anhaar
الرئيسية | مجلة أنهآر الأدبية | الأدب الفصيح | جسد بلا زنابق / الشاعر أحمد أيوب ...

جسد بلا زنابق / الشاعر أحمد أيوب ...



المشهد الأول .....

حركةٌ صامتةْ 

كمخاضِ هذا الليل يسدلهُ الغيابُ 

ليعتليهِ فجرٌ آخرٌ 

وضحيةٌ وقتيل 

وهناكَ أيضاً شاعرٌ تصعلكَ ماسحاً 

بالحبِ قلبي 

ملحميُّ النبضِ 

يورثُ للخرافةِ روحهُ ويعيدُ تشكيل 

السنين......

هنا 

هناكَ 

هناكِ

تبتزُ الحكايةُ 

من لظى النسيانِ أفئدةَ الرحيل 

حركةٌ صامتهْ ......

شيوخوخةِ التكوينِ أم 

المفرداتِ

لكلِ وهمٍ ضاقَ 

تحسرهُ الحياةْ 

كطفولةِ المعنى

بصدرِ الناذراتِ يُعدنَ ترتيبَ 

المساءِ على 

رفوفِ البعثِ 

هذا عندَ أولِ طلقةٍ للغيبِ في

رجعِ السباتْ

المسرحُ المكتظُ من حولِ الضحيةِ 

فارغٌ 

شهدَ الجريمةَ 

لم يثر مازالَ هذا الموتُ متسعاً لبعضِ 

الحزنِ هبني ماتقولُ بما ترى 

ياشاعري ....

لاشيءَ ينذرُ بالبقاء على 

محياهُ الموارى 

بالدجى من نفثِ 

شيطانٍ سيقتلنا معاً 

كنا هنا كالمستحيلِ 

نشقُ أضلعنا المباحةَ بالشعور 

كما الأصيل ْ

حركةٌ صامتهْ ........

كارتحال الليل عني 

بانبثاقِ الفجرِ في شفتيَّ 

تزهرُ بالندى من ثم تذبل 

في خريف الخوفِ 

يرفعها الأفول إلى الإله

وحدي ......

سأجدلُ للحروفِ خلودها

المنهالَ من 

جسدي النحيلَ 

كما النخيلِ يطول فينا

الصمتُ حيناً 

تقصرُ القاماتُ عنا 

تحتوينا الذكرياتُ 

ألستَ من آويتَ مريمَ 

في المخاضِ تركتني 

وجعاً سيفقدهُ المجازُ 

حقيقةَ الهذيانِ 

في كنهِ التأملِ 

أستعيرُ لفافتا تبغٍ 

يراودهُا الشرودُ المرُّ

تعصرني على الأشهادِ صرخةُ مولدي

أنثى ......مسمايَ الغريبُ

كظلِ خلقٍ لا مشيئةَ 

للسماءِ بما أقولُ 

ينكرني الوجودُ ويحتويني الوئدُ سراً 

رغمَ 

زلزلةِ الأســى بمرارةِ الأنفاسِ أغتالُ 

الحقيقةَ مرتينِ 

فلستُ إلا محضَ وجهٍ شكلتهُ 

الريحُ أهدرتِ

المسافةَ عنوةً بينَ الزنايقِ 

والبنادقِ 

حينَ تأكلُ ماتشا بالثديِ صار 

العطر ُ

كالعهرِِ المباحِ بذي الجديلةِ 

انتهي زبداً بوجهِ البحرِ 

في شرعِ القبيلةِ 

للذكور 

فيمَ قتلتُ ...؟؟

هل كانَ للعطرِ الموارى في دمي

شيءٌ من الإلحادِ 

أم أنَّ وجهُ الصبحِ يشرقُ حافلاً 

بالحبِ من بوحي الشفيفِ 

أعيدُ تكميمَ الحقيقةِ بالسؤالْ 

لكنَ صدري مثلَ زنبقةِ الحدائقِ 

مشبعٌ بالصمتِ 

يكسوهُ الندى

من زلزلَ القدرَ البعيدَ

وجاء بي 

لأكونَ سبياً للرصاصِ

يعيدُ محوي من 

صفيرِ الريحِ

يسألني 

الخريفُ أ ذا ربيعكِ ...؟؟

قلتُ قدْ........

قدْ قدتْ صبايَ الأمنياتُ

رسائلٌ في القلبِ لم تكتبْ 

وراحةُ عاشقٍ مامسَ زنبقهُ بنظرةِ عابرٍ 

أترى تكونُ الأمنياتُ 

جريمتي النكراءَ 

في وجهِ التقاليدِ المصاغةِ 

من دمي

حركةٌ صامته..........

سئمَ المنافقُ وجههُ 

ومضى يعيدُ على القبورِ قراءةَ 

التاريخِ تنكأهُ الشواهدُ 

عابساتٌ

لاترى غيرَ الغبارِ على 

ملامحِ قاتلٍ وقتيلةٍ 

ودمٍ حرامْ

ورسالةٍ في العينِ يقرأها 

حبيبٌ ما ....

الغيث

سنبلةُ السماءِ الهاطلةْ 

ضرعُ المشيئةِ 

روحنا ال تفنى لتمنحنا ربيعَ المشتهى

عبثيةٌ تلكَ الأماني يافتى 

لن يورقَ الحزنُ

المعلبُ في دمكْ 

إلا بحزنٍ 

آخرٍ يجني أنينَ الأقحوانِ من الرصاصْ

فالأقحوانُ شفاهُ 

ليلِكَ الفاني بلا نسماتْ 

والأقحوانُ كأختِ هارونَ

النبي.....

تشفى بالنخيلِ من العيونِ الشازراتْ

والأقحوانُ دمي 

السليبَ زنابقي الشتى 

شفاهي الناعساتُ بلا حروفٍ 

تغسلُ العارَ عنْ عارِ البقاءِ 

إليكَ أكتبُ 

كلما مسَّ الفجيعةَ عابرٌ 

لازالَ يجهلُ 

كيفَ أقفرتْ الحياةْ

..............................................................

في آخرِ الطلقاتِ 

يمنحني دمي 

صوتَ الحياةِ أقولُ للوردِ 

المجادلِ أن كفاكَ 

ستنزعُ الراحاتُ وجهكَ كي تتمَّ 

طقوسها 

عربيةٌ تلكَ الأكفُّ 

العاشقاتُ

القاتلاتُ 

الزائلاتُ

كما مصيركَ 

لاتشي للحبِ عنْ 

قلبٍ يحدثُ قاتليه ....كفى 

كفى

قالَ المحدثُ للشهودِ 

هناكَ من يحنو 

على جسدِ القتيلةِ 

قالتِ الدنيا 

بصمتِ العارفينَ 

أناكْ

صمتٌ يشي بالبوحِ

أكثرَ في عيونِ

اللآئميينَ 

تسعرَ القلبُ المناوئُ للصباحِ 

تزلزلتْ 

نبضاتهُ جاءَ الجوابُ على لسانِ 

الريحِ

يدهشني من البعث اشتهاء 

يابُحةَ الطينِ في هذا العبثِ

الماثلِ في الجسدِ المورق

بالتقوى 

ضدانِ متفقانِ فيكَ

كالمنفى 

بلا وطـنٍ بلا سفرٍ بلا نجوى

الرصاصةُ تشربُ الآن من عنقِ 

القتيلةِ آخرَ الرعشاتِ 

كأساً من نبيذ 

الموتِ يسكرها 

ملياً ثمَ تصحو 

ينجلي منها السؤالُ 

كيفَ للعتقاءِ 

من رجسِ الخطيئةِ 

بالتناقضِ أن يعيدا للحكايةِ 

سرها

عارٌ ثقيلْ فوقَ أكتافِ 

الجناةِ هي البنادقُ 

فالبنادقُ محضُ موتٍ في

يدِ الجبناءِ 

تحتالُ الرصاصةُ 

لاتشاءُ طريقها لكنَ شيئاً ما 

دعاها للعناقِ 

فاسرعتْ .....

وأبطأت ....

وعللتْ ....

وعانقتْ بالموتِ 

وجهاً كالمشيئةِ بالثبات

......................................

الفكرةُ اللاشيءُ وجهُ الغيبِ 

في الظلماتِ تولدُ دونما وجعٍ 

سيصرخها الحنينُ 

بلا أبٍ 

كالقلبِ يعشقُ 

في المرايا صوتهُ 

من ثمَّ 

ترسمهُ النوارسُ في 

عوالمها البريئةِ 

من خياناتِ العقولِ 

مع اليمينِ 

كراهةً 

ومع اليسارِ الماركسيِ 

مع انحلالِ

اللهِ في اعماقها

كيفَ انتهى قلقي المعثرُ 

يارصاصُ الى السباتْ 

سأعيدُ ترتيبَ 

المشاهدِ مثلَ أي يمامةٍ زرقاءَ

تبصرُ خيلها شهواءَ تنكرها السروجُ 

وخيلُ روما 

في مضاربها توزعُ

حبكةَ الموتِ الموشحِ

بالعمائمِ 

قلْ يأنَّك آمرٌ

باسمِ الإلهِ 

وقلْ بأنكَ سيفها

والعدلَ وارجمْ 

من تطاولَ يابني قومي 

يابني قومي 

خذو من جسدي القتيلَ الحذْرَ 

أنَّ الموتَ يأكل لايفرقُ 

بينَ يمناكم ويسراكم 

وأوسطكم سينفى

في براري الإنكسارْ

سَتُجيدُ موتكَ ذاتَ عشقٍ 

يارصاص الحاذقين 

فاقتحمْ وجهةَ التاريخِ 

وانكأ سلعةَ 

الأقدارِ إنْ تمضي سيبقى 

وجهكَ 

النبويُّ في كنهِ القلوب حراءنا الباقي 

ووحيُ الصبرِ في نبضِ 

الشواهدِ 

إنما تحيى اذا مافاضَ وجهكَ بالمسافةِ 

للعبورْ 

هنا دمشقُ فما ترى 

وهناكَ بابلُ ماترى 

والقدسُ والمدنُ التي ذبحتْ 

على مرآى الغياب فما ترى ....؟

__________
أحمد أيوب - شاعر من الأردن