anhaar
الرئيسية | مجلة أنهآر الأدبية | المقالات الأدبية | وهج الأدب / بقلم : سلطانة الباحوث

وهج الأدب / بقلم : سلطانة الباحوث



وهج الأدب

لم تعد الأجناس السردية إبداعية وقوية بما يكفي ليحفظها التاريخ، فأكثرها خارج نطاق منطقة القراءة والاهتمام، وإن قُرأت لا يمكن أن تبقى وقتاً طويلاً في منطقة التداول القرائي، والأسباب كثيرة،ولعللما للأدب من وهج وقوة حضور وإغراء، دَفَعَ الكثيرينإلى استعماله والاشتغال على آفاقه بمزاجية وعشوائية،في مشهد عنيف ومرعب،كما أن تشجيع النقاد غير الجيدين لكل ما يُكتب، والتسويق القائم على المنفعة المادية وافتقار الكتابإلى الثقافة السردية سبب في هذا الركام الهائل من الإصدارات المتتابعة الرديئة،غير أن ما أود إلفات النظر إليه هو أن عدد الكتب المسوق لها اليوم يُثبت مدى افتقارها للقيمة الأدبية،وأن ما يرتكبه هؤلاء أضحى بحاجة إلى تقويم وتوضيح للصورة السردية الصحيحة،لإنتاج نصوص أدبية سليمةمايُعزز حضورها والاهتمام بها.
إن الثقافة والقراءة والموهبة والخبرة وحب الأدب،والحدسوالإلمام بتقنيات وآليات السردروافد مهمة لإتقان الكتابة النثرية،فعلى سبيل المثال لا يمكن أن تنتج الموهبة أو حُب الأدب فقط عملاً أدبياً متكاملاً، مالم تكن لدى الكاتب تجارب وثقافة واسعة وحدس يرفع من مستوى النص الأدبي الى مقام جمالي خصب ومثمر،والالتحام الفعال بين تلك العوامل ينتجبلا شك نصاًأدبياً خلاقاً، عالي الحضور، واسع الانفتاح وخصب الانتاج،وبنقصان أيّ منها تصبح النصوص السردية بلا وهج،ناقصة وخالية من الإبداع والجمال والتمايز،ولن تصل إلى ذروة الصفاء والكمال،إذاً على الكاتب أن يبدأ مشواره الأدبي وهو مزود بكل تلك المستلزمات التي تنتج أعمال أدبية متماسكة متجددة عميقة ورشيقة، ليحفظها التاريخ وعليه أن يحذر من أن يطغى حُب الشهرة وَهَوَس الانتشارعلى مستوى الرسالة المقدمة في عمله الأدبي، وأن يتخذ الأدب هدفاً جمالياً ورسالة سامية خالية من المنفعة المادية.
سلطانة الباحوث : قاصة وكاتبة سعودية