صفحة 1 من 6 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 60




الموضوع: )*( أكبر موسوعة للادب العربي ورواده )*( من تنسيق و اختيار سعاد ميلي" زرقة البحر"

  1. #1
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122

    17 )*( أكبر موسوعة للادب العربي ورواده )*( من تنسيق و اختيار سعاد ميلي" زرقة البحر"






    [align=center]
    [CENTER]
    بتاريخ 08.8.17

    [/align]
    موسوعة شاملة لكافة الأدب العربي بكل أشكاله القديم والحديث مع ذكر لرواده المبدعين وأشياء أخرى مفيدة ستكتشفونها أرجوا التتبيت...

    ....انني بعون الله في هذه الموسوعة الأدبية ... سأجمع بها أهم أقلام السادة الأدباء وأعمالهم المتميزة ... وكما سأحاول أن اختار ما أجد انه قد يصلح لكم أصدقائي الغاليين ليساعدكم في دروسكم ان شاء الله و ستضم الموسوعة الشعر والقصة القصيرة والرواية ووو وكل ما يشمل الادب بشكل عام ... وطبعا لمن يهمه أمر الميدان الأدبي فل يتفضل ...ولا يهم تعبي أبدا مادامت ستكون للصالح العام ..أتمنى أن أكون تحت حسن ضنكم في اختياراتي المنتقاة... و سأكون سباقة إلى خدمة أصدقائي دائما أبدا
    وشكرا.

    والآن سوف نبدأ بعون الله وتوكلي على الله سبحانه:



    الجزء الأول


    :



    تعريف الشعر
    رواية الشعر ورواته
    الشِّـعـْـرُ فنُّ العربية الأول، وأكثرفنون القول هيمنة على التاريخ الأدبي عند العرب، خصوصًا في عصورها الأولى؛ لسهولةحفظه وتداوله. وقد شاركته في الأهمية بعض الفنون الأدبية الأخرى كالخطابة. وبعدتطور الكتابة وانتشارها واتصال العرب بغيرهم، دخلت بقية الفنون الأدبية الأخرى،المتمثلة في النثر بأشكاله المختلفة لتساهم جنبا إلى جنب، مع الشعر في تكوين تراثالأدب العربي.
    ويُعدُّ الشعر وثيقة يمكن الاعتماد عليها في التعرُّف على أحوالالعرب وبيئاتهم وثقافتهم وتاريخهم، ويلخص ذلك قولهم: الشعر ديوان العرب.
    حاولالنقاد العرب تقديم تصوُّر عن الشعر ومفهومه ولغته وأدائه. وقد ظهرت تلك المحاولةفي تمييزه عن غيره من أجناس القول، فبرز الوزن والقافية بوصفهما مميزين أساسيينللشعر عن غيره من فنون القول، لذلك ترى أكثر تعريفاتهم أن الشعر كلام موزونمُقَفَّى. وأهم مايميّز الشعر القديم حرصه على الوزن والقافية وعلى مجيء البيت منصدر وعجز. لكن الناظر في كتبهم يلاحظ أن مفهومهم للشعر يتجاوز الوزن والقافية إلىجوانب أخرى، وذلك من خلال تعرفهم على الشعر في مقابلة الفنون الأخرى، فيصبح مثلها؛مهمته إيجاد الأشكال الجميلة وإن اختلف عنها في الأداة.
    ومن ثم ظهر الاهتمامبقضايا الشعر ولغته، فظهرت الكتب في ضبط أوزانه وقوافيه، كما ظهرت دراسات عنالأشكال البلاغية التي يعتمدها الشعراء في إبداع نصوصهم، مثل: الاستعارة والتشبيهوالكناية وصنوف البديع.
    وكما ظهرت كتب تقدم وصايا للشعراء تعينهم على إنتاجنصوصهم، وتُبَصِّرُهم بأدوات الشعر وطرق الإحسان فيه، ظهرت كتب أخرى في نقد الشعروتمييز جيده من رديئه. كما اهتمت كتب أخرى بجمعه وتدوينه وتصنيفه في مجموعات حسبأغراضه وموضوعاته. وقد جعلوا الشعر حافلاً بوظيفتي الإمتاع والنفع، فهو يطرب ويشجيمن جهة، ويربي ويهذب ويثبِّت القيم، ويدعو إلى الأخلاق الكريمة وينفر من أضدادها منجهة أخرى.
    وتتراوح أغراض الشعر بين مديح وهجاء وفخر ورثاء وغزل ووصف واعتذاروتهنئة وتعزية، ثم أضيفت إلى ذلك موضوعات جديدة جاءت نتيجة تغير الحياة العربية مثلالزهد والمجون، بل تغيرت معالجة الموضوعات القديمة كما ظهر عند أبي نواس وغيره منشعراء العصر العباسي.
    وعلى الرغم من هذا الحرص على شكل البيت الشعري، فإن تراثالقصيدة العربية عرف من الأشكال ما سمي بالمسمَّطات والمخمَّسات والمربَّعات. كماعرفت الأندلس شكل الموشحة التي كانت خروجًا على نظام القصيدة في الأوزان والقوافي. انظر: الجزء الخاص بالموشحات في هذه المقالة.
    وفي العصر الحديث، عرف الشعرألوانًا جديدة من الأشكال الشعرية، منها الشعر المُطلق أو المرسل الذي يتحرر منالقافية الواحدة ويحتفظ بالإيقاع دون الوزن. وكذلك الشعر الحر، وهو الشعر الذييلتزم وحدة التفعيلة دون البحر أي وحدة الإيقاع. وسُمّي بشعر التفعيلة. وأما اللونالذي لا يلتزم بوزن أو قافية فقد عرف بالشعر المنثور. انظر: الجزء الخاص بقصيدةالنثر، والشعر الحر، والشعر المرسل في هذه المقالة.
    وكما اختلف الشكل حديثًااختلف المضمون كذلك، وتحولت التجارب الشعرية الحديثة إلى الدلالات الاجتماعيةوالنفسية والرمزية التي تكامل فيها الشكل والمضمون معًا.
    رواية الشعرورواته




    كان العرب في الجاهلية أُمّـةً أُمِّـيَّـةً تغلب عليها المشافهة وتقلفيها الكتابة، ولهذا السبب لم يكن الشعراء الجاهليون يدونون أشعارهم، وإنما كانرواتهم، وهم عادة من ناشئة الشعراء، يتولون مهمة حفظ ذلك الشعر وإشاعته بين الناس. وهؤلاء الرواة الذين وصفناهم بأنهم من ناشئة الشعراء قد قويت قرائحهم بعد ذلك،فأصبحوا أو أصبح بعضهم من الشعراء المشاهير. فقد روت المصادر أن زهيرًا ابن أبيسُلمى كان راوية لأوس بن حجر، وروى عن زهير ابنه كعب والحُطَيئة، كما روى شعرالحطيئة هدبةُ بن خشرم، ثم روى جميل بن معمر شعر هدبة بن خشرم، وروى كُثَيِّر عزةشِعْرَ جميل وهكذا دواليك.
    وعندما جاء الإسلام شُغل العرب عن رواية الشعر فترةمن الزمان، ولكنهم بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، واستقرارهم في الأمصار عادوا إلىرواية الشعر ومُدارسته، وهنا نجد فئة من الرواة نذرت نفسها لرواية هذا الشعر وجمْعهومحاولة تنقيته من كل ما هو زائف.
    ثمَّ نشأت طائفة أخرى من الرواة لم يكونوا ممنيحسنون نظم الشعر، فهم لا يروونه من أجل أن يتعلموا طريقته لكي يصبحوا شعراء، وإنمايروونه بقصد إذاعته بين الناس. فقد روت المصادر الأدبية أنه كان لجرير والفرزدق عدةرواة يلزمونهما ويأخذون عنهما شعرهما. ولم يكن هذا الأمر وقفًا على جرير والفرزدقفحسب بل إن غيرهما من الشعراء كان لهم رواة وتلاميذ.
    وبعد ازدهار الحياة العلميةوالثقافية في مدينتي البصرة والكوفة أصبحت هاتان المدينتان قبلة لطلاب المعرفة،وصارتا تتنافسان في استقطاب العلماء والأدباء والشعراء، فازدهرت فيهما رواية الشعرودراسته بشكل لم يَسبق له نظير. وبرز في كل مدينة من هاتين المدينتين أعلام مشاهير،جمعوا أشعار الجاهليين والإسلاميين، وكانوا يحرصون على أخذ هذا الشعر من الرواةمشافهة، ولم يكونوا يعولون على الأخذ من الكتب أو الصحف، ولا يثقون بمن يعتمد علىذلك. وقد عُرف رواة البصرة بالتشدد في الرواية والتدقيق فيها، وكانت معاييرهم أكثردقة من معايير رواة الكوفة الذين امتازوا بالتوسع في الرواية والتسامح في بعضجوانبها.
    ومن أشهر رواة الشعر بالبصرة أبو عمرو بن العلاء، وكان ثقة أمينًا، وهوأحد القراء السبعة الذين أخذت عنهم تلاوة القرآن الكريم، وقد وُصف بأنه ¸أعلم الناسبالغريب، والعربية وبالقرآن، والشعر وأيام العرب وأيام الناس·. انظر: أبو عمرو بنالعلاء.
    ومن أشهر رواة الكوفة حماد الراوية، وكان واسع الرواية قوي الحفظ عالمًابأشعار العرب وأخبارها، ولكنه لم يكن ثقة، بل كان كما يقول ابن سلام الجمحي: "ينحلشعرَ الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار".
    ومن مشاهير رواة البصرةخلف الأحمر، وكان في معرفته بالشعر وأخبار العرب لا يقل عن حماد الراوية. ومن رواةالبصرة الثقات أيضًا عبدالملك بن قريب الأصمعي، وهو من أعلم الناس بأشعار الجاهليةوأخبارها، وقد اختار من أشعار العرب مجموعة شعرية عرفت بالأصمعيات. وهي مشهورةومتداولة. انظر: الجزء الخاص بالأصمعيات في هذه المقالة. وقد رويت عنه دواوين كثيرةأشهرها دواوين: امرئ القيس والنابغة وزهير وطرفة وعنترة وعلقمة. انظر: الأصمعي. ومنرواة البصرة أيضًا أبو سعيد السكري، وله الفضل الأكبر في جمع كثير من دواوينالشعراء الجاهليين.
    كما يعدُ المفضل بن محمد الضبِّي من أبرز رواة الكوفة، وكانعالمًا بأشعار الجاهلية، وأخبارها وأيامها، وأنساب العرب، وأصولها. وقد اختارمجموعة من أشعار العرب عُرفت بالمفضليات. وهي مطبوعة ومتداولة. انظر: الجزء الخاصبالمفضليات في هذه المقالة. ومن الرواة الكوفيين أيضًا أبو عمرو الشيباني، وابنالأعرابي، وابن السكّيت، وثعلب، وغيرهم. ولكل راوية من هؤلاء الرواة ترجمة في هذه الموسوعة.







    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  2. #2
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122


    مجموعات الشعر
    فكرة المجموعات
    المعلقات
    المُفضَّـليَّــات
    الأَصْمعيَّات
    جمهرة أشعار العرب
    ديوانالهذليّين
    الحماسات
    الشعر ديوان العرب. وكان اهتمامهم بالشّاعر،قديمًا، أكثر من اهتمامهم بالكاتب، لحاجتهم إلى الشاعر. وقد عبّروا عن هذا الحرصعلى الشعر والاهتمام بالشاعر في عنايتهم بما اصطلح على تسميته بمجموعاتالشعر.
    وهذه المجموعات أقرب إلى ديوان الشعر بما تحويه من أشعار لعدد منالشعراء. وترتبط نشأتها بحركة رواية الشعر في عصر التدوين، في القرن الهجري الأوّل. ثم أخذ الرواة، بعد ذلك، يتناقلون هذا التراث جيلاً بعد جيل.
    ومن أشهر هؤلاءالرواة أبو عمرو بن العلاء والأصمعي والمفضّل الضبي وخلف الأحمر وحماد الراوية وأبوزيد الأنصاري وابن سلاّم الجمحي وأبو عمرو الشيباني وغيرهم. انظر: الجزء الخاصبرواية الشعر ورواته في هذه المقالة.
    فكرة المجموعات. تختلف هذه المجموعات تبعًالفكرة كل مجموعة منها، فبعضها يرمي إلى إثبات عدد من القصائد المطولة المشهورة وهيالمعلقات. وبعضها قد يكتفي بالأبيات الجيدة المشهورة يختارها من جملة القصيدة وهيالمختارات، ومنها ماوقف عمله على الشعر الجاهلي لا يتعداه، على حين زاوج بعضها بينالجيّد من شعر الجاهلية والإسلام.
    وتقدم المجموعات فائدة أكبر من فائدةالدواوين؛ لأن الأخيرة أضيق مجالاً لوقوفها عند شاعر بعينه لاتتجاوزه، في حين نجدالمجموعة أوسع مجالاً لتنوع الموضوعات وتعدّد الشعراء. فهي أقدر على تصوير ذوقالعصر بإعطائها خلفية أوسع عن الحياة الاجتماعية، وإن كان ذوق مصنّفها لا يغيب عنهافي كل الأحوال.
    تااااااااااااااااااااااااااابع تحت
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  3. #3
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122


