[align=center]الجزء4
********
الشعر الاسلامي
***********اختار الشعر لنفسه منذ الأزل سبيلاً ينأى به عن روح العلم, وأوشك أن يكون حديثاً خاصاً لإذاعة ما تضج به الخواطر من عواطف وانفعالات وعلى هذا الأساس تكوّن الذوق العام فوضع كل ما هو شعري مقابل العلمي حتى باتت طبيعة الشعر تتحدد بذاتية المبدع, وأضحت علامة فارقة تميزه, وحتى فيما اتصل بالتكرار وتقرير معاني السابقين في الشعر عُدَّ مثلبةً وعيباً يُسمى في النقد سرقة. وكل ذلك إنما هو إصرار على التفرد والإغراق في الخصوصية, لأن الفن وإن كان يصور فيما يصور روح الجماعة ووجدان الأمة, إلا أنه فردي النوازع, وذاتي التكوين. وهذه المعاني تخالفُ روحَ العلم على كل حال.[LIST][*]<LI class=MsoNormal dir=rtl>
ويبدو أن هذه الصفة لازمت الفن عامةً منذ مراحل تكوينه الأولى, أو بمعنى آخر, نشأت هذه الصفة في الفن منذ تكوين المجتمعات الأول ومنذ بدء تأسيس ثقافاتها, وهو أمر يصدق على حال شعر العرب في عصوره الأولى. ومع تقادم الأزمنة حدث نوعٌ من التقارب بين الشعر والعلم في حياة العرب المسلمين, ولوحظ هذا التقارب يبرز بقوة كلما آلت تلك الحياة إلى التطور باتجاه العلم, ولا عجب بعدئذ أن يكون العصر العباسي في حياة العرب المسلمين من أهم الأعصر التي تمثل فيه اللقاء المستمر بين العلم والشعر. ونشأت في ضوء ذلك ظواهر مهمة تؤكد هذا اللقاء أبرزها على الإطلاق المنظومات.
ربما كان الهدف الأساسي الذي كمن وراء ظهور المنظومات في الشعر الإسلامي هو الحاجة الملحة لحفظ العلوم, أو قواعدها الأساسية, فالذهنية العربية تنزع إلى ثقافة شعرية في الأصل. وفي عهد تفوقها العلمي وجدت في الشعر وسيلة يسيرة على المتعلمين كي يحفظوا في البدء القواعد والمتون اللغوية, لذا سارع العلماء منذ وقت مبكر من عهد الأمويين إلى نَظْم جملة من القواعد الأساسية في النحو خاصة, ثم اشترك الشعراء بنظم أبنية اللغة وحولوا قسماً من أراجيزهم إلى متون لغوية, وجد فيها اللغويون بعد ذلك مادة لبحوثهم, كما هو الشأن عند العجاج على سبيل المثال.
وحتى إذا ما نشطت حركة العلم والتأليف والتعليم في العصر العباسي وجدنا كثراً من الأدباء يتهافتون على النظم, وكان من نتيجة ذلك أن انحرف قسم من الشعر عن طبيعته وباتت الصلة بينه وبين العلم أوثق. أو قل إن شئت إن طائقة من الأدباء العرب والمسلمين آثروا الإسهام فعلياً في حركة العلم الواسعة التي بدت سماتها تظهر بوضوح في العصر العباسي. وهذا التوجه الجديد إنما هو حالة تعكسها تلك الحاجة في نفس العرب المسلمين إلى كل ما هو علمي, بعد أن كان شغلهم الشاغل الأدب والتغني بالوجدان, وقد يكون القرآن الكريم في دعوته إلى العلم من الأسباب المهمة التي وهّجت في نفوسهم الرغبة إلى العلم والتعليم. فلو نظرنا إلى كلمة (علم) وما يتفرع منها لوجدنا أنها أكثر الكلمات تكراراً في القرآن الكريم, فقد جاءت ألفاظ مثل: علم وعلمت وعلمه واعلم وتعلمون ونعلم ويعلم.. في نحو (855) موضعاً, وهذا بحد ذاته حافز للعلم والتعلم, أضف إلى ذلك حالة الاستقرار النسبي الذي آلت إليه حياة العرب والمسلمين في الأمصار بعد توقف حروب الفتوح, واطّلاعهم على ذخائر الأمم المغلوبة وكنوزها في العلم والمعرفة.
المنظومات :
عرف شعر النظم منذ وقت مبكر من العصر الأموي كما ذكرنا قبل قليل, وقد ظهرت قصائد تُعنى بجمع ألفاظ وتقيّد بعض قواعد النحو لغرض تعليمي, ثم تطور النظم ليغدو فيما بعد سجلاً للحوادث التاريخية وقواعد العلوم المختلفة, فمن المنظومات التعليمية أُرجوزة إسحق بن خلف البهراني وأرجوزة الكسائي في النحو, ومن المنظومات العلمية التي صاغت ضروباً من العلوم قصيدة الحكم بن عمرو البهراني في الحيوان, وقصيدة أبان اللاحقي في حكم الهند, وله قصيدة أخرى في نظام الكون سمّاها ذات الحلل, وقصيدة لإبراهيم بن حبيب الفزاري في علم النجوم, وقصيدة للجرمي في التاريخ, وقصيدة لعلي بن الجهم في بدء الخليقة, وقصيدة لابن المعتز في أحداث عصره, وأرجوزة لأبي العتاهية في الحكمة والموعظة, وأرجوزة لابن سينا في الطب وفي النفس. وفي العصور اللاحقة ظهرت منظومات كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.
والمنظومات عامة كما يقول الباحثون لم يتأتَ فيها شعرٌ جيد. فقد استحال أكثرها قوالبَ لفظية وأقوالاً علمية. غير أنها عظيمة الفائدة وشديدة الدلالة على الحال العلمية للعصور الإسلامية, وهنا لا بد من التعرض إلى دراسة مضامين المنظومات الكبرى للتعرف على خصائصها وفوائدها.
1- ذات الأمثال لأبي العتاهية إسماعيل بن القاسم المتوفى سنة 211هـ: لا شك في أن أرجوزة أبي العتاهية المسماة بذات الأمثال من أشهر شعره, فقد قال فيها صاحب الأغاني: "وهذه الأرجوزة من بدائع أبي العتاهية, ويقال إن له فيها أربعة آلاف مثل, منها قوله: حسبك مما تبتغيه القوت..".
