anhaar
الرئيسية | مجلة أنهآر الأدبية | الأدب الفصيح | متُّ قبل قليلْ / الشاعر أحمد أيوب ...

متُّ قبل قليلْ / الشاعر أحمد أيوب ...



 

متُّ قبل قليلْ
ككنائسَ لم تكسرْ صمتَ
الوحدةِ بالأجراس أموتُ أموتُ كبارقِ ريحٍ
تُشعلُ هذا القدرَ الحافلَ بي
أتحسسُ روحي في فوضى الصمتِ
العابثِ بالمطرِ الأسودِ
أحتاجُ لغيري كي أبصرَ آخرَ نيراني المنسدله
آخرَ أشعاري المبتذلة
آخرَ ماقالتْ لي أمي يومَ فراقي
كن رجلاً في الغربةِ
لا أمَّ لصوتكَ في الطرقاتِ
المنكرةِ خطاكَ
فمتْ رجلاً
ياولدي
الغربةُ تغفرُ للقاتلِ
تلعنُ وجهَ المقتولِ
وتغرقُ آخرَهُ اليابسَ بالنارِ
فأمكَ ياولدي في
الحسرةِ شاختْ منذُ قرونٍ
تجرحُ وجهَ العبثِ
برغمَ مرورِ العمرِ
الطاعنِ لا زالت طفلة
ككنائسَ لم تكسرْ صمتَ
الوحدةِ بالأجراس
أنهشُ موتي بالصمتِ فأعرقُ
يطويني الوجعُ
الليليّ الهاتف
يقرعُ جسدي الجاثمَ فوق
رمادِ النسيانِ
فيهتزُ ويصرخُ في جيبي
المثقوبَ يناجي كي تسري
الرعشةُ في أوصالي
يصمتُ ...أهـــدأ
ككنائسَ لم تكسرْ صمتَ
الوحدةِ بالأجراس
في الطرفِ الآخرِ من وجهي وجهُ حبيبه
ترتعشُ حنيناً غضباً
شغفاً تسألُ وتجيبُ وتبكي
تعبرها الفكرةُ سوء الظنِ يوسوسُ
لوكانَ يحبكِ ما أغفلَ
نبضكِ في موسيقاهُ لكانَ صداكِ وكنتِ أناهُ
ولـــكن
لا... لا ..لا.
هو هكذا لا بل وأكثر
يحبني
ويزيدُ في إخلاصهِ
صوفيةُ الكلماتِ
والأناتِ والجرحِ المعبقِ
في تراتيلِ الكمانْ
ويعودُ فيها الليلُ
مظلمةٌ حقيقتنا وأطيافُ التأملِ
والحدائقِ والشوارعِ والرسائلِ
والفراغِ ولحننا الأبديِ في
وجهِ اللفندرِ مكتئب
وتقول لا
ونوازعُ الشطآنِ تحملها إليَّ
في أنـــاتِ الثواني العاريةْ
سيجيبُ ...حتماً ...ربما ....قطعاً
ليرتدُ الصدى
أن لا مجيب
صمتٌ يخيمُ في جوارحها
هو....لي .
لا ليسَ لي
تشتمُّ آخرَ رسائلهِ
هو العاشقُ الباريسيُ التفاصيلِ العميقُ العروبةِ
الحضاريُّ جداً في انتقاءِ المفرداتِ العاشقة
السرمديُ اللا منطقيُّ
الجامحُ بالرغبةِ حدَّ قتلي بالجحودِ
كأننا لم نلتقِ البتهْ
هل كانَ يخدعني
من بعدِ تشكيلِ المعاني
في فمي
كي يوجبَ النكرانَ
في سِفر الأنا
أم كانَ يرسمني
كالمسحيلِ
المستحيلِ الى عبيرٍ
في نفوسِ العابرينْ
لا .... لو كانَ يكذبُ في مرارتهِ
أجابَ وأعلنَ الدنيا هباء
لابدَ من موتٍ يليقُ بما خلقنا
هل كانَ حقاً ما خلقنا
لستُ أدري .
صرخةُ الأبدِ المعلقِ في تواشيحِ السماءِ
نجومنا اللاتي عرفنَ وجوهنا
ونسائمُ الهمساتِ طيفُ
حروفنا كيفَ انتشى بالموتِ دوني
حيثُ أنساني الحياةْ
الرابعةُ تشيرُ الساعةُ ياوجعي
والفجرُ مخاضْ
هل أقفُ على الشرفةِ
هل تقفُ الآنَ
لنشهدَ نُشهدَ أحرفنا ما يهتكُ
سترَ الظلمةِ كلَّ صباحْ
آهٍ ياحبيبي
كيف لي أن أقف وحدي
في وجهِ هذا الليلِ
وأنتَ اللا مجيبُ البعيدُ القريبُ
الفوضوي الراقدُ في جفنيَّ ككحلِ
الشهقةِ ذاتَ حنينْ
أخشى أن يكسرني البردُ
وصوتكَ دوني
أخشى أن لا أبصرَ
فجرَ العهدِ وطيفكَ دوني
أخشى أن أكتبَ
ما اعتادَ القلبُ
لقلبكَ المعتادِ قلبي
أخشى
أن لايسمعنا الفجرُ
وأخشى
سوفَ أكتبُ لكَ آخري
حبيبي
وحدي
ووجهكِ في المرايا باسمٌ
رغمَ الفراقِ
يعيدُ لي إصغائي
أتلو من الذكرى مشيبَ
خرافتي
وأداهمُ الخســـرانَ بالانواءِ
وحدي أعيدكَ
باسقاً في ردةِ الأشلاءِ
فاسمع أنيني واستجب لندائي 

