إحدى خدمات مجلة أنهآر الأدبية

الأولى | أسرة التحرير | المنتديات الأدبية | مركز أنهآر الإخباري | أرسل مشاركتك | خدمة الـ RSS من مجلة أنهآر | إشترك في قائمة المراسلات

 
 :: تصفح أنهآر :

    

تحقيق أنهآر

  الأخبار الأدبية ..

علي المسعودي لأنهآر : قناة الخليج ستشهد نقلة نوعية تزامناً مع العيد الوطني لدولة قطر ... :: مع قرب موعد الإنطلاق , حمى مقاطع الفيديو لشاعر المليون تبدأ من جديد ... :: ديوان ليل مشغول بالفتنة للشاعرة سعدية مفرح يحقق أعلى مبيعات في معرض الكويت للكتاب ... :: الشاعر والإعلامي السعودي عبدالله حمير القحطاني يشيد بأنهآر ويبارك لها المئوية الأولى .. :: مساء غد الخميس، وللمرة الأولى: جمهور الشعر النبطي في حوار مباشر مع أعضاء لجنة تحكيم شاعر المليون ... :: صدور العدد المئوي من مجلة أنهآر الأدبية , وإشادات كبيرة من كبار الإعلاميين في الخليج .. :: يرأس تحريرها الزميل الصحفي محمد ساري ,, مجلة أصالة الخليج في الأسواق الخليجية خلال شهر ديسمبر ... ::

د. أحمد عبدالملك : واقع الأدب العربي لا يسّر !؟


أجرى الحوار لأنهآر : عنود الليالي - قطر

هو ابن الوطن وابن الأمة العربية و أحد الشخصيات الأدبية والثقافية والإعلامية و الفكرية النشطة والمعروفة في قطر وعلى المستويين الخليجي و العربي. وسبق له العمل في تلفزيون قطر أكثر من 30 عاما، كما عمل مديرا للشئون الإعلامية في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، كما ألف العديد من الكتب والتي شملت الثقافة والإعلام والمسرح، وكتب مئات المقالات السياسية والثقافية في كبريات الصحف الخليجية. كان لنا هذا الحوار الممتع جدا معه وتحدث لنا عن الأدب والشعر والإعلام والعديد من القضايا ...


- واقع الأدب العربي لا يسّر !؟ 
- هنالك حضور واضح للشعر في وسائل الاتصال ..
- الضمير العربي لا يعاني السبات ..
- الإذاعة لن تصبح مهجورة بحكم سهولة الوصول إليها ..
- الديموقراطية في وسائل الإعلام العربية قضية نسبية !
- نجاج الدوحة في لملمة جراح الأخوة اللبنانيين بفضل حكمة وحنكة صاحب السمو الأمير المفدى ..


* بداية نود أن تحدثنا عن د. أحمد عبد الملك قد لا يخفى على القارئ شخصية هذا الإسم الكريم ولكن لو أردنا أن تحدثنا عن أحمد الدكتور والأديب والمهموم بقضايا وطنه والأمة العربية فماذا يقول لنا دكتورنا ؟؟

لا يستطيع الإنسان الانفصال عن قضايا وطنه أو أمته ، لأن قضايا الأمة والوطن لا يمكن أن تنأى بنفسها عن قضايا الإنسان الشخصية ، خصوصاً لدى المبدع الذي يُمكن اعتباره ناطقاً بإسم الأخرين الذين لا تتوفر لديهم إمكانات وفرص التعبير. إن أوروبا وأمريكا لم تصل إلى ما وصلت إليه من الديموقراطية والتطور العمراني وتأسيس البنى التحتية العملاقة من طرق وقطارات وشركات نقل جوية وعابرات المحيطات ، ناهيك عن الطباعة والنشر والإعلام ، والتفوق الطبي والهندسي والصناعي ومجتمع الخدمات ، إلا بأفكار مُبدعيها من علماء ومثقفين ومهنيين وفنانين ، اتيحت لهم الفرص الكاملة للتعبير عما بدواخلهم ! .  وملامح التطور تلك لا تتأثر بمن يدخل قصرَ الحكم أو يترأس الوزراة ، بل إنها تسير وفق منظومات محددة تمأسَست عبر العصور. أنا واحد من أبناء هذه الأمة العربية التي عانت الانتكاسات ، حاولتُ على مدى أربعين عاماً من الكتابة المستمرة أن أتعايش مع هموم هذه الأمة – كما يحتمه الواجب – أما بالنسبة لقضايا الوطن ، فأنا أعتبر أن كل جيل عليه واجبات وحتميات لا بد وأن يتحملها ليُكمل المسيرة ، وأتمنى من الله أن يوفق كل المخلصين في هذا الوطن العزيز لتقديم الرؤى المستنيرة التي تخدم المجتمع ، وترفع هذا الوطن عالياً وبقائه مصاناً كريماً .


* كيف يرى دكتورنا الفاضل واقع الأدب العربي حاليا ومستقبله وهل تغيرت مفاهيم الأدب العربي في وقتنا الحاضر ؟

واقع الأدب العربي لا يسّر !؟  لأن الثقافة – هذه الأيام – أصبحت (Take Away) ، أو (Low Waste) ؛ والدخلاء فيها كثيرون ! لقد فقدت الثقافة عمقها وصيرورتها في حياة المجتمع العربي . والأدب أحد فروع الثقافة التي تعاني التسطيح والبهرجة الإعلامية والصور الكاريكاتورية !؟ وللأسف ، فإن العالم العربي لم يستطع تطويع التكنولوجيا المتطورة لخدمة الأدب ، كما طوعها "لقلة الأدب" ، مع الاحترام للقارئ الكريم ، والشواهد كثيرة على هذا القول . فكم من الحقائق يتم إخفاؤها عن الناس ؟ وكم من الصور لا تعبّر التعبير الحقيقي عن الواقع !؟ وكم من الشخصيات الهزيلة التي يسندها إعلامٌ دعائيٌ مُتخلف ، نجدها تتحدث باسم الثقافة !؟  إن أوروبا وأمريكا – رغم اعتبارهما وسائلَ الاتصال – وسائلَ ترفيهية في المقام الأول ، إلا أن البرامج الجادة والمثيرة والأدبية لم تبتعد عن الشاشات أو الإذاعات ! وكان لكل فئات المجتمع حقها من ساعات البث !؟ نحن في العالم العربي نعاني عدم احتفاء وسائل الإعلام بالآداب أو فروع الثقافة المختلفة ، ولربما كان للشعر حظوة في هذه الوسائل ، كما أن دور النشر تلاحق الأسماء الكبيرة – حتى بعد وفاة أصحابها – ولا تلتفت لتشجيع الأدباء الشباب ونشر إبداعاتهم . نعم تغيرت مفاهيم الأدب العربي في الوقت الحاضر!  اختفت المجالس التي كان الناس يتبارون فيها بالقصائد والحكايات ، وتسطحت النوادي الثقافية ! ولعلنا نتساءل: ماذا يقتني أبناؤنا من المكتبات ؟ هل يطّلعُ الآباء على الكتب التي يقرأها أولادهم !؟ كم من الوقت يخصصه الأبناء للقراءة مقابل ساعات المباريات الطويلة أو أفلام الأكشن !؟ لو قلت للإبن : من هو المنفلوطي أو طه حسين أو نزار قباني أو نازك الملائكة ، لن يعرفهم قدر حفظه لأسماء اللاعبين في الدوري الإنجليزي أو الإيطالي !؟  ولقد ساهمت حياة الإستهلاكية والأنا المتضخمة في تحوّل أساليب التفكير والسلوك ، وصار الشاب مشغولاً بركوب السيارة الفلانية أو ألوان البورصة ، وليس لديه متسعٌ من الوقت كي يشتري كتاباً ! إنه واقع مؤلم ، لن نتحدث عن اللغة العربية التي يتم تشويهها يومياً عبر وسائل الإعلام ، وهذه قضية خطيرة تؤثر على الأدب أيضاً .


* يؤمن البعض أن الشعر يجب أن يستخدم للأغراض السياسية فهل توافق هذا الرأي

الشعر – على مدى الدهر – يعالج قضايا المجتمع !. والسياسة جزء هام من تلك القضايا ! منذ عهد المعلقات والأساطير التي قبلها يونانية كانت أم هندية ، كانت السياسة حاضرة في الشعر . كان هنالك غضب الآلهة ، وفرحها ، كما كان هنالك الفخر بالقبيلة وشيخها أو الخليفة أو القائد العسكري ! هنالك النقائض بين جرير والفرزدق ؟! وروائع المتني وأبي تمام في مدح سيف الدولة الحمداني !  كم جميلاً أن ينطلق الشعر العربي مواسياً أهلنا في فلسطين ناشراً عدالة قضيتهم !؟ ألا يحتاج أهلنا في العراق ولبنان والسودان إلى الشعر من أجل الحلم بغد أفضل ، غد يطرد الرصاص وينثر الزهور في الطرقات .الشعر في منطقة الخليج تفاعلَ أيضاً مع قضايا المجتمع خصوصاً السياسية منها ، ولعلنا نستذكر الأحداث السياسية وقهر الإنتدابات ، وصِدامَ العمال في شركات النفط مع الأجانب ،  هنالك الاستقلال !   كل هذه حوادث لم يتخل الشعر فيها عن المشاركة .


* وهل يخدم الشعر قضايا مجتمعنا العربي في هذا العصر الذي نحياه علما بأن وسائل التكنولوجيا الحديثة قد طغت على كل شيء .فهل أضحى للشعر لسانا في وقتنا الحالي وقوة في إيصال الرسالة التي يوجهها الشاعر أو الأديب ؟

نعم الشعر – إن أُحسنَ استخدامه – يمكن أن يكون أداة فاعلة لنشر قضايا المجتمع العربي . بل نحن نشهد هذه الأيام استخدام الشعر لتكنولوجيا الإتصال، أما شاهدتم شاعر المليون ؟ وشاعر العرب ! وكذلك الفضائيات المُخصصة للشعر، بل والمجلات المتخصصة في الشعر !؟ هنالك حضور واضح للشعر في وسائل الاتصال ، وأتمنى أن يحافظ الشعر على جمالياته الأساسية وفضائله ونبله ، ولا ينزلق إلى اتجاهات تكرّس الطائفية وتفتيت الأمة . كما  ولا ننسى أن الأغنية – التي نطرب لها – أساسها شعر . كما  أن هنالك المسرح الشعري، والأوبريت ، والقصائد المصورة في الإنترنت !. الشعر الراقي الذي يحمل الهمَّ الإنساني الأعم ، ويصوّر الأحاسيس السامية هو الذي يجب أن نهتم به ويكون ضيف برامجنا في الإذاعة والتلفزيون . التكنولوجيا عامل مساعد ومهم في الارتقاء بالشعر ، وتكوين ذائقة راقية لدى الجماهير .

* وهل يا ترى مازال الشعر قادرا على إيقاظ الضمير العربي وإحداث صحوة عربية موحدة ؟

إذا وضعنا السؤال بهذه الصورة ، فنحن نقرّ بأن الضمير العربي نائم أو غير صاح ٍ!؟ أنا أختلف مع هذه الرؤية ! الضمير العربي لا يعاني السبات ؛ بل إن الأنظمة هي التي تغيّب هذا الضمير وتضعه في الإقامة الجبرية !؟ من يمتلك المال والإعلام هو الذي يتحكم في هذا الضمير . ماذا عمل لنا أوبريت ( الحلم العربي ) ؟! ولو جئنا بألف حلم عربي لن نستطيع تبديل هذا الواقع ، مادمنا نفتقد الديموقراطية وحرية الرأي وحقوق الإنسان ؟! الضمير لا يمكن أن يصحو في ظل ديكتاتوريات لا تحترم حقوق الإنسان !؟ الشعر أيضاً لا يتنفس ولا يتحرك في مناخات القهر وغياب العدالة .  الضمير العربي لا يحتاج إلى شعر بقدر حاجته للإعتراف الرسمي به وإعطائه شهادة المواطنة العربية .


* سبق وأن عملت مذيعا في تلفزيون قطر إلى أي مدى ساهمت الإذاعة في خدمة د. أحمد عبد الملك وهل تشاطرني الرأي بأن الإذاعة أضحت مهجورة في ظل سيطرة وسائل التكنولوجيا الحديثة وطغيانها على الأثير ؟

عملتُ حوالي 32 عاماً في تلفزيون قطر – هي عمري الإعلامي كله تقريباً – الإذاعة احتضنتي منذ بدايتها عام 1968 ، حيث كنت ممثلاً وكاتباً لمسلسلات عديدة ! كانت فترة البدايات الطفلة على طريق الكتابة . ولقد قيض الله لنا من الأساتذة الإعلاميين العرب الذين كانوا يوجهوننا ويدلونا على أخطائنا ، أذكر أن أحد مدراء الإذاعة في بداية السبعينيات حجب لي مسلسلاً على طاولته لستة شهور، ولربما كان يريد أن يختبرني كي اكمل بقية الحلقات . الأخ هاني صنوبر كان مراقباً للبرامج ، ولقد أجاز لي مسلسل من 14 حلقة ، لكنه اشترط علي ألا أدخل مكتبه – في المرة القادمة – إلا ومعي مسلسل من 30 حلقة ! ولقد تحقق ذلك .  المرحوم عبدالرحمن المعضادي كان مسانداً قوياً للكتاب والمبدعين في ذلك الوقت . مناخ التلفزيون أيضاً كان ودياً وحميمياً . أذكر بعد أن وصلت ابنتي ( أمل ) إلى سن 18 عاماً ، قالت لي يوماً : نحن لا نعرفك إلا من الشاشة!؟  وفعلاً أخذ التلفزيون عمري ، حيث كنت أداوم صباح مساء ، ولم نكن وقتها نراقب الساعة أو نوقع على دفتر الدوام ، بل كان مناخ التسامح والمحبة والإيثار يجمعنا .  كنا نرحب بالنقد والتوجيه دون أن يتولد لدينا شعور الإزدراء أو النقص ، اليوم الوضع مختلف ! الإذاعة لن تصبح مهجورة بحكم سهولة الوصول إليها ، فهنالك إذاعة في السيارة وفي الهاتف النقال وعلى الكورنيش وفي المكتب ، مازال للإذاعة دورها المتوهج ، فقط علينا أن نُحسن مخاطبة المتلقين ، وندقق في صياغة رسائلنا الإعلامية ، ونتخلص من تصنّع التلقائية المعتمدة على التسطيح وقضم الحروف وعدم رؤية العالم خارج الأستديو !؟ علينا إجادة اللغة العربية التي يتهرب منها كثيرٌ من الإذاعيين !؟


* علما بأنك قد توليت رئاسة الأخبار في تلفزيون قطر عام 1978 هل تحدثنا عن هذا الجانب وكيف مزج د. أحمد عبد الملك مابين السياسة والأدب والإعلام وكيف استطعت التوفيق في هذه المجالات الثلاثة .

توليتُ رئاسة الأخبار بالتلفزيون عام 1977 بعد عام من حصولي على ليسانس الآداب من جامعة بيروت العربية .  أنا بحكم البرامج التي كنت أقدمها ، ومقالاتي السياسية ، لم أجد صعوبة في التعامل مع صرامة الأخبار ! ففن صياغة الخبر ليس بعيداً عن جمال القصة أو الشعر ! كما أنني كنت أٌقرأ الأخبار أساساً ! ولقد وضعتُ أكثر من كتاب في الأخبار وطرق الإلقاء !؟كما أنني درّست التحرير الإخباري في جامعة قطر منذ سنوات . أما الموائمة بين السياسة والأدب والإعلام ، فأعتقد أن السياسة فيها أصول الأدب ، وكم من الدبلوماسيين العرب يكتبون شعراً جميلاً ، أو لديهم مَلكة القصة أو الرواية أو الفن التشكيلي . أما الإعلام فهو الناقل والجامع والحاضن للمسارين . اليوم أنا أكتب في السياسية والأدب والإعلام بصورة يومية تقريباً – في 5 صحف خليجية – ولا أجد مشقة في ذلك ، رغم اتجاهاتي الروائية الاخيرة . كما لا بد من الإقرار بأن الذي لا يقرأ لن يكتب شيئاً مفيداً !  القراءة منهل كبير للكاتب.


* صرح مشاركون في مؤتمر "الإعلام العربي في عصر المعلومات" ان وسائل الإعلام العربية تشكو ضعفا في الضوابط المهنية وتسقط أحيانا في إشاعة "وهم" الديمقراطية فهل ترى أن للديمقراطية  وجودها في وسائل الإعلام وإلى أي مدى يستطيع الإعلامي أو الكاتب التحدث بحرية دون الخوف من الخطوط الحمراء علما أني وكما قرأت بأنه قد تم فصلكم بعد تصريحكم  بأن"القطريين يحتاجون إلى تأشيرة لدخول جزيرتهم".

الديموقراطية في وسائل الإعلام العربية قضية نسبية ! ولابد من ربطها بالواقع الجغرافي ، ونظرة كل نظام إلى النموذج الديموقراطي الذي يؤمن به ! لكل صاحب نظرية أو اتجاه مبررات يدافع بها عن نظريته أو اتجاهه ! لا توجد نسخٌ كربونية لديموقراطية ( جيفرسون ) أو ( وستمنستر) !؟ الديموقراطية في العالم العربي قريبة جداً من " بيض الصعو" !؟ الضوابط المهنية في الإعلام متفاوته أيضاً ، وكثير من قوانين المطبوعات تنتهك تلك الضوابط ! أما الخوف من الخطوط الحمراء فهذا أمرٌ مهم كي لا يفقد المُبدع خبز عياله ! أنا ضد الفوضى ! الحرية المسؤولة مهمة عند الحديث عن حرية النشر . ولكن لا يجوز أن نكون ملكيين أكثر من الملك ! البطولة في عالم يفتقد الديموقراطية انتحار !؟ وأعتذر عن الجواب على الجزء الأخير من السؤال .


* كثيرا ما تناقش القضايا الإعلامية وتسلط عليها الضوء ما رأيك بالفضائيات حيث أنها جزء من الإعلام الحديث وهل خدم وجود هذا الزخم الهائل من الفضائيات مجتمعنا ؟

بحكم تخصصي كتبت أكثر من 40 ورقة في الإعلام وخصوصاً الفضائيات ، وأصدرت 3 كتب في هذا الموضوع .نعم الفضائيات الجزء الأهم والأقوى في وسائل الإعلام . والاستثمار فيها مُربح ، خصوصاً عندما يتحد رأس المال مع العقل ! أما الفضائيات التي وُلدت " معوقة" فلسوف تختفي ، ولن تجد لها مشاهدين ! أنا مع التنوع ، ولقد أصبحت الفضائيات الخاصة أو شبه الرسمية منافساً هاماً للفضائيات الرسمية !؟ وأنا أعتقد حصل تراجع كبير في الفضائيات الرسمية أمام تلك الخاصة أو شبه الرسمية . التنوع يتيح للإنسان حرية الاختيار ، وهنا لا أتحدث عن تلك النوعية من الفضائيات " الإذاعية" – التي تبث من شقق ضيقة في بعض العواصم العربية وقصدها عوائد الإتصالات ! أنا أتحدث عن الفضائيات التي تطبق منظومة القيم الإعلامية ، ولديها مهنية في الجانب البرامجي( Software)   والجانب الهندسي (Hardware). كما أنها تدفع رواتب مجزية لمستحقيها !  ثقافة الصورة مشوهة في فضائياتنا ، هل من العقل أن نسمع صوتَ مطرب عربي على صورة مذيعة "تتلوى" وهي تترجى المشاهدين بالإتصال بالمحطة !؟ أو تلك المذيعة التي تبدو متجهمة الوجه وعابسة وهي تقرأ الرسائل التي تكون أسفل الشاشة ، وبعض هذه الرسائل يطلبها بمغادرة المحطة ، وهي ترد : أنا باقية هنا باقية ولا أحد يقدر يزحزحني من هذا الكرسي !؟ بصراحة توجد فضائيات تمثل عبئاً على الأقمار الصناعية وعلى أعصابنا .


* ومن جانب الحديث عن الأدب مؤخرا انتشرت الفضائيات الأدبية والتي لا هم لها سوى الكسب المادي فما رأيك في مثل هذا التوجه الإعلامي الأدبي الفضائي!!!!! وهل أعطى للأب والشعر وجودا وهوية !!

الفضائيات التي تقصدينها ليست أدبية ! بل فضائيات شعرية . وهنالك فرق واضح! الكسب المادي أمرٌ مسوّغ ومن حق المستثمر أن يكسب ، ولكن المهم كيف يكسب ؟؟ هل من حق صاحب الفضائية أن يفرض علينا توجهاً محدداً! وكأنه يخاطب عائلته أو " ربعه" !؟ بعض الفضائيات لا يهتم بزاوية الكاميرا ولا بجماليات اللقطة ، بل شاهدت فضائيات تبث المقابلة كأيام السبعينيات !  هنالك هدر كبير جداً لوقت البث دونما فائدة ! وأرجو ألا ندخل في تفاصيل حتى لا يزعل منا البعض الذي لا يحب الكلام العلمي . الفضائيات لم تُخترع كي تكون " عزبة " !؟ وبمناسبة صدور قانون إنشاء محطات البث المسموع والمرئي في بلادنا ، نأمل أن يكون ذلك مدعاة لتلافي كل أخطاء المحطات الإذاعية والتلفزيونية الحالية ! وأن يدعم ذلك المهنية الإعلامية ،وألا تكون المحطات الجديدة معامل تجارب !؟ وملاذاً للعاطلين عن العمل !؟

* صرحت في حوار قديم لجريدة الثورة بأن أجر المطرب في المهرجان الغنائي يغطي طباعة 33 كتابا ! أين ترى مكان الكتاب المقروء في وقتنا الحالي وما رأيك بمعارض الكتاب التي تقام بقطر بين الفترة والأخرى. وهل هي تشبع جوع القارئ الذي مازال يبحث عن خبز الكلمات ؟؟


نعم هذا التصريح صحيح ! مكان الكتاب محدود جداً .  لقد تعود المجتمع العربي على عدم القراءة ، كونها مهمة صعبة ! وأصبح هذا المجتمع يفضّل مشاهدة التلفزيون أو سماع الإذاعة على القراءة ! اللهم الذين يعشقون القراءة ؛ وهم قلة . أما من ناحية معارض الكتب التي تقام سنوياً في الدوحة ؛ فهي ظاهرة جميلة وحميدة . وهي تقرّب الكتاب البعيد ، وأحياناً الممنوع؛ للقارئ . وهذا – ولله الحمد – يجعلنا نتفاءل بإقبال متزايد – كل عام – على المعرض . أما القراء ، فنحن هنا نتحدث عن فئوية المجتمع . هنالك من يقرأ كتب التنجيم والأبراج وعلم النفس ، وهنالك من يحب التاريخ أو الدين ، وهنالك من يحب الشعر والقصة والرواية . لكنني أريد أن أتحدث عن "مأسسة" القراءة . كيف يمكن أن تقوم هيئات التعليم والشباب بوضع بروتوكولات تعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون ، من أجل تشجيع النشء على القراءة . والأسرة أيضاً لها دور في هذا ! ولربما أمكن إقامة مسابقة في المنزل لكل طفل أو شاب يقرأ كتاباً ويلخصه للعائلة في يوم العطلة! مقررات المدارس يمكن أن تعتمد على تشجيع القراءة الذاتية خارج المنهج. لقد طرحت ُ قبل فترة مشروع ( مبدع الغد) وهو مشروع حيوي لنشر ثقافة القراءة ، ولكنه للأسف مات المشروع ضمن الأحلام الكبيرة التي ماتت .


* وهل ترى أن القارئ العربي مازال مهتما بالكتاب الورقي بعد غزو الانترنت وظهور"الكتاب الالكتروني" .

قضية الإنترنت والكتاب الورقي تحتاج إلى بحث علمي !؟ ولا يمكن قبول الأمور على عواهنها أو التحدث بانطباعية عن هذا الموضوع. هنالك قراء في العالم العربي ، ولكن لا ننسى أن الأمية تصل في بعض الدول إلى أكثر من 70 % في بعض البلدان العربية . كما أن الأسلوب الاستهلاكي وإيقاع الحياة السريع ، وهموم الإنسان ، لا يسمح بتداول الكتاب . ولكن هنالك حقيقة يجب الانتباه إليها وهي أن الأنترنت ( الكتاب الألكتروني) لا يوفر حميمية القراءة وعمقها وتفاعل القارئ معها . يظل لمس الكتاب كلمس خد الحبيبة أو لثم يدها!؟  الكتاب كائن يمتص انفعالات الإنسان ، ويبعث فيه انفعالات جديدة . ويحنو على مكامن الظلام والقسوة في جنبات حياته . الإنترنت حبيبة جامدة ورقمية ، مثل آلة الصرف ، لاتوفر ميزة التفاعل !  لا أتصور أن يأخذ الإنسان الكمبيوتر ويضعه على صدره أو جنب السرير !؟


* هل تؤيد ظاهرة الكتب الالكترونية المنتشرة بالانترنت وهل ترى أن الانترنت يساهم في إيصال صوت الأديب والإعلامي والسياسي والمواطن العادي ؟؟ والى أي مدى ترى ذلك

الإنترنت وسيلة إعلامية خطيرة . وهي تتجاوز الحدود والخطوط الحمراء والرقباء ، وتوفر ديموقراطية الوصول إلى المعلومة . نعم ، تساهم الأنترنت في انتشار صوت الأديب والمبدع وصورته أيضا ، وبسرعة فائقة ولأعداد ضخمة من البشر في آن واحد! تصوري معاناتنا مع الناشرين ، الشروط التعجيزية ، الشحن ، طريقة عرض الكتاب في المعارض والمكتبات. تصوري نحن الذين نعمل ( البوستر) للعلم الأدبي ، ونحرص أن يكون الكتاب أمام عين القارئ ، ونعمل له الدعاية المناسبة ، إن دور النشر مطالبة بنشر الكتاب العربي كمهمة قومية وليست فقط تجارية . الإنترنت وسيلة سريعة ورخيصة لنقل الإبداعات ، ولكن – ليس كل قراء العالم العربي لديهم هذه الوسيلة – وتظل للكتاب الورقي شخصيتة المستقلة وملمَسهُ الحميمي ، ونحن نأمل أن تكون هنالك مشاريع لتبني إبداعات الكتاب الجادين ؛ خصوصاً مع احتفال الدوحة عاصمة للثقافة العربية عام 2010 .

* كتبت مؤخرا مقالة عن الأحداث اللبنانية : ازرعوا الزهورَ.. بدلاً من فوهات البنادق! كيف ترى حال لبنان الآن بعد الأحداث الأخيرة التي تعرض لها .

لبنان بلد تعلمتُ فيه الحُبَّ قبل الأدب العربي . وكانت فيه أولى خطوات المراهقة السياسية والاجتماعية والإبداعية .! وأن أول كتاب أصدرته في حياتي كان عن لبنان وهو ( رسائل إلى إمراة تحترق) واحتوى على قصائد تصور الاجتياح الإسرائيلي الغاشم على لبنان عام 1982 .  ولعلنا هنا نعود إلى السؤال الأول : وهو اهتمام الأديب بقضايا أمته ! نعم ، بعد نجاج الدوحة في لملمة جراح الأخوة اللبنانيين بفضل حكمة وحنكة صاحب السمو الأمير المفدى وبراعة الدبلوماسية القطرية التي يقودها معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ، كتبت 4 مقالات عن الموضوع ، من ضمنها ( ازرعوا الزهور بدلاً من فوهات البنادق) ، متألماً من الرصاصات الطائشة وغير المسؤولة التي شوَهت وجه بيروت في ذكرى التحرير ، ولم يكد يمضي على انتخاب الرئيس الجديد سوى يوم ! الأحوال في لبنان دائماً متغيرة ، وهي مثل جَو لندن ، لا يمكن التنبوء به . لكننا مع التفاؤل بألا يمسح اللبنانيون البسمة التي رسمتها الدوحة على وجوه كل اللبنانيين ، ونأمل أن يلتف اللبنانيون حول الرئيس الجديد ليُكملوا المسيرة ، وأن يحافظوا على ما تم إنجازه سواءٌ عبر الدبلوماسية القطرية أو لجنة الجامعة العربية التي ترأستها قطر ، ويلتفتوا نحو إعمار بلدهم وتعزيز ديموقراطيتهم التي نعتز بها .

 

انتهى ...

 




السبت, 27 سبتمبر 2008 20:05:00


 

[يرجى ذكر المصدر في حال نقل الموضوع - مجلة أنهآر الأدبية ]



 

  إقرأ أيضا  ...


الشاعرة أميرة الجابري تتحدث لأنهآر عن اهتمام الإعلام السعودي وتقوقع الشاعرة السعودية وأمور أخرى ..
هي أحدى المبدعات . صاحبات الحرف , الفكر , الرأي الجاد .... أميرة الجابري الشاعرة والإعلامية السعودية في حوار ٍ يخلق جواً متفائلا ً جدا تجاه الساحة


الشاعر بدر الصبيحي لأنهآر : بعض القنوات تافهه وبلا إدارة وصايره سرق ودرق ..
الشاعر النجم بدر الصبيحي الخالدي .. كان لحضوره في النسخة الثانية من شاعر المليون شكل ٌ آخر .. ابتعد بعد البرنامج قليلا ً ولكن نحن لا نريد له أن يبتعد

الخير شوار: الكثير من الأمكنة التي نقرأ عنها هي وليدة ذاكرة كتب لا ذاكرة عين ..
الإعلامية عالية عبدالله : الإعلامية السعودية لا تزال في دائرة ضيقة جدا, بسبب قلة الوعي ...
ياسمين شملاوي: ما زلت في أول المشوار واحلم أن أكون سفيرة الكلمة الفلسطينية
الشاعرة أغراب لأنهآر: لا يشرفني أن أظهر من خلال مطبوعه يكون من يرئسها بهذه العقلية !
الشاعرة الجفول : لا توجد شاعرة تحتكر إعجابي , ونادي النصر عشق لا ينتهى , وهذه قصتي مع ماجد عبدالله ..
أحمد الضباعي لأنهآر : لا عجب في تفوق الإمارات أدبياً فوراءها ( زايد الثالث ) وهذا يكفي ..
ابراهيم الشيخي لأنهآر : شاعر العرضة أفضل من شاعر المحاورة والنظم , ومجلة المختلف الأفضل , وعلاقتي بنايف الرشيدي خارج الساحة ..
محمد صالح العتيبي لأنهآر: شاعر المليون أتاح فرص الظهور حتى للمعارضين له ...
علي بن نهاية اليامي : ما حدث في شاعر المليون حدث وعلاقتي قوية بلجنة التحكيم وخصوصا مع الأستاذ بدر صفوق ..
مسار رياض: أتمنى وطنا لا يشتري الأطفال فيه لعب السلاح.

:: التعليقات ::

 

:: أضف تعليقك::
الإسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان الرسالة:
رسالتك أو تعليقك :


 

  للتسجيل من هنا ..

منتديات أنهآر الأدبية


جميع الحقوق محفوظة © لمجلة أنهآر الادبية وأصحابها - لأي استفسار يرجى المراسلة ( من هنا )

تعتبر الآراء والمقالات وكل ما يكتب في مجلة أنهآر الأدبية رأي خاص بالكاتب وليس بالضرورة رأي مجلة أنهآر