    وأشهر هذه المجموعات:المعلقات. مصطلح أدبي يطلق على مجموعة من القصائد المختارة لأشهر شعراء الجاهلية، تمتاز بطول نفَسها الشعري وجزالة ألفاظها وثراء معانيها وتنوع فنونها وشخصية ناظميها.
    قام باختيارها وجمعها راوية الكوفة المشهور حماد الراوية (ت نحو 156هـ، 772م).
    واسم المعلقات أكثر أسمائها دلالة عليها. وهناك أسماء أخرى أطلقها الرواة والباحثون على هذه المجموعة من قصائد الشعر الجاهلي، إلا أنها أقل ذيوعًا وجريانًا على الألسنة من لفظ المعلقات، ومن هذه التسميات:
    السبع الطوال. وهي وصف لتلك القصائد بأظهر صفاتها وهو الطول.
    السُّموط. تشبيهًا لها بالقلائد والعقود التي تعلقها المرأة على جيدها للزينة.
    المذَهَّبات. لكتابتها بالذهب أو بمائه.
    القصائد السبع المشهورات. علَّل النحاس أحمد بن محمد (ت 338هـ،950م) هذه التسمية بقوله: لما رأى حماد الراوية زهد الناس في حفظ الشعر، جمع هذه السبع وحضهم عليها، وقال لهم: هذه المشهورات، فسُميت القصائد السبع المشهورات لهذا.
    السبع الطوال الجاهليات. أطلق ابن الأنباري محمد بن القاسم (ت 328هـ ، 939م) هذا الاسم على شرحه لهذه القصائد.
    القصائد السبع أو القصائد العشر. الاسم الأوّل هو عنوان شرح الزوزني الحسين بن أحمد (ت 486هـ، 1093م)، أما التبريزي يحيى بن علي (ت 502هـ، 1109م)، فقد عنْون شرحه لهذه القصائد بـ شرح القصائد العشر.
    وقد أشار ابن رشيق في كتابه العمدة إلى بعض هذه المصطلحات، فقال: "وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه المسمًّى بجمهرة أشعار العرب: إن أبا عبيدة قال: أصحاب السبع التي تسمى السُّمُط: امرؤ القيس وزهير والنابغة، والأعشى ولبيد وعمرو بن كلثوم وطرفة. قال: وقال المفضل: "من زعم أن في السبع التي تسمى السمط لأحد غير هؤلاء، فقد أبطل"، فأسقط من أصحاب المعلقات عنترة، والحارث بن حلِّزة، وأثبت الأعشى والنابغة.
    ويُقال: إنها قد سميت بالمذهّبات، لأنها اختيرت من سائر الشعر فكُتبت في القباطي بماء الذهب، وعُلقت على أستار الكعبة، فلذلك يقال: مُذهبة فلان، إذا كانت أجود شعره. ذكر ذلك غير واحد من العلماء. وقيل: بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة الشاعر يقول: علِّقوا لنا هذه، لتكون في خزانته.
    وكما اختلفوا في تسميتها، اختلفوا في عددها وأسماء شعرائها. لكن الذي اتفق عليه الرواة والشُّرَّاح أنها سبع، فابن الأنباري، والزوزني اكتفيا بشرح سبع منها هي:

    1ـ معلقة امرئِ القيس ومطلعها:
    قفانَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومنزلٍ بسِقط اللِّوى بين الدَّخول فحوْمَل

    2ـ ومعلقة طرفة بن العبد ومطلعها:
    لخولة أطلالٌ بِبُرقة ثهمد تلـوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

    3ـ معلقة زهير بن أبي سُلْمى ومطلعها:
    أَمِنْ أمِّ أًَوْفَى دمْنةٌ لم تَكَـلَّم بَحْــومَانـــة الدُّرّاج فالمتَـثَـلَّــــم

    4ـ ومعلقة عنترة بن شداد ومطلعها:
    هل غادَرَ الشُّعراء من مُتَردَّم أم هَلْ عرفْـتَ الـدار بعـد توهــم ؟

    5ـ ومعلقة عمرو بن كُلثوم ومطلعها:
    ألا هبيِّ، بصحْنِك فاصْبحينا ولا تُبـــقي خُمـــور الأنْدَرِينــــا

    6ـ ومعلقة الحارث بن حِلِّزة ومطلعها:
    آذنتْنـــا ببينـهــــا أسْمـــــاءُ رُبَّ ثــــاوٍ يُمَـــلُّ منـه الثَّـــواُء

    7ـ ومعلقة لبيد بن ربيعة ومطلعها:
    عَفَتْ الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُهَا بمنى تَأبَّـــد غولُهـــا فِرَجامُهَــــا

    أما أحمد بن محمد النحاس، أحد شُرَّاح المعلقات، فقد أنهى شرحه لقصيدة عمرو بن كلثوم وهي القصيدة السابعة عنده بقوله: "فهذه آخر السبع المشهورات على مارأيت عند أكثر أهل اللغة... وقد رأيت من يضيف إلى السبع قصيدة الأعشى التي مطلعها
    :
    وَدِّع هريرةَ إن الركب مُرْتحِلُ وهل تُطِيقُ وداعًا أيُّها الرَّجُـــــلُ؟وقصيدة النابغة التي مطلعها :
    يادار مَيَّة بالعلياء فالسندِ أقوتْ، وطال عليها سالِفُ الأبد

    وعلل سبب إضافة هاتين القصيدتين إلى القصائد السبع بقوله:
    "رأينا أكثر أهل اللغة تذهب إلى أن أشعر أهل الجاهلية امرؤ القيس وزهير والنابغة والأعشى، إلا أبا عبيدة فإنه قال: أشعر الجاهلية ثلاثة: امرؤ القيس وزهير والنابغة فحدانا قول أكثر أهل اللغة إلى إملاء قصيدة الأعشى وقصيدة النابغة لتقديمهم إياهما وإن لم تكونا من القصائد السبع عند أكثرهم".
    أما التبريزي فقد أنهى شرحه لقصيدة الحارث بن حِلِّزة وهي القصيدة السابعة عنده بقوله:
    "هذه آخر القصائد السبع، وما بعدها المزيد عليها". فذكر قصيدتي الأعشى والنابغة السابقتين وأضاف إليهما قصيدة عَبيد بن الأبرص التي مطلعها:
    أقفر من أهله ملحُوبُ فالقُطَّبيَّات، فالذَّنُــوبوهي القصيدة التي من أشهر أبياتها قوله:
    فكل ذي نعمة مخلوس وكل ذي أمل مكذوب
    وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب
    من يسأل الناس يحرموه وسائـل الله لا يخيــب

    وكما اختلف الرواة في عدد القصائد، اختلفوا أيضًا في عدد الأبيات وترتيبها. وفي رواية بعض الألفاظ. وهو اختلاف مألوف في نصوص الكثير من الشعر الجاهلي بسبب وصوله إلى عصر التدوين عن طريق الرواية الشفوية وبسبب تعدد الرواة واختلاف مصادرهم.
    وإن كان مصطلح المعلقات أو المسمَّطات أو المذهبات يعني لونًا من الاستحسان لتلك القصائد وتمييزها عن سائر شعر الشاعر، فكذلك الحال بالنسبة للقصائد الحوليات إذ إن مصطلح الحوليات عُني به المدح والإشادة بجهد الشاعر حين يستغرق نظمه القصيدة وتنقيحها حولا كاملاً قبل أن يخرجها للناس ويذيعها بينهم. وكان الشعراء الذين يفضِّلون هذه الطريقة هم ممن يحرصون على مكانتهم الشعرية أكثر من غيرهم.
    وتسمى قصائدهم أحيانًا، بالمقلدات والمنقحات والمحْكَمَات.


    تاااااااااااااااااابع تحت
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  4. #4
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    وقد عُرف زهير بن أبي سلمى بأنه من أصحاب الحوليات. روى ابن جني أن زهيرًا عمل سبع قصائد في سبع سنين، وأنها كانت تسمى حوليات زهير. وروى ابن قتيبة أن زهيرًا نفسه كان يسمي قصائده الكبرى الحوليات. وقد قيل: إنه كان يعمل القصيدة في أربعة أشهر، وينقحها في أربعة أشهر، ثم يعرضها في أربعة أشهر، ثم بعد ذلك يخرجها إلى الناس.
    ويرى ابن رشيق أن فترة نظم القصائد لم تكن تستغرق من زهير هذه المدة الطويلة، فهو في رأيه ينظم القصيدة في ساعة، أو ليلة، ولكنه يؤخرها عنده من أجل التنقيح والتهذيب خشية النقد. وهذا الشعر المنقَّح يفضله بعض الناس على غيره من الشعر لخلوِّه من المآخذ، بينما ينظر إليه آخرون على أنه شعر متكلَّف، لم يأت عن إسماح وطبع. فالحُطيئة، وهو تلميذ زهير وشريكه في الصنعة، يقول: "خير الشعر الحولي المنقَّح المحكَّك". أما الأصمعي فإنه يقول: "زهير بن أبي سلمى والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، وكذلك كل من جَوَّد في جميع شعره، ووقف عند كل بيت قاله، وأعاد فيه النظر حتى يخرج أبيات القصيدة كلها مستوية في الجودة". ويصف ابن قتيبة الشاعر الذي ينقح شعره بأنه شاعر متكلِّف، ويقول عن الشعر المتكلَّف: "إنه وإن كان جيدًا محكمًا فليس به خفاء على ذوي العلم لتبيُّنهم فيه ما نزل بصاحبه من طول التفكر، وشدة العناء، ورشح الجبين".
    ولم يكن التنقيح والتهذيب وقفًا على زهير والحطيئة، بل إن هناك شعراء آخرين في الجاهلية والإسلام كانوا يتَأَنَّون، ويعيدون النظر في أشعارهم. ومن بين من عُرف بذلك من شعراء الإسلام مروان بن أبي حفصة، وذو الرُّمَّة، ولكننا لا نعرف شاعرًا آخر غير زهير تمكث القصيدة عنده حولاً كاملا،ً بحيث يمكن أن يعد من شعراء الحوليات.

    المُفضَّـليَّــات. من أقدم ماوصل إلينا من اختيار الشعر. جمعها وألَّفها المفضّل بن محمد الضبيّ (ت 168هـ، 784م)، العلاّمة الكوفي راوية الأخبار والآداب وأيّام العرب وأحد القُرّاء البارزين.

    عمد المفضّل إلى الجيِّد من الشعر القديم فاختار منه مجموعة اختلف الناس في سبب تأليفها، فقيل: "كان ذلك بطلب من الخليفة المنصور" وقيل: " ألَّف ذلك الاختيار للمهدي". والرّوايات في ذلك مختلفة؛ فقد روى أبو الفرج الأصفهاني عن المفضّل نفسه أنه قال: "كان إبراهيم بن عبدالله بن الحسن متواريًا عندي، فكنت أخرج وأتركه. فقال لي: إنك إذا خرجت ضاق صدري فأخرج إليّ شيئًا من كتبك أتفرَّج به. فأخرجت إليه كتبًا من الشعر فاختار منها السبعين قصيدة التي صدَّرت بها اختيار الشعراء، ثمّ أتممت عليها باقي الكتاب".

    وخلاصة كلّ هذه الروايات أن المفضّل هو الذي اختار القدر الأوفى من الشعر القديم الذي حوته هذه المجموعة الرائدة.

    أما تسميتها بالمفضّليات فالغالب على الظّن أنها لم تصدر عن صاحبها، المفضّل، وربّما نُسبت إليه، ثم اشتهرت بذلك.

    وتتبوأ المفضّليات مكانة مرموقة بين مجموعات الشعر القديم. فبالإضافة إلى قيمتها التاريخية وإبقائها على جانب مهم من الشعر الجاهلي، وحفظه من الضّياع، وأنّها أقدم مجموعات الشعر، فهي تمتاز أيضًا بأن القصائد التي اختارها المفضّل قد أثبتها كاملة غير منقوصة، يضاف إلى كل ذلك اشتمالها على طائفة صالحة من أشعار المقلِّين من الشعراء.

    وشعراء المفضّليات أكثرهم من الجاهليين وفيهم قلّة من المخضرمين والإسلاميين، وعددهم 66 شاعرًا، منهم تأبّط شرًّا والشَّنْفَرَى الأزدي، والمرقّشان: الأكبر والأصغر، والمثقّب العبدي وأبو ذؤيب الهذلي، ومتمّم بن نويرة، وبشر بن أبي خازم، وسلامة بن جندل وغيرهم.

    أما القصائد المختارة في هذه المجموعة فقد تراوحت بين 128 و 130 قصيدة حسب الروايات، إلاّ أن الرواية

    المعتمدة والتي عليها الناس هي رواية ابن الأعرابي عن المفضّل. ومجموع أبيات المفضّليات نحو2,700 بيت.

    وقد حظيت المفضّليات بعناية القدماء، فشرحوها شروحًا وافيةً مفيدةًَ، وفي مقدمتها شرح الأنباري (ت305هـ، 918م). وابن النّحاس (ت 338هـ، 949م). والمرزوقي (ت 241هـ،855م). والتبريزي (ت502هـ، 1108م). أما في العصر الحديث فقد لقيت أيضًا اهتمام العلماء عربًا ومستشرقين، فحقّقوها
    وضبطوها ونشروها في طبعات عديدة.


    الأَصْمعيَّات. مجموعة مهمة من مجموعات الشعر العربي القديم، جمعها وألفها أبو سعيد، عبدالملك بن قُريب، الأصمعي (ت 217هـ، 832م). وهو عالم في الطليعة من العلماء الأقدمين. كان قويّ الذاكرة غزير المحفوظ، متمكنًا، عالمًا بأنساب العرب وأيامها وأخبارها وأشعارها. وهو بحر في اللغة لايعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية.
    والأصمعيات هي المجموعة التي تلي المفضليات في أهميتها وقيمتها الأدبية. ويعدها العلماء متممة للمفضليات. ولعلّ تلاميذ الأصمعي أو المتأخرين هم الذين أطلقوا عليها الأصمعيات، تمييزًا لها وفرقًا بينها وبين اختيار المفضّل الضبّي. ورغم ذلك، فإن الاختلاط والتداخل قد وقع بين هذين المجموعين حتى ذكر بعض الناس قصائد من المفضليات على أنها أصمعيات. بل ذكر بروكلمان أن للأصمعيات أربع مخطوطات إحداها مختار مختلف من المفضليات والأصمعيات. ويبدو أن أمر الاختلاط قديم، أو أن النسخ التي أطلع عليها الأقدمون تختلف عمّا بأيدينا؛ لأن كثيرين منهم كابن قتيبة وأبي عبيدة قد ذكروا قصائد وجعلوها من اختيار الأصمعي، إلاّ أنها غير موجودة في أصمعيّاته المطبوعة.
    وعلى كل حال، فإن المجموعة التي اشتملت عليها الأصمعيات هي من جيّد الشعر؛ لأن الأصمعي معروف بغزارة الحفظ وجودة الاختيار. وقد اقتصرت هذه المجموعة على الشعر القديم الجاهلي، وشيء من شعر المخضرمين والإسلاميين. واختار فيها لكثير من الشعراء قصائد غير التي اختارها لهم صاحب المفضليات. وممن اختار لهم الأصمعي: دريد بن الصمّة وعروة بن الورد وعمرو بن معديكرب ومهلهل بن ربيعة والمتلمّس ومتمّم بن نويرة وغيرهم.
    وبلغ عدد الشعراء الذين اختار من شعرهم 72 شاعرًا وكانت قصائدهم 92 ومجموع أبياتها 1,439 بيتًا.
    نشرت الأصمعيات أول مرة بعناية المستشرق وليم بن الورد في ليبزج بألمانيا سنة 1902م، ثم نشرت في طبعة محققة بعناية أحمد محمد شاكر وعبدالسلام هارون.

    جمهرة أشعار العرب. مجموعة من المختارات الشعرية تُنسب إلى أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي. وهو عالم من علماء العربية يحيط بحياته الغموض، ويرجّح أنه من علماء القرن الثالث الهجري.
    وقد شاعت التسمية بالجمهرة خلال القرن الثالث الهجري وما بعده. فمن ذلك جمهرة ابن دريد في اللغة، وجمهرة أنساب العرب لأبي الفرج الأصفهاني وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري، وجمهرة الأنساب لابن حزم.
    ويمتاز كتاب جمهرة أشعار العرب عن الكتب المؤلفة في موضوعه بمقدمته الطويلة التي كشفت عن غرض الكاتب وأبانت منهجه، وهذا أمر لم يتوافر في المفضليات والأصمعيات. كما امتاز الكتاب بتبويبه المحكم الدقيق.
    وقد جعل المؤلف مجموعه المختار من شعر الأقدمين ووضعه في سبعة أقسام، في كل قسم سبع قصائد لسبعة من الشعراء. وهذه الأقسام هي: المعلقات والمجمهرات والمنتَقَيَات والمُذَهَّبات والمراثي والمشُوبات والملحمات. ويبدو من هذه الأسماء أنها صفات للقصائد المختارة؛ فالمعلقات هي التي كتُبت وعُلقت على أستار الكعبة، والمجمهرات مشبهة بجمهور الرَّمل في انتظامها ومتانة سبكها، والملحمات هي القصائد التي التحمت أجزاؤها، والمذهبات والمنتقيات فيها دليل جودة الشعر، والمشوبات يعنى بها أن أصحابها من المخضرمين الذين شابهم الكفر قبل إسلامهم. أما المراثي فمعروفة.
    وهذا التقسيم وإن لم يكن محكمًا كل الإحكام إلا أنه كان دليلاً على نزعة نقدية مبكرة تمثلت في فكرة الطبقات التي شاعت في جيل أبي زيد وما بعده.
    وتبقى جمهرة أشعار العرب مجموعة قيّمة من الشعر المختار تعدُّ مكملة للمفضليات والأصمعيات. وتزداد قيمتها بانفرادها بقصائد لم ترد في مصدر سوى الجمهرة هذه.
    نشرت هذه المجموعة عدة نشرات، آخرها طبعة 1967م وهي محققة ومضبوطة.
    ديوان الهذليّين. كانت القبيلة في العصر الجاهلي المظهر البارز لحياة العرب الاجتماعية، وكانت شخصية هذه القبيلة تعتمد على رفعة النسب وعراقة الأصل، وتتجلّى أمجادها في صفات الكرم والوقائع، لذلك كانت القبيلة تحرص على أن يكون لها شعراؤها الذين يصونون مكانتها بالدفاع عنها ضد المعتدين، وينشرون مناقبها بين القبائل.
    من هنا كانت عناية الرواة والعلماء الأوائل بأشعار القبائل، فدوّنوها وصنَّفوا فيها المجموعات الشعرية المعروفة، ورووا دواوين شعرائها، وكان على رأس هؤلاء الرّواة أبو عمرو الشيباني الذي اهتمّ بهذا النّوع من التأليف فجمع شعر ما يزيد على ثمانين قبيلة، وكذلك فعل الأصمعي وابن الأعرابي وغيرهم من العلماء والرواة.

    وديوان الهذليين صَنَعَه أبو سعيد، الحسن بن الحسين، السُّكّري (212-275هـ، 827-888م). وهو عالم في اللُّغة والنحو ورواية الشعر، اشتغل برواية دواوين الشعراء وأشعار القبائل.
    ويعدُّ هذا الديوان من الدواوين الفريدة التي وصلت إلينا، ولو وصلت إلينا بقية الدواوين لكانت ثروة علمية قيّمة، تكشف عن خصائص اجتماعية ولغوية مهمة. وترجع أهمية هذا الديوان إلى أن قبيلة هذيل كانت من قبائل الحجاز المعروفة بفصاحتها وسلامة لغتها من شوائب العجمة؛ لأنها تعيش في وسط الجزيرة العربية، بعيدة عن مناطق الاختلاط بغير العرب، لذلك كان شعر هذه القبيلة موضع اهتمام العلماء والرواة كالشَّيباني والأصمعي، بل اهتم به جلّة الأئمة كالإمام الشافعي.
    ويمثل شعر هذه القبيلة ثروة ضخمة في الاستشهاد به في اللّغة والنحو والقرآن والحديث. وقد كان العلماء في جمعهم اللغة والحفاظ على سلامتها، لا يأخذون عن عامة قبائل العرب، بل كان أخذهم عن قريش وقيس وأسد وتميم وهذيل وبعض كنانة وطيِّئ. وتأتي قبيلة هذيل في الطليعة لصلتها بقريش في النسب والمصاهرة والجوار.
    يضم هذا الديوان قرابة تسعة وعشرين شاعرًا من شعراء هذه القبيلة، وهم سبعة وعشرون شاعرًا في بعض أصول الديوان المخطوطة. وهذا العدد من الشعراء يتفاوت في العصور والشَّاعريّة وغزارة الإنتاج، غير أنّ أشهرهم وأشعرهم ألبتَّة أبو ذؤيب، خويلد بن خالد الهذلي، وهو أكثرهم إنتاجًا. وتبدأ هذه المجموعة بأشهر قصائد أبي ذؤيب وهي العينية التي نظمها في رثاء أولاده.
    وكان هذا الديوان محلّ عناية العلماء منذ القدم. وقد عكف السُّكّريُّ على شرحه بعد أن أكمل جمع قصائده، غير أن هذا الشرح ضاع فيما ضاع ولم تصل إلينا منه إلاّ قطوف يسيرة. كذلك كان هذا الديوان موضع عناية المتأخرين والمحدثين، فقد
    نشر عدة مرات، أفضلها حتى الآن طبعة دار العروبة.

    الحماسات. اشتهرت في التراث العربي حماسات كثيرة. وهي اختيارات من الشعر العربي قام بها لفيف من العلماء. اشتهر منها الحماستان: الكبرى والصغرى، لأبي تمام (ت231هـ، 845م) وحماسة البحتري (ت284هـ، 897م) وحماسة ابن الشجري (ت 542، 1147م) والحماسة البصرية للبصري (659هـ، 1260م)، وفي العصر الحديث مختارات البارودي (ت 1322هـ، 1904م).
    الحماسة الكبرى. كان أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي، رائد التأليف في موضوع الحماسات. فهو أول من نسبت إليه الحماسة. ويبدو أنه صاحب هذه التسمية، وإن كان في ذلك خلاف. وتأتي أهمية حماسة أبي تمام في اختلاف ذوق مصنِّفها عن مصنفي الاختيارات الأخرى، لأن الرجل شاعر لطيف الحسِّ حسن الثقافة حافظ لقديم الشعر، وخليق بمثله أن يكون قادرًا على التمييز، بصيرًا بجيد الأشعار.
    اتسمت الحماسة بأنها اختيار عمد فيه أبو تمام إلى جيد الأبيات فانتقاها، مخالفًا بذلك طريقة السابقين كالمفضل والأصمعي اللذين كانا يختاران القصيدة برُمّتها. وقد أباح أبو تمام لنفسه حرية إصلاح مايراه قلقًا من الألفاظ كما ذكر بعض شراحها كالمرزوقي؛ وهذا منهج لايرضاه النقّاد، ولعلّه سار في ذلك على ماذكره الأصمعي من أن الرواة قديما كانوا يصلحون أشعار الشعراء.
    وامتازت حماسة أبي تمام، بالإضافة إلى جمع أشعار القدماء، بتبويبها حيث وقعت في عشرة أبواب هي: باب الحماسة، والمراثي، والأدب، والنسيب، والهجاء، والأضياف، والمديح والصفات، والسِّير، والملح، وباب مذمة النساء.
    والنقّاد القدماء مجمعون على إطراء الحماسة، قال المرزوقي: "وقد وقع الإجماع من النّقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقى مما جمعه أبو تمّام. وروى التبريزي قول بعضهم": إن أبا تمام في اختياره الحماسة أشعر منه في شعره.


    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  5. #5
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    تااااااااااابع للي قبله
    ////////////
    وقد كثر شراح حماسة أبي تمام حتى جاوزواالعشرين شارحًا أشهرهم المرزوقي والتبريزي والصولي وابن جني والآمدي والعسكريوالشنتمري والمعرّي والعكْبري. ولعلّ أشهر هذه الشروح شرح المرزوقي وشرح التبريزيوقد طبعا عدة طبعات.
    الحماسة الصغرى. وهي أيضًا لأبي تمام، وقد عرفت بالوحشياتأو هكذا سماها صاحبها. وقد جاءت تسميتها من صفة أشعارها التي أشبهت الوحوش في كونهاشوارد لاتُعرف وأغلبها للمقلين أو المغمورين من الشّعراء.
    وهي على غرار الحماسةالكبرى، لم تختلف عنها في تبويبها إلاّ في إحلاله باب المشيب مكان باب السِّير. وهذه الحماسة دون الكبرى في شهرتها واهتمام العلماء بها. وهي مطبوعة محققة منذ 1963م.
    حماسة البحتري. يبدو أن شهرة حماسة أبي تمام أغرت البحتري، أبا عبادة،الوليد بن عبيد، بأن ينسج على منوال أستاذه، حيث كان البحتري هو المقلّد الأول لأبيتمام في هذا التأليف. وقد جاءت بعده جماعة أعجبتهم الفكرة فحذوا حذو الطّائيين مثلالخالديَّين وابن الشجري وابن فارس وغيرهم.
    وكان البحتري قد اختار أشعار حماستهللفتح بن خاقان، وزير المتوكّل. ولم يختلف اختياره عن اختيار أبي تمام، وسائر منصنفوا في هذا الموضوع، إلا بزيادته بعض الشعراء المحدثين مثل بشار بن بُرد وصالح بنعبدالقدوس.
    أمّا في التبويب فقد كان الفرق واضحًا حيث جعل البحتري حماسته فيأبواب تفصيلية بلغت 147بابًا، تفرّعت عن الموضوعات العامة والأغراض الكبرى. وقدتكاثرت مقطوعات الحماسة حتى بلغت 1,454 مقطوعة قد تطول وقد تقصر حتى تكون بيتًا أوبيتين. وكثر، تبعًا لذلك، عدد شعرائها حتى بلغوا 600شاعر.
    ولم يعمد أحد منالأقدمين إلى شرح حماسة البحتري. وقد طبعت أكثر من مرة.
    حماسة ابن الشجري. ابنالشجري هو هبة الله بن علي، من علماء القرن السادس الهجري، اشتهر بأماليه وبكتابالحماسة الذي نحا فيه منحى أبي تمام والبحتري ولم يختلف منهجه عن منهجهماكثيرًا.
    والأشعار المختارة في حماسة ابن الشجري مقطعات لاتبلغ حدود القصائد وهيفي غزارة مادتها لاتبلغ غزارة مادة الحماستين السابقتين. وقد بلغ عدد شعرائها 365شاعرًا عدا المجهولين الذين لم يسمهم، وبلغت مقطعاتها 944 مقطّعة. وهي تشاركسابقاتها في التبويب والأغراض واختيار الشعر القديم، وتهتم أكثر منها بشعرالمولّدين مثل بشّار وأبي نواس وأبي العتاهية وأبي تمام والبحتري وأضرابهم. ولميكتف بذلك بل أفرد للغزل في شعر المحدثين بابًا.
    وقد طبعت حماسة ابن الشجري أكثرمن مرة، وطبعتها الأخيرة جيدة مفهرسة.
    ولابن الشجري أيضًا مختارات تختلف عنحماسته من ثلاث جهات؛ الأولى أنه قصرها على أشعار الجاهليين، والثانية أن القصائدالتي أوردها جاءت تامة غير مجتزأة، بلغت خمسين قصيدة لأربعة عشر شاعرًا. أما الجهةالثالثة فإن هذه المجموعة لم تقتصر على إيراد الشعر وحده بل كانت تتقدم الأشعارمقدمات نثرية تنطوي على أخبار قائليها، وتلقي ضوءًا على مناسباتها.
    وقد طبعت هذهالمختارات أكثر من مرة.
    الحماسة البصرية. من مصنفات القرن السابع الهجري، جمعهاأبو الحسن، صدر الدين بن الحسن البصري، وأطلق عليها لقبه لتعرف به وتتميز عنغيرها.
    وليس في الحماسة البصرية جديد من حيث المادة والتبويب. وقد بلغت أبوابها 12 بابًا احتوت على 6 آلاف بيت لنحو 500 شاعر تقدمتها خطبة شاملة أبانت فضيلةالاختيار. نشرت في الهند 1964م.
    هذه أشهر الحماسات، وهناك حماسات واختيارات أخرىلم تكتب لها الشهرة كالتي تحدثنا عنها، منها حماسة الخالديين وغيرها. أما في العصرالحديث فقد قام محمود سامي البارودي بجمع قصائد قصرها على ثلاثين شاعرًا منالمولدين دون سواهم، مثل بشار وأبي نواس ومن جاء بعدهم، عرفت بمختارات البارودي. ولم تطبع إلا بعد وفاته



    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  6. #6
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]أجناس الشعر
    الشعر الغنائي
    الشعر القصصي أو الملحمي
    الشعر التمثيلي
    الشعر التعليمي
    قد تسمى أنواع الشعر أيضًا. وهي تلك القوالب التي استقر الشعر منذ نشأته على طابعها، أو هي الشكل الأدبي الذي ارتضاه الشعراء للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. انقسمت هذه الأجناس أو الأنواع إلى أشكال أربعة: الشعر الغنائي، الشعر القصصي أو الملحمي، الشعر التمثيلي، الشعر التعليمي[COLOR=fuchsia]


    الشعر الغنائي. وقد يسمَّى بالشعر الوجداني. وهو يعني ذلك التعبير عن العواطف الخالصة في مجالاتها المختلفة من فرح وحُزن وحب وبغض، وما إلى ذلك من المشاعر الإنسانية. ويعد هذا اللون أقدم أشكال الشعر في الأدب العربي، فقد كان الشعراء القدامى يعبرون تعبيراً خالصًا عن هذه المشاعر الإنسانية وقد يكون هذا التعبير مصورًا لذات الشاعر ومشاعره، كما ارتبط منذ نشأته بالموسيقى والغناء، ومن هنا سمي بالشعر الغنائي.
    هذا اللون من الشعر استأثر بطاقة الشعر العربي، وفجر ينابيعها الفنية حين تحوّل إلى موضوعات وأغراض، كالغزل والوصف والحماسة والمديح والرثاء والهجاء والفخر والزهد والحكمة. وقد ترك هذا التوجه للشعر الغنائي ميراثًا هائلاً يتدفق حيوية وجمالاً وهو ماعرف بديوان العرب.
    وقد استمرت موضوعات الشعر الغنائي في التعبير عن الذات الإنسانية وعن تقلباتها وعن أفراحها وأحزانها حتى وقتنا الحاضر. ولكن التطور الحضاري والفكري بدل فيها بعض التبديل؛ فلم يعد المدح يدور حول الشجاعة والعدل مثلاً أو يتغنَّى بالعفة والفضائل الخلقية، ولكنه توجه للتغني والتعبير عن وجدان الأمة وبطولاتها ومآثرها القومية كما ينشد التقدم والرخاء ويدعو للحاق بركب الأمم، وهكذا ظلت موضوعات الشعر الغنائي باقية متجددة ولكن في تعبير أقرب إلى حياتنا المعاصرة.
    تحول الشعر الغنائي من عاطفته المشبوبة وغزله الصريح ووصفه لمحاسن المرأة إلى فكرة ورؤية ورمزٍ وأُنموذج. وبذلك اتسع مداه ليشمل ما يمور به الكون من تأمل واستبصار، وشوق وحنين، وألم وأمل، وفرح وحزن، وإن ظل الشعر الغنائي أو الوجداني هو سيد التعبير عن عواطف الشعراء غير منازع.

    الشعر القصصي أو الملحمي. يسمى الشعر القصصي أو الملحمي؛ لأنه يدور غالبًا حول معارك حربية، وهو ذلك الشعر الذي لا يعبر عن ذات صاحبه، ولكنه يدور حول أحداث أو بطولات وأبطال في فترة محددة من تاريخ الأمة. كما يمزج الحقائق التاريخية بروح الأسطورة والخيال وتتوارى ذات الشاعر في هذا المقام حين يتناول مادته تناولاً موضوعيًا وليس وجدانيًا. وهو يصور حياة الجماعة بانفعالاتها وعواطفها بعيدًا عن عواطفه وانفعالاته، ولا تظهر شخصيته إلا في أضيق الحدود. كما تعنيه عواطف الأبطال وانفعالاتهم أكثر من عواطفه وانفعالاته الخاصة.
    تطول قصائد هذا اللون من الشعر حتى تصل آلاف الأبيات، ولكنها على طولها لا بد لها من وحدة هي حدثها الرئيسي وشخصيتها الرئيسية التي تمضي بالأحداث إلى نهايتها. ثم تتفرع أحداث ثانوية وشخصيات مساعدة.
    أقدم ماعرفه تاريخ الأدب العالمي من هذا الجنس الشعري ملحمتا الإلياذة والأوديسة لشاعر اليونان هومر، وموضوع الإلياذة تلك الحرب القاسية بين اليونان ومملكة طروادة، وأما الأوديسة فتصور عودة اليونانيين إلى بلادهم عقب المعركة.
    والملحمتان تحكيان ألوانًا من المشاعر المتباينة، من الغدر والوفاء، والحب والبغض، كما تصور أحداثًا دامية عنيفة، وتحكي أسطورة فتح طروادة بهيكل الجواد الخشبي، كما تحدثنا عن شخصيات الأمراء والقواد مثل أخيل و أجاممنون و أجاكس و هيكتور وغيرهم. وبلغت الإلياذة ستة عشر ألف بيت من الشعر على وزن واحد.
    وقد عرف الرومان الملاحم على يد شاعرهم فيرجيل حين كتب الإنيادة مستلهماً ملحمتي هوميروس. وموضوعها مغامرات البطل إينياس.
    وكذلك عرفت الأمم الأوروبية عددًا من مطولات الشعر القصصي جعلته سجلاً لأحداثها ومواقف أبطالها؛ فأنشودة رولان عند الفرنسيين تصوير لعودة الملك شارلمان منهزمًا في إحدى غزواته، ولكنه بالرغم من هزيمته كان مثالاً للبطولة والنبل. كما عرف الفرس ملحمة الشاهنامه التي تحكي أحداث مملكة الفرس. وكذلك كتب الهنود ملحمة المهابهاراتا في مائة ألف بيت حول صراع أبناء أسرة واحدة على الملك مما أدّى إلى فنائهم جميعًا.
    لم يعرف الأدب العربي هذا اللون من القصص أو الملاحم في شعره القديم ولكن في العصر الحديث حاول الشعراء العرب استيحاء التاريخ قديمه وحديثه لتصوير البطولات العربية الإسلامية. فكتب الشاعر المصري أحمد محرم (ت 1945م) الإلياذة الإسلامية في أربعة أجزاء يحكي في الجزء الأول حياة الرسول ³ بمكة ثم هجرته إلى المدينة، كما يتناول غزواته وأحداثها وبطولاتها ويستمر الحديث عن الغزوات والبطولات في الجزءين الثاني والثالث. أما الجزء الرابع فيخصصه للحديث عن الوفود التي قدمت على الرسول والسرايا التي اتجهت إلى مختلف أنحاء الجزيرة العربية.
    وقد كتب خليل مطران قصيدة قصصية عنوانها فتاة الجبل الأسود تصور ثورة شعب الجبل الأسود ضد الأتراك. ومحورها بطولة فتاة تنكرت في زيِّ فتى واقتحمت موقعًا للأتراك، وقتلت بعض رجالهم، وعندما أُسرت اكتشف الأتراك حقيقتها فأعجبوا ببطولتها وأَطلقوا سراحها.
    وإذا كان الأدب العربي الفصيح لم يعرف هذا اللون من الشعر إلا بقدر يسير، فالأدب الشعبي اتخذ من فن الملحمة لونًا وجد الرواج والقبول؛ فما يزال المنشدون يرددون ملحمة عنترة أبي الفوارس و تغريبة بني هلال وهي ملاحم تؤدي فيها الأسطورة والخيال دورًا مهمًا في تصوير الوقائع والبطولات.
    هذا اللون قد قل شأنه في العصر الحديث إذ لم يعد الإنسان تطربه خوارق الأساطير الممعنة بالخيال بقدر اهتمامه بأحداث الحاضر المعبِّر عن واقعه وهمومه وآماله وآلامه.

    الشعر التمثيلي. هو ذلك اللون من الشعر الذي تحكي أحداثه موقفًا تاريخيًا أو خياليًا مستلهمًا من الحياة الإنسانية. ومن أهم خصائصه أن مجموعة من الأفراد تصور هذا الحدث بالحوار بينها وأداء الحركات. وبذلك تتوارى ذات الشاعر تمامًا؛ فهو لا يصدر عن عواطفه وأحاسيسه الخاصة، ولكن عن عواطف تلك الشخصيّات التاريخية أو الخيالية التي يصورها.
    عرف الشعر التمثيلي نوعين هما: المأساة التي تصور كارثة وقعت لشخص من ذوي المكانة العالية وتكون نهايتها محزنة إما بموت البطل وإما باختفائه. والملهاة التي تتناول أشخاصًا ليسوا من ذوي المكانة العالية وتحكي وتصور حوادث من حياة الناس اليومية مركزة على العيوب أو النقائص التي تثير الضحك.
    اقترن الشعر التمثيلي منذ نشأته بالغناء والموسيقى، ثم بدأ الأداء التمثيلي يبعد شيئًا فشيئًا عن دنيا الغناء حتى انتهى الأمر إلى لونين هما المسرحية التمثيلية والمسرحية الغنائية. وأهم تغيير حدث في هذه المرحلة هو أن المسرحية التمثيلية اتجهت للنثر الخالص وتركت الشعر؛ لأن قيود الشعر جعلت إدارة الحوار بين الشخصيات يبدو متكلّفًا كما أنها تضعف الحركة اللازمة في المسرحية.
    من أشهر من كتبوا هذا اللون من الشعر قديمًا سوفوكليس وأريسطوفانيس في الأدب اليوناني، وسنيكا وبلوتس في الأدب الروماني وراسين وموليير في الأدب الفرنسي، وشكسبير وبرنارد شو في الأدب الإنجليزي.


    تااااااااااااااااابع تحت
    [/COLOR[/align]]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  7. #7
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    ظل الشعر التمثيلي مجهولاً في أدبنا الحديث حتى أخذ أحمد شوقي بيده فكتب ست مسرحيات شعرية، ثلاث منهاتحكي عن العواطف الوطنية الملتهبة وهي مصرع كليوباترا و قمبيز و علي بك الكبيرواثنتان تصوران طبيعة الحب والعاطفة في التراث العربي هما: مجنون ليلى وعنترةوالسادسة ملهاة مصرية بعنوان السِّت هدى. ثم جاء عزيز أباظة وأكمل ما بدأه شوقي منالشعر التمثيلي فكتب شجرة الدر؛ قيس ولُبنى؛ العباسة والناصر؛ غروب الأندلس؛ قافلةالنور.
    ثم أخذ الشعراء المعاصرون من المسرح الشعري شكلاً رمزيًا حين اتجهوا له؛فاستفادوا من طاقة الشعر وشفافيته في تصوير المشاعر والأفكار برقة وحساسية. فكتبصلاح عبد الصبور وعمر أبو ريشة، وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم، مسرحيات شعرية. انظر: عبد الصبور، صلاح. حتى أصبح المسرح الشعري شكلاً فنيًا قائمًا بذاته.
    الشعرالتعليمي. لون من الشعر يمزج بين العلم والفن والعقل والخيال، ويحاول أن يقدمالخبرات والتأملات في قصائد ذات حسٍ غنائي، فقد نظم شعراء اليونان في مجالات العلوموالفلك وكذلك شعراء الرومان وبعض الشعراء الفرنسيين.
    ولما تحددت حدود العلم عنالفن بدأ الشعر التعليمي يُتخذ وسيلة في أيدي بعض الناظمين ليعين الناشئة خاصة فيموضوعات العلوم. وقد عرف العرب منذ القرن الثاني الهجري هذا اللون من الشعر على يديأبان بن عبد الحميد اللاّحقي، حين نظم أحكام الصوم والزكاة، ومحمد بن إبراهيمالفزاري حين نظم قصيدة في الفلك وإن كان أبَّان اللاحقي هو سيد الشعر التعليمي فيالأدب العربي؛ إذ نظمه في مختلف الأغراض مثل سيرتي أردشير وأنوشروان كما نظم كليلةودمنة.
    ونجد في مجال العلوم بشر بن المعتمر. وكذلك في التاريخ ماكتبه الأندلسيانيحيى بن الحكم الغزال في فتح الأندلس وابن عبد ربه في غزوات عبد الرحمنالناصر.
    وتدخل في دنيا الشعر التعليمي قصائد المواعظ والحكم كقصيدة أبي العتاهيةذات الأمثال، هذا فضلاً عن دور هذا الشعر في اللغة مثل: مقصورة ابن دريد، وألفيَّـةابن مالك.



    في المزيد انتضروني دووووووم




    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  8. #8
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    [align=center]ألوان الشعر

    شعر الصعاليك
    النقائض
    المدائح النبوية
    الشعر الصوفي
    المعارضات الشعرية
    الموشحات
    الزَّجل
    الشعر النَّـبَطي

    عرف الشعر العربي، على مدى عصوره المختلفة، ألوانًا من
    الخطاب الشعري. وقد تبلورت تلك الألوان في أشكال من التعبير صنفها النقاد تارة وقفًا على موضوعها ودلالته فقالوا: شعر الصعاليك، وأخرى حسب رؤيتها السياسية فقالوا: شعر النقائض، ومرة حسب عاطفتها فسمّوها الشعر الصوفي أو المدح النبوي. وقد يختص اللون الشعري بما يخالف موروث القصيدة التقليدية، ومن هنا نجد الموشحات في الأندلس والأزجال في المشرق والمغرب، كما نجد الشعر الشعبي الذي يعد لونًا من ألوان الشعر في لغته العامية. وقد يتداخل مصطلح الألوان مع الأغراض ولكن الألوان أوسع مجالاً من الأغراض؛ إذ يضم اللون الواحد عددًا من الأغراض فنجد مثلاً في شعر الصعاليك أو الموشحات أو الشعر الشعبي وصفًا ومدحًا وغزلاً ورثاءً وهجاءً وما إلى ذلك من الأغراض
    .


    شعر الصعاليك. مصطلحٌ يصف ظاهرة فكرية نفسية اجتماعية أدبية لطائفة من شعراء العصر الجاهلي عكس سلوكهم وشعرهم نمطًا فكريًا واجتماعيًا مغايرًا لما كان سائدًا في ذلك العصر. فالصعلكة لغة مأخوذة من قولهم: "تصعلكت الإبل" إذا خرجت أوبارها وانجردت. ومن هذا الأصل اللغوي، أصبح الصعلوك هو الفقير الذي تجرد من المال، وانسلخ من جلده الآدمي ودخل في جلد الوحوش الضارية. وإذا كان الأصل اللغوي لهذه الكلمة يقع في دائرة الفقر، فإن الصعلكة في الاستعمال الأدبي لا تعني الضعف بالضرورة، فهناك طائفة من الصعاليك الذين تمردوا على سلطة القبيلة وثاروا على الظلم والقمع والقهر والاستلاب الذي تمارسه القبيلة على طائفة من أفرادها. ونظرًا لسرعتهم الفائقة في العدو وشراستهم في الهجوم والغارة، أُطلق عليهم ذؤبان العرب أو الذؤبان تشبيهًا لهم بالذئاب.
    ومما لاشك فيه أن هناك عوامل جغرافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أدت إلى بروز ظاهرة الصعلكة في الصحراء العربية إبَّان العصر الجاهلي. فالعامل البيئي الذي أدى إلى بروز هذه الظاهرة يتمثل في قسوة الصحراء وشُحِّها بالغذاء إلى درجة الجوع الذي يهدد الإنسان بالموت. وإذا جاع الإنسان إلى هذه الدرجة، فليس من المستغرب أن يتصعلك ويثور ويقتل.
    والعامل السياسي يتمثل في وحدة القبيلة القائمة على العصبية ورابطة الدم. فللفرد على القبيلة أن تحميه وتهرع لنجدته حين يتعرض لاعتداء. ولها عليه في المقابل أن يصون شرفها ويلتزم بقوانينها وقيمها وأن لا يجر عليها جرائم منكرة. وفشل الفرد في الوفاء بهذه الالتزامات قد يؤدي إلى خلعه والتبرؤ منه، ومن هنا نجد طائفة من الصعاليك تُسمى الخلعاء والشذاذ.
    ومن الناحية الاجتماعية، نجد أن التركيبة القبلية تتشكل من ثلاث طبقات هي طبقة الأحرار الصرحاء من أبناء العمومة، وطبقة المستجيرين الذين دخلوا في القبيلة من قبائل أخرى، ثم طبقة العبيد من أبناء الإماء الحبشيات. والحقيقة أن مجموعة كبيرة من الصعاليك هم من أبناء هذه الطبقة المستلبة التي ثار الأقوياء من أفرادها لكرامتهم الشخصية مثل الشنفرى وتأبط شرًا وعمرو بن برَّاقة والسليك بن السلكة وعامر بن الأخنس وغيرهم. وكان يُطلق عليهم أغربة العرب أو الغِرْبان تشبيهًا لهم بالغراب لسواد بشرتهم.
    أما العامل الاقتصادي، فيعزى إلى أنَّ حياة القبيلة في العصر الجاهلي كانت تقوم على النظام الإقطاعي الذي يستأثر فيه السادة بالثروة، في حين كان يعيش معظم أفراد الطبقات الأخرى مستخدَمين أو شبه مستخدمين. فظهر من بين الأحرار أنفسهم نفر رفضوا أن يستغل الإنسان أخاه الإنسان، وخرجوا على قبائلهم باختيارهم لينتصروا للضعفاء والمقهورين من الأقوياء المستغلين. ومن أشهر هؤلاء عُروة بن الورد الملقب بأبي الصعاليك أو عروة الصعاليك.
    ويمثل الصعاليك من الناحية الفنية خروجًا جذريًا عن نمطية البنية الثلاثية للقصيدة العربية. فشعرهم معظمه مقطوعات قصيرة وليس قصائد كاملة. كما أنهم، في قصائدهم القليلة، قد استغنوا في الغالب عن الغزل الحسي وعن وصف الناقة. ويحل الحوار مع الزوجة حول حياة المغامرة محل النسيب التقليدي في بعض قصائدهم. وتمثل نظرتهم المتسامية إلى المرأة موقفًا يتخطى حسية العصر الجاهلي الذي يقف عند جمال الجسد ولا يتعداه إلى رؤية جمال المرأة في حنانها ونفسيتها وخُلقها.
    وعلى الرغم من أن مقاصد شعر الصعاليك كلها في تصوير حياتهم وما يعتورها من الإغارة والثورة على الأغنياء وإباحة السرقة والنهب ومناصرة الفقراء، إلاّ أنه اهتم بقضايا فئة معينة من ذلك العصر، يرصد واقعها ويعبِّر عن همومها ويتبنى مشكلاتها وينقل ثورتها النفسية العارمة بسب ما انتابها من ظلم اجتماعي.

    النقائض. مصطلح أدبي لنمط شعري، نشأ في العصر الأموي بين ثلاثة من فحوله هم:جرير والفرزدق والأخطل. انظر: جرير؛ الفرزدق؛ الأخطل. وهذا المعنى مأخوذ في الأصل من نقَض البناء إذا هَدَمَه، قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾ النحل: 92. وضدُّ النقض الإبرام، يكون للحبل والعهد. وناقَضَه في الشيء مناقضةً ونِقَاضًا خالفه. والمناقضة في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه، وفي الشعر أن ينقض الشاعر ما قال الأول، حيث يأتي بغير ما قال خصمه. والنقيضة هي الاسم المفرد يُجمع على نقائض، وقد اشتهرت في هذا المعنى نقائض الفرزدق وجرير والأخطل، وقد عُرف المعنى المادي الذي يتمثل في نقض البناء أو نقض الحبل أولاً، ثم جاء المعنوي الذي يبدو في نقض العهود والمواثيق، وفي نقض القول، وهو المراد هنا، إذ أصبح الشعر ميدانًا للنقض حتى سُمِّي هذا النوع منه بالنقائض.
    معناها الاصطلاحي. هو أن يتجه شاعر إلى آخر بقصيدة هاجيًا، فيعمد الآخر إلى الرد عليه بشعر مثله هاجيًا ملتزمًا البحر والقافية والرَّوِيَّ الذي اختاره الشاعر الأول. ومعنى هذا أنه لابد من وحدة الموضوع؛ فخرًا أو هجاءً أو غيرهما. ولابد من وحدة البحر، فهو الشكل الذي يجمع بين النقيضتين ويجذب إليه الشاعر الثاني بعد أن يختاره الأول. وكذلك لابد من وحدة الرَّوي؛ لأنه النهاية الموسيقية المتكررة للقصيدة الأولى، وكأن الشاعر الثاني يجاري الشاعر الأول في ميدانه وبأسلحته نفسها.
    معانيها المقصودة. الأصل فيها المقابلة والاختلاف؛ لأن الشاعر الثاني يجعل همّه أن يفسد على الشاعر الأول معانيه فيردها عليه إن كانت هجاء، ويزيد عليها مما يعرفه أو يخترعه، وإن كانت فخرًا كذَّبه فيها أو فسَّرها لصالحه هو، أو وضع إزاءها مفاخر لنفسه وقومه وهكذا. والمعنى هو مناط النقائض ومحورها الذي عليه تدور، ويتخذ عناصره من الأحساب، والأنساب والأيام والمآثر والمثالب. وليست النقائض شعرًا فحسب، بل قد تكون رَجَزًا أو تكون نثرًا كذلك. ولابد أن تتوفَّر فيها وحدة الموضوع وتقابُل المعاني، وأن تتضمن الفخر والهجاء ثم الوعيد أيضًا، وقد تجمع النقائض بين الشعر والنثر في الوقت نفسه.
    نشأتها. نشأت النقائض مع نشأة الشعر، وتطورت معه وإن لم تُسمَّ به مصطلحًا. فقد كانت تسمى حينًا بالمنافرة وأخرى بالملاحاة وما إلى ذلك من أشكال النفار. وكانت في البداية لا تلتزم إلا بنقض المعنى والمقابلة فيه، ثم صارت تلتزم بعض الفنون العامة دون بعضها الآخر، مما جعلها لا تبلغ درجة النقيضة التامة، وإن لم تبعد عنها كثيرًا، ولاسيَّما في جانب القافية. ولاشك أن النقائض نشأت ـ مثل أي فن من الفنون ـ ضعيفة مختلطة، وبمرور الزمن والتراكم المعرفي والتتبُّع للموروث الشعري، تقدَّم الفن الجدلي وأخذ يستكمل صورته الأخيرة قبيل البعثة، حتى قوي واكتمل واتضحت أركانه وعناصره الفنية. فوصل على يد الفحول من شعراء بني أمية إلى فن مكتمل الملامح تام البناء الفني، اتخذ الصورة النهائية للنقيضة ذات العناصر المحددة التي عرفناها بشكلها التام فيما عُرف بنقائض فحول العصر الأموي وهم جرير والفرزدق والأخطل.
    مقوِّماتها. اعتمدت النقائض في صورتها الكاملة على عناصر أساسية في لغة الشعراء، منها النَّسَب الذي أصبح في بعض الظروف وعند بعض الناس من المغامز التي يُهاجِم بها الشعراء خصومهم حين يتركون أصولهم إلى غيرها، أو يدَّعون نسبًا ليس لهم. وقد كانت المناقضة تتخذ من النسب مادة للتحقير أو التشكيك أو نفي الشاعر عن قومه أو عدّه في رتبة وضيعة، وكذلك كان الفخر بالأنساب وبمكانة الشاعر من قومه وقرابته من أهل الذكر والبأس والمعروف أساسًا، تدور حوله النقائض سلبًا أو إيجابًا. فاعتمد الشعراء المناقضون على مادة النسب وجعلوها إحدى ركائز هجائهم على أعدائهم وفخرهم بأنفسهم. ومن أسباب ذلك أن المجتمع العربي على عصر بني أمية رجع مرة أخرى إلى العصبية القبلية التي كان عصر النبوة قد أحل محلها العصبية الدينية.
    ومنها أيضًا أيام العرب التي اعتمدت النقائض عليها في الجاهلية والإسلام، فكان الشعراء يتَّخذون منها موضوعًا للهجاء ويتحاورون فيه، كما صور جزء من النقائض الحياة الاجتماعية أحسن تصوير، ووصف ماجرت عليه أوضاع الناس، ومنها العادات المرعية والأعراف والتقاليد التي يحافظ عليها العربي أشد المحافظة. فكانت السيادة والنجدة والكرم، وكان الحلم والوفاء والحزم من الفضائل التي يتجاذبها المتناقضون، فيدعي الشاعر لنفسه ولقومه الفضل في ذلك. وقد أصبحت النقائض سجلاً أُحصيت فيه أيام العرب ومآثرها وعاداتها وتقاليدها في الجاهلية وفي الإسلام.



    [/align]
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  9. #9
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    المدائح النبوية. يُعَدُّ المديح في الشعر العربي من الأغراض الرئيسية التي تشغل مكانًا بارزًا في إنتاج الشعراء منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. وتدور معاني المدح في الشعر حول تمجيد الحي، مثلما تدور معاني الرثاء حول تمجيد الميت. ولكن هذا العُرف الأدبي يختلف نوعًا ما في مجال المديح النبوي.
    وإذا تتبعنا تاريخ المديح النبوي ـ وإن لم يعرف بهذا المصطلح في هذه الفترة ـ نجده بدأ في حياة النبي ³ حينما مدحه الشعراء، ومجّدوا دعوته وأخلاقه، ويأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء شاعره حسان بن ثابت، وبعض الشعراء الآخرين الذين ذكرهم التاريخ بقصيدة واحدة مثل الأعشى وكعب بن زهير. وعندما انتقل الرسول ³ إلى الرفيق الأعلى رثاه الشعراء وبكوه، ولكنهم لم يخرجوا عن الخط العام للمدح والرثاء في الشعر العربي؛ لأنه ³ مدح في حياته ورثي بعد وفاته مباشرة.
    وقد عدت المدائح النبوية غرضًا شعريًا قائمًا بذاته، لأن هناك من الشعراء من وقفوا أنفسهم عليها ولما يتجاوزوها إلى أغراض الشعر الأخرى. وكان من أشهر أولئك النفر من الشعراء في المشرق أبو زكريا الصرصري (ت 656هـ)، الذي يقول في الرسول ³:
    ياخاتم الرسْـل الكرام وفاتح الـ خيرات يامتواضــعًا شَمَّاخـا
    ياخير من شدَّ الرَّحال لقصده حادي المطيِّ وفي هواه أناخا

    وكذلك بلغ الشاعر اليمني عبد الرحيم البرعي (ت803 هـ) شأنًا عاليًا في مديح الرسول الكريم ³ وديوانه معروف ومشهور. يقول:
    بمحمَّدٍ خَـطَرُ المحامـد يعظمُ
    وعقــود تيجــان العقـود تنظَّـمُ
    وله الشفاعة والمقام الأعظم
    يوم القلوب لدى الحناجر كُظَّمُ
    فبحقّه صَلـَّوا عليه وسلـِّموا

    وأما في الأندلس فقد كان أبو زيد الفازازي (ت627هـ) مُقَدَّمًا في هذا المجال، وله مجموعة شعرية في المدائح النبوية سمَّاها الوسائل المتقبَّلة وهي مخمسات على الحروف الهجائية. يقول في المخمس النوني عن الرسول ³:
    بدا قمرًا مسراه شرق ومغربُ
    وخُصَّت بمثواه المدينة يثرب
    وكان له في سُـدّة النـور مضـرب
    نجيٌّ لـربِّ العـالمين مقــرب
    حبيب فيدنو كل حين ويُسْتَدْنى

    وكذلك كان ابن جابر الأندلسي (ت 780 هـ) ممن وقفوا أنفسهم على مدح الرسول ³ وله ديوان سماه العقدين في مدح سيد الكونين.
    وقد تحولت المدائح النبوية إلى مصطلح أدبي ونمط شعري ازدهر وانتشر في العصر المملوكي، وتحديدًا في القرن السابع الهجري، حيث لجأ الشعراء إلى استرجاع السيرة النبوية والتغني بالشمائل التي تميز بها الرسول ³. وقد عُرفت القصائد التي نظمت في هذا المجال بقصائد المديح النبوي.
    وكان من أهم الأسباب السياسية والاجتماعية والنفسية لظهورها في هذا القرن أنه شهد من الحوادث والمتغيرات مالم يشهده قرن قبله؛ فقد اجتاح التتار الشرق الإسلامي فدمروا البلاد وأهلكوا العباد وقضوا على الخلافة العباسية في بغداد. وأقام المماليك دولتهم في مصر بعد أن قضوا على الدولة الأيوبية. ثم حررت بلاد الشام من سيطرة الصليبيين بعد أن أمضوا فيها حوالي مائتي سنة. وقد خاضت الدولة الإسلامية في ذلك القرن حروباً عنيفة ضد الصليبيين والتتار وعانت شعوبها ويلات تلك الحروب، كما عانت تسلط الحكام المماليك وظلمهم.
    وتفشى الفساد بين الطبقات الحاكمة من أمراء ووزراء وموظفين، وعانى الناس كثرة الضرائب ومصادرة الأموال، فانتشر الفقر، وعمَّ الخوف ولم يجد الناس ملجأ يلجأون إليه سوى الرجوع إلى الله والزهد في الدنيا هربًا من واقعهم المر. وكانت تمر سنوات من القحط والجفاف، فتعم المجاعة وتنتشر الأمراض فيزداد بلاء المسلمين، وانتشرت الخرافة والشعوذة والتمس الناس كل وسيلة للحصول على رزقهم اليومي.
    في هذا الجو المشبع بالآلام وفي تلك الظروف القاسية ازدهرت المدائح النبوية التي تكشف عن رغبة دفينة لدى شعرائها بالعودة إلى المنبع الصافي للعقيدة الإسلامية، حينما كان العدل يظلل جميع المسلمين، فاستعادوا بقصائدهم سيرة الرسول ³ بكل ما تمثله من عدل ونقاء من ميلاده حتى وفاته. وكان البوصيري إمام هذا الفن بلا منازع.
    عاش البوصيري، محمد بن سعيد، أعوامه الثمانية والثمانين في القرن السابع الهجري بين عامي (608- 696هـ) وعانى مما عاناه بقية المسلمين من ظلم الحكام وقلة الموارد إلى جانب كثرة الأولاد الذين أثقلوا كاهله. وقد نظم البوصيري عددًا من القصائد النبوية في مناسبات مختلفة، ولكن أشهر تلك القصائد قصيدة البردة التي مطلعها:
    أمن تذّكر جيران بذي سلم مزجْت دمعًا جرى من مقلة بدم

    وهي قصيدة جيدة لولا ما فيها من المبالغة. ويرجع سبب شهرتها إلى مناسبتها التي رويت عن الشاعر، وهي أنه قرأها على الرسول ³ في المنام وتشفع بها لديه، فاستحسنها وألقى على الشاعر بردة فشفي من الفالج الذي كان مصابًا به وأقعده مدة من الزمان، وقد اكتسبت اسمها من هذه القصة ولعلها قصّة غير حقيقية. انظر: البوصيري. ومن قصائد البوصيري المشهورة همزيته التي مطلعها:
    كيف ترقى رقيَّــك الأنبيـاء ياسمـــاءً ماطاولتْهـــا سمـــاءُ

    ولا نكاد نجد شاعرًا في العصرين المملوكي والعثماني إلا وقد نظم في هذا المجال، وغالبًا ما تكون قصيدته معارضة لبردة البوصيري، ولم يقتصر أمر معارضتها على شعراء هذين العصرين، بل رأينا شعراء عصر النهضة الأدبية يتسابقون إلى معارضتها أمثال البارودي وأحمد شوقي ومحمد عبد المطلب، وإن كان أمير الشعراء هو أبرزهم في هذا المجال. يقول أحمد شوقي في نهج البردة:
    ريم على القاع بين البان والعلمِ أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
    لما رنا حدّثتني النفس قائلة ياويح قلبك بالسهم المصيب رُمِي

    ويقول في الهمزية النبوية:
    وُلد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمـان تبسـم وثنـاء

    ويقول في المولد النبوي:
    سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

    الشعر الصوفي. يشكل الشعر الصوفي جزءًا متميزًا من شعر الرمز الديني المكتوب في اللغات العربية والفارسية والتركية والأوردية. ويمكن فهمه من خلال ثنائية الرؤية واللغة.
    فهو شعر يعبر عن رؤية داخلية تنبثق عن فهم ناظميه للآية الكريمة ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ق:16. وبناءً على هذا الفهم، جاءت قصائدهم محملة بالوجد والحنين إلى المزيد من القرب من الذات الإلهية وشخص الرسول الكريم ³. كما أن نصوصهم الشعرية تُظهر الأطوار التي مرت بها رؤيتهم الصوفية. فمن مجرد حب للذات الإلهية تغلبُ عليه العفوية والبساطة، إلى رغبة في الحلول والاتحاد بالذات الإلهية وانتهاء بمفارقة الجمع بين الاتحاد والانفصام أو (الفناء والبقاء). وهي شطحات صوفية منحرفة عن منهج العقيدة الصحيحة.
    أما على مستوى اللغة وبنية القصيدة، فإن الشعر الصوفي يعكس تجاوز الكلمة لمعناها المعجمي، ويُكْسِبها مدلولات جديدة تحتمل التأويل. ويظهر تسامي الشعراء المتصوفة بعنصر النسيب في القصيدة التقليدية إلى الغزل في الذات الإلهية. ومن هذا قول الصوفي الأندلسي ابن سبعين في كتابه الإحاطة:
    من كان يبصر شأن الله في الصور فإنــه شاخــص في أنقــص الصــــور
    بل شأنه كونـه، بل كونه كنهــــه لأنــه جملـــة من بعضهـــا وطـــري
    إيهٍ فأبصــــــرني، إيــهٍ فأبصـــرهُ إيه فَلِمْ قلـت لي ذا النفـع في الضـرر

    وقول ابن العريف:
    سلوا عن الشوق من أهوى فإنهـم أدنى إلى النفس من وهمي ومن نَفَسي
    مازلت ـ مذ سكنوا قلبي ـ أصون لهم لحظي وسمعي ونطقي إذ همو أنســي
    حلُّوا الفؤاد فما أندى! ولو وطئوا صــخرا لجــاد بمــاء منــه مُنْبَـجِـــسِ
    وفي الحشا نزلوا والوهم يجرحهم فكيــف قرُّوا على أذكى من القبــس
    لأنهضَنَّ إلى حشري بحبهمُ لا بارك الله فيمن خانهم فَنَسِي

    كما يظهر إضفاؤهم على المواضع والأسماء التي ورد ذكرها في مطلع النسيب التقليدي معاني إضافيةً تحمل دلالات ورموزًا صوفية. فكلمة نجْد على سبيل المثال، أصبحت رمزًا صوفيًا يدل على المعرفة العليا. واسم ليلى تحول إلى رمز للعشق الإلهي. وغير ذلك من الأشياء الأخرى التي اتخذت في أشعارهم أبعادًا رمزية كالشمعة والفراشة والمدام.
    ويمثل شعر رابعة العدوية (185هـ،801م) شعر الحب للذات الإلهية الذي تغْلب عليه العفوية والبساطة، بينما يمثل شعر ابن الفارض (633هـ،1235م) تطورًا في الأسلوب الشعري، واستفادة من شكل القصيدة التقليدية في تشكيل رؤيته الصوفية الاتحادية. فقد أحل عنصر الغزل في الذات الإلهية مكان النسيب التقليدي، وأحل عنصر المدامة الإلهية مكان عنصر الخمرة النواسية. أما شعر ابن عربي (638هـ،.124م)، فيمثل طورًا ثالثًا يعكس رؤيته الصوفية القائلة بوحدة الوجود وهي رؤية إلحادية، تخالف ما يجب أن يعتقده المسلم إزاء خالقه الواحد الأحد، الفرد الصمد. ويقول في ديوانه ترجمان الأشواق عن الصوفية وعلم الباطن:
    كلّ ما أذكره من طلل أو ربـوع أو مغــان كل ما
    أو نساء كاعبات نُهَّدٍ طالعات كشموس أو دمى
    صفة قدسية علوية أعلمتْ أن لصــدقي قَدَمـا
    فاصرف الخاطر عن ظاهرها وأطلب الباطن حتى تعلما

    وفي قصيدة أخرى، يتحدث عن دينه الحب وقلبه المتحد بالوجود:
    لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيتٌ لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنـَّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

    ويقول الشستري:
    وصلت لمن لم أنفصل عنه لحظة ونزهت من أعني عن الوصل والهجر
    وما الوصف إلا دونه غير أنني أريد به التشبيب عن بعض ما أدري

    وفي العصر العثماني، أُصيب الشعر الصوفي بآفة التكرار والابتذال، إلا أن نظْم عبدالغني النابلسي (1141هـ، 1728م) يظل متميزًا لدمجه بين رؤيته النقشبندية ورؤية الشعراء السابقين مثل ابن الفارض وابن عربي وجلال الدين الرومي (672هـ، 1273م).
    وفي العصر الحديث، ظهر تأثر الشعر الغربي بالشعر الصوفي العربي والفارسي في أشعار جوته وريلكه. كما يشكل شعر محمد إقبال (1357هـ، 1938م) وأدونيس استمرارًا للشعر الصوفي في الشعر المعاصر. إلا أن شعر إقبال ينزع في مجمله نزعة إسلامية وشعر أدونيس ينزع نزعة غربية.
    المعارضات الشعرية. مصطلح أدبي يرتبط مدلوله الفني بمدلوله اللغوي ارتباطًا وثيقًا، ففي مادة (عَرَضَ) تورد المعاجم العربية عددًا من المعاني لهذه الكلمة ومتفرعاتها، غير أن ألصقها بالمدلول الفني وأقربها إليه ما يفيد المقابلة والمباراة والمشابهة والمحاكاة.
    قال ابن منظور في لسان العرب تحت مادة (عرض): "عارض الشيء بالشيء معارضة أي قابله، وعارضت كتابي بكتابه، أي قابلته، وفلان يعارضني أي يباريني". وقال الفيروزأبادي في القاموس: عارض الطريق: جانبه وعدل عنه وسار حياله، والكتاب قابله. وفلانًا بمثل صنيعه: آتى إليه مثل ما أتى، ومنه المعارضة.
    وقد استعملت كلمة معارضة قديمًا للدلالة على المجاراة والمحاكاة في الشعر والنثر على حد سواء. فقد ورد في كتاب الأغاني أن أبا عبيدة والأصمعي كانا يقولان عن عدي بن زيد: "عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها". وفي العمدة قال ابن رشيق: "ولما أرادت قريش معارضة القرآن عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البر وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة" قصد بالمعارضة المحاكاة.
    وقد ضاق مدلول هذا المصطلح في العصور المتأخرة حتى اقتصر على المحاكاة في الشعر فقط، واختلفت الآراء ـ بعد ذلك ـ في تحديد المفهوم الفني له، فوقع الاختلاف بين الباحثين المعاصرين فيما يدخل ومالا يدخل في باب المعارضات. ولعل أقرب مفهوم فني للمعارضة هو: أن توافق القصيدة المتأخرة القصيدة المتقدمة في وزنها وقافيتها وحركة رويها، وأن يكون الغرض الشعري واحدًا أو متماثلاً، بحيث تكون القصيدة المتأخرة صدى واضحًا للقصيدة المتقدمة. وهذه معارضة صريحة. أما ما عدا ذلك من القصائد التي فقدت أحد هذه العناصر فهي معارضات غير صريحة.
    وقصيدة المعارضة غير الصريحة ـ تبعًا لذلك ـ هي التي فقدت فيها القصيدة المتأخرة أحد عناصر الشكل الخارجي للقصيدة القديمة واتفقت معها في الغرض العام أو العكس. ونقصد بذلك أن تتفق القصيدتان المتأخرة والمتقدمة في عناصر الشكل الخارجي وتختلفا في الموضوع العام، ومن أشهر أنماط هذه المعارضات قصيدة شوقي الهمزية النبوية وهي من البحر الكامل. ومطلعها:
    ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء

    فهي معارضة غير صريحة لهمزية البوصيري المشهورة، وهي من البحر الخفيف. ومطلعها:
    كيف ترقى رقيك الأنبياء ياسماء ما طاولتها سماء

    فاختلاف الوزن بين هاتين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة.

    أما اختلاف الموضوع فمثاله قصيدة شوقي الأخرى في المولد النبوي التي مطلعها:
    سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا

    وهي معارضة غير صريحة لقصيدة الشاعر الأندلسي ابن حمديس الصقلي التي يتذمر فيها من الزمان وغدر أهله ومطلعها:
    ألاكم تُسمع الزمن العتابا تخاطبه ولا يدري جوابا

    فاختلاف الموضوع بين القصيدتين جعل قصيدة شوقي معارضة غير صريحة لقصيدة ابن حمديس.
    وقد تأتي المعارضات الصريحة معارضات كلية، أي للقصيدة المتقدمة كلها، وقد تأتي معارضات جزئية وهي ما اقتصر فيها الشاعر على معارضة جزء من القصيدة المتقدمة، كاقتصاره على معارضة الغزل في قصيدة مدح متقدمة مثلاً. ومن نماذج المعارضات الصريحة الكلية قصيدة شوقي نهج البردة التي مطلعها:
    ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم

    وهي معارضة صريحة كلية لقصيدة البوصيري البردة ومطلعها:
    أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعًا جرى من مقلة بدم

    فالقصيدتان متحدتان في الموضوع وهو المديح النبوي، والوزن وهو البحر البسيط، وحركة الروي وهي الميم المكسورة. وأمثلة هذا النوع من المعارضات كثيرة عند شوقي والبارودي.
    ومن نماذج المعارضات الصريحة الجزئية قصيدة شوقي المشهورة التي مطلعها:
    مضنــاك جفـاه مرقده وبكـاه ورحّــمَ عُوَّده

    وهي معارضة للجزء الغزلي من قصيدة الحصري القيرواني التي قالها أصلاً في مدح أحد الأمراء ومطلعها:
    ياليلُ الصبُّ متى غده أقيامُ الساعة موعـده

    وقد كانت المعارضات في تراث الشعر العربي توحي بقدرٍ من فحولة الشاعر المتأخر حين يُجيد في معارضة قصيدة متقدمة اكتسبت شهرة بقصيدة تجري في مضمارها، وتحقق لنفسها قدرًا موازيًا من الشهرة والقبول. لكن هذا النمط من الخطاب الشعري اختفى أو كاد في الشعر المعاصر؛ لأن خصوصية التجربة وتباينها ـ بين شاعر وآخر في القصيدة الحديثة ـ أصبحت هي المعيار الحقيقي لأصالة الشاعر وقدرته على الإبداع.


    تاااااااااااااااااااااااابع دائما
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

  10. #10
    فنانة تشكيلية الصورة الرمزية سعاد ميلي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    في قلوب الناس
    المشاركات
    122
    الموشحات. لون شعري نشأ بالأندلس في أواخر القرن الثالث الهجري، اتخذ معناه من الدلالة اللغوية للوشاح والإشاح، بما في ذلك من معاني التنميق والتزيين.
    اختلف النقاد في أصل الموشحة، أأندلسية أم مشرقية، والمرجَّح أن الموشحة فن أندلسي أصيل، وأن شبهة الموشح المنسوب إلى الشاعر المشرقي ابن المعتز والذي مطلعه:
    أيها الساقي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمع

    زعمٌ لايثبت عند التمحيص، وأنّ هذه الموشحة للوشَّاح الأندلسي ابن زهر الحفيد.
    تبدأ الموشحة بمطلع يتألّف في أقل صوره من شطرين يسمَّى كل منهما: الغصن. ويطلق على مثل هذا الموشح اسم الموشح التام. ويعقب المطلع ما يسمى بالدور، ويتكون في أقله من ثلاثة أسماط (أي أشطار شعرية). ويتكون السمط في أقله من قسيم واحد أي مقطع شعري واحد. والموشح الذي يبدأ بالدور مباشرة دون مطلع يسمى الموشح الناقص أو الأقرع.
    ويعقب الدور ما يسمى بالقُفل، وهو يماثل المطلع في عدد الأغصان ونظام القافية. ويسمى آخر قفل في الموشحة بالخرجة وهي تأتي على ثلاثة أحوال:

    1- عربية فصيحة. 2- عربية عامية. 3- أعجمية.

    أما البيت في الموشحة فيختلف عن البيت في القصيدة؛ ذلك أن بيت القصيدة التقليدية يتكون من صدر وعجز، أما بيت الموشحة الأول مثلاً فيتكون من المطلع والدور والقفل. وقد يصل عدد المقاطع الشعرية في البيت الواحد إلى سبعة مقاطع أو تزيد. مثال ذلك، البيت الأول من موشحة ابن اللبانة (ت: 507 هـ).

    [غصن] [غصن]
    [مطلع] شاهدي في الحب من حُرقي أدمع كالجمر تنذرف
    [سمط]
    تعجز الأوصاف عن قمر
    [سمط]
    [دور] خــده يُــدمى من النـظر
    [سمط]
    بشــر يسمـو على البشـر
    [غصن] [غصن]
    [قفل] قد براه الله من علقِ ماعسى في حسنه أصف

    وللخرجة أهمية خاصة في الموشح. وقد أفرد لها ابن سناء المُلْك في كتابه دار الطراز في عمل الموشحات حديثًا خاصًا بها. ويمهد الوشاحُ غالبًا في الدور السابق بما يسمى الالتفات نحو حركة الختام، ويتضمن ألفاظًا مثل شدا وغنى وأنشد.
    وتُفضل الخرجة العامية والأْعجمية على الخرجة المعربة، على حين أن الموشح يسمى زنيمًا ـ وهي دلالة على الذم ـ إن ورد في صلبه، أي فيما قبل الخرجة، كلمة عامية أو أعجمية.
    تنقسم أوزان الموشحات إلى قسمين: 1- ما يوافق الأوزان الواردة لدى الخليل بن أحمد. 2- ما يخرج عن هذه الأوزان، وهي الكثرة الغالبة على الموشح. ونجد أن الغناء يقيم وزن هذه الموشحات، مما يدل على الصلة الوثيقة بين الموشح والغناء.
    يرتكز الموشح على التنويع في القوافي، وهو بذلك يشبه المخمسات والمسمطات التي عرفها المشرق. وتمثل القافية لونًا من ألوان الحرية أوجدها الموشح في الشعر. ذلك أن قوافي المطلع قد تأتي متفقة أو مختلفة، على حين أن قوافي الأدوار لابد أن تتفق. ثم يأتي القفل ولابد أن يماثل المطلع اتفاقًا أو اختلافًا في القافية.
    تتفق لغة الموشح مع قواعد العربية، لكنها تمتاز بشيء من الرقة والعذوبة والصفاء؛ وسبب ذلك أن الارتباط بالغناء جعلها تبعد عن أساليب البداوة مع الإغراق في المحسنات البديعية والألاعيب اللفظية.
    وقد ربط الدارسون بين الموشَّح والمغنِّي المشرقي أبي الحسن علي بن نافع البغدادي الشهير بزرياب. وقالت بعض النظريات إن طريقة زرياب في الغناء كانت هي الأصل في نشأة الموشح. ولكن هذا الرأي لايثبت عند التمحيص؛ ذلك أن طريقة زرياب في الغناء تتراوح بين مقامات لحنية متعددة هي النشيد والبسيط والمحركات والأهزاج، بينما إيقاع الموشَّح وحدة نغمية واحدة تتكرر في البيت الأول حتى البيت الخامس. إضافة إلى أن غناء الموشح كان أشد ارتباطًا بآلة الأرغن وهي آلة عرفها الأندلس، بينما طريقة زرياب تقوم على إيقاع العود الذي طوره وأضاف له وترًا خامسًا.
    ومن الثابت أن الموشح كان أشد التصاقًا بحياة الناس الشعبية. وطريقة زرياب كانت أشد التصاقًا بحياة القصور.
    هناك إجماع أن مخترع الموشحات رجل ضرير من مدينة قبرة في الأندلس، هو كما ينص ابن بسام في الذخيرة مقدم بن معافر القبري. وهناك خلاف حول الاسم، ولكن الريادة تبقى لرجل ضرير من قبرة.
    عالج الموشَّح موضوعات الشعر المعروفة، وإن كان الغزل ووصف الطبيعة ومجالس الخمر والغناء أكثر دورانًا على ألسنة الوشاحين. ويأتي في المرتبة الثانية المدح ووصف القصور والتهاني كما اختص مدح الرسول ³ بقدر من طاقة الموشح الشعرية. ومن أشهر الوشاحين في الأندلس: عبادة بن ماء السماء، وابن عبادة القزاز، وأبوبكر محمد بن أرفع رأسه، وابن اللبّانة، وابن الزقاق والأعمى التُّطَيْلي، وابن بقي ومدغليس، وابن زهر الحفيد. ولكن الموشح بلغ على يد لسان الدين بن الخطيب ذروة ازدهاره. ولاتُذكر الموشحات إلاّ ويُستشهد برائعة ابن الخطيب:
    جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمـان الوصــل بالأندلـس
    لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المـختلس

    وقد حاول الموشح أن يوجد قدرًا من الحرية في الشعر؛ حين يخفّف من قيد القافية الملزِم في القصيدة التقليدية، ولكن هذه الحرية لم تتحقق كما ينبغي؛ لأن الوشّاح ألزم نفسه بقيود أخرى بين الأدوار والأقفال أشد صرامة من قيد القافية. ورغم ذلك، فالموشح والزجل معًا عبَّرا عن ذاتية الأندلس، وتفردها بقدر كبير عجزت عنه القصيدة التقليدية.

    الزَّجل. فن من فنون الشعر العامِّي، نشأ وازدهر في الأندلس، ثم انتقل إلى المشرق العربي على خلافٍ في ذلك بين مؤرخي الأدب.
    معناه اللغوي. تفيدنا معرفة المعنى اللغوي لكلمة زجل في إدراك السبب في اختيار الكلمة اسما لفن الزجل. فالأصل الحسي لكلمة زَجَل يفيد أنها كانت تعني: درجة معيّنة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات الجلبة والأصداء. وبهذه الدلالة، كان يُقال للسحاب: سحاب زَجِل، إذا كان فيه الرعد. كما قيل لصوت الأحجار والحديد والجماد أيضًا زجل.
    ثم تغيرت دلالة كلمة زَجَل، فأصبحت تعني اللعب والجلبة والصّياح، ومنها انتقلت إلى معنى: رفع الصوت المرنَّم. ومن هنا جاء إطلاق اسم زجل على صوت الحَمَام، ثم إطلاقه على الصوت البَشَري المُطرب. وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعني الصوت العالي المُنَغَّم أن كلمة زجَّالة ما زالت تُطلق ، في إحدى واحات مصر، على جماعة الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدُّوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية.
    معناه الاصطلاحي. غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مُصطلحًا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، أداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسًا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها مع الأداء الصوتي للهجات منظوماته. ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزَّجلية، غير أنه يُلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزَّجلية الواحدة.
    وقد صنَّف القدماء الزجل، مع المواليا والقوما والكان كان ضمن ماسمَّوه الفنون الشعرية الملحونة أو الفنون الشعرية غير المُعْرَبة. ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب. واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدلّ على إدراك نافذ. فالواقع أن هذه الأشكال غير المُعْرَبة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المُعْرَبة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي. بل إن لغة الزجل، مثلاً، وإن كانت غير مُعْرَبة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير. فلـُغة المنظومات الزَّجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادًا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تُقرُّها هذه الدوائر. وقد ظل هذا الفارق في مستوى الأداء اللغوي أحد مقوّمات تمايز الزجل عن الشعر الفصيح، كما كان في الوقت نفسه أحد مقوّمات تمايز الزجل عن أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري) وعن حركة شعر العامية واختلافه معها.
    مكان الزجل بين أشكال النظم الأخرى. اتخذ الزجالون من الزجل شكلاً للتعبير استجابة لحاجة لغوية، وتحقيقًا لوظيفة فنيّة، لم تكن الأشكال الأخرى تفي بهما. فقد انحصر كل من القصيدة التقليدية والموشح، بلغتهما ومواضعاتهما، في دائرة مُحدَّدة رسميًا وفئويًا. بينما استبعدت أشكال الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري)، الموجودة بالفعل. في الوقت الذي كانت قد تكوّنت فيه شريحة اجتماعية جديدة من أبناء البيوتات العربية في الحواضر والمدن. وكانت هذه الشريحة قد تقلّبت بها صروف الحياة ومطالب العيش في أسواق هذه المدن، ولكنها في توجهاتها ومطامحها تسعى للالتحاق بالدائرة الحاكمة مستجيبة لمعاييرها الاجتماعية والثقافية. ومن هنا، سعى مثـقّـفُو هذه الشريحة الجديدة للتعبير عن أنفسهم في شكل جديد وسيط، يتناسب مع وضعهم الاجتماعي والثقافي الوسيط. وكان على هذا الشكل المُوَلَّد أن يعتمد أداة له: لهجة مُوَلَّدة تَدْرُج بين هذه الفئة من المثقفين، وأن يتخذ من ذائقتها ومعاييرها الفنية ضابطًا. وكان هذا الشكل المُوَلّد هو الزجل.
    ومنذ بداياته الأولى، ظل الزجل فنا مدينيا في المقام الأول، وبقي محتلاًّ موضعه الوَسَطِيّ بين أشكال النظم العربية. وإن كانت وسطيَّته هذه تميل إلى جانب تراث الشعر الفصيح، وتبتعد عن مأثور الشعر الشعبي (الجَمْعِي، الفولكلوري). وعلى أساس موضوعه الوَسَطِيّ هذا، تحددت وظائفه وخصائصه، كما تحدد مسار الظواهر التي رافقت نموه عبر تاريخه الطويل. وإدراكنا لهذا الموضع الخاص بالزجل يُمكننا من حُسن فهم خصوصياته، ويزيل كثيرًًا من الالتباسات التي أحاطت به، سواء ما أثاره القدماء أو ما أحدثه المحدثون.
    هيكل المنظومة الزجلية. تشير المصادر القديمة إلى أن الزجالين، في المرحلة الأولى من ظهور الزجل، كانوا ينظمون الأزجال في هيئة القصيدة العربية المعهودة، ذات الأبيات المُفردة والقافية الواحدة والوزن الواحد. وهي بذلك كانت تشبه القريض، لا تختلف عنه بغير عدم التزام الإعراب وباستخدام لهجة ناظميها الدارجة. وكانت تلك المنظومات تُسمَّى القصائد الزجلية.
    وقد يُمثل هذا القالب قصيدة مدغليس، الذي كان واحدًا ممن ثبتوا فن الزجل من معاصري ابن قزمان (ت554هـ).ومطلعها:
    مَـضَ عــنّي مَـن نحـــــبُّو ووَدَّعْ و لهيب الشُوق في قَلبي قد أودَعْ
    لو رَأيتْ كفْ كُنّ نَشياعوا بالعين وَمَ ندري أن روحي نشيع
    من فظاعة ذا الصَبَر كنت نعْجب حتّى ريْتْ أنْ الفراق منّو أفظعْ

    ومنذ هذا الطور الأول في حياة الزجل، بقي قالب القصيدة رصيدًا دائمًا يعود إليه الزجالون، وإن مالوا، من بعد، إلى النظم في هيئات متجددة تتعدد فيها الوحدات، وتتفرع الأوزان، وتتنوع القوافي.
    وأبسط قوالب النظم في هذه الهيئات المتجددة ما يعتمد على وحدات رباعية. كما يتبين من النموذج التالي المنقول عن زجل لصفي الدين الحلِّي (750هـ):
    ذا الوُجُود قَدْ فاتَكْ وأنْتَ في العَدَم ما كُفيت من جَهْلَكْ زَلَّة القَدَم
    قَدْ زَرعْتَ ذي العَتْبَة فاحْصـدُ النَّدَمْ أو تَريدْني الساعة ما بَقِيتُ أريدْ

    ثم تتدرج قوالب النظم من حيث كثرة عدد أقسام المنظومة، وعدد أشطار وحداتها، ومن حيث التنوّع في التقسيم الموسيقي لعناصرها، بحيث يصل تركيب قالب المنظومة فيما سُمي الحِمْل، مثلاً، إلى الصورة التالية:
    للحمل مطلع ذو بيتين. وبعد المطلع تتالي الأدوار، وهي اثنا عشر دورًا في الغالب. والدور خمسة أبيات أو أربعة. فإذا كانت الأدوار من ذات الخمسة أبيات فتأتي الثلاثة الأولى على قافية واحدة والاثنان الأخيران على قافية المطلع، وإلا كانت كلها على قافية واحدة.
    وكما كثُرت قوالب النظم، كَثُرت مصطلحاته وتسميات تفريعاته وعناصره بما تطول متابعته. ولكنا نكتفي بإيراد المخطط التالي لإيضاح هيئة وحدة زجلية وتسميات أجزائها.

    المطلـع: غصن أ غصن ب
    البيـت أ غصن
    أو أ غصن
    الدور أ غصن
    القُفل: غصن أ غصن ب

    ولا تختلف هذه التقسيمات كثيرًا عن التقسيمات الفنية لأجزاء الموشحة. انظر: الجزء الخاص بالموشحات في هذه المقالة.
    أما في العصر الحديث، فقد مال الزجالون إلى النظم في القوالب البسيطة، وابتعدوا عن التعقيد وتشقيق الأجزاء، ولهذا تتخذ منظوماتهم إما هيئة القصيدة، وإما تلك المعتمدة على الوحدات الرباعية وأضرابها.
    أغراض الزجل. منذ أن استقر الزجل شكلاً من النظم مُعْترفًا به، ومنظوماته تعالج مختلف الأغراض التي طرقتها القصيدة العربية التقليدية، كالمدح والهجاء والغزل والوصف. وقد استمرت تلك الأغراض قائمة يتناولها الزجالون على توالي العهود والعصور حتى اليوم، غير أن للزجالين، في كل عهد معين وبيئة محددة، مجالات يرتبطون بها. ومن ثم كان مركز اهتمامهم ينتقل من أغراض بعينها، تلقى قبولاً في هذا المجال أو ذاك، إلى أغراض أخرى، تختلف باختلاف العهود والبيئات الثقافية التي ينتمون إليها.
    ومن ذلك ما نقرؤه في أزجال زجّالي أندلس القرن السادس الهجري، وزجالي العصر المملوكي في القرن الثامن، مثلا، من انشغال بالعشق والشراب، ووصف الرياض ومجالس الصحاب؛ نتيجة لالتفاف زجالي هذين العهدين حول دوائر الخاصة والتحاقهم بمجالسهم التي كان مدارها الغناء والتنافس في إظهار المهارة والتأنُّق والتَّظرُّف.
    وعندما أصبح للصوفية وجودها في الحياة الاجتماعية، وأصبح من أهل التصوف مَن ينظم الزجل، غدا الزجل مليئًا بالمواعظ والحكم ووصف أحوال الصوفي.
    على هذا النحو، تنقلت محاور التركيز في أغراض الزجل وموضوعات منظوماته، إلى أن جاء العصر الحديث وأصبحت مواجهة الاستعمار والتغيير الاجتماعي هما شغل الأُمَّة الشاغل، أخذ الزجالون يشاركون في الحركة الوطنية. ولذا صارت القضايا الاجتماعية والسياسية من أهمّ المواضيع التي تعالجها المنظومات الزجلية.
    وفي كل الأحوال، فهذا الارتباط الوثيق بين المنظومات الزجلية ومشاغل ناظميها وجمهورهم الذي يتلقاها، قد وفّر للمنظومات الزجلية إمكانية واسعة لتجويد أساليبها وصقل طرق صياغتها؛ كما أتاح لأدواتها البلاغية وتصويرها البياني مزيدًا من الواقعية والقدرة على التشخيص والتجسيد، الأمر الذي يسَّر استخدام الزجل في أشكال التعبير الفني الحديثة.
    الزَّجَل في الأندلس. يعد الزجل والموشح من الفنون الشعرية التي ازدهرت في الأندلس لظروف خاصة بالبيئة الأندلسية ثم انتقلت بعد ذلك إلى المشرق.
    وقد مر الزجل بخمسة أطوار نوجزها في الآتي:
    أ- مرحلة ما قبل ابن قُُزمان. كان الزجل في هذه المرحلة هو شعر العامة وأقرب ما يكون للأغنية الشعبية التي تشيع على ألسنة الناس وتكون جهد جنود مجهولين. ونرجح أن الفئة المثقفة في هذه المرحلة كانت أكثر عناية بالقصائد والموشحات بينما كانت الطبقة العامة أكثر شغفًا بالأغنية الشعبية والزجل العامي. ولعل هذه المرحلة كانت في أواخر القرن الثالث الهجري.
    ب- زجل الشعراء المعربين هو الطور الثاني من أطوار الزجل ويمثله نفر من الشعراء الذين كانوا يكتبون القصيدة أو الموشح قبل عصر ابن قزمان ثم اتجهوا لكتابة الزجل عندما رأوا رواج هذا اللون من الشعر عند العامة وهو أمر يشبه ما نراه اليوم حين يكتب بعض شعراء الفصحى أزجالاً عامية للغناء. ولعل هؤلاء النفر من الشعراء المعربين هم الذين عناهم ابن قزمان حين عاب على أزجالهم وقوع الإعراب فيها فسخر منهم في قوله:
    ¸يأتون بمعان باردة وأغراض شاردة وهو أقبح ما يكون في الزجل وأثقل من إقبال الأجل·.
    وتميز من بين هؤلاء النفر الزجال أخطل بن نمارة، فقد أشاد ابن قزمان بحسن طبعه وحلاوة أزجاله في قوله: ¸ولم أر أسلس طبعًا وأخصب ربعًا من الشيخ أخطل بن نمارة فإنه نهج الطريق، وطرّق فأحسن التطريق·.
    وقد ظهر هؤلاء المتقدمون من الزجالين المعربين في القرن الخامس الهجري خلال عصر ملوك الطوائف. ولما كانت بلاطات ملوك الطوائف أفسح صدرًا للشعراء وأكثر رعاية للشعر المعرب وتشجيعًا لأهله، لم تزدهر أزجال هذا الطور ومنيت بالكساد.
    جـ- ازدهار الزجل. يمثل هذا الطور زجالو القرن السادس الهجري وهو نهاية عصر ملوك الطوائف وبداية عصر المرابطين. وقد ازدهر الزجل في هذا الطور بتشجيع الحكام الذين كان حسهم باللغة العربية لا يبلغ حس سابقيهم من ملوك الطوائف. ومن ثم لم تلق القصائد والموشحات الرعاية السابقة التي كانت تحظى بها في بلاطات ملوك الطوائف. ويُعد ابن قزمان إمام الزجل في هذا العصر بل وفي الأندلس قاطبة. واسمه أبو بكر محمد ابن عيسى بن عبد الملك بن قزمان (480-525هـ، 1087-1130م) عاش في عصر المرابطين، وتوفي في صدر الدولة الموحدية. نشأ في قرطبة نشأة علمية أدبية، إذ كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا ووشَّاحًا. وقد ورد في بعض المصادر أنه لما أحسّ قصر باعه في الشعر والتوشيح عمد إلى طريقة لايجاريه فيها أحد، فصار إمامًا لأهل الزجل. تجاوزت شهرته في الزجل الأندلس إلى المغرب والمشرق وقد صدر ديوان أزجاله صوت في الشارع أول مرة عام 1896م ثم عام 1933م بحروف لاتينية ثم نشر مرة ثالثة من قبل المستشرق الأسباني غارسيه قومس بحروف لاتينية مع ترجمة أسبانية.
    بلغ الزجل على يد ابن قزمان ذروة نضجه حين قعَّد له القواعد، وجعل من أزجاله تدريبًا عمليًا لكُتّاب الزجل اللاحقين. كما عالجت أزجاله مختلف الأغراض التي وردت في الموشحات وإن غلب عليها الكُدية والتسول والإغراق في اللهو والمجون، كما كان ينتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية .
    ويظل ابن قزمان على الرغم من مجونه واستهتاره أبرع زجالي الأندلس وإمامهم. فقد طبع الزجل بصورته الفنية في قالب عامية الأندلس التي تراوح بين العربية واللهجة الرومانسية (العامية اللاتينية)، يقول:
    ذاب تنظر في مركز مطبـوع بكـلامًــا نبــــــيل
    وتراه عندي من قديم مرفوع ليـس نرى به بديـل
    بالضـرورة إليه هو المرجـوع دَعِنْ عن قال وقـيل
    الشراب والغنا والجر في المـا في رياضًا عجيــب
    هــذا كل عـــلا هُ عنـــدي لوصـــال الحبيـــب

    د- الطور الرابع. يبدأ بمنتصف القرن السادس إلى القرن السابع الهجري، وهو مرحلة شهدت وفاة ابن قزمان وسقوط دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين. ويعد أحمد ابن الحاج المعروف بمدغليس هو زجال هذا الطور وخليفة ابن قزمان في زمانه، كما ظهر زجالون آخرون كابن الزيات وابن جحدر الإشبيلي وأبي علي الحسن الدباغ.
    هـ- الطور الخامس والأخير في حياة الزجل في الأندلس يقع في القرن الثامن الهجري، وكان من أشهر زجاليه الوزير لسان الدين بن الخطيب، وأبو عبد الله اللوشي، ومحمد بن عبد العظيم الوادي آشي.
    موضوعات الزجل في الأندلس. عالج الزجل كثيرًا من الموضوعات التي عرفها الشعر والموشح، إلا أن الزجل كان يمزج في القصيدة الواحدة بين غرضين أو أكثر. فالغزل يمتزج بوصف الخمر والمدح يأتي في معيَّته الغزل أو وصف الطبيعة، ومجالس الشراب. ووصف الطبيعة تصحبه مجالس الطرب والغناء. أمّا الأزجال التي اختصت بغرض واحد لا تتجاوزه فقليلة. ويعدُّ الزجل الصوفي من الأزجال ذات الغرض الواحد وكان الشستري (توفي سنة 682هـ، 1283م) من زجالي القرن السابع الهجري أول من كتب الزجل في التصوف كما كان ابن عربي أول من كتب الموشح في التصوف.
    أشكال الزجل في الأندلس، وأوزانه وسماته. تتفق القصيدة الزجلية مع القصيدة المُعْرَبة في التزام الوزن الواحد والقافية الواحدة والمطلع المصرع. وتختلف عنها في بساطة اللغة وعفويتها حتى تبلغ درجة السذاجة أحيانًا في بعدها عن الإعراب ووقوع اللحن فيها.
    يتفق الزجل من حيث الشكل والتقسيمات الفنية مع الموشحة في المطالع والأغصان والأسماط والأقفال والأدوار والخرجات.
    وتكمن قيمة الزجل الحقيقية في صدق تعبيره عن واقع حياة الناس في الأندلس، في أزقة قرطبة وحواري إشبيلية، وفي شفافية نقله لحياتهم بخيرها وشرها، جدها وهزلها، أفراحها وأحزانها... وهذا ما أكسبه صفة الشعبية وجعل الناس أكثر تعلقًا به.

    نماذج من الزجل. يقول ابن قزمان في وصـف الطبيعة:
    الربيــع ينشـــــر عــلام مثـل ســــــلطانًا مـؤيـد
    والثمـار تـنـثـــر حليــــه بثيــاب بحـــل زبرجــد
    والريــاض تلبــس غلالا من نبـات فحــل زمــرد
    والبهــار مـع البـنـفسـج يا جمال أبيض في أزرق

    ويقول في الغزل:
    هجرن حبيبي هجر وأنا ليس لي بعد صبر
    ليس حبيبي إلا ودود قطع لي قميص من صدود
    وخاط بنقض العهود وحبب إليّ السهر
    كان الكستبان من شجون والإبر من سهام الجفون
    وكان المقص المتون والخيط القضا والقدر

    ومن أزجال الشستري الصوفية قوله:
    راس محلــــــوق ونمـــــش مولــــه
    نطلب في السوق أو في دار مرفـــه
    حـــافي نرشـــق تقــول اعـطِّ اللّه
    خبـــزًا مطبـــوع ممن هـو مطبـــوع
    مطـبوع مطبــوع إي والله مطبــوع
    [align=center])*(الابتسامة أول بزوغ المطر...)*(

    http://souadmili-milodi.maktoobblog.com/[/align]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 4 (0 من الأعضاء و 4 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •