أنهآر - كتب : بوداود عميـّر
استجابة لنداء المهرجان العالمي للشعر في برلين القاضي باقتراح تخصيص اليوم الخامس من شهر أكتوبر للشاعر الراحل محمود درويش ، نظمت المكتبة الوطنية الجزائرية على غرار جميع البلدان التي استجابت للنداء حوارية شعرية موسيقية جمعت ثلة من الشعراء الجزائريين و العرب الى جانب تقديم وصلات غنائية و مقاطع موسيقي قدمها المطرب الجزائري الاصيل فؤاد ومان و تولى تلحينها الملحن الجزائري محمد بوليفة و هو ملحن موهوب عرف خاصة بتلحينه للقصائد الشعرية للشعراء الجزائريين و العرب و خاصة الشاعر الجزائر سليمان جوادي بحيث شكلا ثنائيا فنيا قدما أعمالا ناجحة ، وقد لحن في بداية السبعينيات قصيدتي ''لا تقل ليتني '' و '' وضعوا على فمه السلاسل '' للشاعر الراحل محمود درويش.
هذا وقد حضر الحوارية الشعرية الغنائية كل من الشعراء : الشاعر حمري بحري ، عبد العالي مزغيش ، سمير سطوف ، جيلالي نجاري و القاصة الشابة فايزة مصطفى ، كما حضر كذلك الشاعر الفلسطيني صلاح الصفوتي الذي قرأ قصيدة '' أنا المنفي تحت السور والباب '' وغيرها من القصائد ، بالإضافة إلى الشاعر السوري المقيم بالجزائر سمير سطوف، الذي قرأ قصيدة درويش الشهيرة ''لماذا تركت الحصان وحيدا'' .
و لم يقتصر الأمر على اللغة العربية وحدها بل تجاوز ذلك الى إلقاء الشعر باللغة الفرنسية، حيث قرأ له الشاعر الجزائري جلفاوي عبد الرحمان بعضا من قصائده التي ترجمت الى اللغة الفرنسية .
و قد جاء في كلمة الكاتب الروائي أمين الزاوي مدير المكتبة الوطنية الجزائرية : " إن درويش يجمع ولا يفرق ، يوحد ويعدد ولا يخاصم ، المدلل القاسي ، درويش لك طقوس الحياة كلها ، طقوس القصيدة ، السيجارة ، النساء ، الكتب ، الشهرة ، هلع المنافي لك يا درويش ، لك طقوس الحياة كلها من أيام الخليل إلى خبز الأم ، يا ابن جده ، درويش أمير المهرجانات ، أميرا على المنصات ، وحين يعود إلى عزوبيته ويقابل جذوة القهوة تغلي وتغلي بعطر الهيل، تعود وحيدا وحيدا " . مشيرا الى أن الشاعر الراحل ملك لعالم و الإنسانية جمعاء و ليس للعرب وحدهم فليس غريبا أن يرشح أكثر من مرة لجائزة نوبل للآداب ، و لو لا سياقات سياسية و ايديولوجية أملتها ظروف منح الجائزة لكانت من نصيبه ، و أضاف :
" علينا أن لا نعرِّب محمود درويش لأن درويش عطر الكرة الأرضية كله فعلينا ألا نحبس درويش في فلسطينيته ... وهو الذي مارس طقوس الحياة كلها ، والذي جمع بين نخبوية الشعر وجمهوريته ... وكثيرا ما أخاف إسرائيل أكثر من دباباتها، فجسد فلسطين في هذا الشاعر " .
يذكر أن الحوارية الشعرية و الموسيقية جاءت بدعوة من مدير مهرجانات برلين الشاعر " يواخيم سارتوريوس" و سفير فلسطين في ألمانيا هائل الفاهوم ، و قد شهدت العاصمة الألمانية هذا الأسبوع احتفاء أدبيا وسياسيا عربيا وألمانيا كبيرا بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش كجزء من الاحتفاء الدولي الذي يقام له في اليوم نفسه في أربع عشرة دولة تخليدا لذكراه و اعترافا بما قدمه للشعر و للإنسانية و ذلك بحضور الأدباء و الشعراء : والأدباء والشعراء فرانك أرنولد، وفولكر براون، ومارغريتا برويش، ليلى شماعه، تينا إنغل، كاثلين كالليغو زاباتا، أستريد غورفين، قاسم حداد، أمل الجبوري، مارل خليفه، عادل قراشوللي، ناعومي كراوس، يوتا لامبه، جينو ليشنر، ماري لوكر، جوليا مالك، شون ماي تان، فريدهيلم بتوك، يواخيم سارتوريوس، رولاند شافر ونينا...
وجاء في البيان الصادر عن إدارة المهرجان أن الاحتفاء بشعر درويش سيتم في الوقت ذاته في أكثر من مدينة في مصر، بنغلادش، الصين، فرنسا، إيطاليا، مقدونيا، هولندا، النرويج، فلسطين، روسيا، السنغال، جنوب إفريقيا، الولايات المتحدة، زيمبابوي .