرير، سهولة ألفاظه ورقتها وبعدها عن الغرابة، وهي ظاهرة نلاحظها في جميع شعره، وبها يختلف عن منافسيه الفرزدق والأخطل اللذين كانت ألفاظهما أميل إلى الغرابة والتوعر والخشونة. وقد أوتي جرير موهبة شعرية ثرة، وحسا موسيقيا، ظهر أثرهما في هذه الموسيقى العذبة التي تشيع في شعره كله. وكان له من طبعه الفياض خير معين للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا التوا.. فكأنك تقرأ نثرا لا شعرا.

    ومن هنا نفهم ما أراده القدماء بقولهم: (جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر)، وهذا القول يشير إلى ظاهرة أحرى في الشاعرين، وهي أن جريرا كان أكثر اعتمادا على الطبع من الفرزدق، وأن الفرزدق كان يلقى عناء شديدًا في صنع شعره.

    وإن اعتماد جرير على الطبع وانسياقه مع فطرته الشعرية من الأمور التي أدت أيضا إلى سهولة شعره وسلاسة أسلوبه ورقة ألفاظه، إذ كان لشعره موسيقى تطرب لها النفس، ويهتز لها حس العربي الذي يعجب بجمال الصيغة والشكل، ويؤخذ بأناقة التعبير وحلاوة الجرس أكثر مما يؤخذ بعمق الفكرة والغوص على المعاني.

    ولهذا أبدع جرير في أبواب الشعر التي تلائمها الرقة والعذوبة، كالنسيب والرثاء..

    على أن انسياق جرير مع الطبع وقلة عنايته بتهذيب شعره وإعادة النظر فيه، كل ذلك جعل من الابتكار والإبداع في المعاني قليلا، لا يوازي حظ الفرزدق من ذلك، حتى أنك لتنظر في بعض أبياته فلا تجد فيها غير صور لفظية جميلة جذابة، لا يكمن وراءها معنى مبتكر ولا فكرة طريفة..

    فاقرأ مثلا أبياته الغزلية في هذا المجال، تجد أنها معان مكررة، لا جدة فيها ولا طرافة، قد وضعت في قالب لفظي جديد وعرضت عرضا جديدا..ففي هذه الصور والقوالب تظهر براعة جرير وافتنانه، أما سعة الخيال وتوليد المعاني وطرافة الأفكار، فحظ جرير منها دون حظ الفرزدق، وإلى هذا الأمر أشار" البحتري" حين فضل الفرزدق على جرير لتوليده المعاني، مع أن البحتري كان في طريقته تلميذا لجرير، ينحو نحوه في رقة الألفاظ وسلاسة الأسلوب.

    وكان لحياة جرير البدوية أثرها الكبير في شعره، كما كان لها أثرها في نفسه.. فتأثير النشأة البدوية واضح من جزالة ألفاظه ورقتها وسهولتها، وبداوة صوره وأخيلته..

    إلا أن شعر جرير لم يخلص لأثر البادية وحدها، فقد كان للقرآن الكريم أثره في شعره، إذ لطف فيه من طابع البداوة، وكان له أثره في رقة ألفاظه وسهولة أسلوبه، كما كان له أثر في معانيه وأفكاره.

    ولا نرى جريرا يكثر من الصور البيانية في قصيدته هذه أو تلك.. ففي شعره يظهر الأسلوب البدوي، فهو قريب التناول جميل التعبير.



    "
    خصائص أشعار جرير


    "


    يمكننا من دراستنا لشعر جرير من خلال نصوصه الشعرية أن نتبين ملامح فنه وخصائصه فيما يلي:



    1- كان جرير يجول في شعره في ساحات واسعة الأرجاء ، متعددة الجوانب ، فقد طرق أكثر الأغراض الشعرية المعروفة وأجاد فيها، وأعانته على ذلك طبيعته الخاصة المواتية.

    2- كانت معاني الشاعر جرير في شعره فطرية، ليس فيها غور ولا تعمق فلسفي. ولكنها قريبة الحضور بالبال، ومع هذا القرب، كان يعرضها في ثوب أنيق من اللفظ، تبدو به جذابة، شديدة التأثير.

    3- إن الصور والأخيلة جاءت متصلة بالبادية التي ارتبطت بها حياته أشد الارتباط، ولكنه مع هذا قد تأثر تأثرا واضحا بالروح الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولذلك يمثل شعره الحياة البدوية تمثيلا صادقا.

    4- كانت تشيع في شعره، ولاسيما في الهجاء،روح التهكم والسخرية التي قربته إلى قلوب العامة من الناس، وهيات له الظفر بخصمه.

    5- لجرير بعد ذلك قدرته على انتقاء اللفظ الجزل، ومتانة النسج، وحلاوة العبارة، والجرس الموسيقي المؤثر... وخاصة في غزله حيث العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس في تعبير رقيق لين.


    "
    فنية جرير الشعرية


    "
    الشاعر جرير من النفوس ذات المزاج العصبي وذات الطبع الناعم الرقيق، ولئن جعلت رقة الطبع شعره دون شعر الفرزدق فخامة، لقد جعلته يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء.

    فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير، وهي عنده تطغى على العقل والخيال، ولهذا ضعف تفكيره كما ضعف خياله ووصفه، فجرى على توثب إحساسه الذي يثيره أقل تهويش، وتستفزه المؤثرات العاطفية.

    وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلى قريحة فياضة، فكان شعره ينسكب عن طبع غني . وكأن الشاعر فعلا يغرف من بحر. فلا يجهد بشعره، ولا يعمد إلى التفاف وتنقيح ونحت كالفرزدق، بل يسيل شعره سيلانا في سهولة، تمتد بامتداد قصائده الطويلة، وفي خفة ولباقة تعبير، وموسيقى لفظية أخاذة، بجانب الوضوح ولآسر.

    وجرير، وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة، لم يسلم أحيانا من الصنعة وتطلب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظية.

    وهكذا كان جرير أقدر من الأخطل والفرزدق على نقض الكلام وأشد فتنة، وأغنى قريحة وأرق عاطفة ولفظا، وأوضح كلاما وأوفر انسجاما ونغما موسيقيا، إلا أنه دون الأخطل والفرزدق خيالا وتفكيرا وجزالة.


    "


    أتمنى أن تكون قد نالت إعجابكم..وللمعلومية قد جمعت هذه المعلومات من بعض المواقع على الانترنت..وكذلك القصائد..



    وانا كلي يقين ان هذا الموضوع لن ينال حظ وافر من الردود.
    لكن حبيت أن اطلعكم على رمز من رموز الشعر العربي وهو من المفضلين لدي شخصيا.
    نصيحة إذا كنت لاتريد قراءة الموضوع كامل أختر الجزء الذي يناسبك من الموضوع وأقرئه حتى لاتضيع عليك الفرصه في معرفة ذلك الشاعر الرائع..



    الدواوين
    قصائد جرير

    القصائد
    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  3. #33
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]
    جزء5
    *******
    الشعر العباسي
    ********
    المصدر: النبا المعلوماتية
    *****

    الأدب في العصر العباسي

    "
    وتستغرق (المرحلة الثانية) حدود عشرة قرون هجرية، ما تبقى من عصر الدولة العباسية حتى سقوطها على يد التتار في العام 656 هجرية ثم سيطرة العثمانيين على البلاد العربية عام 923 هـ، وما بعده. وقد مر الأدب العربي بشكل عام في الدولة العباسية بعصرين: أولا (العصر الذهبي) ثم (عصر الانحطاط)، وفي العصر الأول شهد العالم الاسلامي نشوء حواضر علمية أرفدت الأدب بصورة رئيسة، مثل الحاضرة العلمية في دولة الأدارسة في المغرب العربي والحاضرة العلمية في حلب على عهد الحمدانيين، وحاضرة طرابلس الشرق في عهد الدولة العمارية، وحاضرة القاهرة في عهد الدولة الفاطمية، والحاضرة العلمية في كربلاء على عهد البويهيين والحاضرة العلمية في النجف الأشرف على عهد الشيخ الطوسي والمدرسة النظامية في بغداد على عهد النظام السلجوقي, وقد ترك التبادل المعرفي بين المسلمين من عرب وعجم تأثيره على مسار الأدب، فضلا عن إن بغداد وحلب وأصفهان والقاهرة وطرابلس كانت تعج بالمترجمين، على إن من خصائص هذا العصر: "الإسراف في الصناعة اللفظية، خاصة التزام السجع وكثرة التضمين للأشعار والأمثال والآيات والأحاديث واستخدام التشابه والاستعارات ..".
    أما (عصر الانحطاط) فانه يبدأ عند منتصف القرن الخامس الهجري مع سيطرة السلاجقة على أمور الدولة العباسية في بغداد وخروج دويلات عن دائرة الحكم العباسي ونشوب الحروب الصليبية، ففي هذا العصر أصبح العنصر العربي غريبا في وطنه، وتغرب معه الأدب، كما إن بعض الدويلات كانت قائمة قبل الدولة العباسية واستمرت في وجودها، وبعضها تولدت في العصر العباسي وهي بالعشرات، كما أنهكت الحروب الصليبية كاهل الدولة العباسية، فضلا عن شخصيات مثل يوسف بن أيوب التكريتي الشهير بصلاح الدين الأيوبي، كما يذهب المحقق الكرباسي تآمرت مع الدولة البيزنطينية وساهمت في تقويض أركان الدولة الاسلامية والسماح للصليبيين باحتلال المدن الاسلامية مثل القدس. في مثل هذه الظروف يساعدها الصراعات الطائفية، برز شعر التصوف والعقيدة والتمذهب، كما ظهر شعر الفلسفة أيضا وبالأخص في أروقة الفاطميين، كما: "إن التشرذم والتقلب أثّر بشكل فاعل في تراجع الشعر الحسيني كغيره، كما إن الصراع الطائفي والنزاع على الملك كان له الأثر في نوعية الشعر الحسيني".

    من اهم رواد الشعر العباسي
    "
    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  4. #34
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]ديوان الإمام الشافعي





    نقرة فمعلومة عن حياته
    صح

    من سيرة الإمام الشافعي

    الدكتور صباح قاسم الامامي


    ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ، ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .


    الامام الشافعي احد الائمة الاربعة عند اهل السنة واليه نسبة الشافعية كافة . وهو ابوعبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي. وكان ابوه قد هاجر من مكة الى غزة بفلسطين بحثا عن الرزق لكنه مات بعد ولادة محمد بمدة قصيرة فنشأ محمد يتيما فقيرا . وشافع بن السائب هو الذي ينتسب اليه الشافعي لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، واسر ابوه السائب يوم بدر في جملة من أسر وفدى نفسه ثم اسلم . ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.

    اما امه فهي يمانية من الازد وقيل من قبيلة الاسد وهي قبيلة عربية لكنها ليست قرشية، قيل ان ولادة الشافعي كانت في عسقلان وقيل بمنى لكن الاصح ان ولادته كانت في غزة عام 150 هجرية وهو نفس العام الذي توفى فيه ابو حنيفة .
    ولما بلغ سنتين قررت امه العودة وابنها الى مكة لاسباب عديدة منها حتى لايضيع نسبه ، ولكي ينشأ على ما ينشأ عليه اقرانه ، فأتم حفظ القران وعمره سبع سنين . عرف الشافعي بشجو صوته في القراءة ، قال ابن نصر : كنا اذا اردنا ان نبكي قال بعضنا لبعض : قوموا الى هذا الفتى المطلبي يقرأ القران ، فاذا أتيناه (يصلي في الحرم ) استفتح القران حتى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته فاذا راى ذلك امسك من القراءة . ولحق بقبيلة هذيل العربية لتعلم اللغة والفصاحة . وكانت هذيل افصح العرب ، ولقد كانت لهذه الملازمة اثر في فصاحته وبلاغة ما يكتب، وقدلفتت هذه البراعة انصار معاصريه من العلماء بعد ان شب وكبر ، حتى الاصمعي وهو من ائمة اللغة المعدودين يقول : ( صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس ) وبلغ من اجتهاده في طلب العلم ان اجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتيا وهو لا يزال صغير .

    حفظ الشافعي وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبا كتاب الموطأ للامام مالك ورحلت به امه الىالمدينة ليتلقى العلم عند الامام مالك . ولازم الشافعي الامام مالك ست عشرة سنة حتى توفى الامام مالك (179 هجرية ) وبنفس الوقت تعلم على يد ابراهيم بن سعد الانصاري ، ومحمد بن سعيد بن فديك وغيرهم .
    وبعد وفاة الامام مالك (179 هجرية ) سافر الشافعي الى نجران واليا عليها ورغم عدالته فقد وشى البعض به الى الخليفة هارون الرشيدفتم استدعائه الى دار الخلافة سنة (184هجرية ) وهناك دافع عن موقفه بحجة دامغة وظهر للخليفة براءة الشافعي مما نسب اليه واطلق سراحه .
    واثناء وجوده في بغداد أتصل بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة وقرأ كتبه وتعرف على علم اهل الرأي ثم عاد بعدها الى مكة واقام فيها نحوا من تسع سنوات لينشر مذهبه من خلال حلقات العلم التي يزدحم فيها طلبة العلم في الحرم المكي ومن خلال لقاءه بالعلماء اثناء مواسم الحج . وتتلمذ عليه في هذه الفترة الامام احمد بن حنبل .
    ثم عاد مرة اخرى الى بغداد سنة ( 195 هجرية ) ، وكان له بها مجلس علم يحضره العلماء ويقصده الطلاب من كل مكان . مكث الشافعي سنتين في بغداد ألف خلالها كتابه (الرسالة ) ونشر فيها مذهبه القديم ولازمه خلال هذه الفترة اربعة من كبار اصحابه وهم احمد بن حنبل ، وابو ثور ، والزعفراني ، والكرابيسي . ثم عاد الامام الشافعي الى مكة ومكث بها فترة قصيرة غادرها بعد ذلك الى بغدادسنة (198هجرية ) وأقام في بغداد فترة قصيرة ثم غادر بغداد الى مصر .
    قدم مصر سنة ( 199 هجرية ) تسبقه شهرته وكان في صحبته تلاميذه الربيع بن سليمان المرادي ، وعبدالله بن الزبير الحميدي ، فنزل بالفسطاط ضيفا على عبد الله بن عبد الحكم وكان من اصحاب مالك . ثم بدأ بالقاء دروسه في جامع عمرو بن العاص فمال اليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيرا من اتباع الامامين ابي حنيفة ومالك . وبقي في مصر خمس سنوات قضاها كلها في التأليف والتدريس والمناظرة والرد على الخصوم . وفي مصر وضع الشافعي مذهبه الجديد وهو الاحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها فقهه الذي وضعه في العراق ، وصنف في مصر كتبه الخالدة التي رواها عنه تلاميذه .

    وتطرق احمد تمام في كتابه (الشافعي ملامح وآثار ) كيفية ظهور شخصية الشافعي ومنهجه في الفقه . هذا المنهج الذي هو مزيج من فقه الحجاز وفقه العراق ، هذا المنهج الذي انضجه عقل متوهج ، عالم بالقران والسنة ، بصير بالعربية وادابها خبير باحوال الناس وقضاياهم ، قوي الرأي والقياس .
    فلو عدنا الى القرن الثاني الميلادي لوجدنا انه ظهر في هذا القرن مدرستين اساسيتين في الفقه الاسلامي هما مدرسة الراي ، ومدرسة الحديث ، نشأت المدرسة الاولى في العراق وهي امتداد لفقه عبدالله بن مسعود الذي اقام هناك ، وحمل اصحابه علمه وقاموا بنشره . وكان ابن مسعود متأثرا بمنهج عمر بن الخطاب في الاخذ بالرأي والبحث في علل الاحكام حين لا يوجد نص من كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ومن أشهر تلامذة ابن مسعود الذين أخذوا عنه : علقمة بن قيس النخعي ، والاسود بن يزيد النخعي ، ومسروق بن الاجدع الهمداني ، وشريح القاضي ، وهؤلاء كانوا من ابرز فقهاء القرن الاول الهجري . ثم تزعم مدرسة الرأي بعدهم ابراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق بلا منازع وعلى يديه تتلمذ حماد بن سليمان ، وخلفه في درسه ، وكان اماما مجتهدا وكانت له بالكوفة حلقة عظيمة يؤمها طلاب العلم وكان بينهم ابو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه وانتهت اليه رئاسة الفقه ، وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه ، والتف حوله الراغبون في تعلم الفقه وبرز منهم تلاميذ بررة على رأسهم ابو يوسف القاضي ، ومحمد بن الحسن ، وزفر والحسن بن زياد وغيرهم ،وعلى يد هؤلاء تبلورت طريقة مدرسة الرأي واستقر امرها ووضح منهجها .
    وأما مدرسةالحديث فقد نشأت بالحجاز وهي امتداد لمدرسة عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعائشة وغيرهم من فقهاء الصحابة الذين أقاموا بمكة والمدينة ، وكان يمثلها عددكبير من كبار الائمة منهم سعد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وابن شهاب الزهري ، والليث بن سعد ، ومالك بن انس . وتمتاز تلك المدرسة بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة ، فان لم تجد التمست اثار الصحابة ، ولم تلجئهم مستجدات الحوادث التي كانت قليلة في الحجاز الى التوسع في الاستنباط بخلاف ما كان عليه الحال في العراق .
    وجاء الشافعي والجدل مشتعل بين المدرستين فأخذ موقفا وسطا ، وحسم الجدل الفقهي القائم بينهما بما تيسر له من الجمع بين المدرستين بعد ان تلقى العلم وتتلمذ على كبار اعلامهما مثل مالك بن انس من مدرسة الحديث ومحمد بن الحسن الشيباني من مدرسة الرأي .
    دون الشافعي الاصول التي اعتمد عليها في فقهه ، والقواعد التي التزمها في اجتهاده في رسالته الاصولية "الرسالة " وطبق هذه الاصول في فقهه ، وكانت اصولا عملية لا نظرية ، ويظهر هذا واضحا في كتابه " الام " الذي يذكر فيه الشافعي الحكم مع دليله ، ثم يبين وجه الاستدلال بالدليل وقواعد الاجتهاد واصول الاستنباط التي اتبعت في استنباطه ، فهو يرجع اولا الى القران وما ظهر له منه ، الا اذا قام دليل على وجوب صرفه عن ظاهره ،ثم الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الخبر الواحد الذي ينفرد راو واحد بروايته ، وهو ثقة في دينه ، معروف بالصدق ، مشهور بالضبظ . وهو يعد السنة مع القران في منزلة واحدة ، فلا يمكن النظر في القران دون النظر في السنة التي تشرحه وتبينه ، فالقران يأتي بالاحكام العامة والقواعد الكلية ، والسنة هي التي تفسر ذلك ،فهي التي تخصص عموم القران او تقيد مطلقه ، او تبين مجمله .
    ولم يشترط الشافعي في الاحتجاج بالسنة غير اتصال سند الحديث وصحته ، فاذا كان كذلك صح عنده وكان حجة عنده ، ولم يشترط في قبول الحديث عدم مخالفته لعمل اهل المدينة مثلما اشترط الامام مالك ، او ان يكون الحديث مشهورا ولم يعمل راويه بخلافه . ووقف الشافعي حياته على الدفاع عن السنة ، واقامة الدليل على صحة الاحتجاج بالخبر الواحد ، وكان هذا الدفاع سببا في علو قدر الشافعي عند اهل الحديث حتى سموه ( ناصر السنة ) . ولعل الذي جعل الشافعي يأخذ بالحديث اكثر من أبي حنيفة حتى انه يقبل خبر الواحد متى توافرت فيه الشروط ، انه كان حافظا للحديث بصيرا بعلله ، لايقبل منه الا ما ثبت عنده ، وربما صح عنده من الاحاديث ما لم يصح عند أبي حنيفة واصحابه . وبعد الرجوع الى القران والسنة يأتي الاجماع ان لم يعلم له مخالف ، ثم القياس شريطة ان يكون له اصل من الكتاب والسنة ، ولم يتوسع فيه مثلما توسع الامام أبو حنيفة .