في الجبِّ يرزحُ قلبي رغمَ صرختهِ
من يُسمعُ النكرانَ
أنَّ القلبَ قد صرخا ....؟

.جرحانِ في صلبِ الخليقةِ
قد رسخنَ بمقلتي
صمتي وقافيتي
أمسي ومقتبلي
عشقي وخاتمتي
ليلي ومعتقدي
من يبصــِرُ الأثرا
ياليلُ

قَلَّ الصبرُ في شفتي
حتى نطقتُ زلالَ الشعرِ

مُبتَدِأً لم يرفعِ الحزنَ
كي لايخطئَ الخبرا....؟
يالبعدكَ حينَ يصبحُ هذا القلبُ مقتولاً
تبرأُ من حماقتهِ الحياةْ
نعم ......قد أخطأتني
بمحضِ تجاهلٍ تلكَ
الإشارةُ
لم أصلْ
في تمامِ الوجعِ
قبيلَ الخامسةِ اللا تنكرُ
قلبي أنكرها
أكثرَ من جهلي
المولعَ بالأحزان
أتيهُ برشدي رغماً عني
أقرأ عن أسرارِ الخلقِ
وعلمِ الكونِ
أنتَ الهادرُ بالصمتِ الموجعِ
أسكبني بينَ يديكَ
شعوراً عفوياً مقصودَ النزعةِ
إذ تستغرقُ شغفاَ
عينيك َبقتلي دونَ رجوع
الآنَ سأختاركَ قدراً للموتِ فالبعدُ
كنائسُ لم تكسرْ صمتَ الوحدةِ بالأجراس
مستلقٍ كالعالقِ بينَ المهدِ
وبينَ اللحدِ وتقرأُ روحي
دمعَ الفقدِ بعينيها
الشاهقُ
حزناً جسدي المتشظي
بالذكرى
كرذاذِ الموجِ المتلاطمِ
فوقَ الصخرِ
يعيدُ الفكرةَ للتابوتِ
يعيدُ الموتَ الى الأحياءِ
ويهدي اللحدَ
بذورَ النفيِ شذوذَ الصبرِ
وشوكَ الدربِ
وقلبَ العاشقِ
يومَ فراقِ البدعةِ في التأويلِ
فبابُ نصيبي نسيَ الطارقَ منذُ سنينْ
ما أقبحَ مفتاحَ اللعبةِ
ياوطني فالنفيُ عقيمْ
والريحُ الصرصرُ تعبثُ بالقشةِ تحملني
نحو المجهول الظاهرِ في عقرِ
اليأس
حيٌّ منفيٌّ مبتورُ
وغريبٌ يشربُ
خمرّ الردةِ يكتبُ شعراً للموتى
وفقيرٌ جداً هذا العمرُ
فقيرٌ يا أمي لا أملكُ وطناً
لا أملكُ مهداً
لا أملكُ لحداً
وتبرأ مني قبلَ سنينٍ مفتاحُ العودةِ
لم أبصر حزني الطاعنِ|
في كفي منذُ البدءِ
تتيهُ خطوطي
في ضوضاءِ التكوينِ العاثرِ
يكسرني خط الطولِ
وخطُ العرضِ وخطُ الخطِ
بلا تفسير فالقارئُ في تلكَ اللحظةِ
يقرأ في البعدِ الثالثِ
عنوانَ المرحلةِ الأصعبِ
يمعنُ في استقراءِ المشهدِ
يقرأُ ثانيةً
ويكرر ثم يعيدُ النظرَ ملياً
يصمتُ |
ينظرُ يخشعُ في وجهي المقتولَ
ويرفعُ شاهدهُ
ثم يغيبُ بعالمهِ الباهتِ
من هولِ الرؤيا
لدقيقتينِ لساعتينِ لحسرتينِ
من الزمان
ماذا رأيتَ ؟ فقالَ أعجزني
يقيني
من يقيني
ما رأيتُ من المجردِ
في يديكَ
كظلكَ المرسومِ خلفكَ
ربما كالنبضِ في
شريانكَ الموشومِ
في عنقِ الحياةِ براحتيكَ
تموتُ مقتولاً بلا سببٍ
ضحكتُ
من انهزامِ حروفهِ إذ قلتُ
أعلمْ
مالجديدْ .....؟!!
فأعادَ مقتولاً
بلاسببٍ
وإذ برصاصةِ المعنى
تخالفُ صوتها
فزعاً من الآتي
بكيتُ فجيعةَ الذكرى
التي خلقتْ
غبائي حينَ أدركني الهباءُ
قرأتُ كفي
ليس يكفي أن أموتَ
معنوناً في هالةِ الشهداءِ
من يدري
أيمكنُ أن أكونَ
أنا القتيلُ لأنَ وقتي
كانَ أقصر من
وصولي للرصاصةِ
في فم الأيامِ
فاعتنقتْ دمي
قبل العناقْ
قالَ ما أبكاكَ
قلتُ أخي
وسألتهُ عما اذا كانَ الغريبُ هنا
في باطنِ الكفِ
السقيمةِ بالاسى
فبكى
وقالَ هو الرصاصةُ بينكمْ
وهو المسافةُ
والمشيئةُ
والطريقةُ
والخديعةُ
والخلاصُ
المستمتُ لجعلكمْ
شتى
هل تدركُ المعنى
لا لحدَ للموتى
سيقبضهم جحيمٌ يأكلُ الأجسادْ
موتى هنا |
موتى هناكَ
بلا أكف
من يقرأ المنفى سواكْ
ستموتُ يوماً في مراياكَ
الحقيقةُ لاحقيقةَ
في أكفِ الراحلينَ
ولاقبورَ ولاصلاةْ
ستعجُ بالجثثِ البيادرُ
تشتهي قبراً جماعياً يواري
سوءةَ الحقدِ المعبئِ
تقاليدِ البنادق سوفَ يسألكَ
انحساركَ مالسبب
وستجهلُ التفسيرَ
فيما قد رأيتْ
لو أنها حربُ البسوسِ لكانَ أجدرُ أن تقولَ
لقاتليكَ كفى
للموتِ حرمتهُ
لو كانتِ الغبراءُ لاحتالتْ
عليكَ العادياتُ
لكي تفرَ من الجواب في قتلِ أبناءِ العمومةِ
والخئولةِ والنسب
لكنها ياصاحبي ربُ الدسائسِ في البلاد
فانظرْ لديمقراطيةِ الأنباءِ
عن صوتِ النجاسةِ في وشاحِ
حروفها النازيةِ التأويلِ أمريكا
الألهُ الذئبُ والراعي
المحللُ للدمِ العربي
في نفثِ
المكائدِ والعجائبِ
في كتابِ السحرِ
يقتلكَ انتصاركَ
وانكساركَ
وارتحالكَ عن مواقيتِ الغضب
سنموتُ
دونَ أي اشارةٍ للموتِ في هذا الزمنْ
سنموت

____________
أجمد أيوب
شاعر من الأردن 

www.facebook.com/ahmad.ayoub.581187
 
 
أراء النقاد في قصيدة مت قبل قليل للشاعر أحمد أيوب :
الناقد الأستاذ الدكتور  دمحمود الدراويش- صوفيا  : ظاهرة ملفتة للنظر  في بلادنا شاعر يمتلك ناصية الشعر نظم فلسفي يرتقي بالكلمة ، توليفة لغوية غاية في الابداع والامتاع ،شعر ملحمي مقفى وشعر منثور ,لا اجمل منه ولا اعذب ،شاعر غزير العطاء ، عميق الفكر ، ذو خيال لا مثيل له قط ، شعر كالمتاهة ,,يتدفق بيسر وتعقيد غريب ،احمد ايوب ظاهرة شعرية لا تتكرر اليوم في بلادنا ,لقد قرات ما تيسر لي من اشعاره و الحقيقة انا اقول لا اعظم من هذا الشاعر ولا اقدر ولا اكثر اتقانا ودقة وعبقرية في اختيار الكلمة ونسج الشعر وتدبيجه لقد قرات ل عشرات كبار الشعراء في طول العالم العربي وعرضه وعشرات في الغرب ليس هناك من هو اعظم من هذا الشاعر واكثر ابداعا ,, وقدرة على رسم اللوحة الشعرية بحرفية بارعة متقنة وملفتة للنظر لغة انيقة جميلة منتقاة بدقة وحذربلاغة واستعارات وتورية وتشبيهات وصور ونظم وعذوبة غريبة ارفق لكم طيه رائعته للاطلاع على نظم شاعر كبير ومفكر وصاحب روؤيا فلسفية عميقة.
الأستاذ الناقد عبد المنعم السيد أحمد
ﺍﺳﺘﻂﺎﻉ ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ ﺑﻜﻞ ﻣﻬﺎﺭﻩ ﻭﺗﻜﻨﻴﻚ ﺟﺪﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻤﺪ ﺟﺴﻮﺭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺄﺩﺑﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻟﻨﺺ ﻛﺜﻴﺮا ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﻠﻮﺩﺭﺍﻣﺎ ..ﺍﻟﺴﺎﺧﺮ ﻭﺍﻟﺤﺰﻳﻦ ﻧﺠﺪ (ﺑﻨﺘﻮ ﺟﺮﺍﺋﻴﻞ ) ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺪﺑﺴﻮت ﻳﻘﺘﻠﻊ ﺍﺟﺮﺍﺱ ﺍﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﻟﻴﺜﻴﺮ ﺍﻟﺼﺨﺐ ﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﺍﻧﺠﻠﺘﺮﺍ ..ﻭﻧﺠﺪ ﺻﻮﺭﻩ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺋﻢ ﻭﻧﺠﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﺑﺎﺩ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﻣﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻪ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﻪ ....ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺎﻛﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﺟﻮﻟﻴﻔﺮ ﻭﺑﺤﺜﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺰﺭ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴﻪ ﻛﻮﺳﻄ ﻣﻠﺎﺋﻢ ﻟﻠﻌﻴﺶ ..ﺷﻜﺮﺍ للشاعر  ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺤﻔﻨﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﻮﺣﻪ ﺍﻟﻔﺴﻴﻔﺴﺎﺋﻴﻪ .
  الاستاذ المفكر الاديب مكرم قنديل : 
معلقة تزخر بالصور والمشاهد المحزنة والمدهشة والمبكية نعي بصوت جميل معاني مستوحاة من كتب الدهر تكاد تكون سماوية المصدر ، عالم فضفاض واسع كل شيء فيه ممكن سائغ....حبات المح تتحول الى حجارة ...الحمائم تهزم الثعابين ....لعل هذا السر الذي يدفعني لحب والتهام كل ما يخط أحمد ايوب الانسان لانه يخطه بدمه بعد ان شحن صدره بالغضب وقد امتلك قلب جسور ....
الأستاذ الناقد أحمد دحبور : مبدع .... مدهش و انت تراقص مفردات وصور اللغة وتطيرها وتعيدها بحنو على اغصان شجرتك الوارفة