وقد ورد ذكر هذه القصيدة إضافة إلى كتاب الأغاني في معاهد التنصيص (2/283) وفي شرح نهج البلاغة (1/235) وفي عيون الأخبار (185) وفي محاضرات الراغب (2/143) وفي نهاية الأرب (3/77)... ويبدو أن القصيدة لم تصل إلينا كاملة حسب الإشارة الواردة في كتاب الأغاني "أن له فيها أربعة آلاف مثل" فعدد الأمثال في القصيدة المثبتة اليوم في ديوانه أقل من ذلك بكثير, فقد جمع المحقق منها (320) بيتاً جاء فيها:
الحَمْدُ للّهِ علَى تَقْديرِهِ وَحُسْنِ ما صَرَّفَ مِنْ أمُورِه<LI class=MsoNormal dir=rtl>الحَمدُ للّهِ بحُسنِ صُنْعِهِ شُكراً على إعطائِهِ وَمنْعِهِ[*]يَخيرُ للعَبْدِ وإنْ لَمْ يَشْكَرْه وَيَسْتُرُ الجَهْلَ على مَنْ يُظْهِرُه[/LIST][LIST][*]<LI class=MsoNormal dir=rtl>
وبعد هذه المقدمة التي تستغرق تسعة أبيات يبدأ توالي الأمثال في القصيدة كقوله:حَسْبُكَ ممّا تَبْتَغِيهِ القوتُ ما أكثَر القوتَ لِمَنْ يموتُ<LI class=MsoNormal dir=rtl>إن كانَ لا يُغْنِيكَ ما يكْفِيكا فكُلُّ ما في الأرضِ لا يُغْنِيكا[*]الفقْرُ فيما جاوزَ الكَفافا من عرَفَ اللّهَ رَجا وَخافا[/LIST][LIST][*]
ومن الواضح أن توالي الأمثال في هذه الأرجوزة يأتي بلا رابطة بين مثل وآخر, فصفة التفكك واضحة هنا, غير أن الشاعر كما أظن أوْجَدَ ما يشبه الفواصل بين مثل وآخر, نلحظ ذلك أحياناً في تقديمه المثل بشيءٍ منالتمهيد كقوله:
اللّه حَسْبي في جميع امري بِهِ غَنائي وإليّهِ فَقْري
لَنْ تُصْلِحَ الناسَ وَأَنْتَ فاسِدُ هَيْهات ما أبعد ما تُكابِدُ
وهذا إنما يدل على شيء من الترابط بين الأمثال, ومن المحتمل أن صورة القصيدة الحقيقية أكثر ترابطاً عما هي عليه الآن في ضوء اضطراب ترتيب أبياتها وضياع قسم منها كبير.
والأرجوزة بصورة عامة مرضية للذوق, وأشاد بها غير واحد من الأدباء وحفظت منها أبيات اشتهرت على ألسنة الناس منها:
عَلِمَت يا مُجَاشِعُ بنُ مَسْعَدَهْ أن الشّبابَ والفراغَ والجِدَهْ
وورد في الأغاني أنه قيل لأبي العتاهية: أي شعر قلته أجود وأعجب إليك قال: قولي: علمت يا مجاشع بن مسعدة, وقولي:
يا لِلشَّباب المَرِحِ التَّصَابي رَوِائِحُ الجنّة في الشَّبابِ
2 - المحبرة في التاريخ:
تنسب هذه القصيدة لعلي بن الجهم بن بدر الشاعر العباسي المشهور وقد ذكر القصيدة المسعودي في مروج الذهب, وأبو زيد البلخي في البدء والتاريخ (2/85) وغيرهما. وقد وقعت القصيدة في (333) بيتاً مثبتة في ديوانه المطبوع وقد بدأها بقوله145)
الحمدُ للّهِ المعيد المبدي حمداً كثيراً وَهو أَهلُ الحمدِ
ثُمَّ الصلاة أولاً وآخراً عى النبيّ باطناً وظاهرا
فهذه المقدمة كما هو واضح شبيهة ببداية قصيدة ذات الأمثال السابقة, وهي غريبة عن مقدمات الشعر المعروفة, مما يدنيها من مقدمات الكتب والتوليف, فقد جرت المؤلفات العربية والإسلامية في مختلف موضوعات العلم على الابتداء بحمد اللّه تعالى والصلاة على نبيه الكريم, وبعد ذلك يمضي ابن الجهم على منهج المؤلفين في مقدماتهم حيث يذكر موضوع قصيدته فيقول:
يا سائلي عن ابتداءِ الخلق مسألةَ القاصد قصدَ الحقِّ
أخبرَني قومٌ من الثقاتِ أولُو علومٍ وأُلو هَيّئاتِ
تقدَّموا في طلبِ الآثار وعرفوا حقائقَ الأَخبارِ
وفهموا التوراةَ والإِنجيلا وأحكموا التنزيلَ والتأويلا
أَنَّ الذي يفعلُ ما يشاءُ وَمنْ لهُ العزةُ والبقاءُ
أَنْشأ خلقَ آدمٍ إنشاءا وَقَدَّ منه زوجَهُ حَواءا
ومن الواضح أن ابن الجهم يتكئ على مناهج العلماء في الإخبار فهو يهتم بالإسناد, ويستخدم ألفاظ العلماء في قوله (أخبرني والثقات) ثم يذكر الحوادث التاريخية ابتداء بخلق آدم عليه السلام وانتهاء بالخلافة العباسية, أو إلى الزمن الذي عاش فيه, يقول في خاتمة قصيدته:
وكان في العشرين من ولاتِها من آل عباسٍ ومن حماتها
فنحنُ في خلافةٍ مُباركة خلتْ عن الإضرارِ والمشاركة
فالحمدُ للّه على إنعامهِ جميعُ هذا الأمر من أحكامه
ثم السلامُ أولاً وآخراً على النبي باطناً وظاهراً
وابن الجهم في سرد أحداث التاريخ بهذه الصورة الموجزة إنما يسجل خلاصة هذه الأحداث وما هو مشهور منها, ولا شك في أن هذه الأرجوزة عظيمة القيمة في اختزالها الأحداث المشهورة منذ بدء الخلق وحتى زمنه, فذكر خلق آدم وحواء وإقامتهما في الجنة, ثم اغترارهما بإبليس وهبوطهما منها, ثم تحدث عن رحلتهما في الحياة وإنجابهما, وخبر ولد آدم, وخبر الأنبياء الذين بعثهم اللّه تعالى لبني آدم, وذكر شيئاً من أخبار الفرس والروم وأيام العرب قبل الإسلام, وفصّل في تاريخ المسلمين بدءاً بحياة الرسول الكريم وانتهاءً بخلافة بني العباسي.
وتتميز هذه القصيدة عن سابقتها بالترابط والتسلسل بحكم موضوعها التاريخي. ويستطيع القارئ ملاحظة اهتمام ابن الجهم بتفصيلَ التاريخ الإسلامي في القصيدة في حين أنه أوجز القول في حديثه عن تاريخ الفرس والروم على سبيل المثال, والطريف في الأمر أنه كان يعلل إذا أوجز أو أطنب كقوله:
والفرسُ والرومُ لهم أَيامُ يمنعُ من تفخيمها الإسلامُ
وإنّما يَقْنَعُ أَهلُ العقلِ بكتبِ اللهِ وقولِ الرسلِ
وهذا إنما يبين غايته من نظم التاريخ, فتركيزه علي تاريخ الأديان وأيام الرسل مؤداه الموعظة والاعتبار.
3 المزدوجة في أحداث عصر بني العباس:
نسبت هذه القصيدة لعبداللّه بن المعتز المتوفى سنة 296ه, وقد بلغت (418) بيتاً في ديوانه, متضمنة أهم أحداث عصره, ويستطيع القارئ أن يلاحظ في هذه القصيدة جانباً من النقد أو اللوم العنيف الذي يوجهه الشاعر للذين تلاعبوا بالخلافة العباسية, ومن الناحية الشكلية ينحو ابن المعتز في بناء قصيدته نحو سابقيه فيبدأ بحمد للّه تعالى والصلاة على نبيه الكريم:
باسمِ الإلهِ الملِكِ الرّحمَنِ ذي العِزّ والقُدرَةِ والسلطانِ
الحَمدُ للهِ على آلائِهِ أَحمَدُهُ والحمدُ من نَعمائِهِ
أَبدعَ خَلقاً لم يك فكانَا وأَظهَرَ الحَجةَ والبَيانا
وَجَعلَ الخاتمَ للنُبوّهْ أَحمدَ ذا الشّفاعةِ المرجوّهْ
الصّادَقَ المُهذَّبَ المُطَهّرا صَلّى عليهِ رَبُّنا فأكثرا
ثم يذكر ابن المعتز كثيراً من الأحداث الناجمة عن سوء الإدارة العباسية في أيامه مثل قوله:
قامَ بأمرِ المُلكِ لما ضَاعَا وكانَ نَهباً في الوَرى مُشاعا
مُذَلَّلاً لَيستْ لهُ مهابه يخافُ إن طَنّتْ به ذُبابَه
وَكلَّ يَومٍ مَلكٌ مقتولُ أو خائِفٌ مرَوَّعٌ ذليلُ
أو خالِعٌ للعَقدِ كَيما يَغنى وذاكَ أَدْنَى للرّدى وأدنَى
وكَّلّ يومٍ شَغَبٌ وغَصبُ وأَنْفسٌ مقتولةٌ وَحربُ
وكم فتىً قد راحَ نَهباً راكبا إمّآ جليسَ مَلِكٍ أَو كاتبا
فوضعوا في رأسه السّياطا وجعلوا يردونه شَطَاطا
وكم فتاةٍ خَرَجتْ من منزِلِ فغصبوها نَفْسَها في المحفل
وتمضي هذه القصيدة على هذا النحو مصورة ما آلت إليه الحياة العربية من فوضى واضطراب على المستويات كافة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هناك عدداً كبيراً من القصائد الشعرية التي التفتت إلى تصوير أحوال الحياة في هذا العصر, منها على سبيل المثال قصيدة أبي يعقوب الخريمي الذي وصف فيها ما حل ببغداد من فتن واضطرابات في عهدي الأمين والمأمون جاء فيها:
يا بؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
أمهلها اللّه ثم عاقبها لما أحاطت بها كبائرها
رق بها الدين واستخف بذي الفضل وعز النساك فاجرها
ولأبي العلاء المعري قصيدة أخرى يتحدث فيها عما أصاب بغداد من كوارث يقول فيها:
مغاني اللوى من شخصك اليوم أطلال وفي النوم معنى من خيالك محلال
مغانيك شتى والعبارة واحد فَرَنْدك مغتال وطرفك مغتال
وكذلك وصف ابن الرومي في قصيدته الميمية ما حل بالبصرة أولها:
ذاد عن مقلتي لذيذ المنام شغلها عنه بالدموع السجام
4-القصيدة المزدوجة في المنطق:
هذه القصيدة من نظم الشيخ الرئيس ابن سينا. وقد تحدث فيها عن آلة علم المنطق وألفاظه المفردة والألفاظ الخمسة ومقولاته العشر وقضاياه, وفي النقيض والعكس والقياس والاستقراء والتمثيل والمقدمات والبرهان والمطالب وتحدث عن الجدل والخطابة والشعر والمغالطة والحدود. وقد وقعت القصيدة في (298) بيتاً. وقد بدأت القصيدة بمقدمة شأنها في ذلك شأن المنظومات الأخرى. ذكر فيها ابن سينا بعد حمد اللّه والصلاة على نبيه الكريم غايته من القصيدة قائلاً:
وهذه الآلة علم المنطق منه إلى جل العلوم يرتقى
ميراث ذي القرنين لما سألا وزيره العالم حتى يعملا
ثم يشرع في التفصيل في قضايا علم المنطق مبتدئاً بألفاظ المناطقة:
اللفظ إما مفرد في المبنى ليس لجزء منه جزؤ المعنى
وهو الذي قيل بلا تأليف كقولنا زيد أو الظريف
أو الذي تعرفه بالقول للجزء منه دل جزء الكل
وقال في النقيض:
إن يتفق قولانِ ف ي الأجزاء في اللفظ والمعنى على السواء
واتفقا في الجزء والزمان والفعل والقوة والإمكان
وفي الإضافات وهذا واجب وذلك الآخر قول سالب
وذاك جزئي وهذا كلي فهو النقيض في جميع القول
ويختتم قصيدته بقوله:
فلنختم الآن الكتاب ختما فقد نظمنا العلم فيه نظما
5- فهذه من أشهر المنظومات الشعرية في أدبنا القديم, وقد برزت في أثناء عرضها صلتها بالعلم والشعر على حد سواء, أو قل إن شئت إنها ذات قالب شعري ومضمون علمي, وهذا إنما يرشدك إلى أنها ليست شعراً خالصاً, وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تجاري العلم في دقته وشموله, ولهذا تُعَدُّ ملخصات لقواعد العلوم الأساسية, من هنا استبعدها الدارسون عن دائرة الشعر كونها تخلو من عناصره الأساسية المتمثلة بالخيال والعاطفة والانفعال, وهذا لا يعنى أنها عديمة الفائدة, ففائدتها علمية كما رأيت ومنهجها قريب إلى منهج العلم, وقد بنيت على هيئة الكتب في التقديم والعرض والختام, ولهذا وجدنا ابن سينا في قصيدته السابقة يقول:فلنختم الآن الكتاب... يعنيمنظومته.
ولا شك بعد هذا في أن المنظومات كانت حاجة دعت إليها أحوال العصر العباسي العلمية, فهي ليست كما يجمع الباحثون ناجمة عن تأثر العرب المسلمين بما شاع من نظوم في آداب الشعوب الأخرى فحسب, وإنما برزت هذه المنظومات نتيجة تحول طرأ على الحياة الإسلامية منذ صدر الإسلام وحتى بداية العصر العباسي, ومن يستعرض النتاجات الشعرية العربية الإسلامية إلى احتذاء يجدْ أن حركة الشعر عامة بدأت تنحرف شيئاً فشيئاً باتجاه النثر, وما إن انتهى الأمر إلى الأدباء العباسيين حتى وجدنا كثيراً من النقاد والمفكرين يدعون الشعراء إلى احتذاء أساليب النثر في أشعارهم, وهذا التحول إنما حدث بتأثير القرآن الكريم في النفوس كونه أقرب في صورته إلى النثر كما يذهب المرزوقي في مقدمة شرح الحماسة, ولهذا بدأ النقاد يعون تفوق الأشكال النثرية على الشعر. يقول المرزوقي: "ومما يدل على أن النثر أشرف من النظم أن الإعجاز من اللّه والتحدي من الرسول عليه السلام وقعا فيه دون النظم... فلما كان زمن النبي زمن الفصاحة والبيان, جعل اللّه معجزته من جنس ما كانوا يولعون به وبأشرفه, فتحداهم بالقرآن كلاماً منثوراً, لا شعراً منظوماً" ومن هنا نفهم دعوة ابن طباطبا الشعراء إلى احتذاء نماذج النثر ولاسيما الرسائل من حيث تدرج معانيها وحسن تتابعها وحلاوة إخراجها, يقول: "فإن للشعر فصولاً كفصول الرسائل فيحتاج الشاعر إلى أن يصل كلامه على تصرفه في فنونه صلة لطيفة, فيتخلص من الغزل إلى المدح, ومن المدح إلى الشكوى بألطف تخلص وأحسن حكاية بلا انفصال للمعنى الثاني عما قبله, بل يكون متصلاً وممتزجاً معه".
وهذا إنما هو إقرار لتقريب المسافة بين الشعر والنثر خاصة وبين الأدب والعلم عامة, لأن النثر هو وعاء العلم, ومن هنا انصاع قسم من الشعر من حيث موضوعاته ليستوعب جانباً من العلوم, ,وبذلك عبّر عن انتمائه إلى عصره قبل كل شيء, خصوصاً وأن السمة العلمية كانت غالبة على ملامح الحياة العلمية كما كانت غالبة على ملامح الحياة الإسلامية في العصر العباسي.
ولا ننكر بعد ذلك كله صلة المنظومات الإسلامية بما كان موجوداً على شاكلتها في تراث الشعوب الأخرى, ولكن هذا التأثير لم يكن السبب الأساسي الوحيد في ظهورها, فظهورها مرتبط بحاجة المجتمع الإسلامي إلى حفظ العلوم, وهذا لا يمنع على أية حال أن يتمثل الأدباء التجارب السابقة المشابهة بمصادرها المختلفة.
- أهم المصادر والمراجع :ابن الأثير محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني:[/LIST]-"الكامل في التاريخ," دار صادر بيروت 979م.[LIST][*]الأصفهاني, أبو الفرج علي بن الحسين المتوفى 356هـ:[/LIST]-"الأغاني" تح إبراهيم الإبياري ط دار الشعب القاهرة 1969م.[LIST][*]الجاحظ, أبو عثمان عمرو بن بحر المتوفى 255هـ.[/LIST]-"الحيوان" تح عبد السلام هارون ط دار أحياء التراث العربي بيروت بلا تاريخ.[LIST][*]ابن الجهم, علي المتوفى 249هـ:[/LIST]- ديوانه تحقيق خليل مردم بك ط2 لجنة التراث العربي, بيروت 1369هـ.[LIST][*]الخريمي, أبو يعقوب إسحاق بن حسان المتوفى 214هـ:[/LIST]- ديوانه شرح وتحقيق علي جواد الطاهر ط-,1 دار الكتاب اللبناني, بيروت 1971م.[LIST][*]ابن الرومي, علي بن العباس توفي 283هـ:[/LIST]-عيار الشعر تح عبد العزيز المانع ط دار العلوم للطباعة 1405هـ.[LIST][*]ابن طباطبا:[/LIST]-عيار الشعر تح عبد العزيز المانع ط دار العلوم للطباعة 1405هـ.[LIST][*]أبو العتاهية, اسماعيل بن القاسم المتوفى 211هـ.[/LIST]- أشعاره وأخباره تحقيق شكري فيصل دمشق 1384 هـ.[LIST][*]المعري, أبو العلاء أحمد بن عبداللّه بن سليمان المتوفى 449هـ.[/LIST]- شروح "سقط الزند" ط دار الكتب المصرية 1945م.[LIST][*]ابن النديم المتوفى 385هـ:[/LIST]-"الفهرست" تحقيق ناهدة عباس ط دار قطري بن الفجاءة قطر, 1985.
واهم رواده
:
الشاعر عبد الرحمان صالح العشماوي
*****************
الشاعر عبدالرحمن صالح العشماوي شاعر عربي مسلم من المملكة العربية السعودية .. ولد في قرية عــراء في منطقة الباحة بجنوب المملكة عام 1956م وتلقى دراسته الابتدائية هناك وعندما أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليتخرج منها 1397 للهجرة ثم نال على شهادة الماجستير عام 1403 للهجرة وبعدها حصل على شهادة الدكتوراة من قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي عام 1409 للهجرة ..
تدرج العشماوي في وظائف التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى أصبح أستاذاً مساعداً للنقد الحديث في كلية اللغة العربية في هذه الجامعة .. وعمل محاضراً في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي حتى تقاعد قبل سنوات ..
شاعرنا عبدالرحمن العشماوي شاعر إسلامي كبير خرج بالشعر الإسلامي من الظلام إلى النور وأعاد إليه بريقه ورونقه في عصر الغناء والطرب ولذلك نال شهرة كبيرة في الوسط الإسلامي وسينال بإذن الله تعالى أجراً عظيماً من الله عز وجل فالعشماوي هو صاحب القصائد التي تدعو إلى بزوغ فجر جديد في هذه الأمة الميتة وهو صاحب الأسلوب الحماسي الذي لا يحتاج إلا إلى رجال يفهمون ما تعنيه أبيات هذه قصائده التي تبكي حسرة على ما آلت إليه أمورنا وهو في نفس الوقت يشحذ الهم ويتكلم عن الأمل القادم وعن الإشراقة الجديدة للشمس التي يتمنى العشماوي أن تنير سماء الأمة الإسلامية من جديد..
عبدالرحمن العشماوي شاعر نشيط وكاتب متفتح الذهن ومن الجميل حقاً أن ترى شاعراً مسلماً يتفاعل بقوة مع أحوال أمته ومشكلاتها وبشكل دائم يدعو إلى الإعجاب فقد كتب العشماوي أشعاره ومقالاته في البوسنة والشيشان ولبنان وبالتأكيد في أطفال الحجارة وفي أحوال الأمة وفي الخير والشر وفي أهوال يوم القيامة وغير ذلك .. وهكذا هو العشماوي دائماً يسخر قلمــه وقصائده في خدمة الإسلام والمسلمين وفي شحذ الهمم والتذكير بعزة الإسلام وقوة المسلمين كما أن العشماوي كاتب نشيط وله مقالاته الدائمة في الصحف السعودية ..
كما أن للعشماوي مشاركات في الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية ، وله حضوره الإعلامي من خلال برامجه الإذاعية والتلفازية مثل (من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، قراءة من كتاب ، وآفاق تربوية) ، بالإضافة إلى دواوينه وقصائده ومقالاته التي تنشر بشكل دائم في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت..
للشاعر دواوين كثيرة مثل : إلى أمتي ، صراع مع النفس ، بائعة الريحان ، مأساة التاريخ ، نقوش على واجهة القرن الخامس عشر ، إلى حواء ، عندما يعزف الرصاص ، شموخ في زمن الانكسار ، يا أمة الإسلام ، مشاهد من يوم القيامة ، ورقة من مذكرات مدمن تائب ، من القدس إلى سراييفو ، عندما تشرق الشمس ، يا ساكنة القلب ، حوار فوق شراع الزمن و قصائد إلى لبنان ..
كما أن الشاعر عبدالرحمن العشماوي أديب ومؤلف وله مجموعة من الكتب مثل كتاب الاتجاه الإسلامي في آثار على أحمد باكثير وكذلك له كتـــاب من ذاكرة التاريخ الإسلامي ، بلادنا والتميز و إسلامية الأدب كما أنه له مجموعة من الدراسات مثل دراسة (إسلامية الأدب ، لماذا وكيف ؟) وأخيراً بقي أن نقول أن هؤلاء كتبوا العشماوي : أحمد عبداللطيف الجدع ، وحسني أدهم
==================
المصدر
http://www.alshamsi.net/sh3r/ashmawee/seerah.html
حسان بن ثابت
**************
من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة
[تحرير] حسان بن ثابت.. شاعر الرسول
اذهب إلى: تصفح, بحث
أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري من أهل المدينة ينحدر من بيت شريف من بيوت الخزرج ، وينتمي إلى بني النجار أخوال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أما أبوه فهو ثابت بن المنذر الخزرجي من سادة قومه، ومن أشرفهم، وأما أمه فهي الفزيعة بنت خنيس بن لوزان بن عبدون وهي أيضا خزرجية.(ولد 60 قبل الهجرة) صحابي جليل كان ينشد الشعر قبل الإسلام وبعد إسلامه أعتبر شاعر رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم).
سجلت كتب الأدب و التاريخ الكثير من الأشعار التي ألقاها في هجاء الكفار ومعارضتهم، وكذلك في مدح المسلمين ورثاء شهدائهم وأمواتهم.
شاعر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة المنورة .
واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وأصيب بالعمى قبل وفاته.لم يشهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مشهدا لعلة أصابته.
يؤكد الناقدون أن ما نظمه حسان بعد إسلامه افتقر إلى الجزالة وقوة الصياغة التي كانت له في الجاهلية.
لكنه في مقابل ذلك كان يتمتع بقدر كبير من الحيوية والرقة والسلاسة، ويتوهج من حين إلى آخر بتدفق عاطفي يكشف عما في قلبه من دفء وحرارة ويثبت للذين ارجعوا ضعف شعره إلى شيخوخته أن قلب الشاعر لا يشيخ.
ويتفق النقاد على أن أساليب حسان بن ثابت بعد إسلامه قد سلمت من الحوشية والأخيلة البدوية، لكن خالطها لين الحضارة، ولم تخل في بعض الأغراض من جزالة اللفظ وفخامة المعنى والعبارة كما في الفخر والحماسة والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ومعارضته المشركين وهجومهم.
يقول الدكتور محمد مصطفى سلام : لقد غلبت على أساليب حسان الشعرية الصبغة الإسلامية كتوليد المعاني من عقائد الدين الجديد وأحداثه والاستعانة بصيغ القرآن وتشبيهاته ولطيف كناياته، وضرب أمثاله، واقتباس الألفاظ الإسلامية من الكتاب والسنة وشعائر الدين، كما غلبت عليها الرقة واللين والدماثة واللطف وسهولة
المأخذ وواقعية الصورة وقرب الخيال، واكثر ما نرى ذلك في شعر الدعوة إلى توحيد الله وتنزيهه، وتهجين عبادة الأوثان، ووصف الشعائر الإسلامية وذكر مآثرها وبيان ثواب المؤمنين وعقاب المشركين وبعض ما مدح به الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصحابه أو رثاهم به.
في تاريخ الشعر العربي عدد من الشعراء الفحول لا تنحسر عنهم دائرة الضوء، فأسماؤهم دائما بارزة في قوائم المبدعين ووجودهم ساطع متألق لا يخبو وميضه مع حركة الزمن، ولا تنقصف أعواده من مهب الريح والأعاصير. ويبرز من بين هذا الوجود الشامخ، والحضور المتوهج حسان بن ثابت الأنصاري، لا باعتباره طاقة شعرية هائلة فحسب، بل باعتبار انه شاعر استطاع في مرحلة من مراحل حياته أن يوظف هذه الطاقة لتؤدي دورا هو بلا شك أجل وأعظم دور قام به شاعر في تاريخ الشعر العربي كله.[تحرير] وفاته
وحسان بن ثابت أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، ولد بالمدينة، ونشأ في الجاهلية، وعاش على الشعر، فكان يمدح المناذرة والغساسنة، وبالغ في مدح آل جفنة من ملوك غسان فأغدقوا عليه العطايا، وملأوا يديه بالنعم، ولم ينكروه بعد إسلامه فجاءته رسلهم بالهدايا من القسطنطينية، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم حسان مع الأنصار، وانقطع إلى مدحه والذود عنه، وأصبح الشاعر المنافح عن دين الإسلام، فاشتهر بذلك ذكره، وارتفع قدره، وعاش ما عاش موفور الكرامة مكفي الحاجة من بيت المال حتى توفي سنة 54 للهجرة بالغا من العمر مائة وعشرين سنة، وقد كف بصره في آخر أيامه.
توفي حسان بن ثابت في المدينة المنورة. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي في النبوة وشاعر اليمانيين في الإسلام. وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام.[/align]
موقف أدبي مهم جدا:
***************
May 22, 2007 at 12:27 AM اللغة العربية في خطر أم في تطور؟
موقع الجزيرة نت/سيدي محمد: في ظل الصيحات الأخيرة لحماية اللغة العربية من الانقراض علينا أن نتساءل هل اللغة العربية حقا في خطر أو في طريقها إلى الانقراض؟ وماذا وراء الربوة من أمر جعل كل مثقف ولغوي وحتى صاحب الميل السياسي القومي ينتفض من أجل الحفاظ على الهوية التي تمثل اللغة الأم لبنتها الأولى؟ لقد طالبت المجمعات اللغوية العربية مؤخرا -في ظل هذه المخاطر كما اسمتها- وسائل الإعلام العربية ورجال الدولة استخدام اللغة العربية السليمة لأنها الوسيلة الوحيدة -في نظرهم- التي تجعل من الشعب العربي اتحادا عالميا أمام التكتلات الأجنبية وإلغاء الثنائية بين اللغة العربية واللغات الأجنبية.
أخطار ثلاثة
يرى الدكتور العلامة يوسف القرضاوي أن هناك أخطارا ثلاثة على اللغة العربية: الخطر الأول هو خطر اللغات الأجنبية التي تزاحمها وتهددها في عقر دارها، والخطر الثاني هو خطر العامية المحلية التي يروج لها الكثيرون والتي أصبحت تنتشر الآن حتى في أجهزة الإعلام والتي يطالب البعض بأن تكون لغة تعليمية، والخطر الثالث هو خطر اللحن والأغلاط اللغوية حتى في اللغة الفصحى التي يؤديها الخطباء والكتاب والمذيعون وغير ذلك.
وقال الدكتور على فهمي خشيم -رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا للجزيرة نت في اتصال هاتفي- إن المدارس الأجنبية والتي أصبحت منتشرة الآن بشكل كبير في العالم العربي أدت إلى ضعف المستوى التعليمي العام وانحطاطه، حيث لا تعطي هذه المدارس النشء ما يكفي من تعلم الدين واللغة العربية، مما يزيد الهوة بينه وبين لغته الأم وكأنه لم يعد عربياً، بالإضافة إلى عدم استخدام الجامعات اللغة العربية في مجال العلوم والطب والهندسة والصيدلة حيث يعزون السبب إلى عجز العربية عن استيعاب العلوم.
ولا شك أن رأي مفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة في البحث الذي قّدمه في الجلسة الأولى لمؤتمر "لغة الطفل العربي في عصر العولمة" في مقر جامعة الدول العربية في المدّة من 17 ـ 19/2/2007 بأن اللغة العربية التي يبلغ عمرها ألفي عام تقريباً لم يتعهد الله بحفظها ولهذا فهي عرضة للتغيير, خيب آمال من كان يظن أنها لغة مقدّسة ولا يمكن أن تنقرض كبقية اللغات.
ولعل ما زاد الحدة لدى البعض أن اللغة العربية ربما تكون من بين اللغات التي ستنقرض بناء على ما أشار إليه تقرير لليونسكو في العام 2006 والذي ذكر أن هناك لغات ستموت من بينها العربية، وهو ما أشعل القلق أكثر في نفوس الكثيرين من الغيورين على لغتهم خصوصا إذا ارتبطت بالهوية والحضارة التي ربما تندثر هي الأخرى.
حتى أن الدكتور عبد الوهاب المسيري ومجموعة من المثقفين والمهتمين بالهوية السياسية العربية رفعوا قبل أسبوع دعوى ضد الرئيس المصري ورئيس وزرائه بعدم التزامهما باستعمال اللغة العربية وخروجهما بذلك عن نص الدستور المصري الذي ينص على أنها هي اللغة الرسمية للبلاد.
إلا أنه في ظل هذه المخاوف فإن بعض المفكرين يتكلمون عن موت اللغة بالمعنى الوضعي للكلمة أي الانقراض النهائي من الوجود، وهو ما قاله شبلي شميل في كتابة "فلسفة النشوء والارتقاء" الجزء الأول.
وهو أيضاً ما يقوله جبور عبد النور بالمعجم الأدبي وهو إنه "عندما تهجر اللغة اللسان بحالة من حالاتها يظن الناس أن هذه اللغة أو تلك قد ماتت" وهم في هذه الحالة ينظرون إليها وكأنها تطورت وأصبحت اليوم في أرقى حالة مما كانت في الماضي، أي أن اللغة تتطور على أنقاض كلمات قديمة.
فهل تنقرض العربية الجميلة وتقوم العامية مكانها بحسب هذا الرأي؟
خشيم يكشف عن علاقة العربية بالمصرية القديمة
كتاب 'البرهان على عربية اللغة المصرية القديمة' يؤكد أنه لم يكن لكلمة 'العرب' وجود إلا مع الإسلام
موقع ميدل ايست اونلاين/محمد الحمامصي: دعما للدور التنويري المتميز لمكتبة الإسكندرية تأتي ندوات مركز الخطوط التابع للمكتبة لتحقق التواصل في الرؤى عربيا وعالميا عبر تناولها لقضايا حساسة ومهمة تكشف عن عمق التواصل الحضاري والثقافي والإنساني ليس على مستوى المنطقة العربية بل على مستوى العالم.
في هذا الإطار جاءت هذه الندوة التي كشفت أسرار علاقة اللغة العربية باللغة المصرية القديمة، ومن ثم لغات كالآرامية واللوبية القديمة السبئية (لغة اليمن القديمة) من خلال كتاب "البرهان على عربية اللغة المصرية القديمة" الذي يمثل ثمرة جهود المفكر والباحث الليبي د. علي فهمي خشيم، رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا لإثبات أن اللغة المصرية القديمة هي أحد صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية، مثلها مثل الآرامية واللوبية القديمة.
وقد كان د. علي فهمي خشيم المتحدث الرئيسي في هذه الندوة التي أدارها الدكتور أحمد الصاوي، أستاذ بكلية الآثار بجامعة القاهرة.
في بداية الندوة أشار د. علي فهمي خشيم إلى الروابط التاريخية التي تربط مدينة الإسكندرية بليبيا، موضحا أن المنهج الذي ينطلق منه هو أن هناك تراثا واحدا لأمتنا منذ قديم الأزل يجمعها لسان واحد أسماه "العروبية" في بلاد الرافدين وشبه الجزيرة والشام ووادي النيل والشمال الأفريقي، إذ لم تكن هناك اختلافات في اللغة، وإنما في اللهجات والتي تقسمت إلي البابلية أو الكنعانية أو المصرية أو اللوبية أو العربية بفروعها.
وقال "نحن الآن نشترك في لغة واحدة هي العربية، والتي جاءت نسبة إلى جزيرة العرب، ذات لهجات عراقية، خليجية، سودانية، تونسية، موريتانية، ولا عاقل يقول إن هذه اللهجة أو تلك تكون كيانا خاصا أو قومية خاصة أو ما شئت من المزاعم."
وأكد د. خشيم أن كلمة "العرب" لم يكن لها وجود إلا مع ظهور الإسلام، والدليل على ذلك أنها لم ترد في الشعر الجاهلي كلمة بهذه الدلالة، فهي مصطلح يعني البداوة ليس في شبه الجزيرة وحدها بل في بلاد الشام وصحراء ما شرق وادي النيل وغربه، كما أنها لم ترد في القرآن الكريم، وإنما جاءت "أعراب" بمعنى بدو.
ثم تطرق د. خشيم إلى كتابه الجديد الذي حاول من خلاله إزالة الغبار عن الصلة الوثيقة بين لسان أهل وادي النيل الأقدمين واللسان العربي المبين، فتثبت عروبة مصر التي أراد لها البعض أن تحسب منعزلة عن محيطها منفصلة عن جيرانها، وتوهموا أن الحضارة الفرعونية ازدهرت بمعزل عما حولها وتميزت عن غيرها. هكذا دون تأثير أو تأثر أو حتى رد فعل وتفاعل.
هذه الصلة الوثقى بين حضارة وادي النيل العتيقة وما جاورها من شعوب وأقوام تثبت وتتأكد عن أهم وسيلة للتأكيد، أعني اللغة؛ إذ يمكن القول بنقل، أو استعارة، مظاهر الحضارة كلها، أو جلها، من قوم عن قوم.
والزعم بأن شعباً أخذ أشياء من الظواهر الثقافية المعنوية في مختلف صورها وأشكالها، إلا اللغة؛ فإنها تمثل كينونة الأقوام وذاتية الشعوب، وبها تعرف صلات الأمم بعضها بعض، خاصة في الأزمنة العتيقة الممعنة في القدم، حيث تكون هذه الصلات طبيعية دون عامل خارجي يفرضها فرضاً أو عامل من العوامل السياسية أو الاقتصادية يدعو إلى أن تتخذ جماعة ما لسان جماعة أخرى بدلا من لسانها أو تستعير جملة، تكبر أو تصغر، من المفردات والمصطلحات والتعابير العلمية أو الدينية أو الفكرية، إما لنقص لديها في القدرة على التعبير أو تأثراً من المغلوب بالغالب يقلده ويحتذيه.
وقال د. خشيم "إذا نظرنا في ألفاظ الحياة البشرية الأولي سنجد أن هناك ظاهرة تدعو للتأمل وهي أنها في عدد كبير منها أحادية المقطع فيما سجل من الآثار المصرية، وهي كذلك في المعاجم العربية، أو حتى العروبية القديمة. فضلا عن أن هناك توافقا تاما بين المصرية والعربية في قضايا مثل الاسم والعدد وعلامة الجمع والعطف والتثنية، الإضافة، المنادى، الضمائر، أسماء الإشارة، أداة التعريف، الأسماء الموصولة، الصفة، الأفعال، حروف الجر، أدوات الاستفهام. وقد فصلت كل ذلك في كتاب آخر بعنوان "آلهة مصر العربية، الجزء الثالث، المجلد الثاني"."
ويؤكد خشيم أن المصرية شاركت العربية في عدد كبير من التصريفات ، إلا أن العربية تطورت بصورة فاقت غيرها، فإن بالمقارنة ببعض العروبيات الأخرى تكشف عن التماثل فيما بينها.
فقد شاركت المصرية القديمة العربية في اتخاذ التاء للتأنيث، واستعمال الواو للجمع.
وقد اتفقت المصرية السبئية (لغة اليمن القديمة) في اتخاذ الياء للمثنى (المصرية: تا = أرض. تاوي = أرضان).
وفي السبئية: ثنتي صفحتي = صفحتان. ثني محفدي = محفدان) وتميزت المصرية بالنسبة للمؤنث بالياء ( ضحوت: القمر ( ضحوة) بالعربية = ضحوتي: قمري).
وأضاف د. خشيم أن هناك بعض الظواهر البارزة المشتركة بين المصرية والعربية، وأهمها القلب. وهو أن يقدم حرف في الجذر الثلاثي ليحل محل آخر في نفس الجذر الثلاثي، ليحل محل آخر في نفس الجذر، يؤخر ويظل المعني واحداً، من مثل (جذب/جبذ، عطس/سعط، لوع/ولع، فرغ/ فغر).
وهو لا يزال في اللهجة مثل المصرية الدارجة (أرانب/أنارب).
أما الإبدال: فهو من أكثر الظواهر شيوعا في العربية، وبعض اللغات الأخرى، ومعناه أن يبدل صوت بآخر يكون في الغالب الأعم قريبا من الصوت المبدل، ولا يمتنع أن يكون بعيداً عنه.
وهذا ما يسمى التعاقب كذلك؛ إذ لا ندري في كثير من الأحيان أي الصوتين أصلي وأيهما مبدل. فنقول أنهما تعاقبا، أي حل أحدهما محل الآخر.
مثل: جمل/ كمل، صقر/زقر/ سقر، الهودج/الفودج (مركب النساء).
وقد يحدث في الكلمة المصرية القلب والإبدال معاً، وهذا ما يجعلها تبدو غريبة عند الوهلة الأولي، بيد أنها لا تلبث أن تظهر عروبيتها عند التحليل.
مثلا الكلمة الشهيرة "س د م" المستخدمة في كتب قواعد اللغة المصرية للوزن ففي التصريف والنحو، كما تستعمل في العربية (فعل) والعبرية (قتل)، وتعني "س د م" هذه تعني "سمع"، وقد أبدلت العين بالصوت د فهي "س ع م" وهذه مقلوب "س م ع"، ولكي نؤكد أنها مقلوبة ومبدلة نشير إلى أنها قلبت في لهجة عرب الشمال الإفريقي "الجبايلية" وأبدلت عينها غيناً فكانت "م ز غ".
ومن الظواهر الأخرى التضاد، حيث تدل الكلمة على المعني وضده في نفس الوقت مثل "ش ب ت" شئ لامع ولكن في نفس الوقت نقرأ المادة نفسها بمعني عمي، وغشاوة البصر.
هناك أيضا ظاهرة القطع والإسقاط، فقد لوحظ أن تاء التأنيث في العربية تكتب ولا تنطق، بينما تبرز تاء التأنيث بشكل لا يمكن معه إلا أن تنطق عند بعض قبائل الجزيرة.
أما في العربية الفصحى فقد أهمل نطق هذه التاء إلا في حالتي التنوين والإضافة، أو إذا اتبعت الكلمة المفردة المؤنثة بصفة.
ويقول د. خشيم إنه أثناء قراءاتي أن عدداً من الكلمات المصرية بعضها أسماء وبعضها أفعال يزاد حرف "إ" في أولها مع وجود نفس الدلالة بدونها أحياناً تتضح عند مقابلتها بالعربية.
وقد تكون هذه الزيادة لم يلتفت إليها واضعو معاجم اللغة المصرية. من ذلك مثلا: "إههي" (فرح، سرور) = هأ هأ (ضحك، قهقه = هاها). "أوتن" = وطن (ت = ط).
وقد حلل الدكتور داود سلوم مسألة (إبدال الهمزة في الفصحى واللهجات) ورأى "أن الهمزة كانت حرفا من حروف الهجاء؛ لأنها تقع في كل اللغات السامية التي توصل إلى معرفتها علماء اللغات اليوم. فهي في الأكدية والأوغارتية، والعبرية، والسريانية والعربية ولغة شرق وجنوب الجزيرة العربية وفي الأثيوبية أيضا."
لكنه للأسف نسي اللغة "السامية" الأخرى .. المصرية.
الهمزة إذن هي الأصل ثم جري عليها الإبدال أو الحذف للتسهيل. وهذا ما يبين كثرة ورودها في ألفاظ اللغة المصرية القديمة التي وقفت في تطورها عند حد معين كانت تناظر فيه العربية وقتها، وقد تطورت الأخيرة ذاك التطور الذي نعرف.
وتشاطر المصرية العربية في خاصية، هي خلوها من علامات الحركة، لذا لجأ علماء المصريات لتحريك الكلمة إلى رمز صوت يشبه الإمالة في العربية هو (E) يقحم فيها إقحاماً وليس من بنيتها ولا وجود لرمز له في الرموز الهيروغليفية، ولم يثبت أن المصريين القدماء كانوا ينطقونه.
وهذا ما نجده في معجم "بدج" الذي نقلنا عنه ما يراه القارئ في هذا المعجم المقارن الذي بين يديه، بينما حافظ آخرون على بنية المفردة الأصيلة دون أن يضيفوا إليها رموز حركات يفترضونها عند نقلهم الرموز الهيروغليفية إلى الحرف اللاتيني وتركوا للقارئ تخمين النطق أو الاكتفاء بقراءة تلك الحروف ومعرفة ترجمة المفردة المعنية، دون معرفة نطقها الصحيح.
فقد كانت الرموز الهيروغليفية تسجل عادة من اليمين إلى اليسار، كالعربية، وفي بعض الأحيان من أعلى إلى أسفل خاصة في بعض المعابد أو أضرحة الفراعين، ربما من باب الزخرفة والتزيين اللذين أغرم بهما المصريون القدماء.
العلامة فهمى خشيم يفجر مفاجأة : الشعر الجاهلى لم يعرف كلمة عرب
الفاظ الحياه البشرية الاولى كانت احادية المقطع
وكالة انباء الشعر (واش)/دعاء عطية: الشعر الجاهلى لم يتضمن كلمة ( عرب ) او ( عربى ) بينما جاء ذكرها فى الشعر الاسلامى حيث لم تكن لكلمة ( العرب ) اى وجود الا مع ظهور الاسلام .. هذا ما اكده رئيس مجمع اللغة العربية بليبيا الدكتور علي فهمي خشيم حيث قال أن اللغة العربية تمثل رابطا قويا يجمع بين الدول العربية علي اختلاف لهجاتها الا ان كلمة العرب لم يكن لها أي وجود إلا مع ظهور الإسلام مدللا علي ذلك بعدم ورود تلك الكلمة في كتابات الشعر الجاهلي .
واوضح خشيم فى كلمته فى الندوة التي نظمها مركز الخطوط التابع لمكتبة الإسكندرية تحت عنوان -البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة- انه طوال قراءاته فى مسيرة وكتابات الشعر الجاهلى لم يعثر على كلمة عرب مشيرا الى ان اختفاء الكلمة يرجع لعدم وجودها او الاحساس بها وعدم تداولها غير ان هناك صلات وثيقة بينها وبين جوهر الحياه المعاشة حينذاك
ودعا خشيم إلي التأمل في ألفاظ الحياة البشرية الأولى وقال إن تلك الألفاظ تتسم بأنها أحادية المقطع وفقا لما تم تسجيله من اللغة القديمة ( الهيروغليفية ) علي المعاجم العربية وقال اللغتان تشتركان في عدد كبير من التصريفات القلب والإبدال والتعاقب والتضاد والإسقاط والقطع.
وأكد أن اللغة المصرية القديمة تعد أحد صور اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية مثلها مثل الارامنية والوبية.
وقال في محاضرته والتى حضرها العديد من أعضاء مجمع اللغة العربية بمصر والشعراء والمثقفين وأساتذة اللغة العربية بجامعة الإسكندرية- أنه توصل إلي إثبات علاقة الهيروغليفية بالعربية من خلال تحليل منهج التوارث الموجود في امتنا منذ قديم الأزل، وانتشار العربية في بلاد الرافدين وشبة الجزيرة العربية والشام ووادي النيل والشمال.
واشار الى ان الحضارة الفرعونية في مصر لم تزدهر بمعزل عما حولها من البلاد وان هناك صلة وثيقة بين حضارة وادي النيل وما جاورها من الشعوب ، مؤكدا أهمية اللغة العربية والدور الذي تقوم به في الربط بين الشعوب، إضافة إلي تأثيرها الثقافي على الناطقين بها موضحا إن السبب الحقيقي وراء نقل الكلمات والمصطلحات من جماعة إلى أخرى يرجع للقدرة على التعبير.
يذكر أن الدكتور خشيم من مواليد العام 1936 وحصل علي ماجستر الفلسفة من جامعة عين شمس في العام 1966 والدكتوراه من بريطانيا في العام 1971، وتدرج في العديد من المناصب الجامعية والقيادية في ليبيا منها وكيل وزارة الإعلام والثقافة ورئيس مجلس الثقافة والتعليم إلي جانب حصوله علي عضوية المجلس التنفيذي لليونيسكو، كما تم انتخابه في العام 2003.





145)
وكالة انباء الشعر (واش)/دعاء عطية: الشعر الجاهلى لم يتضمن كلمة ( عرب ) او ( عربى ) بينما جاء ذكرها فى الشعر الاسلامى حيث لم تكن لكلمة ( العرب ) اى وجود الا مع ظهور الاسلام .. هذا ما اكده رئيس مجمع اللغة العربية بليبيا الدكتور علي فهمي خشيم حيث قال أن اللغة العربية تمثل رابطا قويا يجمع بين الدول العربية علي اختلاف لهجاتها الا ان كلمة العرب لم يكن لها أي وجود إلا مع ظهور الإسلام مدللا علي ذلك بعدم ورود تلك الكلمة في كتابات الشعر الجاهلي .
)*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(
رد مع اقتباس
ديوان الإمام الشافعي