    ولنتطرق الآن الى بعضا من أقوال الشافعي التي تبين عقيدته :


    في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي من رواية أبي طالب العشاري ما نصه قال وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به فقال : " لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته لا يسع احد من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان القران نزل به وصحيح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله عز وجل فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية والفكر ، ونحو ذلك اخبار الله عز وجل انه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل : [ بل يداه مبسوطتان ] وأن له يمينا بقوله عز وجل : [ والسموات مطويات بيمينه ] وأن له وجها بقوله عز وجل : [ كل شيء هالك الا وجهه ] وقوله : [ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ] وأن له قدما بقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه ) يعني جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله عز وجل : ( أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك اليه ) وأنه يهبط كل ليلة الى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذ ذكر الدجال فقال انه أعور وان ربكم ليس بأعور وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ) وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب الا هو بين أصبعين من أصايع الرحمن عز وجل ) ، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يدرك حقه ذلك بالذكر والدراية ويكفر بجهلها أحد الا بعد انتهاء الخبر اليه وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في ا لسماع "وجبت الدينونة " على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كمن عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] ……….. "

    وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال الشافعي : " من قال القران مخلوق فهو كافر " .
    وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : "ان مشيئة العباد هي الى الله تعالى ولا يشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين فان الناس لم يخلقوا اعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وان القدرخيره وشره من الله عز وجل وان عذاب القبر حق ومساءلة أهل القبور حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق وغير مما جاءت به السنن " .
    وأخرج ابن عبد البر عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول " الايمان قول وعمل واعتقاد بالقلب ألا ترى قول الله عز وجل : [وما كان الله ليضيع ايمانكم ] يعني صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا وهي قول وعمل وعقد " . كما واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال : قال رجل للشافعي : أي الاعمال عند الله افضل ؟ قال الشافعي : " ما لا يقبل عملا الا به " قال وما ذاك ؟ قال : " الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا " قال الرجل : ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : " الايمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل " قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه . قال الشافعي : "ان للايمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه والناقص البين نقصانه والراجح الزائد رجحانه " قال الرجل : وان الايمان لايتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : " نعم " قال الرجل : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : " ان الله جل ذكره فرض الايمان على جوارح بني ادم فقسمه فيها وفرقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى فمنها : قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما وأذناه اللتان يسمع بهما ويداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي ألباه من قبله ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما فرض الله على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله [الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ] وقال : [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وقال : [ من الذين قالوا امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] وقال : [ وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] فذلك ما فرض الله على القلب من ايمان وهو عمله وهو رأس الايمان . وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به فقال في ذلك : [ قولوا امنا بالله ] وقال : [ وقولوا للناس حسنا ] فذلك ما فرض الله على اللسان من القول والتعبير عن القلب وهو عمله والفرض عليه من الايمان . وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وان يغض عن ما نهى الله عنه فقال في ذلك : [وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ] ثم استثنى موضع النسيان فقال جل وعز :[واما ينسينك الشيطان ] أى : فقعدت معهم [فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ] وقال : [ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ] وقال : [ قد أفلح المؤمنون الذين هم قي صلاتهم خاشعون ] الى قوله : [ والذين هم للزكاة فاعلون ] وقال : [ واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ] وقال : [ واذا مروا باللغو مروا كراما ] فذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان . وفرض على العينين ألا ينظر بهما ما حرم الله وأن يغضهما عما نهاه عنه فقال تبارك وتعالى في ذلك : [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] الايتين : ان ينظر احدهم الى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظراليه . وقال : كل شيْ من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر . فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما وهو من الايمان . ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر في اية واحدة فقال سبحانه وتعالى في ذلك : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ]
    قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حرم الله عليه : [ والذين هم لفروجهم حافظون ] وقال : [ وما كنتم تسترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ] الاية يعني بالجلود : الفرج والافخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عما لا يحل له وهو عملهما .
    وفرض على اليدين ألا يبطش بهما الى ما حرم الله تعالى وأن يبطش بهما الى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال في ذلك : [ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ] الى اخر الاية وقال :[فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ] لآن الضرب والحرب وصلة الرحم والصدقة من علاجها .
    وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال فى ذلك : [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ] .
    وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك : [ ياايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ] وقال :[(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ] يعني المساجد :ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها .
    قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا ؟ فانزل الله تعالى : [ وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به – لقي الله ناقص الايمان " .
    قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته ؟ قال الشافعي : " قال الله جل ذكره : [ واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ] وقال : [ انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى ] .
    قال الشافعي : ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة ) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار .
    قال الشافعي : ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه – للحق اخر هذه الامة بأولها .

    بعد هذا العرض الموجز لاصول مذهب الامام الشافعي وعقيدته ، نتطرق الى شعره . فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة ، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا .
    لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو ، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو .فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس . وقال احمد بن حنبل : كان الشافعي من افصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا .وقال احمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ايوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة .
    ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل ، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي ( التجريد والتعميم وضغط التعبير ) وهي سمات كلاسيكية ، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول ، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك :

    ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول انت جميع امرك




    ما طار طير وارتفع *** الا كما طار وقع

    نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت اظنها لا تفرج

    وقال ايضا :

    اذا رمت ان تحيا سليما من الردى *** ودينك موفور وعرضك صن
    فلا ينطق منك اللسان بسؤة *** فكلك سؤات وللناس ألسن
    وعيناك ان ابدت اليك معائبا *** فدعها وقل ياعين للناس اعين
    وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن

    وقال ايضا :

    الدهر يومان ذا أمن وذا خطر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
    أما ترى البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقـصى قـاعه الدرر
    وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف الا الشمس والقمر


    واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم ، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية ، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة ، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية ، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع .فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية .

    في أدناه صورا من أشعار الامام الشافعي :

    ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما


    تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما
    فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرمــا


    اما قوله في الزهد قوله :


    عليك بتقوى الله ان كنت غافلا *** يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري


    فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر
    ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة *** مـا أكـل الـعصفـور مـن النسـر
    نزول عـن الدنـيا فـأنك لا تدري *** أذا جن ليل هل تعش الى الفجر
    فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر


    وعن مكارم الاخلاق قوله :


    لما عفوت ولم احقد على أحد *** أرحت نفسي من هم العداوات


    اني أحيي عدوي عند رؤيتـه *** لادفع الشــر عـني بـالتحيــات
    وأظهر البشر للانسان أبغضه *** كما ان قد حشى قلبي محبات
    الناس داء وداء الناس قربهم *** وفي اعتـزالـهم قطـع المـودات


    ومن مناجاته رحمة الله قوله :


    بموقف ذلي دون عزتك العظمى *** بمخفي سـر لا أحيط به علما


    باطراق رأسـي باعترافي بذلتي *** بمد يدي استمطر الجود والرحمى
    بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها *** لعزتها يستغرق النثر والنظما
    أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى *** محبا شرابا لا يضام ولا يظما


    وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته

    لاقرانه وتلاميذه وللناس . كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة ، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة : " ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني " . وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله : أي رجل كان الشافعي ، فأني رأيتك تكثر الدعاء له ؟ قال : " كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض " .
    وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس ، موفور العقل ، صحيح النظر والتفكر ، عابدا ذاكرا . وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال : " طلب العلم افضل من صلاة التطوع " ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله ، وكان يختم في كل ليلة ختمة .
    وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية ، والحق ما قاله الذهبي ، فان النيات صنعة العلماء ، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة ،وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله .
    وظل الامام الشافعي في مصر ولم يغادرها يلقي دروسه ويحيط به تلامذته حتى لقي ربه في (30 رجب 204 هجرية ) ومن اروع ما رثي به من الشعر قصيدة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها :

    ألم تر اثار أبن ادريس بعده *** دلائلها في المشـكلات لوامع

    وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ،وحسبنا الله ونعم الوكيل ،نعم المولى ونعم النصير .


    المراجع :


    احمد تمام ـ الشافعي ملامح واثار في ذكرى وفاته .

    د.محمد عبد الرحمن الخميس ـ اعتقاد ائمة السلف اهل الحديث .
    محمد خميس ـ الامام الشافعي …….شاعرا .
    موسوعة المورد الحديثة .
    الهيئة المصرية للكتاب ـ ديوان الامام الشافعي.
    طريق الاسلام ـ قيام الشافعي .

    الصفحة القادمة شكر لرد العزيز و الصديق نايت لورد وبعدها عن ابوا فراس الحمداني


    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  5. #35
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]
    أبو فراس الحمداني

    **تابع عن رواد الشعر العباسي***
    لمحة عن حياته:



    وُلِدَ أبو فراسٍ الحمْداني في الموصل سنة اثنتيَن وعشرين وتسعمئةٍ م ، من أب عربي وأمّ روميّة ، منتسباً إلى أسرة أمراء كانوا في أوج العزِّ والمجد 0 قُتل أبوه وهو طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره فنشأ تحت رعاية ابن عمّه سيف الدولة ، اقتطع لنفسه حمص وحلب 0


    أنشأ بلاطاً جمع حوله الأدباء والشعراء والعلماء العدد الكبير وخلق حوله جواً فسيحاً من الثقافة والعلم والبطولة
    ترعرع أبو فراس ينهل منه الشيء الكثير ويتدرب على أساليب الفروسية وكان سيف الدولة يعطف على نسيبه الصغير لما توسم فيه من الخصال الطيبة في الشجاعة والأدب حتى إذا قوي ساعده اصطحبه الأمير في غزواته وأراه انتصاراته ، أضرم في قلبه نار الحماسة والشجاعة ، وهو في أثناء ذلك يقول الشعر 0وفي سنة 959 م وقع أبو فراس الحمداني في أسر الروم ، وقد كانت مدّة أسره سبع سنين وأشهراً 0 فكان السجنُ هواءً يبعثُ من خلالهِ آلمَـهُ وأوجاعَـهُ ، يبثّهُ الدموع ، فيتركُ لزمام ِشعرهِ الحريةَ في نعيبِ أعذبِ الألحان التي تجتث ُّ من حبّاتِ الصّدورِ الأحزانَ والمشاعرَ الجيّاشةَ الملتهبةَ0 وشعره يحوي على رقّة العاطفة وصفاء التودّد وتكرار التحيّات ، ومرارة الأشواق والدّعاء الصّادق 0
    ومهما يكن من أمر ٍ فعلى الروميّات تقوم شهرة أبي فراس فقد بلغ فيها أسمى ما كانت تؤهل له موهبته الشعريّة 0
    فهو الوتر الذي خلّد على الدّهر مجد الألم ومجد الأنين 0000 والأسد الذي استعذب الدمع بعد الزئير ،قضت ا لأيام أن ينتظر من يفتديه من السر فلا يظفر بالفداء 00بعد وقوعه في أسر الرّوم ترك هذه الأبيات وهو كالأسد المأسور يتمثّل أحداث الغابة ويبعث إلى ابن عمّه عتاب المحبين :
    تمرُّ اللّيالي ليس للنـفـع مـوضع لديَّ ، ولا للمعـتفين
    [19]جنـاب


    ولا شدَّ لي سراج على ظهر سابـح ولا ضربت لي في العـراء قباب
    ستذكرُ أيامي نميــرٌ وعــامـرٌ وكعبٌ على علاّتِهـا وكِـلاب ُ
    أمِنْ بعدِ بـذلِ النّفسِ فيما تـريدُهُ أثـابُ بمـرِّ العتبِ حينَ أثابُ
    فليتُكَ تحلو ، والحــياةُ مـريـرة ٌ وليتُكَ ترضى ، والأنـامُ غِضابُ
    سقط أبو فراس في ميدان القتال في الرّابع من نيسان سنة ثمانٍ وستين وتسعمئة م وهو في السادسة والثلاثين من عمره يقول الحمداني :
    أقولُ و قد ناحتْ بقربي حمامة ٌ أيا جارتاه لو تشـــعرينَ بحـــــــالي
    معاذَ الهوى ما ذقْتُ طارقةَ النّوى ولا خطرَتْ منكِ الهمومُ ببــــــــالِ
    أتحملُ محزونَ الفؤادِ قـــــــــــــــوادمٌ على غصنٍ نائي المسافةِ عـــــالِ
    أيا جارتا ما أنصفَ الدّهرُ بيننا تعالي أقاسمكِ الهمومَ تــــــعــــــــالي
    تعالي تري روحــــاً لديَّ ضعيفةً تردّد في جسمٍ يـــــعـــــــــــــذّبُ بالِ
    أيضحكُ مأسورٌ و تبكي طليقةٌ ويسكتُ محزونٌ ويندبُ سالِ
    لقد كنتُ أولى منكِ بالدّمع مقلةً ولكنَّْ دمعي في الحوادث ِ غالِ




    أبو فراسٍ الحمْداني


    الدواوين



    انتضرونا مع الشعر الأندلسي واه منه شعر انه من احب الشعرلبلدي الغالي // المغرب// فنحن احفاد طارق بن زياد//و الرحالة ابن بطوطة يا سلام ماتنسوا استنوني


    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  6. #36
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]
    الجزء6
    ******
    الشعر الأندلسي
    **********


    أسلوب الشعر الأندلسي ومعانيه وأخيلته

    الشعر في الأندلس امتداد للشعر العربي في المشرق؛ فقد كان الأندلسيون متعلقين بالمشرق، ومتأثرين بكل جديد فيه عن طريق الكتب التي تصل إليهم منه، أو العلماء الذين يرحلون من الشرق أو الأندلسيين الذين يفدون إلى الشرق للحج أو لطلب العمل، فكانت حبال الود ووشائج القربى قوية بين مشرق العالم الإِسلامي ومغربه.
    وكان الأندلسيون ينظرون إلى الشرق وما يأتي منه نظرة إعجاب وتقدير؛ فكانوا في غالب أمرهم مقلدين للمشارقة، ويبدو ذلك واضحاً في ألقاب الشعراء وفي معارضاتهم لشعراء المشرق.
    ولكن هذا التقليد لم يمنعهم من الإِبداع والابتكار، والتميز بميزات تخصهم نتيجة لعوامل كثيرة، أنها البيئة الأندلسية الجديدة الجميلة التي طبعت الأدب الأندلسي بطابع خاص.

    ويمتاز الشعر الأندلسي في ألفاظه ومعانيه وأخيلته بسمات تبدو واضحة في مجمله، ومنها:

    1 - وضوح المعنى، والبعد عن التعقيد الفلسفي أو الغوص على المعاني وتشقيقها.
    2- سهولة الألفاظ وسلاستها، والبعد عن التعقيد والغموض، وذلك ناتج عن بساطة الأندلسيين وبعدهم عن التعقيد في كل شيء. ويستثنى من ذلك شعر ابن هانئ وابن دراج، فهما يقربان من شعر المشارقة من حيث الجزالة والقوة.
    3 - قلة الدخيل والألفاظ الأعجمية؛ فقد لاحظ الدارسون أن الأندلسيين أكثر تمسكاً بالعربية الفصحى من غيرهم.
    4- التجديد في بعض أغراض الشعر والتفوق فيها، ويبدو ذلك واضحاً في رثاء الممالك الزائلة، وفي وصف الطبيعة.
    5 - الخيال المجنح، وبراعة التصوير، والاندماج في الطبيعة، ووصف مناظرها الخلابة، وذلك أثر من آثار جمال الطبيعة الأندلسية، وتعلق الأندلسيين بطبيعة بلادهم، وانعكاس ذلك على شعرهم سواء من ناحية الألفاظ المنتقاة أو الخيال أو التصوير والتشخيص.
    6 - التجديد في الأوزان، وذلك باختراع الموشحات، وسوف نتحدث عن الموشحات حديثاً مفصلاً.
    7 - البعد عن المحسنات اللفظية المتكلفة والمبالغة، وبروز التشبيهات الجميلة والاستعارات الدقيقة وحسن التعليل.
    والخلاصة أن الأندلسيين قد قلدوا المشارقة، ولكن هذا لم يمنعهم من الابتكار والتفوق في مجالات عديدة ورد ذكرها فيما سبق.

    الموشحات

    امتاز الأندلسيون على المشارقة باختراع الموشحات، وإن كانت قد انتشرت بعد ذلك في المشرق أيضاً.
    والموشح مأخوذ من الوشاح[1]، وهو: عقد من لؤلؤ وجوهر منظومين، مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، تتوشح المرأة به. وثوب موشح: أي مطرز مزين.
    والموشح في الاصطلاح الأدبي له تعريفات كثيرة، لعل أدقها ما ذكره ابن سناء الملك في كتابه (دار الطراز)[2]، حيث يقول: "الموشح: كلام منظوم على وزن مخصوص بقواف مختلفة، وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: التام. وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: الأقرع. فالتام ما ابتدِئ فيه بالأقفال، والأقرع ما ابتُدِئ فيه بالأبيات".
    وسوف نشرح الاصطلاحات الخاصة بالموشحات بعد الإِلمام المختصر بتاريخ الموشحات.

    نشأة الموشحـات:


    أول من اخترع الموشحات في الأندلس كما يقول ابن خلدون "مقدم بن معافى القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني، وأخذ عنه أبو عمر أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد"[3].
    ثم برع في الموشحات عبادة بن ماء السماء المتوفى عام 422 هـ، وهو إمام الوشاحين الذي استطاع أن ينشر الموشحات في الأندلس، ثم جاء بعده مجموعة من الوشاحين الأندلسيين، من أشهرهم: يحيى بن بُقّي، والأعمى التُطَيْلى، وأبو بكر بن زهر، وأبو بكر بن باجة، وابن سهل، ولسان الدين بن الخطيب.
    ولا صحة لما قيل من أن ابن المعتز العباسي هو مخترع الموشح، وإنما ذلك محاولة لسلب الأندلسيين هذا الاختراع الذي أكد المؤرخون سبقهم إليه، حتى قال ابن سناء الملك. "وبعد، فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر، وسبق بها المتأخر المتقدم، وأجلب بها أهل المغرب على أهل المشرق، وصار المغرب بها مشرقاً لشروقها في أفقه وإشراقها في جوه ".
    واختراع الموشحات الأندلسية نتيجة لحياة الترف والطرب واللهو، لأن الموشح يلائم ذلك، وهو تجديد في شكل الشعر العربي لا في مضمونه. وقد أدى اهتمام الأندلسيين بالموشح وكثرة الوشاحين إلى إغراقهم في ذلك الفن، وإلى كثرة أنماط الموشح حتى تحول إلى صناعة لفظية، كما أن العامية دخلت الموشح، حتى إن ابن سناء الملك يرى أن الخرجة يجب أن تكون عامية، فإن كانت معربة الألفاظ خرج الموشح من أن يكون موشحاً، اللهم إلا إذا كان موشح مدح...
    وقد تناول الوشاحون في موشحاتهم أغراض الشعر العربي المشهورة من مدح ووصف وغزل وهجاء ورثاء وزهد... ولكن أشهر الموشحات في الغزل واللهو ووصف الطبيعة.

    أجزاء الموشح ومصطلحاته:
    الموشح يتكون من أجزاء معينة، اصطلح عليها الوشاحون، والتزموها في صنع الموشحات. وهذه الأجزاء هي:
    المطلع: وهو ما يفتتح به الموشح - إذا كان تاماً - وهو يتألف من شطرين كما في المثال الأول، أو أربعة كما في المثال الثاني.
    الدور: هو ما يأتي بعد المطلع في الموشح التام، فإن كان الموشح أقرعا جاء الدور في مستهل الموشح، ثم يتكرر الدور بعد كل قفل.
    ويشترط في الدور أن يكون على وزن مخالف للمطلع أو القفل وقافيته كذلك، أما الأدوار فيجب أن تتحد فيما بينها في الوزن وعدد الأجزاء، وأن تختلف في القافية.
    البيت: ومفهوم البيت في الموشحة غير مفهومه في القصيدة التقليدية، فالبيت في الموشح يتكون من الدور ومن القفل الذي يليه مجتمعين.
    فالبيت الأول في المثال الأول هو:
    وللنـسـيمِ مجـالُ
    والروضُ فيه اختـيالُ
    مُدَّتْ عليه ظــِلالُ
    والزهرُ شـقَّ كِماما وَجْداً بتلك اللـحونِ


    الخرجة: آخر قفل في الموشح، وهي تماثل المطلع والأقفال في الوزن والقافية وعدد الأجزاء.
    وعلى هذا فالقفل الذي يأتي في مطلع الموشحة (إن وجد) يسمى المطلع، والقفل الذي يأتي في نهايتها (لا بد من وجوده) يسمى الخرجة.
    الغصن: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر المطلع أو الأقفال أو الخرجة في الموشِح، ولا بد من تساوي المطلع والأقفال والخرجة في عدد الأغصان كما ذكرنا سابقاً، ومطلع المثال الأول وأقفاله وخرجاته يتكون كل واحد منها من غصنين، أما في المثال الثاني فمن أربعة أغصان.
    السمط: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر الدور، ولا يقل عدد الأسماط في الدور الواحد من الموشح عن ثلاثة أسماط، وقد يكون السمط مفردا أي مكونًا من فقرة واحدة كما في المثال الأول، وقد يكون من فقرتين كما في المثال الثاني أو أكثر من ذلك، والمهم هو تساوي الأدوار في عدد الأسماط....



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

    من هو ابن حزم ؟
    *************

    هو الإمام الحافظ العلامة أبو محمد ....علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معد بن سفيان بن يزيد مولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي اصل جده من فارس أسلم وخلف المذكور وهو أول من دخل بلاد المغرب منهم وكانت بلدهم قرطبة ولد ابن حزم بها في سلخ رمضان سنة أربع وثمانين وثلثمائة فقرأ القرآن واشتغل بالعلوم النافعة الشرعية وبرز فيها وفاق أهل زمانه وصنف الكتب المشهورة يقال إنه صنف أربعمائة مجلد في قريب من ثمانين ألف ورقة وكان اديبا طبيبا شاعرا فصيحا له في الطب والمنطق كتب وكان من بيت وزارة ورياسة ووجاهة ومال وثروة وكان مصاحبا للشيخ أبي عمر بن عبد البر .
    ومن المعروف عن أحمد بن سعيد والد ابن حزم أنه كان أديباً بارزاً وعالماً صالحاً وإدارياً حازماً وكان إلى ذلك كله ذا مهارة عظيمة فى الاتصال بالأوساط السياسية وكسب ثقة الحكام وارتقى فى مناصبه حتى صار وزيراً للمنصور بن أبي عامر وبذلك كان بيته من البيوت الرفيعة بين بيوت الوزراء والمرموقين .
    وقد عرف ابن حزم بكثرة سماعه على كثير من العلماء فى العديد من الأماكن فى قرطبة والمرية وبلنسية وشاطبة .
    ومع الحياة المفعمة بالفتن والاضطرابات والأحداث والتقلبات خرج ابن حزم على الدنيا بهذه المؤلفات العلمية التى تعلن عن جده وحزمه وصبره وتحديه (طوق الحمامة-الفصل فى الملل والنحل-المحلى-جمهرة أنساب العرب-الرسائل) .
    أنجز هذا العمل وهو يواجه أعتى العواصف والأعاصير هدفاً لكل ألوان الحقد والكراهية والتآمر .
    وبعد هذه الحياه المليئة بالمصاعب والمتاعب لقى ابن حزم ربه فى ليلة الإثنين 28 من شعبان سنة 456 هـ بعد عمر يزيد على السبعين عاماً قضاها فى صراع مع الحياة ومع الناس وكأنما رحمه الله كان يرثى نفسه حين قال :
    كأنك بالزوار لى قد تبادروا******وقيل لهم أودى على بن أحمد
    فيا رب محزون هناك وضاحك*****وكم دموع تذرى وخد مخدد
    عفا الله عنى يوم أرحل ظاعناً****عن الأهل محمولاً إلى ضيق ملحد
    وأترك ما كنت مغتبطاً به**** وألقى الذى آنست منه بمرصد
    فواراحتى إن كان زادى مقدما*****ويا نصبي إن كنت لم أتزود

    ابن حزم أديباً :
    لقد كان لابن حزم شهرته المدوية فى الغرب والشرق وكان عالماً موسوعياً إذا تحدث
    الرجل فى شتى صنوف المعرفة فهو بالفقه أبصر وبالتاريخ أعلم وبالفلسفة ذا دراية (كان أبو محمد أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم أهل الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعه فى علم اللسان ووفور حظه من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار)
    ويقول ابن أبي العماد (كان إليه الذكاء فى حدة الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والأدب والمنطق والشعر مع الصدق والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة والثروة وكثرة الكتب ) .
    وقال الغزالى : (وجدت فى أسماء الله تعالى كتاباً لأبي محمد بن حزم يدل على عظم جفظه وسيلان ذهنه) .
    وقال ابن صاعد فى تاريخه( أخبرني ابنه أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد) قاله فى العبر
    وعلى الرغم من شهادة المؤرخين له بالشاعرية إلا أنه قد غلب عليه الفقه حتى صار لا يذكر إلا به حتى الآن .
    ما كتبه ابن حزم من شعر من أول ذلك وأهمه دراسة د/الطاهر مكى عن كتاب الطوق لابن حزم دراسة مفصلة هى إلى الجانب الفلسفى أميل منها إلى الجانب الأدبي وهى دراسة جيدة إلا أنها لا تتعدى كتاب طوق الحمامة الذى يعرب عن جانب هام من أدب ابن حزم هو الجانب العاطفى الذى محض الكتاب له ، وشعر ابن حزم فى الطوق يكشف بوضوح عن نفسية ابن حزم وأخلاقه وحبه ومعاشرته للنساء وتقواه معهن فهو أحسن ما يكشف بوضوح عن ما خفى فى حياة ابن حزم من كلامه نفسه لذا فهو لا يترك قارئه حائراً إذا أراد أن يتحدث عنه .
    كذلك كتب د/أحمد هيكل فصلاً عن ابن حزم ضمن كتابه الأدب الأندلسي أرخ فيه له ولحياته المتقلبة وما تعرض له ولأهم سمات شعره مستشهداً بما فى الطوق وقليل غيره .
    وقد وقفت على ما كتبه د/عويس فى كتابه (ابن حزم الأندلسي وجهوده فى البحث التاريخي والحضارى) وهو كتاب يعد مرآة عن ابن حزم تريك جوانب حياته ممثلة فى جهوده العلمية الممثلة فيما يخدم الجانب التاريخي والحضارى ولفت نظرى أن الباحث أشار إلى أن لابن حزم ديواناً شعرياً غير الطوق ..

    لقد تمثل فى شعر ابن حزم عدة سمات :

    منها سمات نفسية وأخرى ثقافية وتاريخية فهو رجل معتد بنفسه واثق برأيه مدافع عنه وهو غزير المعرفة واسع الثقافة على علم بالتاريخ وله فيه باع طويل .
    ولقد تمثل كل ذلك فى شعره الذى يدخل به مع الأدباء والشعراء من أوسع الأبواب فلم يكن ابن حزم عالماً مبرزاً فقط وإنما كان أديباً شاعراً وناثراً أيضاً قادته طبيعته الجريئة أن يتحدث بصراحة حتى فى مواضيع لم يجرؤ غيره من الفقهاء على الحديث فيها .
    فعاطفة الحب مثلاً يفرد لها كتاباً مستقلاً هو كتاب (طوق الحمامة) يتحدث فيه عن الحب كعاطفة إنسانية معتمداً فى حديثه هذا على التجربة والملاحظة والتحليل النفسي واستخلاص النتائج .
    إن تلك الطبيعة الجريئة جعلته يقول ما يعتقد ويعبر عما يحس دون نفاق أو إلتواء أو خوف من الناقدين فهو أصرح من تكلم فى هذا الجانب . وساعد فى ذلك أيضاً تلك التى أتاحت له أن يتحدث عن الحب هذا الحديث فقد نشأ مرفهاً فى بيت وزارة وسط النساء يطلع عليهن ويسمع أحاديثهن ويعرف منهن ما لا يعرف غيره فعاش هذه العاطفة بنفسه وسجلها على غيره .
    وهجرة ابن حزم من مكان إلى آخر وتنقله وتعرضه للأذى جعله كثير التحنان بصيراً بالأسباب والأغراض وكل ذلك جعل حديثه فى الطوق ذا لون وطعم متميز فهو حديث محلل يعلل الأحداث ويحددها ويؤكدها بما شاهد من وقائع يعدل السلوك ويبذل النصائح فهو لا تتعداه ثقافته الدينية فى كثير مما يكتب ولذلك عقد فى هذا الكتاب باباً عن الكلام فى قبح المعصية وفضل التعفف ليكون خاتمة الكلام الحض على طاعة الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
    يقول الدكتور أحمد هيكل (كان ابن حزم لا يكلف بالصنعة ويؤثر البساطة على التكلف والدقة على الحلية تنعكس على أسلوبه ثقافته العقلية والدينية فيورد بعض مصطلحات الفلسفة والمنطق ويهتم بالعلل والمقدمات والنتائج كما يورد بعض المصطلحات الفقهية أو الدينية على وجه العلوم ) .
    وجرأة ابن حزم فى سبيل الله جعلت منه لساناً مدافعاً وسيفاً مسلولاً على أعداء الدين والمنافقين والمتاجرين به ويمثل ذلك حديثه فى الرد على التقفور ملك النصارى وعتابه لصديقه (أبو المطرف) ولابن عمه وحديثه عن مذهبه وافتخاره به وعلمه وتضلعه فيه
    أنا الشمس فى جو العلوم منيرة ****** ولكن عيبي أن مطلعى الغرب
    ويقول :
    وما عزتى والحمد لله مطلب ***** من العلم مما أبقت العرب والعجم

    بعض السمات البلاغية فى شعر ابن حزم

    لا تظن أنك أمام شاعر فقيه بل أنت أمام فقيه أديب سَهُل لفظُه وحَسُنَ وجَاد معناه
    لقد خلا شعر ابن حزم من التعقيد الذى يهلك المعنى ومن الغرابة التى توحش اللفظ ومن الإبهام الذى لا يوصل إلى المراد والقارئ العادى يستطيع الوصول إلى ما يكتبه ابن حزم لا لأنه تافه لا يعبأ به ولكن لصراحة الرجل فى التعبير ووضوح المراد وامتلاكه للمعنى الذى يريد الحديث عنه ترى ذلك فى طوق الحمامة وفى هذا القدر الذى جمعناه له .
    ونظراً لأن أغلب الشعر الأندلسي مقطوعات قصيرة تأتى تبعاً لمناسبات معينة وقد اتسعت هذه المناسبات حتى تمثل فيها أهم نواحى الحياة لذا بعدت هذه المقطوعات عن المعاناة والمعوقات التى تعوق شاعر القصيدة .
    كذلك ترى فى هذا الشعر كثيراً من المعانى المشرقية تنقل كما هى أحياناً وقد يجدد فيها الشاعر .
    وقد حرصوا على سهولة الألفاظ ووضوحها ورشاقة الأساليب وسماحتها حتى فى الأغراض التى تقتضى بطبيعتها القوة والرصانة كالهجاء حيث يعتمدون فيه على التهكم والسخرية لا على اللفظ الجارح والكلمة الصاخبة ..انظر إلى قول ابن حزم لمن سبه :
    تبغ سواى امرأ يبتغى *** سبابك إن هواك السباب
    فإنى أبيت طلاب السفاه ***وضنت محلى عما يعاب
    وقل ما بدا لك من بعد ذا *** فإن سكوتى عنه خطاب
    يتمثل فى ذلك الأدب الإسلامى حيث أمر الشرع بالإعراض عن الجاهلين والصبر على الأذى :
    وإنى وإن آذيتنى وعققتنى *** لمحتمل ما جاءنى منك صابر
    وابن حزم قوى الاستدلال جيد الاحتجاج والبرهنة على ما يقول فهو يتحدث عن الاجتماع والفرقة ثم يأتى بالعلة التى تقوى أمر الاجتماع بالأجساد وهى مزيد الاطمئنان واستأنس لذلك بطلب الخليل إبراهيم عليه السلام من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى (قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) .
    لئن أصبجت مرتحلاً بجسمي******فروحى عندكم أبداً مقيم
    ولكن للعيان لطيف معنى ***لذا سأل المعاينة الخليل
    وهو يتأثر بجمال الظاهر فإن لامه أحد على ذلك أنشأ يقول :
    وذى عذل فيمن سبانى حسنه***يطيل ملامى فى الوجوه ويقول
    أفى حسن وجه لا لم تر غيره***ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
    فقلت له أسرفت فى اللوم ظالماً***وعندى رد لو أشاء طويل
    ألم تر أنى ظاهرى وأننى ****على ما بدا حتى يقوم دليل
    فهو ظاهرى المذهب لذلك أخذ فى هذا الذى سباه بالظاهر ولم يقبل لوم العذول فيه وهذا من حسن التعليل حيث أتى الشاعر بعلة مقبولة ومستحسنة تؤكد ما يقول وتبرهن على صحته .
    وهو يجانس فى شعره لكن جناسه مقبول ويقابل بين معانيه مقابلة غير متكلفة وهذا قليل فى شعره :
    أقمنا ساعة ثم ارتحلنا ***وما يغنى المشوق وقوف ساعة
    كأن الشمل لم يك ذا اجتماع***إذا ما شتت البين اجتماعه
    ويقول :
    إن كانت الأبدان بائنة*** فنفوس أهل الظرف تأتلف
    يا رب مؤتلفين قد جمعت ****قلبيهما الأقلام والصحف
    وهذا قريب من معنى قوله صلى الله عليه وسلم (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف) فكأنه رضى الله عنه ضمنه هذا البيت .
    وهو يضع النظير بجانب نظيره فيقول :
    لم أشك صداً ولم أذعر بهجران**** ولا شعرت مدى دهرى بسلوان
    ففى البيت جمع بين الصد والهجران والسلوان والشكوى والذعر والشعور بالحزن وكل ذلك فى غير تكلف .
    والشاعر وإن كان قليل التصوير إلا أن صوره محكمة وتشبيهاته قوية موثقة إنظر إليه عندما يتحدث عن حبيب كان فى حمايته له درعاً سابغة ترد عنه عاديات الزمن وفواجعه لقد كان نوراً له عندما تظلم الحياة فى وجهه فلما نأى وبعد وتولى ورحل تبدلت الحال وهذه سنة الحياة :
    قد كنت ألقى زمانى منه مدرعا**** على تغول أيامي وأزمانى
    درعا يقول الردى من اجلها حذرا **** ما شأنك اليوم باهذا وما شاني
    فالآن أظلمت الدنيا لغيبته **** فالليل عندي وغير الليل سيان
    وحق لي ذاك إذ في كل رشاقة ****كانت تلوح لعيني منه شمسان
    فالآن أعدمني أضواهما قدر ****تجري بأحكامه فينا الجديدان
    ولكنه رغم بعده عن عينه يحل قلبه ، فهو غائب حاضر ، بعيد قريب :
    قد كان منك فؤادي حاسدا بصري ****والآن يحسد فيك القلب عينان
    فإنك ترى فى هذا الشعر : تغول الأيام والحبيب المصادق كالزرع حماية وكالشمس نوراً حتى أنه لقربه منه كان الفؤاد يحسد البصر لتمتعه بالنظر إليه ولما تبدلت الحال وحل بالقلب ونأى عن العين صارت العين تحسد القلب وكيف لا فهو الدنيا يملكها ملك سليمان لها :
    حتى لقد صار دهرى فيك يحسدنى**** فبان عنى مغلوباً وأنآني
    عذرت فيك لعمرى كل ذى حسد**** من ليس يحسد فى دنيا سليمان
    ومحن الشاعر التى تعرض لها كثيرة فهذا يوم كحد السيف وهذه أمور كأمواج البحر وقد أعد لذلك جلداً وحزماً كالجسور وآراء المصابيح .
    ويوم كحد السيف ليس بثابت عليه جليد لا ولا متجلد
    لقيت شباه وهو جمر مؤجج****وأقلعت عنه وهو فخر مخلد
    أمور كأمواج البحور تصادمت****عليهن سربال من الليل أكبد
    عبأت له جسداً من الحزم محكماً****ومصباحاً رأى نوره يتوقد
    فأنقذت غرقاها ونورت ليلها****وقربت منها كل ما كان يبعد
    وهو مهتد فى تصوير تلك الأمور بتصوير القرآن لأعمال الكفار بأنها (كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات لعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) .
    وهو يكرر معنى اعتزازه برأيه وعلمه وأنهما الدرع الذى يقيه تقلبات الزمن ويفخر بهذا أيما فخر:
    لكن إذا أشكلت دنيا معضلة****قابلتها بسنى ذهنى وحسبك بي
    من فكرتى لى عين لا تغيض ومن****ماضى لسانى مضى الشهب
    فانظر إلى قوله (وحسبك بي) وتشبيه فكره بالعين الفياضة وحديث لسانه بأنه ذائع مشتهر ذيوع الشهب وشهرتها ورغم أنه كرر فى (ماضى-يمضى مضى) فى شطر واحد إلا أنك لا تشعر بثقل ولا تحس بتنافر ذلك أنه غاير بين الكلمات فأكسبها خفة على اللسان وحسن وقع على الآذان .
    ولا ينسى دائماً أثناء اعتزازه وفخره بنفسه فقره إلى ربه وخوفه من لقائه :
    فإن أضفت إلى ذا الحظ من عملى**** شيئاً أفوز به فى يوم منقلب
    فقد حصلت على الآمال أجمعها**** وخاب من فى سوى ذا كان ذا تعبي
    وأنت واجد بقراءتك لقصيدته التى يخاطب فيها صديقه (أبا المطرف) حديثه عن علمه بالشعر والتاريخ والفلسفة والديانات والحديث والفقه والكلام واللغات والعروض والبلاغة .
    وما عزنى والحمد لله مطلب*****من العلم مما أبقت العجم والعرب
    لذا يعاتب أبا المطرف فى سماعه عنه قائلاً :
    أعيذك أن ترتاب أننى الذى****أتى سابقاً والكل ينجر أو يحبو
    ومثلى إذا جد الرجال وأتعبوا****نفوسهم سعياً وكدهم الخطب
    تقدم سبقاً ثانياً من عنانه ****وغادر من جاراه فى ركبه يكبو
    هذا ما أردنا أن نضعه أمام قارئ هذا الشعر لابن حزم الفقيه الأديب العالم الذى ساعدته التربية فى الصغر وحفظ الشعر الجيد لمشاهير الشعراء على تهذيب ملكته ناهيك عن تربية والده الذى كان أديباً بليغاً .....

    تحيتي لابوا محمد المصري

    انتضروني مع رواد
    الشعر الاندلسي والمزيد منه





    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  7. #37
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]

    تحيتي لابوا شامة
    المغربي الباحث



    أدب المقالة في المغرب
    إطلالة تاريخية
    (الجزء الأول)

    ظل الأدب في المغرب، كما في باقي أنحاء العالم العربي، زمنا غير قصير كان فيه الكتاب العرب يراوحون بين موضوعات شعرية وأجناس نثرية معدودة، ورثوها عن العصور المتأخرة، حتى صار يلوح كأن الأدب العربي وقف عليها دون غيرها، وكأن العربية لم يكن يوما صدرها رحب لتسع وتحتضن ضروبا أدبية كثيرة نعمت بالإزدهار في العصور المتقدمة.
    وقد ظلت الحال على ما هي عليه إلى أن ضج صوت النهضة الفكرية بالمشرق العربي، وبلغ صداه المغرب الأقصى، فكان التحول في أساليب التفكير والتعبير لدى الكتاب المغاربة، الذين لم تجد فيهم بعد تلك الوراثة المذكورة سلفا بجمودها وضيقها عمقها وثبوتها، فأخذوا ينفقون جهودهم لصالح الأمة العربية المسلمة، من أجل تخليصها من دوامة الجهل، وفساد الأخلاق، والعبث بالدين.
    ولا شك أن أصل النهضة الشاملة في المغرب بوجه عام، والإنبعاث الأدبي بوجه خاص، راجع إلى عوامل وأحداث كثيرة، انصهر بعضها في بعض، ويكفي أن نذكر وقع الحماية الفرنسية الإستعمارية على المغاربة، في وقت أخذ فجر نهضتهم في البزوغ، حتى إن هذا الحادث كا محورا بارزا للعديد من المقالات، امتدت له الجدالات السياسية أزيد من نصف قرن، وهذه حقيقة تاريخية تعكس انطلاقة قوية، ساهم في إفرازها عدد من الكتاب المغاربة، مما أكسب جنس المقالة غداة نشأته في المغرب كما غزيرا، ونوعية خصبة غنية.
    لقد انفرد أدب المقالة في المغرب بغالب النثر الأدبي وغير الأدبي في عصر النهضة، إذ قل من بين الكتاب المغاربة من لم يقبل بشغف على هذا الضرب من الأدب، بقصد التعبير عما تجيش به نفسه، ويعتقده، ويتخذه من مواقف، وعما يخالجه من مشاعر، وأفكار، ورؤى، ونظرا لكم الكتابة المقالية الهائل، وتوزعها بين العديد من الصحف، والمجلات، والدوريات، والكراسات، فإن الباحث يلقى نصبا في سبيل الحصول عليها، ودراستها، خاصة وأن لأدب المقالة المغربية تاريخا متجذرا، يتطلب من الدارس أن ينظر إلى مراحل هذا اللون الأدبي متصلة ومتماسكة، على أن التعامل مع حصيلة الإبداعات المقالية في المغرب، يظل رهينا بجهود منسقة ومتواصلة، يشد بعضها أزر بعض، يجب أن تبذل سريعا، حتى يأخذ البحث انتظاما مجديا وجدية صارمة، وذلك حتى يتأتى للباحثين المغاربة المهتمين أن يحيطوا في يسر بهذه الثروة الأدبية وبتاريخها في بلادهم من جهة أولى، وبالتالي حتى يتمكنوا من ضبط ملامحها ومعامها المميزة لها، وكذا عصارتها العلمية والثقافية من جهة ثانية.
    ونحن اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مطالبون بدراسة وبحث الهوية الثقافية المغربية، الضاربة جذورها في عمق التاريخ، وأقل جهد كان يجب تسخيره والقيام به منذ زمن - خدمة للثقافة المغربية التي هي جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية الإسلامية، واعترافا بجميل أجيال سابقة من الكتاب المغاربة، أنفقت جهودا قيمة - هو قيام مجموعة من الباحثين برصد النشاط الأدبي، الذي انبعث إثر بزوغ فجر النهضة في المغرب، والتعريف به، وحفظه من الضياع، لا سيما وأننا نجد أنفسنا أمام استفهامات عدة، يلاحق بعضها بعضا، كلما أثير الحديث حول أدب المقالة المغربية.



    د. أبو شامة المغربي
    kalimates@maktoob.com

    __________________


    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  8. #38
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]






    نمودج عن شعر الاغنية


    اضواء - المكَـيَّـر: ديوان الأغاني العراقية الدافئة - قصائد تفشي أسرار الغصون والانتظار - حسين السكاف
    ديوانٌ شعري صغير، طبع بإمكانات بسيطة، حتي يخيل للقارئ أنه قديم، قدم الفرح العراقي الذي أصبح ذكري أو حكاية يحكيها الكبار لأحفادهم كالسندباد وألف ليلة وليلة. هذا الديوان الصغير المتواضع، البسيط في كل ما يحتوي، الورق، الطباعة، الغلاف والكلمات، خرجت منه أجمل الأغاني العراقية في فترتها الذهبية (السبعينيات)، تري هل سبق هذا الديوان، ديوان آخر منح ساحة الغناء العراقي أكثر من خمس عشرة أغنية؟
    (المكَيَّر) وحسب ماهو معروف باللهجة العراقية هو الشارع المعبد بالأسفلت (القير ــ أو الجير) ولكن (مكَيَّر) الشاعر زامل سعيد فتاح هي زقورة أور في الناصرية، وهي من آثار السومريين، وزقورة أور تبعد عن مركز مدينة الناصرية قرابة خمسة عشر كيلومتراً، والطريق الأسفلتي المؤدي إلي الزقورة يمر بمحطة قطار الناصرية، لذا ظنَّ البعض أن (المكيَّر) هو محطة القطار نفسها، وهذا إشكال ولد بولادة القصيدة التي تحمل إسم الديوان (المكَيَّر)، خصوصاً بعد أن أصبحت أغنية شهيرة عرفها الجمهور العراقي بصوت المطرب ياس خضر بعد أن أسندها له الملحن الراحل كمال السيد عام 1969، لتكون هذه الأغنية بمثابة الباب الكبير الذي دخله المطرب ياس خضر إلي عام الأغنية العراقية والشهرة في ما بعد.
    مشيت وياه للمكَيَّر أودعنه
    مشيت وكل كتر مني
    إنهدم بالحسرة والونه
    وعلي الرملة...
    وبضوة الكَمرة
    يناشدني وأنشدنه
    طبع ديوان (المكَيَّر) عام 1971، في مطبعة الجامعة ببغداد علي حساب (منشورات دار أحياء التراث العربي) وتحملت (مكتبة المنار ــ بغداد) مهام توزيعه، والديوان يحتوي علي خمسة وثلاثين قصيدة، جاء في مئة وأربع عشرة صفحة من الحجم الصغير، وأهمية هذا الديوان هو أنه منح من بين وريقاته أغاني عراقية مهمة لا زال العراقيون يتذكروها ويتغنون بها، وهذا ما نود أن نتناوله في مقالنا هذا، فبالإضافة إلي أغنية (المكَيَّر) نجد بين صفحات هذا الديوان أغنية عرفها العراقيون بصوت المطرب الصداح قحطان العطار، هي أغنية (شكَول عليك) التي لحنها الملحن محسن فرحان، ثم نجد أيضاً أغنية (هذا آنه) التي لحنها وغناها الملحن طالب القره غولي، وهي الأغنية الأكثر شهرة من بين قصائد الديوان إذا استثنينا منه قصيدة (المكَيَّر)
    هذا آنه... وهذاك إنت
    وتظل بضنوني ذاك إنت
    هذا آنه ويمر طيفك، وشوف أماني لو شفتك
    عرفتك جوري لو فوَّح
    عرفتك طير من يصدح
    ومن حبك غناي آنه تعلمته.. وهذاك إنتَ
    قدم الكاتب عادل سعد ديوان (المكَيَّر)، ومن خلال مقدمته راح يظهر أهمية الشعر الشعبي العراقي من خلال تلاحمه مع الواقع اليومي المعاش ووقع كلماته وموسيقاها داخل الروح العراقية، وفي النهاية قال: (إن شعر زامل سعيد فتاح، هو نزوح مسالم في بقاع الذاكرة، يفشي أسرار الغصون والإنتظار، ويتقد بالملوحة الطازحة. ولهذا.. لهذا ينبغي أن نغنيه).
    ولد الشاعر زامل سعيد فتاح في مدينة الشطرة التابعة لمحافظة الناصرية، هذه المحافظة التي أغنت الساحة الفنية العراقية، بأهم الأسماء التي عرفها العراقيون عن قرب، فلها في الشعر زامل سعيد فتاح وعريان السيد خلف وكاظم الركابي وجبار الغزي، صاحب الأغنية الشهيرة (إيقولون غني بفرح) التي لحنها الملحن محسن فرحان، وسمعها العراقيون بصوت المطرب قحطان العطار، ولمدينة الناصرية ملحنيها مثل الراحل كمال السيد وطالب القره غولي، وتكاد مدينة الناصرية أن تكون الرافد الحقيقي والمهم لضخ أجمل الأصوات العراقية إلي ساحة الغناء، فمنها خرج حضيري أبو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم وجبار ونيسة وحسين نعمة وستار جبار وعلي جودة والقائمة تطول. في هذه المدينة وبين ثناياها ترعرع الشاعر زامل سعيد فتاح وفيها أكمل دراسته حتي أصبح معلماً للدراسة الإبتدائية فيها. بعد فترة من الزمن وعند تعرفه علي الملحن طالب القره غولي إنتقل زامل إلي بغداد بتشجيع من صديقه القره غولي الذي سبقه إلي ذلك حيث كان قد عُين معلماً في إحدي مدارس قضاء المحمودية أحد أقضية العاصمة عام 1970. كان لإنتقال الشاعر زامل سعيد فتاح إلي العاصمة بغداد أثره الكبير، حيث أخذت معالم حياته تتغير بشكل واضح وسريع، فلقد تعرف علي كبار الفنانين ودخل الوسط الفني الغنائي من أوسع أبوابه، وفيها تزوج ليستقر حتي يومه الأخير. وفي بغداد أصدر الشاعر زامل سعيد فتاح ديوان (المكَيَّر)، وبالعودة إلي هذا الديوان نجد أن الملحن طالب القره غولي قد أخذ حصة الأسد في تلحين أغلب قصائده، فبالإضافة إلي أغنية (هذا آنه) لحن طالب القره غولي أغنيته الشهيرة (جذاب) التي انتشرت بين البيوتات العراقية بشكل غريب، ويمكن أن يقال أن ما من مطرب عراقي عرفه الجمهور إلا وتغني بهذه الأغنية،
    جذاب دولبني الوكت بمحبتك
    جذاب روحي تمرمرت من عشرتك
    جذاب... وتريد أرد إنوب إلك
    لا ما أرد وأنسي المضي
    ويبدو أن الشاعر زامل سعيد فتاح قد غيَّر كلمات القصيدة بشكل كبير كي تخرج إلي مسامع الجمهور في صورتها الجميلة والسلسة التي عرفناها. ولطالب القره غولي أغنية أخري من هذا الديوان هي أغنية ــ قصيدة) ــ (يا ليل) الأغنية التي تألق بها صوت المطرب ياس خضر، والتي حركت مشاعر مثقفين العراق قبل عاشقاته، حيل اسحن بروحي سحن... ماكولن احاه واون.... يا ليل صدق ما أطخلك راس... وأشكيلك حزن.
    قدم الشاعر زامل سعيد فتاح في ديوانه البسيط هذا، أجمل صور العشق العراقية، فقصائده المتنوعة بحكاياتها وبنائها الشعري قد تكون السر في أن يكون هذا الديوان رافداً مهماً من روافد الأغنية العراقية، وما زلنا نتحدث عن القصائد التي لحنها طالب القره غولي، يجدر بنا أن نذكر أغنية (فرد عود) التي سحرنا بها صوت المطرب حسين نعمة. القصيدة مكونة من مقطعين شعريين، يحتوي كل مقطع منها علي صورة شعرية ذات دلالة لم تعرفها الأغنية العراقية من قبل ــ فترة الستينيات ــ (سَيَّر علينه الهوي/وجَفَّل بقايا الشوق ... وكلمة هلا ومرحبا/ بس إلحبيبي اتلوك) هذه الصورة الشعرية التي أراد شاعرها أن يفصح عن عشق سكن داخل الروح العاشقة منذ سنين طويلة، ولكنه سرعان ما تحرك وطفحت معالمه عند قدوم الحبيب. أما الصورة الشعرية الثانية فقد حولت صورة النخلة العراقية إلي عاشقة تذرف الدموع عسلاً، (والليلة فتّح طفل/يا روحي عشق الراح... دمع التبرزل عسل/وعثوكَه ما تنلاح)، عندما سمع الجمهور العراقي هذه الأغنية لأول مرة بصوت المطرب حسين نعمة، عرف وبشكل لا يحتمل اللبس بأن هذا المطرب هو من يمتلك بين ثنايا صوته أجمل قرار غنائي من بين أصوات المطربين العراقيين. للمطرب حسين نعمة حصة لا يستهان بها من ديوان (المكَيَّر) فلقد أخذ منه أشهر المواويل التي غناها وسميت باسمه مثل (يا عيني عليمن اربيّه... ولا جيه بعد منهم... ولا كَعدات كَمرية...)، حيث غني هذا الموال علي نغم العجم. وعلي نغم الرست له كذلك موال من قصيدة (ديس العنز) الذي أخذ شهرة كبيرة والذي يقول فيه (روحي ..؟/ طريِّه وتشتهي ... صوباط عنبك عالي... ردناك يا ديس العنز.. وأمك تسوم بغالي)، أما القصيدة الثالثة والتي أخذ منها المطرب حسين مقطعاً ليغنيه موال علي نغم الرست أيضاً، هي قصيدة (قداح)، حيث تقول الأبيات الثلاثة الأولي (قداح .. والقداح يذبل من تريد اتجيسه/وخد الترف يكثر حماره ويرتوي بالبوسه/يا بوسة العريس ليلة زفته بعروسه)، هكذا يفصح لنا ديوان الشاعر زامل سعيد فتاح (المكَيَّر) عن قصائد أصبحت تحف غنائية غالية الثمن بسيطة التناول عصية علي النسيان، ولم يكتفي هذا الديوان الصغير بذلك، بل راح يشكو عشقه الجميل إلي كل من عرف فرحة العشق، بصوت ومن بين أوتار الملحن طالب القره غولي في قصيدة (شكوي) التي عرفها المستمع العراقي بصوت رضا الخياط من خلال كلماتها الدافئة (تكبر فرحتي بعيني ... وأشوف الدنيه بعيونك/ويمر بخاطري وضني ... أمل وردي من أشوفنك) انتشرت هذه الأغنية بشكل ملفت للنظر، حيث دخلت كل البيوتات العراقية بعدما سكنت قلوب العاشقين، علي الرغم من إنها بقيت حبيسة الكاسيتات ولم تصور إلي التلفزيون. وهنا نصل إلي قصيدة (نسينه يا هوي)، هذه القصيدة التي أصبحت أغنية عراقية دافئة عندما سمعتها الأذن العراقية بصوت المطرب فؤاد سالم، هذه الأغنية خرجت بجملها الموسيقية الجميلة والمتقنة من بين أوتار الفنان الملحن ياسين الراوي، (نسينه يا هوي انسينه... وتبعنه قلوبنا وحبينه/وعلي شاطي المحبَّة اسنين... ودروب الهوي امشينه)، ولا تزال هذه الأغنية ساكنة أذهان العراقيين، حيث يطلب الجمهور سماعها في كل مرة يكون فيها المطرب فؤاد سالم في حفلة من حفلات منفاه.
    أما قصيدة الغلاف (اختار مصمم الغلاف قصيدة (يا غريب الدار) من بين قصائد الديوان لتكون الوجه الحقيقي والمعبر عن ما يحتويه. ــ للأسف لم يذكر اسم المصمم علي صفحات الديوان) فلقد أهداها الشاعر زامل سعيد فتاح إلي صديقه حيدر الجاسم الذي كان يقيم في إيطاليا، وهي قصيدة تشكو البعد والغربة، وهي صورة شعرية وأحاسيس لحالة إنسانية لم يكن العراقيون قد اعتادوا عليها بعد، (يا غريب الدار من دار الأهل/هاك بوسة شوق معتز بيها ... من نواعير الغفت حدر النخل/ من ثنايا الهور، من برديها ... هاك بوسة لعينك الحلوه كحل/ شوف بيها أحبابك وناغيها)، خرجت هذه الأغنية من بين أوتار ملحن ترك أثره الواضح في تاريخ الأغنية العراقية، إنه الملحن الراحل كمال السيد، هذا الملحن الذي لحن لأغلب المطربين العراقيين، فما من مطرب عراقي عرفه الجمهور وسمعه باحترام إلا وكان للسيد حصة فيه، أما هذه الأغنية (يا غريب الدار) فلها طعمها الخاص، كونها خرجت إلي المستمع العراقي بصوت قحطان العطار، صاحب أغاني الفرح الذي أتعبته الغربة وبلاد المنافي.
    أما القصيدة التي ادخرتها لأختم بها مقالي هذا، فهي قصيدة خاصة بطعمها العراقي الخاص، كونها تناغي روح شاعر شفاف لم تنصفه الحياة، شاعر رحل عنا مبكراً، إنه الشاعر طارق ياسين، شاعر أغنية (لا خبر) التي عرفناها بصوت الدكتور فاضل عواد، فمن منا لا يذكر هذه الأغنية (لاخبر... لا جفيّه... لا حامض حلو... لا شربت/لا خبر، قالوا صوانيكم اشموع انترست) وعلي الرغم من أن هذه الأغنية قد أخذت صداها الواسع، وساهمت في شهرة الشاعر طارق ياسين، إلا أنها ساهمت أيضاً في ظلم هذا الشاعر الكبير، فلقد اكتفي الجمهور العراقي بهذه الأغنية ــ القصيدة ــ ولم يبحث عن كتابات وقصائد هذا الشاعر الذي يعد نتاجه الشعري من النتاجات العراقية المهمة. عند سماع الشاعر زامل سعيد فتاح أغنية (لا خبر) راح يكتب قصيدته التي اختار لها عنوان (رد علي لا خبر) وقد أهداها إلي صديقه الشاعر طارق ياسين حيث يقول فيها: (سنتين أوديلك خبر، ما عينك إلنه إلتفتت ...والنوبه جفية مهر تطلبها مني وشربت ...غص بونينك، حنتي لكل البيوت اتعدت... وشموعي تتراقص فرح، بأترف صواني إعتلكَت)، غنت هذه الأغنية المطربة السورية دلال شمالي أواسط السبعينيات في لقاء كان يجمع الفنانين العراقيين بالفنانين السوريين داخل دار الإذاعة والتلفزيون العراقية، حيث غنتها سويةً مع المطرب فاضل عواد علي طريقة الغناء الثنائي، إلا أن القطيعة التي حدثت بين سورية والعراق عام 1979 كان لها السبب المباشر في إختفاء هذه الأغنية الجميلة.
    في الأشهر الأخيرة من عام 1983 توفي الشاعر زامل سعيد فتاح أثر حادث سير كثرت عنه الأقاويل والشبهات، ففي إحدي ليالي بغداد الشتوية خرج زامل سعيد فتاح من مبني إتحاد الأدباء وكان بمعية المخرج نبيل إبراهيم الذي كان يقود السيارة التي سرعان ما اصطدمت بسيارة أخري، ليكون هذا الشاعر، شاعر (المكَيَّر) الضحية الوحيدة في هذا الحادث.
    ربما هو العطش الذي نعانيه منذ سنوات طوال، عطش الكلمات الدافئة واللحن الساحر، عطش العراق ودموع النخيل، ما دفعني للكتابة عن هذا الديوان، ديوان (المكَيَّر) الذي أُصدر قبل اثنين وثلاثين عاماً، وعن هذا الشاعر العراقي الذي يستحق أن يُذكَر ويُكَرَّم كل عام، إنه شاعر (المكَيَّر).

    AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1686 --- Date 16/12/2003

    جريدة (الزمان) --- العدد 1686 --- التاريخ 2003 - 12 - 16

    AZP09
    AYAT
    HSSK

    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  9. #39
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]
    أجناس الشعر
    الشعر الغنائي

    الشعر القصصي أو الملحمي

    الشعر التمثيلي

    الشعر التعليمي

    قد تسمى أنواع الشعر أيضًا. وهي
    تلك القوالب التي استقر الشعر منذ نشأته على طابعها، أو هي الشكل الأدبي الذيارتضاه الشعراء للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. انقسمت هذه الأجناس أو الأنواع إلىأشكال أربعة: الشعر الغنائي، الشعر القصصي أو الملحمي، الشعر التمثيلي، الشعرالتعليميالشعر الغنائي. وقد يسمَّى بالشعر الوجداني. وهو يعني ذلكالتعبير عن العواطف الخالصة في مجالاتها المختلفة من فرح وحُزن وحب وبغض، وما إلىذلك من المشاعر الإنسانية. ويعد هذا اللون أقدم أشكال الشعر في الأدب العربي، فقدكان الشعراء القدامى يعبرون تعبيراً خالصًا عن هذه المشاعر الإنسانية وقد يكون هذاالتعبير مصورًا لذات الشاعر ومشاعره، كما ارتبط منذ نشأته بالموسيقى والغناء، ومنهنا سمي بالشعر الغنائي.
    هذا اللون من الشعر استأثر بطاقة الشعر العربي، وفجرينابيعها الفنية حين تحوّل إلى موضوعات وأغراض، كالغزل والوصف والحماسة والمديحوالرثاء والهجاء والفخر والزهد والحكمة. وقد ترك هذا التوجه للشعر الغنائي ميراثًاهائلاً يتدفق حيوية وجمالاً وهو ماعرف بديوان العرب.
    وقد استمرت موضوعات الشعرالغنائي في التعبير عن الذات الإنسانية وعن تقلباتها وعن أفراحها وأحزانها حتىوقتنا الحاضر. ولكن التطور الحضاري والفكري بدل فيها بعض التبديل؛ فلم يعد المدحيدور حول الشجاعة والعدل مثلاً أو يتغنَّى بالعفة والفضائل الخلقية، ولكنه توجهللتغني والتعبير عن وجدان الأمة وبطولاتها ومآثرها القومية كما ينشد التقدم والرخاءويدعو للحاق بركب الأمم، وهكذا ظلت موضوعات الشعر الغنائي باقية متجددة ولكن فيتعبير أقرب إلى حياتنا المعاصرة.
    تحول الشعر الغنائي من عاطفته المشبوبة وغزلهالصريح ووصفه لمحاسن المرأة إلى فكرة ورؤية ورمزٍ وأُنموذج. وبذلك اتسع مداه ليشملما يمور به الكون من تأمل واستبصار، وشوق وحنين، وألم وأمل، وفرح وحزن، وإن ظلالشعر الغنائي أو الوجداني هو سيد التعبير عن عواطف الشعراء غيرمنازع.

    الشعر القصصي أو الملحمي. يسمى الشعر القصصي أو الملحمي؛ لأنه يدورغالبًا حول معارك حربية، وهو ذلك الشعر الذي لا يعبر عن ذات صاحبه، ولكنه يدور حولأحداث أو بطولات وأبطال في فترة محددة من تاريخ الأمة. كما يمزج الحقائق التاريخيةبروح الأسطورة والخيال وتتوارى ذات الشاعر في هذا المقام حين يتناول مادته تناولاًموضوعيًا وليس وجدانيًا. وهو يصور حياة الجماعة بانفعالاتها وعواطفها بعيدًا عنعواطفه وانفعالاته، ولا تظهر شخصيته إلا في أضيق الحدود. كما تعنيه عواطف الأبطالوانفعالاتهم أكثر من عواطفه وانفعالاته الخاصة.
    تطول قصائد هذا اللون من الشعرحتى تصل آلاف الأبيات، ولكنها على طولها لا بد لها من وحدة هي حدثها الرئيسيوشخصيتها الرئيسية التي تمضي بالأحداث إلى نهايتها. ثم تتفرع أحداث ثانوية وشخصياتمساعدة.
    أقدم ماعرفه تاريخ الأدب العالمي من هذا الجنس الشعري ملحمتا الإلياذةوالأوديسة لشاعر اليونان هومر، وموضوع الإلياذة تلك الحرب القاسية بين اليونانومملكة طروادة، وأما الأوديسة فتصور عودة اليونانيين إلى بلادهم عقبالمعركة.
    والملحمتان تحكيان ألوانًا من المشاعر المتباينة، من الغدر والوفاء،والحب والبغض، كما تصور أحداثًا دامية عنيفة، وتحكي أسطورة فتح طروادة بهيكل الجوادالخشبي، كما تحدثنا عن شخصيات الأمراء والقواد مثل أخيل و أجاممنون و أجاكس وهيكتور وغيرهم. وبلغت الإلياذة ستة عشر ألف بيت من الشعر على وزن واحد.
    وقد عرفالرومان الملاحم على يد شاعرهم فيرجيل حين كتب الإنيادة مستلهماً ملحمتي هوميروس. وموضوعها مغامرات البطل إينياس.
    وكذلك عرفت الأمم الأوروبية عددًا من مطولاتالشعر القصصي جعلته سجلاً لأحداثها ومواقف أبطالها؛ فأنشودة رولان عند الفرنسيينتصوير لعودة الملك شارلمان منهزمًا في إحدى غزواته، ولكنه بالرغم من هزيمته كانمثالاً للبطولة والنبل. كما عرف الفرس ملحمة الشاهنامه التي تحكي أحداث مملكةالفرس. وكذلك كتب الهنود ملحمة المهابهاراتا في مائة ألف بيت حول صراع أبناء أسرةواحدة على الملك مما أدّى إلى فنائهم جميعًا.
    لم يعرف الأدب العربي هذا اللون منالقصص أو الملاحم في شعره القديم ولكن في العصر الحديث حاول الشعراء العرب استيحاءالتاريخ قديمه وحديثه لتصوير البطولات العربية الإسلامية. فكتب الشاعر المصري أحمدمحرم (ت 1945م) الإلياذة الإسلامية في أربعة أجزاء يحكي في الجزء الأول حياة الرسول ³ بمكة ثم هجرته إلى المدينة، كما يتناول غزواته وأحداثها وبطولاتها ويستمر الحديثعن الغزوات والبطولات في الجزءين الثاني والثالث. أما الجزء الرابع فيخصصه للحديثعن الوفود التي قدمت على الرسول والسرايا التي اتجهت إلى مختلف أنحاء الجزيرةالعربية.
    وقد كتب خليل مطران قصيدة قصصية عنوانها فتاة الجبل الأسود تصور ثورةشعب الجبل الأسود ضد الأتراك. ومحورها بطولة فتاة تنكرت في زيِّ فتى واقتحمت موقعًاللأتراك، وقتلت بعض رجالهم، وعندما أُسرت اكتشف الأتراك حقيقتها فأعجبوا ببطولتهاوأَطلقوا سراحها.
    وإذا كان الأدب العربي الفصيح لم يعرف هذا اللون من الشعر إلابقدر يسير، فالأدب الشعبي اتخذ من فن الملحمة لونًا وجد الرواج والقبول؛ فما يزالالمنشدون يرددون ملحمة عنترة أبي الفوارس و تغريبة بني هلال وهي ملاحم تؤدي فيهاالأسطورة والخيال دورًا مهمًا في تصوير الوقائع والبطولات.
    هذا اللون قد قل شأنهفي العصر الحديث إذ لم يعد الإنسان تطربه خوارق الأساطير الممعنة بالخيال بقدراهتمامه بأحداث الحاضر المعبِّر عن واقعه وهمومه وآماله وآلامه.

    الشعرالتمثيلي. هو ذلك اللون من الشعر الذي تحكي أحداثه موقفًا تاريخيًا أو خياليًامستلهمًا من الحياة الإنسانية. ومن أهم خصائصه أن مجموعة من الأفراد تصور هذا الحدثبالحوار بينها وأداء الحركات. وبذلك تتوارى ذات الشاعر تمامًا؛ فهو لا يصدر عنعواطفه وأحاسيسه الخاصة، ولكن عن عواطف تلك الشخصيّات التاريخية أو الخيالية التييصورها.
    عرف الشعر التمثيلي نوعين هما: المأساة التي تصور كارثة وقعت لشخص منذوي المكانة العالية وتكون نهايتها محزنة إما بموت البطل وإما باختفائه. والملهاةالتي تتناول أشخاصًا ليسوا من ذوي المكانة العالية وتحكي وتصور حوادث من حياة الناساليومية مركزة على العيوب أو النقائص التي تثير الضحك.
    اقترن الشعر التمثيلي منذنشأته بالغناء والموسيقى، ثم بدأ الأداء التمثيلي يبعد شيئًا فشيئًا عن دنيا الغناءحتى انتهى الأمر إلى لونين هما المسرحية التمثيلية والمسرحية الغنائية. وأهم تغييرحدث في هذه المرحلة هو أن المسرحية التمثيلية اتجهت للنثر الخالص وتركت الشعر؛ لأنقيود الشعر جعلت إدارة الحوار بين الشخصيات يبدو متكلّفًا كما أنها تضعف الحركةاللازمة في المسرحية.
    من أشهر من كتبوا هذا اللون من الشعر قديمًا سوفوكليسوأريسطوفانيس في الأدب اليوناني، وسنيكا وبلوتس في الأدب الروماني وراسين ومولييرفي الأدب الفرنسي، وشكسبير وبرنارد شو في الأدب الإنجليزي.
    ظل الشعر التمثيليمجهولاً في أدبنا الحديث حتى أخذ أحمد شوقي بيده فكتب ست مسرحيات شعرية، ثلاث منهاتحكي عن العواطف الوطنية الملتهبة وهي مصرع كليوباترا و قمبيز و علي بك الكبيرواثنتان تصوران طبيعة الحب والعاطفة في التراث العربي هما: مجنون ليلى وعنترةوالسادسة ملهاة مصرية بعنوان السِّت هدى. ثم جاء عزيز أباظة وأكمل ما بدأه شوقي منالشعر التمثيلي فكتب شجرة الدر؛ قيس ولُبنى؛ العباسة والناصر؛ غروب الأندلس؛ قافلةالنور.
    ثم أخذ الشعراء المعاصرون من المسرح الشعري شكلاً رمزيًا حين اتجهوا له؛فاستفادوا من طاقة الشعر وشفافيته في تصوير المشاعر والأفكار برقة وحساسية. فكتبصلاح عبد الصبور وعمر أبو ريشة، وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم، مسرحيات شعرية. انظر: عبد الصبور، صلاح. حتى أصبح المسرح الشعري شكلاً فنيًا قائمًا بذاته.

    الشعرالتعليمي. لون من الشعر يمزج بين العلم والفن والعقل والخيال، ويحاول أن يقدمالخبرات والتأملات في قصائد ذات حسٍ غنائي، فقد نظم شعراء اليونان في مجالات العلوموالفلك وكذلك شعراء الرومان وبعض الشعراء الفرنسيين.
    ولما تحددت حدود العلم عنالفن بدأ الشعر التعليمي يُتخذ وسيلة في أيدي بعض الناظمين ليعين الناشئة خاصة فيموضوعات العلوم. وقد عرف العرب منذ القرن الثاني الهجري هذا اللون من الشعر على يديأبان بن عبد الحميد اللاّحقي، حين نظم أحكام الصوم والزكاة، ومحمد بن إبراهيمالفزاري حين نظم قصيدة في الفلك وإن كان أبَّان اللاحقي هو سيد الشعر التعليمي فيالأدب العربي؛ إذ نظمه في مختلف الأغراض مثل سيرتي أردشير وأنوشروان كما نظم كليلةودمنة.
    ونجد في مجال العلوم بشر بن المعتمر. وكذلك في التاريخ ماكتبه الأندلسيانيحيى بن الحكم الغزال في فتح الأندلس وابن عبد ربه في غزوات عبد الرحمنالناصر.
    وتدخل في دنيا الشعر التعليمي قصائد المواعظ والحكم كقصيدة أبي العتاهيةذات الأمثال، هذا فضلاً عن دور هذا الشعر في اللغة مثل: مقصورة ابن دريد، وألفيَّـةابن مالك.
    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  10. #40
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]
    ألوان الشعر
    شعر الصعاليك
    النقائض
    المدائح النبوية
    الشعر الصوفي
    المعارضات الشعرية
    الموشحات
    الزَّجل
    الشعر النَّـبَطي
    عرف الشعر العربي، على مدى عصوره المختلفة، ألوانًا من الخطاب الشعري. وقد تبلورت تلك الألوان في أشكال من التعبير صنفها النقاد تارة وقفًا على موضوعها ودلالته فقالوا: شعر الصعاليك، وأخرى حسب رؤيتها السياسية فقالوا: شعر النقائض، ومرة حسب عاطفتها فسمّوها الشعر الصوفي أو المدح النبوي. وقد يختص اللون الشعري بما يخالف موروث القصيدة التقليدية، ومن هنا نجد الموشحات في الأندلس والأزجال في المشرق والمغرب، كما نجد الشعر الشعبي الذي يعد لونًا من ألوان الشعر في لغته العامية. وقد يتداخل مصطلح الألوان مع الأغراض ولكن الألوان أوسع مجالاً من الأغراض؛ إذ يضم اللون الواحد عددًا من الأغراض فنجد مثلاً في شعر الصعاليك أو الموشحات أو الشعر الشعبي وصفًا ومدحًا وغزلاً ورثاءً وهجاءً وما إلى ذلك من الأغراض.


    شعر الصعاليك. مصطلحٌ يصف ظاهرة فكرية نفسية اجتماعية أدبية لطائفة من شعراء العصر الجاهلي عكس سلوكهم وشعرهم نمطًا فكريًا واجتماعيًا مغايرًا لما كان سائدًا في ذلك العصر. فالصعلكة لغة مأخوذة من قولهم: "تصعلكت الإبل" إذا خرجت أوبارها وانجردت. ومن هذا الأصل اللغوي، أصبح الصعلوك هو الفقير الذي تجرد من المال، وانسلخ من جلده الآدمي ودخل في جلد الوحوش الضارية. وإذا كان الأصل اللغوي لهذه الكلمة يقع في دائرة الفقر، فإن الصعلكة في الاستعمال الأدبي لا تعني الضعف بالضرورة، فهناك طائفة من الصعاليك الذين تمردوا على سلطة القبيلة وثاروا على الظلم والقمع والقهر والاستلاب الذي تمارسه القبيلة على طائفة من أفرادها. ونظرًا لسرعتهم الفائقة في العدو وشراستهم في الهجوم والغارة، أُطلق عليهم ذؤبان العرب أو الذؤبان تشبيهًا لهم بالذئاب.
    ومما لاشك فيه أن هناك عوامل جغرافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أدت إلى بروز ظاهرة الصعلكة في الصحراء العربية إبَّان العصر الجاهلي. فالعامل البيئي الذي أدى إلى بروز هذه الظاهرة يتمثل في قسوة الصحراء وشُحِّها بالغذاء إلى درجة الجوع الذي يهدد الإنسان بالموت. وإذا جاع الإنسان إلى هذه الدرجة، فليس من المستغرب أن يتصعلك ويثور ويقتل.
    والعامل السياسي يتمثل في وحدة القبيلة القائمة على العصبية ورابطة الدم. فللفرد على القبيلة أن تحميه وتهرع لنجدته حين يتعرض لاعتداء. ولها عليه في المقابل أن يصون شرفها ويلتزم بقوانينها وقيمها وأن لا يجر عليها جرائم منكرة. وفشل الفرد في الوفاء بهذه الالتزامات قد يؤدي إلى خلعه والتبرؤ منه، ومن هنا نجد طائفة من الصعاليك تُسمى الخلعاء والشذاذ.
    ومن الناحية الاجتماعية، نجد أن التركيبة القبلية تتشكل من ثلاث طبقات هي طبقة الأحرار الصرحاء من أبناء العمومة، وطبقة المستجيرين الذين دخلوا في القبيلة من قبائل أخرى، ثم طبقة العبيد من أبناء الإماء الحبشيات. والحقيقة أن مجموعة كبيرة من الصعاليك هم من أبناء هذه الطبقة المستلبة التي ثار الأقوياء من أفرادها لكرامتهم الشخصية مثل الشنفرى وتأبط شرًا وعمرو بن برَّاقة والسليك بن السلكة وعامر بن الأخنس وغيرهم. وكان يُطلق عليهم أغربة العرب أو الغِرْبان تشبيهًا لهم بالغراب لسواد بشرتهم.
    أما العامل الاقتصادي، فيعزى إلى أنَّ حياة القبيلة في العصر الجاهلي كانت تقوم على النظام الإقطاعي الذي يستأثر فيه السادة بالثروة، في حين كان يعيش معظم أفراد الطبقات الأخرى مستخدَمين أو شبه مستخدمين. فظهر من بين الأحرار أنفسهم نفر رفضوا أن يستغل الإنسان أخاه الإنسان، وخرجوا على قبائلهم باختيارهم لينتصروا للضعفاء والمقهورين من الأقوياء المستغلين. ومن أشهر هؤلاء عُروة بن الورد الملقب بأبي الصعاليك أو عروة الصعاليك.
    ويمثل الصعاليك من الناحية الفنية خروجًا جذريًا عن نمطية البنية الثلاثية للقصيدة العربية. فشعرهم معظمه مقطوعات قصيرة وليس قصائد كاملة. كما أنهم، في قصائدهم القليلة، قد استغنوا في الغالب عن الغزل الحسي وعن وصف الناقة. ويحل الحوار مع الزوجة حول حياة المغامرة محل النسيب التقليدي في بعض قصائدهم. وتمثل نظرتهم المتسامية إلى المرأة موقفًا يتخطى حسية العصر الجاهلي الذي يقف عند جمال الجسد ولا يتعداه إلى رؤية جمال المرأة في حنانها ونفسيتها وخُلقها.
    وعلى الرغم من أن مقاصد شعر الصعاليك كلها في تصوير حياتهم وما يعتورها من الإغارة والثورة على الأغنياء وإباحة السرقة والنهب ومناصرة الفقراء، إلاّ أنه اهتم بقضايا فئة معينة من ذلك العصر، يرصد واقعها ويعبِّر عن همومها ويتبنى مشكلاتها وينقل ثورتها النفسية العارمة بسب ما انتابها من ظلم اجتماعي.

    النقائض. مصطلح أدبي لنمط شعري، نشأ في العصر الأموي بين ثلاثة من فحوله هم:جرير والفرزدق والأخطل. انظر: جرير؛ الفرزدق؛ الأخطل. وهذا المعنى مأخوذ في الأصل من نقَض البناء إذا هَدَمَه، قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾ النحل: 92. وضدُّ النقض الإبرام، يكون للحبل والعهد. وناقَضَه في الشيء مناقضةً ونِقَاضًا خالفه. والمناقضة في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه، وفي الشعر أن ينقض الشاعر ما قال الأول، حيث يأتي بغير ما قال خصمه. والنقيضة هي الاسم المفرد يُجمع على نقائض، وقد اشتهرت في هذا المعنى نقائض الفرزدق وجرير والأخطل، وقد عُرف المعنى المادي الذي يتمثل في نقض البناء أو نقض الحبل أولاً، ثم جاء المعنوي الذي يبدو في نقض العهود والمواثيق، وفي نقض القول، وهو المراد هنا، إذ أصبح الشعر ميدانًا للنقض حتى سُمِّي هذا النوع منه بالنقائض.
    معناها الاصطلاحي. هو أن يتجه شاعر إلى آخر بقصيدة هاجيًا، فيعمد الآخر إلى الرد عليه بشعر مثله هاجيًا ملتزمًا البحر والقافية والرَّوِيَّ الذي اختاره الشاعر الأول. ومعنى هذا أنه لابد من وحدة الموضوع؛ فخرًا أو هجاءً أو غيرهما. ولابد من وحدة البحر، فهو الشكل الذي يجمع بين النقيضتين ويجذب إليه الشاعر الثاني بعد أن يختاره الأول. وكذلك لابد من وحدة الرَّوي؛ لأنه النهاية الموسيقية المتكررة للقصيدة الأولى، وكأن الشاعر الثاني يجاري الشاعر الأول في ميدانه وبأسلحته نفسها.
    معانيها المقصودة. الأصل فيها المقابلة والاختلاف؛ لأن الشاعر الثاني يجعل همّه أن يفسد على الشاعر الأول معانيه فيردها عليه إن كانت هجاء، ويزيد عليها مما يعرفه أو يخترعه، وإن كانت فخرًا كذَّبه فيها أو فسَّرها لصالحه هو، أو وضع إزاءها مفاخر لنفسه وقومه وهكذا. والمعنى هو مناط النقائض ومحورها الذي عليه تدور، ويتخذ عناصره من الأحساب، والأنساب والأيام والمآثر والمثالب. وليست النقائض شعرًا فحسب، بل قد تكون رَجَزًا أو تكون نثرًا كذلك. ولابد أن تتوفَّر فيها وحدة الموضوع وتقابُل المعاني، وأن تتضمن الفخر والهجاء ثم الوعيد أيضًا، وقد تجمع النقائض بين الشعر والنثر في الوقت نفسه.
    نشأتها. نشأت النقائض مع نشأة الشعر، وتطورت معه وإن لم تُسمَّ به مصطلحًا. فقد كانت تسمى حينًا بالمنافرة وأخرى بالملاحاة وما إلى ذلك من أشكال النفار. وكانت في البداية لا تلتزم إلا بنقض المعنى والمقابلة فيه، ثم صارت تلتزم بعض الفنون العامة دون بعضها الآخر، مما جعلها لا تبلغ درجة النقيضة التامة، وإن لم تبعد عنها كثيرًا، ولاسيَّما في جانب القافية. ولاشك أن النقائض نشأت ـ مثل أي فن من الفنون ـ ضعيفة مختلطة، وبمرور الزمن والتراكم المعرفي والتتبُّع للموروث الشعري، تقدَّم الفن الجدلي وأخذ يستكمل صورته الأخيرة قبيل البعثة، حتى قوي واكتمل واتضحت أركانه وعناصره الفنية. فوصل على يد الفحول من شعراء بني أمية إلى فن مكتمل الملامح تام البناء الفني، اتخذ الصورة النهائية للنقيضة ذات العناصر المحددة التي عرفناها بشكلها التام فيما عُرف بنقائض فحول العصر الأموي وهم جرير والفرزدق والأخطل.
    مقوِّماتها. اعتمدت النقائض في صورتها الكاملة على عناصر أساسية في لغة الشعراء، منها النَّسَب الذي أصبح في بعض الظروف وعند بعض الناس من المغامز التي يُهاجِم بها الشعراء خصومهم حين يتركون أصولهم إلى غيرها، أو يدَّعون نسبًا ليس لهم. وقد كانت المناقضة تتخذ من النسب مادة للتحقير أو التشكيك أو نفي الشاعر عن قومه أو عدّه في رتبة وضيعة، وكذلك كان الفخر بالأنساب وبمكانة الشاعر من قومه وقرابته من أهل الذكر والبأس والمعروف أساسًا، تدور حوله النقائض سلبًا أو إيجابًا. فاعتمد الشعراء المناقضون على مادة النسب وجعلوها إحدى ركائز هجائهم على أعدائهم وفخرهم بأنفسهم. ومن أسباب ذلك أن المجتمع العربي على عصر بني أمية رجع مرة أخرى إلى العصبية القبلية التي كان عصر النبوة قد أحل محلها العصبية الدينية.
    ومنها أيضًا أيام العرب التي اعتمدت النقائض عليها في الجاهلية والإسلام، فكان الشعراء يتَّخذون منها موضوعًا للهجاء ويتحاورون فيه، كما صور جزء من النقائض الحياة الاجتماعية أحسن تصوير، ووصف ماجرت عليه أوضاع الناس، ومنها العادات المرعية والأعراف والتقاليد التي يحافظ عليها العربي أشد المحافظة. فكانت السيادة والنجدة والكرم، وكان الحلم والوفاء والحزم من الفضائل التي يتجاذبها المتناقضون، فيدعي الشاعر لنفسه ولقومه الفضل في ذلك. وقد أصبحت النقائض سجلاً أُحصيت فيه أيام العرب ومآثرها وعاداتها وتقاليدها في الجاهلية وفي الإسلام.

    المدائح النبوية. يُعَدُّ المديح في الشعر العربي من الأغراض الرئيسية التي تشغل مكانًا بارزًا في إنتاج الشعراء منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. وتدور معاني المدح في الشعر حول تمجيد الحي، مثلما تدور معاني الرثاء حول تمجيد الميت. ولكن هذا العُرف الأدبي يختلف نوعًا ما في مجال المديح النبوي.
    وإذا تتبعنا تاريخ المديح النبوي ـ وإن لم يعرف بهذا المصطلح في هذه الفترة ـ نجده بدأ في حياة النبي ³ حينما مدحه الشعراء، ومجّدوا دعوته وأخلاقه، ويأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء شاعره حسان بن ثابت، وبعض الشعراء الآخرين الذين ذكرهم التاريخ بقصيدة واحدة مثل الأعشى وكعب بن زهير. وعندما انتقل الرسول ³ إلى الرفيق الأعلى رثاه الشعراء وبكوه، ولكنهم لم يخرجوا عن الخط العام للمدح والرثاء في الشعر العربي؛ لأنه ³ مدح في حياته ورثي بعد وفاته مباشرة.
    وقد عدت المدائح النبوية غرضًا شعريًا قائمًا بذاته، لأن هناك من الشعراء من وقفوا أنفسهم عليها ولما يتجاوزوها إلى أغراض الشعر الأخرى. وكان من أشهر أولئك النفر من الشعراء في المشرق أبو زكريا الصرصري (ت 656هـ)، الذي يقول في الرسول ³:
    ياخاتم الرسْـل الكرام وفاتح الـ خيرات يامتواضــعًا شَمَّاخـا
    ياخير من شدَّ الرَّحال لقصده حادي المطيِّ وفي هواه أناخا

    وكذلك بلغ الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي (ت803 هـ) شأنًا عاليًا في مديح الرسول الكريم ³ وديوانه معروف ومشهور. يقول:
    بمحمَّدٍ خَـطَرُ المحامـد يعظمُ
    وعقــود تيجــان العقـود تنظَّـمُ
    وله الشفاعة والمقام الأعظم
    يوم القلوب لدى الحناجر كُظَّمُ
    فبحقّه صَلـَّوا عليه وسلـِّموا

    وأما في الأندلس فقد كان أبو زيد الفازازي (ت627هـ) مُقَدَّمًا في هذا المجال، وله مجموعة شعرية في المدائح النبوية سمَّاها الوسائل المتقبَّلة وهي مخمسات على الحروف الهجائية. يقول في المخمس النوني عن الرسول ³:
    بدا قمرًا مسراه شرق ومغربُ
    وخُصَّت بمثواه المدينة يثرب
    وكان له في سُـدّة النـور مضـرب
    نجيٌّ لـربِّ العـالمين مقــرب
    حبيب فيدنو كل حين ويُسْتَدْنى

    وكذلك كان ابن جابر الأندلسي (ت 780 هـ) ممن وقفوا أنفسهم على مدح الرسول ³ وله ديوان سماه العقدين في مدح سيد الكونين.
    وقد تحولت المدائح النبوية إلى مصطلح أدبي ونمط شعري ازدهر وانتشر في العصر المملوكي، وتحديدًا في القرن السابع الهجري، حيث لجأ الشعراء إلى استرجاع السيرة النبوية والتغني بالشمائل التي تميز بها الرسول ³. وقد عُرفت القصائد التي نظمت في هذا المجال بقصائد المديح النبوي.
    وكان من أهم الأسباب السياسية والاجتماعية والنفسية لظهورها في هذا القرن أنه شهد من الحوادث والمتغيرات مالم يشهده قرن قبله؛ فقد اجتاح التتار الشرق الإسلامي فدمروا البلاد وأهلكوا العباد وقضوا على الخلافة العباسية في بغداد. وأقام المماليك دولتهم في مصر بعد أن قضوا على الدولة الأيوبية. ثم حررت بلاد الشام من سيطرة الصليبيين بعد أن أمضوا فيها حوالي مائتي سنة. وقد خاضت الدولة الإسلامية في ذلك القرن حروباً عنيفة ضد الصليبيين والتتار وعانت شعوبها ويلات تلك الحروب، كما عانت تسلط الحكام المماليك وظلمهم.
    وتفشى الفساد بين الطبقات الحاكمة من أمراء ووزراء وموظفين، وعانى الناس كثرة الضرائب ومصادرة الأموال، فانتشر الفقر، وعمَّ الخوف ولم يجد الناس ملجأ يلجأون إليه سوى الرجوع إلى الله والزهد في الدنيا هربًا من واقعهم المر. وكانت تمر سنوات من القحط والجفاف، فتعم المجاعة وتنتشر الأمراض فيزداد بلاء المسلمين، وانتشرت الخرافة والشعوذة والتمس الناس كل وسيلة للحصول على رزقهم اليومي.
    في هذا الجو المشبع بالآلام وفي تلك الظروف القاسية ازدهرت المدائح النبوية التي تكشف عن رغبة دفينة لدى شعرائها بالعودة إلى المنبع الصافي للعقيدة الإسلامية، حينما كان العدل يظلل جميع المسلمين، فاستعادوا بقصائدهم سيرة الرسول ³ بكل ما تمثله من عدل ونقاء من ميلاده حتى وفاته. وكان البوصيري إمام هذا الفن بلا منازع.
    عاش البوصيري، محمد بن سعيد، أعوامه الثمانية والثمانين في القرن السابع الهجري بين عامي (608- 696هـ) وعانى مما عاناه بقية المسلمين من ظلم الحكام وقلة الموارد إلى جانب كثرة الأولاد الذين أثقلوا كاهله. وقد نظم البوصيري عددًا من القصائد النبوية في مناسبات مختلفة، ولكن أشهر تلك القصائد قصيدة البردة التي مطلعها:
    أمن تذّكر جيران بذي سلم مزجْت دمعًا جرى من مقلة بدم

    وهي قصيدة جيدة لولا ما فيها من المبالغة. ويرجع سبب شهرتها إلى مناسبتها التي رويت عن الشاعر، وهي أنه قرأها على الرسول ³ في المنام وتشفع بها لديه، فاستحسنها وألقى على الشاعر بردة فشفي من الفالج الذي كان مصابًا به وأقعده مدة من الزمان، وقد اكتسبت اسمها من هذه القصة ولعلها قصّة غير حقيقية. انظر: البوصيري. ومن قصائد البوصيري المشهورة همزيته التي مطلعها:
    كيف ترقى رقيَّــك الأنبيـاء ياسمـــاءً ماطاولتْهـــا سمـــاءُ

    ولا نكاد نجد شاعرًا في العصرين المملوكي والعثماني إلا وقد نظم في هذا المجال، وغالبًا ما تكون قصيدته معارضة لبردة البوصيري، ولم يقتصر أمر معارضتها على شعراء هذين العصرين، بل رأينا شعراء عصر النهضة الأدبية يتسابقون إلى معارضتها أمثال البارودي وأحمد شوقي ومحمد عبد المطلب، وإن كان أمير الشعراء هو أبرزهم في هذا المجال. يقول أحمد شوقي في نهج البردة:
    ريم على القاع بين البان والعلمِ أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
    لما رنا حدّثتني النفس قائلة ياويح قلبك بالسهم المصيب رُمِي

    ويقول في الهمزية النبوية:
    وُلد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمـان تبسـم وثنـاء

    ويقول في المولد النبوي:
    سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

    الشعر الصوفي. يشكل الشعر الصوفي جزءًا متميزًا من شعر الرمز الديني المكتوب في اللغات العربية والفارسية والتركية والأوردية. ويمكن فهمه من خلال ثنائية الرؤية واللغة.
    فهو شعر يعبر عن رؤية داخلية تنبثق عن فهم ناظميه للآية الكريمة ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ق:16. وبناءً على هذا الفهم، جاءت قصائدهم محملة بالوجد والحنين إلى المزيد من القرب من الذات الإلهية وشخص الرسول الكريم ³. كما أن نصوصهم الشعرية تُظهر الأطوار التي مرت بها رؤيتهم الصوفية. فمن مجرد حب للذات الإلهية تغلبُ عليه العفوية والبساطة، إلى رغبة في الحلول والاتحاد بالذات الإلهية وانتهاء بمفارقة الجمع بين الاتحاد والانفصام أو (الفناء والبقاء). وهي شطحات صوفية منحرفة عن منهج العقيدة الصحيحة.
    أما على مستوى اللغة وبنية القصيدة، فإن الشعر الصوفي يعكس تجاوز الكلمة لمعناها المعجمي، ويُكْسِبها مدلولات جديدة تحتمل التأويل. ويظهر تسامي الشعراء المتصوفة بعنصر النسيب في القصيدة التقليدية إلى الغزل في الذات الإلهية. ومن هذا قول الصوفي الأندلسي ابن سبعين في كتابه الإحاطة:
    من كان يبصر شأن الله في الصور فإنــه شاخــص في أنقــص الصــــور
    بل شأنه كونـه، بل كونه كنهــــه لأنــه جملـــة من بعضهـــا وطـــري
    إيهٍ فأبصــــــرني، إيــهٍ فأبصـــرهُ إيه فَلِمْ قلـت لي ذا النفـع في الضـرر

    وقول ابن العريف:
    سلوا عن الشوق من أهوى فإنهـم أدنى إلى النفس من وهمي ومن نَفَسي
    مازلت ـ مذ سكنوا قلبي ـ أصون لهم لحظي وسمعي ونطقي إذ همو أنســي
    حلُّوا الفؤاد فما أندى! ولو وطئوا صــخرا لجــاد بمــاء منــه مُنْبَـجِـــسِ
    وفي الحشا نزلوا والوهم يجرحهم فكيــف قرُّوا على أذكى من القبــس
    لأنهضَنَّ إلى حشري بحبهمُ لا بارك الله فيمن خانهم فَنَسِي

    كما يظهر إضفاؤهم على المواضع والأسماء التي ورد ذكرها في مطلع النسيب التقليدي معاني إضافيةً تحمل دلالات ورموزًا صوفية. فكلمة نجْد على سبيل المثال، أصبحت رمزًا صوفيًا يدل على المعرفة العليا. واسم ليلى تحول إلى رمز للعشق الإلهي. وغير ذلك من الأشياء الأخرى التي اتخذت في أشعارهم أبعادًا رمزية كالشمعة والفراشة والمدام.
    ويمثل شعر رابعة العدوية (185هـ،801م) شعر الحب للذات الإلهية الذي تغْلب عليه العفوية والبساطة، بينما يمثل شعر ابن الفارض (633هـ،1235م) تطورًا في الأسلوب الشعري، واستفادة من شكل القصيدة التقليدية في تشكيل رؤيته الصوفية الاتحادية. فقد أحل عنصر الغزل في الذات الإلهية مكان النسيب التقليدي، وأحل عنصر المدامة الإلهية مكان عنصر الخمرة النواسية. أما شعر ابن عربي (638هـ،.124م)، فيمثل طورًا ثالثًا يعكس رؤيته الصوفية القائلة بوحدة الوجود وهي رؤية إلحادية، تخالف ما يجب أن يعتقده المسلم إزاء خالقه الواحد الأحد، الفرد الصمد. ويقول في ديوانه ترجمان الأشواق عن الصوفية وعلم الباطن:
    كلّ ما أذكره من طلل أو ربـوع أو مغــان كل ما
    أو نساء كاعبات نُهَّدٍ طالعات كشموس أو دمى
    صفة قدسية علوية أعلمتْ أن لصــدقي قَدَمـا
    فاصرف الخاطر عن ظاهرها وأطلب الباطن حتى تعلما

    وفي قصيدة أخرى، يتحدث عن دينه الحب وقلبه المتحد بالوجود:
    لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيتٌ لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنـَّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

    ويقول الشستري:
    وصلت لمن لم أنفصل عنه لحظة ونزهت من أعني عن الوصل والهجر
    وما الوصف إلا دونه غير أنني أريد به التشبيب عن بعض ما أدري

    وفي العصر العثماني، أُصيب الشعر الصوفي بآفة التكرار والابتذال، إلا أن نظْم عبدالغني النابلسي (1141هـ، 1728م) يظل متميزًا لدمجه بين رؤيته النقشبندية ورؤية الشعراء السابقين مثل ابن الفارض وابن عربي وجلال الدين الرومي (672هـ، 1273م).
    وفي العصر الحديث، ظهر تأثر الشعر الغربي بالشعر الصوفي العربي والفارسي في أشعار جوته وريلكه. كما يشكل شعر محمد إقبال (1357هـ، 1938م) وأدونيس استمرارًا للشعر الصوفي في الشعر المعاصر. إلا أن شعر إقبال ينزع في مجمله نزعة إسلامية وشعر أدونيس ينزع نزعة غربية.
    المعارضات الشعرية. مصطلح أدبي يرتبط مدلوله الفني بمدلوله اللغوي ارتباطًا وثيقًا، ففي مادة (عَرَضَ) تورد المعاجم العربية عددًا من المعاني لهذه الكلمة ومتفرعاتها، غير أن ألصقها بالمدلول الفني وأقربها إليه ما يفيد المقابلة والمباراة والمشابهة والمحاكاة.
    قال ابن منظور في لسان العرب تحت مادة (عرض): "عارض الشيء بالشيء معارضة أي قابله، وعارضت كتابي بكتابه، أي قابلته، وفلان يعارضني أي يباريني". وقال الفيروزأبادي في القاموس: عارض الطريق: جانبه وعدل عنه وسار حياله، والكتاب قابله. وفلانًا بمثل صنيعه: آتى إليه مثل ما أتى، ومنه المعارضة.
    وقد استعملت كلمة معارضة قديمًا للدلالة على المجاراة والمحاكاة في الشعر والنثر على حد سواء. فقد ورد في كتاب الأغاني أن أبا عبيدة والأصمعي كانا يقولان عن عدي بن زيد: "عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها". وفي العمدة قال ابن رشيق: "ولما أرادت قريش معارضة القرآن عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البر وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة" قصد بالمعارضة المحاكاة.
    وقد ضاق مدلول هذا المصطلح في العصور المتأخرة حتى اقتصر على المحاكاة في الشعر فقط، واختلفت الآراء ـ بعد ذلك ـ في تحديد المفهوم الفني له، فوقع الاختلاف بين الباحثين المعاصرين فيما يدخل ومالا يدخل في باب المعارضات. ولعل أقرب مفهوم فني للمعارضة هو: أن توافق القصيدة المتأخرة القصيدة المتقدمة في وزنها وقافيتها وحركة رويها، وأن يكون الغرض الشعري واحدًا أو متماثلاً، بحيث تكون القصيدة المتأخرة صدى واضحًا للقصيدة المتقدمة. وهذه معارضة صريحة. أما ما عدا ذلك من القصائد التي فقدت أحد هذه العناصر فهي معارضات غير صريحة.
    وقصيدة المعارضة غير الصريحة ـ تبعًا لذلك ـ هي التي فقدت فيها القصيدة المتأخرة أحد عناصر الشكل الخارجي للقصيدة القديمة واتفقت معها في الغرض العام أو العكس. ونقصد بذلك أن تتفق القصيدتان المتأخرة والمتقدمة في عناصر الشكل الخارجي وتختلفا في الموضوع العام، ومن أشهر أنماط هذه المعارضات قصيدة شوقي الهمزية النبوية وهي من البحر الكامل. ومطلعها:
    ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء

    فهي معارضة غير صريحة لهمزية البوصيري المشهورة، وهي من البحر الخفيف. ومطلعها:
    كيف ترقى رقيك الأنبياء ياسماء ما طاولتها سماء

    فاختلاف الوزن بين هاتين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة.

    أما اختلاف الموضوع فمثاله قصيدة شوقي الأخرى في المولد النبوي التي مطلعها:
    سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

    وهي معارضة غير صريحة لقصيدة الشاعر الأندلسي ابن حمديس الصقلي التي يتذمر فيها من الزمان وغدر أهله ومطلعها:
    ألاكم تُسمع الزمن العتابا تخاطبه ولا يدري جوابا

    فاختلاف الموضوع بين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة لقصيدة ابن حمديس.
    وقد تأتي المعارضات الصريحة معارضات كلية، أي للقصيدة المتقدمة كلها، وقد تأتي معارضات جزئية وهي ما اقتصر فيها الشاعر على معارضة جزء من القصيدة المتقدمة، كاقتصاره على معارضة الغزل في قصيدة مدح متقدمة مثلاً. ومن نماذج المعارضات الصريحة الكلية قصيدة شوقي نهج البردة التي مطلعها:
    ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم

    وهي معارضة صريحة كلية لقصيدة البوصيري البردة ومطلعها:
    أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم

    فالقصيدتان متحدتان في الموضوع وهو المديح النبوي، والوزن وهو البحر البسيط، وحركة الروي وهي الميم المكسورة. وأمثلة هذا النوع من المعارضات كثيرة عند شوقي والبارودي.
    ومن نماذج المعارضات الصريحة الجزئية قصيدة شوقي المشهورة التي مطلعها:
    مضنــاك جفـاه مرقده وبكـاه ورحّــمَ عُوَّده

    وهي معارضة للجزء الغزلي من قصيدة الحصري القيرواني التي قالها أصلاً في مدح أحد الأمراء ومطلعها:
    ياليلُ الصبُّ متى غده أقيامُ الساعة موعـده

    وقد كانت المعارضات في تراث الشعر العربي توحي بقدرٍ من فحولة الشاعر المتأخر حين يُجيد في معارضة قصيدة متقدمة اكتسبت شهرة بقصيدة تجري في مضمارها، وتحقق لنفسها قدرًا موازيًا من الشهرة والقبول. لكن هذا النمط من الخطاب الشعري اختفى أو كاد في الشعر المعاصر؛ لأن خصوصية التجربة وتباينها ـ بين شاعر وآخر في القصيدة الحديثة ـ أصبحت هي المعيار الحقيقي لأصالة الشاعر وقدرته على الإبداع.

    الموشحات. لون شعري نشأ بالأندلس في أواخر القرن الثالث الهجري، اتخذ معناه من الدلالة اللغوية للوشاح والإشاح، بما في ذلك من معاني التنميق والتزيين.
    اختلف النقاد في أصل الموشحة، أأندلسية أم مشرقية، والمرجَّح أن الموشحة فن أندلسي أصيل، وأن شبهة الموشح المنسوب إلى الشاعر المشرقي ابن المعتز والذي مطلعه:
    أيها الساقي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع

    زعمٌ لايثبت عند التمحيص، وأنّ هذه الموشحة للوشَّاح الأندلسي ابن زهر الحفيد.
    تبدأ الموشحة بمطلع يتألّف في أقل صوره من شطرين يسمَّى كل منهما: الغصن. ويطلق على مثل هذا الموشح اسم الموشح التام. ويعقب المطلع ما يسمى بالدور، ويتكون في أقله من ثلاثة أسماط (أي أشطار شعرية). ويتكون السمط في أقله من قسيم واحد أي مقطع شعري واحد. والموشح الذي يبدأ بالدور مباشرة دون مطلع يسمى الموشح الناقص أو الأقرع.
    ويعقب الدور ما يسمى بالقُفل، وهو يماثل المطلع في عدد الأغصان ونظام القافية. ويسمى آخر قفل في الموشحة بالخرجة وهي تأتي على ثلاثة أحوال:

    1- عربية فصيحة. 2- عربية عامية. 3- أعجمية.

    أما البيت في الموشحة فيختلف عن البيت في القصيدة؛ ذلك أن بيت القصيدة التقليدية يتكون من صدر وعجز، أما بيت الموشحة الأول مثلاً فيتكون من المطلع والدور والقفل. وقد يصل عدد المقاطع الشعرية في البيت الواحد إلى سبعة مقاطع أو تزيد. مثال ذلك، البيت الأول من موشحة ابن اللبانة (ت: 507 هـ).

    [غصن] [غصن]
    [مطلع] شاهدي في الحب من حُرقي أدمع كالجمر تنذرف
    [سمط]
    تعجز الأوصاف عن قمر
    [سمط]
    [دور] خــده يُــدمى من النـظر
    [سمط]
    بشــر يسمـو على البشـر
    [غصن] [غصن]
    [قفل] قد براه الله من علقِ ماعسى في حسنه أصف

    وللخرجة أهمية خاصة في الموشح. وقد أفرد لها ابن سناء المُلْك في كتابه دار الطراز في عمل الموشحات حديثًا خاصًا بها. ويمهد الوشاحُ غالبًا في الدور السابق بما يسمى الالتفات نحو حركة الختام، ويتضمن ألفاظًا مثل شدا وغنى وأنشد.
    وتُفضل الخرجة العامية والأْعجمية على الخرجة المعربة، على حين أن الموشح يسمى زنيمًا ـ وهي دلالة على الذم ـ إن ورد في صلبه، أي فيما قبل الخرجة، كلمة عامية أو أعجمية.
    تنقسم أوزان الموشحات إلى قسمين: 1- ما يوافق الأوزان الواردة لدى الخليل بن أحمد. 2- ما يخرج عن هذه الأوزان، وهي الكثرة الغالبة على الموشح. ونجد أن الغناء يقيم وزن هذه الموشحات، مما يدل على الصلة الوثيقة بين الموشح والغناء.
    يرتكز الموشح على التنويع في القوافي، وهو بذلك يشبه المخمسات والمسمطات التي عرفها المشرق. وتمثل القافية لونًا من ألوان الحرية أوجدها الموشح في الشعر. ذلك أن قوافي المطلع قد تأتي متفقة أو مختلفة، على حين أن قوافي الأدوار لابد أن تتفق. ثم يأتي القفل ولابد أن يماثل المطلع اتفاقًا أو اختلافًا في القافية.
    تتفق لغة الموشح مع قواعد العربية، لكنها تمتاز بشيء من الرقة والعذوبة والصفاء؛ وسبب ذلك أن الارتباط بالغناء جعلها تبعد عن أساليب البداوة مع الإغراق في المحسنات البديعية والألاعيب اللفظية.
    وقد ربط الدارسون بين الموشَّح والمغنِّي المشرقي أبي الحسن علي بن نافع البغدادي الشهير بزرياب. وقالت بعض النظريات إن طريقة زرياب في الغناء كانت هي الأصل في نشأة الموشح. ولكن هذا الرأي لايثبت عند التمحيص؛ ذلك أن طريقة زرياب في الغناء تتراوح بين مقامات لحنية متعددة هي النشيد والبسيط والمحركات والأهزاج، بينما إيقاع الموشَّح وحدة نغمية واحدة تتكرر في البيت الأول حتى البيت الخامس. إضافة إلى أن غناء الموشح كان أشد ارتباطًا بآلة الأرغن وهي آلة عرفها الأندلس، بينما طريقة زرياب تقوم على إيقاع العود الذي طوره وأضاف له وترًا خامسًا.
    ومن الثابت أن الموشح كان أشد التصاقًا بحياة الناس الشعبية. وطريقة زرياب كانت أشد التصاقًا بحياة القصور.
    هناك إجماع أن مخترع الموشحات رجل ضرير من مدينة قبرة في الأندلس، هو كما ينص ابن بسام في الذخيرة مقدم بن معافر القبري. وهناك خلاف حول الاسم، ولكن الريادة تبقى لرجل ضرير من قبرة.
    عالج الموشَّح موضوعات الشعر المعروفة، وإن كان الغزل ووصف الطبيعة ومجالس الخمر والغناء أكثر دورانًا على ألسنة الوشاحين. ويأتي في المرتبة الثانية المدح ووصف القصور والتهاني كما اختص مدح الرسول ³ بقدر من طاقة الموشح الشعرية. ومن أشهر الوشاحين في الأندلس: عبادة بن ماء السماء، وابن عبادة القزاز، وأبوبكر محمد بن أرفع رأسه، وابن اللبّانة، وابن الزقاق والأعمى التُّطَيْلي، وابن بقي ومدغليس، وابن زهر الحفيد. ولكن الموشح بلغ على يد لسان الدين بن الخطيب ذروة ازدهاره. ولاتُذكر الموشحات إلاّ ويُستشهد برائعة ابن الخطيب:
    جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمـان الوصــل بالأندلـس
    لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المـختلس

    وقد حاول الموشح أن يوجد قدرًا من الحرية في الشعر؛ حين يخفّف من قيد القافية الملزِم في القصيدة التقليدية، ولكن هذه الحرية لم تتحقق كما ينبغي؛ لأن الوشّاح ألزم نفسه بقيود أخرى بين الأدوار والأقفال أشد صرامة من قيد القافية. ورغم ذلك، فالموشح والزجل معًا عبَّرا عن ذاتية الأندلس، وتفردها بقدر كبير عجزت عنه القصيدة التقليدية.

    الزَّجل. فن من فنون الشعر العامِّي، نشأ وازدهر في الأندلس، ثم انتقل إلى المشرق العربي على خلافٍ في ذلك بين مؤرخي الأدب.
    معناه اللغوي. تفيدنا معرفة المعنى اللغوي لكلمة زجل في إدراك السبب في اختيار الكلمة اسما لفن الزجل. فالأصل الحسي لكلمة زَجَل يفيد أنها كانت تعني: درجة معيّنة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات الجلبة والأصداء. وبهذه الدلالة، كان يُقال للسحاب: سحاب زَجِل، إذا كان فيه الرعد. كما قيل لصوت الأحجار والحديد والجماد أيضًا زجل.
    ثم تغيرت دلالة كلمة زَجَل، فأصبحت تعني اللعب والجلبة والصّياح، ومنها انتقلت إلى معنى: رفع الصوت المرنَّم. ومن هنا جاء إطلاق اسم زجل على صوت الحَمَام، ثم إطلاقه على الصوت البَشَري المُطرب. وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعني الصوت العالي المُنَغَّم أن كلمة زجَّالة ما زالت تُطلق ، في إحدى واحات مصر، على جماعة الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدُّوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية.
    معناه الاصطلاحي. غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مُصطلحًا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، أداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسًا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها مع الأداء الصوتي للهجات منظوماته. ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزَّجلية، غير أنه يُلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزَّجلية الواحدة.
    وقد صنَّف القدماء الزجل، مع المواليا والقوما والكان كان ضمن ماسمَّوه الفنون الشعرية الملحونة أو الفنون الشعرية غير المُعْرَبة. ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب. واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدلّ على إدراك نافذ. فالواقع أن هذه الأشكال غير المُعْرَبة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المُعْرَبة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي. بل إن لغة الزجل، مثلاً، وإن كانت غير مُعْرَبة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير. فلـُغة المنظومات الزَّجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادًا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تُقرُّها هذه الدوائر. وقد ظل هذا الفارق في مستوى الأداء اللغوي أحد مقوّمات تمايز الزجل عن الشعر الفصيح، كما كان في الوقت نفسه أحد مقوّمات تمايز الزجل عن أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري) وعن حركة شعر العامية واختلافه معها.
    مكان الزجل بين أشكال النظم الأخرى. اتخذ الزجالون من الزجل شكلاً للتعبير استجابة لحاجة لغوية، وتحقيقًا لوظيفة فنيّة، لم تكن الأشكال الأخرى تفي بهما. فقد انحصر كل من القصيدة التقليدية والموشح، بلغتهما ومواضعاتهما، في دائرة مُحدَّدة رسميًا وفئويًا. بينما استبعدت أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري)، الموجودة بالفعل. في الوقت الذي كانت قد تكوّنت فيه شريحة اجتماعية جديدة من أبناء البيوتات العربية في الحواضر والمدن. وكانت هذه الشريحة قد تقلّبت بها صروف الحياة ومطالب العيش في أسواق هذه المدن، ولكنها في توجهاتها ومطامحها تسعى للالتحاق بالدائرة الحاكمة مستجيبة لمعاييرها الاجتماعية والثقافية. ومن هنا، سعى مثـقّـفُو هذه الشريحة الجديدة للتعبير عن أنفسهم في شكل جديد وسيط، يتناسب مع وضعهم الاجتماعي والثقافي الوسيط. وكان على هذا الشكل المُوَلَّد أن يعتمد أداة له: لهجة مُوَلَّدة تَدْرُج بين هذه الفئة من المثقفين، وأن يتخذ من ذائقتها ومعاييرها الفنية ضابطًا. وكان هذا الشكل المُوَلّد هو الزجل.
    ومنذ بداياته الأولى، ظل الزجل فنا مدينيا في المقام الأول، وبقي محتلاًّ موضعه الوَسَطِيّ بين أشكال النظم العربية. وإن كانت وسطيَّته هذه تميل إلى جانب تراث الشعر الفصيح، وتبتعد عن مأثور الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري). وعلى أساس موضوعه الوَسَطِيّ هذا، تحددت وظائفه وخصائصه، كما تحدد مسار الظواهر التي رافقت نموه عبر تاريخه الطويل. وإدراكنا لهذا الموضع الخاص بالزجل يُمكننا من حُسن فهم خصوصياته، ويزيل كثيرًًا من الالتباسات التي أحاطت به، سواء ما أثاره القدماء أو ما أحدثه المحدثون.
    هيكل المنظومة الزجلية. تشير المصادر القديمة إلى أن الزجالين، في المرحلة الأولى من ظهور الزجل، كانوا ينظمون الأزجال في هيئة القصيدة العربية المعهودة، ذات الأبيات المُفردة والقافية الواحدة والوزن الواحد. وهي بذلك كانت تشبه القريض، لا تختلف عنه بغير عدم التزام الإعراب وباستخدام لهجة ناظميها الدارجة. وكانت تلك المنظومات تُسمَّى القصائد الزجلية.
    وقد يُمثل هذا القالب قصيدة مدغليس، الذي كان واحدًا ممن ثبتوا فن الزجل من معاصري ابن قزمان (ت554هـ).ومطلعها:
    مَـضَ عــنّي مَـن نحـــــبُّو ووَدَّعْ و لهيب الشُوق في قَلبي قد أودَعْ
    لو رَأيتْ كفْ كُنّ نَشياعوا بالعين وَمَ ندري أن روحي نشيع
    من فظاعة ذا الصَبَر كنت نعْجب حتّى ريْتْ أنْ الفراق منّو أفظعْ

    ومنذ هذا الطور الأول في حياة الزجل، بقي قالب القصيدة رصيدًا دائمًا يعود إليه الزجالون، وإن مالوا، من بعد، إلى النظم في هيئات متجددة تتعدد فيها الوحدات، وتتفرع الأوزان، وتتنوع القوافي.
    وأبسط قوالب النظم في هذه الهيئات المتجددة ما يعتمد على وحدات رباعية. كما يتبين من النموذج التالي المنقول عن زجل لصفي الدين الحلِّي (750هـ):
    ذا الوُجُود قَدْ فاتَكْ وأنْتَ في العَدَم ما كُفيت من جَهْلَكْ زَلَّة القَدَم
    قَدْ زَرعْتَ ذي العَتْبَة فاحْصـدُ النَّدَمْ أو تَريدْني الساعة ما بَقِيتُ أريدْ

    ثم تتدرج قوالب النظم من حيث كثرة عدد أقسام المنظومة، وعدد أشطار وحداتها، ومن حيث التنوّع في التقسيم الموسيقي لعناصرها، بحيث يصل تركيب قالب المنظومة فيما سُمي الحِمْل، مثلاً، إلى الصورة التالية:
    للحمل مطلع ذو بيتين. وبعد المطلع تتالي الأدوار، وهي اثنا عشر دورًا في الغالب. والدور خمسة أبيات أو أربعة. فإذا كانت الأدوار من ذات الخمسة أبيات فتأتي الثلاثة الأولى على قافية واحدة والاثنان الأخيران على قافية المطلع، وإلا كانت كلها على قافية واحدة.
    وكما كثُرت قوالب النظم، كَثُرت مصطلحاته وتسميات تفريعاته وعناصره بما تطول متابعته. ولكنا نكتفي بإيراد المخطط التالي لإيضاح هيئة وحدة زجلية وتسميات أجزائها.

    المطلـع: غصن أ غصن ب
    البيـت أ غصن
    أو أ غصن
    الدور أ غصن
    القُفل: غصن أ غصن ب

    ولا تختلف هذه التقسيمات كثيرًا عن التقسيمات الفنية لأجزاء الموشحة. انظر: الجزء الخاص بالموشحات في هذه المقالة.
    أما في العصر الحديث، فقد مال الزجالون إلى النظم في القوالب البسيطة، وابتعدوا عن التعقيد وتشقيق الأجزاء، ولهذا تتخذ منظوماتهم إما هيئة القصيدة، وإما تلك المعتمدة على الوحدات الرباعية وأضرابها.
    أغراض الزجل. منذ أن استقر الزجل شكلاً من النظم مُعْترفًا به، ومنظوماته تعالج مختلف الأغراض التي طرقتها القصيدة العربية التقليدية، كالمدح والهجاء والغزل والوصف. وقد استمرت تلك الأغراض قائمة يتناولها الزجالون على توالي العهود والعصور حتى اليوم، غير أن للزجالين، في كل عهد معين وبيئة محددة، مجالات يرتبطون بها. ومن ثم كان مركز اهتمامهم ينتقل من أغراض بعينها، تلقى قبولاً في هذا المجال أو ذاك، إلى أغراض أخرى، تختلف باختلاف العهود والبيئات الثقافية التي ينتمون إليها.
    ومن ذلك ما نقرؤه في أزجال زجّالي أندلس القرن السادس الهجري، وزجالي العصر المملوكي في القرن الثامن، مثلا، من انشغال بالعشق والشراب، ووصف الرياض ومجالس الصحاب؛ نتيجة لالتفاف زجالي هذين العهدين حول دوائر الخاصة والتحاقهم بمجالسهم التي كان مدارها الغناء والتنافس في إظهار المهارة والتأنُّق والتَّظرُّف.
    وعندما أصبح للصوفية وجودها في الحياة الاجتماعية، وأصبح من أهل التصوف مَن ينظم الزجل، غدا الزجل مليئًا بالمواعظ والحكم ووصف أحوال الصوفي.
    على هذا النحو، تنقلت محاور التركيز في أغراض الزجل وموضوعات منظوماته، إلى أن جاء العصر الحديث وأصبحت مواجهة الاستعمار والتغيير الاجتماعي هما شغل الأُمَّة الشاغل، أخذ الزجالون يشاركون في الحركة الوطنية. ولذا صارت القضايا الاجتماعية والسياسية من أهمّ المواضيع التي تعالجها المنظومات الزجلية.
    وفي كل الأحوال، فهذا الارتباط الوثيق بين المنظومات الزجلية ومشاغل ناظميها وجمهورهم الذي يتلقاها، قد وفّر للمنظومات الزجلية إمكانية واسعة لتجويد أساليبها وصقل طرق صياغتها؛ كما أتاح لأدواتها البلاغية وتصويرها البياني مزيدًا من الواقعية والقدرة على التشخيص والتجسيد، الأمر الذي يسَّر استخدام الزجل في أشكال التعبير الفني الحديثة.
    الزَّجَل في الأندلس. يعد الزجل والموشح من الفنون الشعرية التي ازدهرت في الأندلس لظروف خاصة بالبيئة الأندلسية ثم انتقلت بعد ذلك إلى المشرق.
    وقد مر الزجل بخمسة أطوار نوجزها في الآتي:
    أ- مرحلة ما قبل ابن قُُزمان. كان الزجل في هذه المرحلة هو شعر العامة وأقرب ما يكون للأغنية الشعبية التي تشيع على ألسنة الناس وتكون جهد جنود مجهولين. ونرجح أن الفئة المثقفة في هذه المرحلة كانت أكثر عناية بالقصائد والموشحات بينما كانت الطبقة العامة أكثر شغفًا بالأغنية الشعبية والزجل العامي. ولعل هذه المرحلة كانت في أواخر القرن الثالث الهجري.
    ب- زجل الشعراء المعربين هو الطور الثاني من أطوار الزجل ويمثله نفر من الشعراء الذين كانوا يكتبون القصيدة أو الموشح قبل عصر ابن قزمان ثم اتجهوا لكتابة الزجل عندما رأوا رواج هذا اللون من الشعر عند العامة وهو أمر يشبه ما نراه اليوم حين يكتب بعض شعراء الفصحى أزجالاً عامية للغناء. ولعل هؤلاء النفر من الشعراء المعربين هم الذين عناهم ابن قزمان حين عاب على أزجالهم وقوع الإعراب فيها فسخر منهم في قوله:
    ¸يأتون بمعان باردة وأغراض شاردة وهو أقبح ما يكون في الزجل وأثقل من إقبال الأجل·.
    وتميز من بين هؤلاء النفر الزجال أخطل بن نمارة، فقد أشاد ابن قزمان بحسن طبعه وحلاوة أزجاله في قوله: ¸ولم أر أسلس طبعًا وأخصب ربعًا من الشيخ أخطل بن نمارة فإنه نهج الطريق، وطرّق فأحسن التطريق·.
    وقد ظهر هؤلاء المتقدمون من الزجالين المعربين في القرن الخامس الهجري خلال عصر ملوك الطوائف. ولما كانت بلاطات ملوك الطوائف أفسح صدرًا للشعراء وأكثر رعاية للشعر المعرب وتشجيعًا لأهله، لم تزدهر أزجال هذا الطور ومنيت بالكساد.
    جـ- ازدهار الزجل. يمثل هذا الطور زجالو القرن السادس الهجري وهو نهاية عصر ملوك الطوائف وبداية عصر المرابطين. وقد ازدهر الزجل في هذا الطور بتشجيع الحكام الذين كان حسهم باللغة العربية لا يبلغ حس سابقيهم من ملوك الطوائف. ومن ثم لم تلق القصائد والموشحات الرعاية السابقة التي كانت تحظى بها في بلاطات ملوك الطوائف. ويُعد ابن قزمان إمام الزجل في هذا العصر بل وفي الأندلس قاطبة. واسمه أبو بكر محمد ابن عيسى بن عبد الملك بن قزمان (480-525هـ،


    تااااااااااااابع تحت انتضورني
    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 4 (0 من الأعضاء و 4 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •