حاورتها : أنهآر
في لقاء أكثر من جريئ .. تفتح الشاعرة البحرينية ظما الوجدان قلبها لتبوح بكل هدوء مثير للهدوء .. في قلب أنهآر .. تصب حزنها على الساحة البحرينية .. وألمها من الشعر والشعراء .. تهدينا قلبها .. لنقرأ حوار ساخن جدا .. وبدورنا نهديه لقراء أنهآر :
- تعد الشاعرة ظما الوجدان من أجود الأقلام النسائية في مملكة البحرين، فمتى بدأت الشاعرة مسيرتها، ومتى كانت الانطلاقة الحقيقية لها؟
بدأ قلبي ينبض بالشعر في أواخر التسعينات ، وبدأ قلمي يعد قصائدي للنشر في 2001م، أما بالنسبة للانطلاقة الحقيقية فقد كانت من خلال قصيدة ( مشاعل) التي ألقيتها في أول أمسية لي وذلك في الملتقى الأهلي الثقافي بمملكة البحرين، وتلقيت تفاعلاً غير عادي من جمهور الأمسية ..
- تظهر الشاعرة ظما الوجدان من وراء نقاب واسمٍ مستعار، أليس التصريح بإسمكِ الحقيقي على الأقل، يخدم حقوقكِ الأدبية مع استمرارك في الظهور بالنقاب في الساحة الشعرية الشعبية؟
بالنسبة للنقاب فقد ارتديته لقناعة شخصية، أولاً من أجل الدين ثم بحكم البيئة التي أعيش فيها وما تتضمنه من عادات وتقاليد أصيلة لازالت تحتفظ وتتفاخر بها لأنها جزء منا، أما بالنسبة للاسم المستعار فقد عُرض علي ولم ( يُفرض ) من قبل الأهل، وبما إنني أكن لأهلي كل التقدير والاحترام فقد وافقتُ على ذلك، خصوصاً وأنهم منحوني حرية النشر والظهور الإعلامي ..
وعموماً، فإن نظرة الأهل البعيدة للأمور هي الصائبة، وأنا أؤمن كثيرا بنظرتهم العميقة والدقيقة للأمور وأحترمها جداً ..
- شاركَت الشاعرة ظما الوجدان في النسخة الثانية من برنامج شاعر المليون، ولم توفق في التأهل لخوض المسابقة وتمثيل مملكة البحرين، فكيف ترى الشاعرة مستوى تقييم لجنة شاعر المليون، خصوصاً وأن الشاعرة قدمت نصاً شعرياً فيه من التحدي الكثير للشعراء الرجال، وهو (طلعة المقناص)؟
بالنسبة لمشاركتي في شاعر المليون فقد أردتُ من خلالها أن أثبت للجميع أن الشاعرة لديها القدرة على الإبداع والدخول في منافسة جميلة مع الشعراء الرجال، ولكن للأسف لم أُعطى الفرصة من قبل اللجنة لإثبات ذلك، وقد كنت واثقة من تأهلي لأنني واثقة بما أكتب، ولو كنت قد تأهلت فلربما دفعني جو المنافسة أن أكتب ما لم يتوقعه أحد وأولهم نفسي، لأنني أعشق المنافسة وإثبات الوجود الحقيقي، وبداخلي قدرة كبيرة على التحدي ولكن قدر الله وما شاء فعل .. ولعلها خيرة، والخيرة فيما إختاره الله ..
أما بالنسبة لتقييم اللجنة فأنا لا أملك أن أنتقد لجنة وضعتها هيئة الثقافة بأبوظبي ورأت فيها مقدرتها على النقد وإبداء وجهة النظر من خلال منظار الشعر، لذا فإنني أحترم اختيارها وأقدره ..
- ولكن من وجهة نظرك: ألا تعتقدين بأن البحرين كانت تمتلك من الشعراء ممن هم أكثر خبرة وشاعرية من الشاعرة منيرة سبت؟ .. مع الاحترام لشخصها؟
بالنسبة للأخت والزميلة منيرة سبت فقد أدلت بدلوها كغيرها من المشاركين، والمسابقة مفتوحة للجميع، ومن حقها كشاعرة أن تثبت وجودها الشعري، وقد قدمت ما باستطاعتها تقديمه ، ولم يكن ما قدمته سيئ فهي شاعرة مميزة، ولكن الله لم يقدر لها التأهل، ويكفي بأنها قدمت على المحاولة على عكس الشعراء الذين تقوقعوا على أنفسهم ولم يجرءوا على المنافسة، ولعل لكل واحد منهم أسبابه التي لا نعرفها ولكن موقفهم كان سلبي جداً .. !!
- على طاري شعراء البحرين: كيف تقيّم الشاعرة ظما الوجدان المشهد الشعري الشعبي في مملكة البحرين؟ وهل حققت جمعية الشعر الشعبي التحام الشعراء البحرينيين أمام الموج الهادر للساحة الشعبية الخليجية؟
للأسف لازال الشاعر البحريني مهمّش على خارطة الشعر الشعبي الخليجي، مع أن البحرين تمتلك طاقات شعرية إبداعية رائعة ولكن للأسف، الفرص شحيحة لشعرائها وشاعراتها، فالجو الشعري غائم تتخلله أمطار موسمية قليلة لذلك فأنا أتوجس من حصول جفاف روحي في قلب كل شاعر أو شاعرة لم يحصلوا على فرصتهم الحقيقية لإثبات وجودهم الشعري وعرض إنتاجهم ليشعر الجميع بهم وبإحساسهم الصادق ...
وبالنسبة لجمعية الشعر فهي لم تحقق أي التحام بين شعراءه ، لأنها إداريا لم تستطع تحقيق الهدف الأساسي من وجودها وهو الارتقاء بالشاعر البحرين وتعريف الآخرين به وبمقدرته الشعرية الجميلة، فالمفروض أنها تكون همزة الوصل مابين الشاعر والجهات الأخرى المناطة بالشعر في دول الخليج، ولكنها للأسف لن تقم بهذا الدور كما يجب، وغالباً ما نرى تكرار وجود أسماء معينة تنعد على أصابع اليد الواحدة من الشعراء ...
- في ظل استمرار جمعية الشعر الشعبي البحرينية على هذا الحال، ما الذي تراه الشاعرة ظما الوجدان من أجل تحريك الساحة البحرينية ودفعها للأمام؟
أنا أرى بأن الفارس الشاعر سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة قد أولى اهتماماً كبيراً بالوضع الشعري لمملكة البحريني، وهذا الاهتمام ليس غريبا على أسرة آل خليفة التي خرج منها الكثير من الشعراء المبدعين، لذا فإن خطواته الجميلة التي بدأ يخطوها تبشر بالخير الكثير، ونحن بانتظار خطواته القادمة في مجال الارتقاء والاهتمام بالشاعر البحريني ، وأنا على يقين من أن هذا الشاب الطموح سيعيد للشعر النبطي في البحرين مجده العريق ..
- يعد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، أحد الأسماء الشعرية التي دخلت للساحة الشعرية البحرينية، ونرى فيه طموحاً كبيراً لجذب الأمسيات الخليجية الكبرى للساحة البحرينية، ولكننا لم نرَ لغاية اليوم جهداً شخصياً من سموه لدعم شعراء البحرين بقدر مساندته لشعراء المليون الخليجيين، فما رأي الشاعرة في ذلك؟
سمو الشيخ ناصر بن حمد لا زال يخطوا خطواته الأولى في مجال اهتمامه بالشعر، وهو بلا شك لديه مسئوليات كبيرة ، لذا فلن نستعجل الأمور ، وأنا على يقين من أن هذه البداية القوية المتمثلة باهتمامه بتنظيم أمسيتين لشاعر المليون ، بداية كما قلت مسبقا تبشر بالخير وأنا على يقين من أنه لن يكون مثل عين عذاري (بحسب التلميح الذي وجدته في سؤالك ) وأنا على يقين من أنه سيروي القريب من مبدعين البحرين قبل البعيد ... ونحن بانتظار خطواته القادمة.
- تعرف الشاعرة ظما الوجدان بانتمائها للمدرسة الكلاسيكية في كتابة الشعر الشعبي، فلمن تقرأ ظما الوجدان، وهل تطمح الشاعرة في خوض تجارب شعرية أكثر حداثة؟
بالنسبة للحداثة والتقليدية ، فأنا أقف بين هاتين المدرستين أي في المدرسة ( الوسطية)، فقد مسكت العصا من الوسط فأنا لست مع التقليدية الصماء، ولا الحداثة المشوشة المزعجة، فالحداثة بالنسبة لي هي تناول الأصل لتطويره وليس لتشويهه ، ومبدئي هو الحرص على حداثة الفكرة وقوة اللفظ وجزالة المعنى، مع الحرص على توافر العنصر الأساسي في القصيدة وهو الإحساس، وأضع تحت كلمة الإحساس خمس خطوط حمراء لأن البعض وللأسف بدأ يكتب بإسم الحداثة تراكيب غير مستساغة ، ومجرّده من الإحساس ، وأتى بطلاسم لا يفهمها إلا هو وقد لا يفهمها هو شخصياً أحياناً .. !!
إلا أن هذا لا يمنع من وجود نماذج من الشعر الحداثي العميق في الدلالة .. وبالنسبة لقراءاتي فأنا لا أقرأ لشاعر أو شاعرة معينة، بل أقرأ كل ما ينعش الروح ويطرب الفكر ..
- ما هي مؤهلات الشاعرة ظما الوجدان العلمية، وما هي اهتماماتها وأنشطتها في ظل ركود مشهد الشعر الشعبي في البحرين؟
بكالوريوس إعلام وعلاقات عامة بجامعة البحرين بتقدير جيد جدا مرتفع ،، وبالنسبة لاهتماماتي فإني أجد نفسي في الجانب الإعلامي الصحفي من خلال كتابة المقالات والتحقيقات الصحفية، وقد فزتُ مؤخرا بالمركز الأول في مهرجان الأيام الثقافي لأفضل تحقيق صحفي ..
أما بالنسبة للأنشطة فأنا مقتصرة على المشاركة في المنتديات الأدبية والشعرية وأنا مشرفة قسم الشعر الشعبي في منتديات نبض القوافي، فالانترنت باتت بمثابة المتنفس الذي أحاول من خلاله تقديم الأفضل شعرياً وأدبياً بعيدا عن الصحف والمجلات التي باتت لا تسمن ولا تغني من جوع خصوصاً في جو الواسطة المغبر والشللية الممطرة على البعض دون الآخر، والعلاقات العامة ( بل الخاصة إذا صح التعبير) .. !!
- أسماء شعرية تراهن الشاعرة ظما الوجدان على تأثيرها الايجابي في مسيرة الشعر الشعبي في البحرين، ما هي؟
الشاعر الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة، الشاعرة الدكتورة الشيخة خلدية بنت محمد آل خليفة، الشاعر لحدان بن صباح الكبيسي ، الشاعر محمد بن جاعد الظفيري، الشاعر محمد الجلواح، الشاعر والناقد بدر الدوسري ..
- لماذا هم تحديداً، رغم أنهم، حسب علمنا، لا ينتمون حالياً لإدارة جمعية الشعر الشعبي البحرينية أو أي مؤسسة شعرية أخرى لكي يؤثروا من خلالها على مسيرة الشعر الشعبي البحريني؟
باختصار، لأنهم هم الأحق والأجدر والأنسب لحمل الأمانة الشعرية في البحرين وتأديتها على أكمل وجه، إضافة إلى أنهم يمثلون جملة مدارس شعرية مختلفة، والتنوع مطلوب في المدارس الشعرية ..
- وهل يعني ذلك بأن جمعية الشعر الشعبي البحرينية تحتاج لإعادة تأهيل إداري وأدبي بحيث تؤدي الجمعية عملها بالأمانة الأدبية والشعرية باقتدار حسب رأيك؟
إنها تحتاج من وجهة نظري لدماء جديدة ، قوية، قادرة على العطاء الفعلي في الساحة البحرينية، كما أنها تحتاج لخبرات من ذكرتهم آنفاً، خصوصاً الإدارية منها من أجل إدارة جمعية الشعر الشعبي بالطريقة المثلى ...
- ثلاث رسائل توجهينها لمن؟
الرسالة الأولى: لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة: سر ونحن من وراءك، ارفع لواء الشعر حتى يرتفع معه الشاعر البحريني ..
الرسالة الثانية: لشعراء وشاعرات البحرين: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. !!
الرسالة الثالثة : للساحة البحرينية: هزي جذع شجرة العطاء الحقيقي ليتساقط منه رطبا جنيا ، كي تقري عينا بالشعراء المبدعين الحقيقيين ...
- هل من كلمة أخيرة توجهينها لأنهار قبل نهاية هذا اللقاء؟
أنتم فعلاً لستم نهر واحد، بل أنهار متدفقة تروي الوجدان، نهر من ماء، ونهر من لبن صافي، ونهر من عسل، لذةٍ للشاربين، أسأل الله أن يبقيكم الري الحقيقي لكل وجدان ،، والشكر الجزيل لمن استضاف قلب ظما الوجدان هنا في هذه الصفحات البيضاء ... تقبلوا خالص تحياتي وتقديري،
إنتهى ..