أنهآر: أمين ابو وردة
رغم قيود الاسر والسجان الا ان عنفوان وهامات الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي تعلو بادبهم ونهمهم للثقافة دون اكتراث بقسوة السجن وممارساته القمعية.
فمع انتهاء فترة التعذيب والتحقيق التي قد تستمر اياما واسابيع يستقر وضع المعتقل في احد السجون المركزية او التابعة لاشراف الجيش الاسرائيلي ليبدأ حياة جديدة من التثقيف والقراءة مستفيدين من فترة الفراغ والعزلة عن العالم اجمع.
ويقول الاسير وائل عبد الكريم القابع في سجن انصار3 بالنقب ان يوم المعتقل مليئ بالفقرات الثقافية والتي تشمل نقاش في كتاب ومسابقة اسرع قارىء لكتاب وسباق الشعر الزجلي.
ويقول غازي ابوكشك مدير المؤسسة الفلسطينية للاعلام وصاحب مكتبة منشورات دار الوحدة ان غالبية اهالي الاسرى كانوا يقبلون عليه عليه لشراء كتب لابنائهم الاسرى حيث يوصلونها خلال الزيارات العائلية.
ويضيف ان الكتب التي يطلبها الاسرى لا تقتصر على الكتب السياسية بل تمتد الى مختلف الاصناف من ثقافية وفلسفية واجتماعية وغيرها.
وتقول والدة الاسير غانم توفيق ان شراء وارسال الكتب للاسرى تقلصت مؤخرا بسبب غلاء اسعار الكتب وتقييد سلطات الاحتلال دخول بعضها.
ووفقا للأسير عبد الكريم فان السجون وبخاصة المركزية منها تضم في جنباتها مئات الكتب الثقافية والادبية ومن ضمنها المراجع الكبيرة مثل والتي تعود لكبار الكتاب والادباء العرب مثل جيلي عبد الرحمن وسعد الله ونوس وزكريا تامر وحنا مينا ومظفر النواب وغالي شكري والشعراء الفلسطينيين محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين ومعين بسيسو.

الإعلامي الفلسطيني نواف عامر
من جهته يؤكد الاسير المحرر والاعلامي نواف العامر ان الحياة الثقافية والتربية اليومية في أوساط الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تعتبر رافداً رئيساً من روافد التعبئة المعنوية والتربية الوطنية والأمنية والدينية في مواجهة إدارات السجون وضباط المخابرات الذين يقودون السجون ويوجهون مفاصل الحياة فيها.
ويضيف العامر الذي نشط في مجالات ثقافية وفنية في اعتقالاته المتكررة في سجون الاحتلال : أن هناك حركة مطالعة وإطلاع ومواكبة لتفاصيل الحياة الثقافية الفلسطينية والعبرية والدينية بكافة اللغات في السجون بهدف تكوين الشخصية الفلسطينية المثقفة الواعية المدركة والتي تستيطع تحسس قيمة الوقت والمعلومة وتتمكن من مواجهة الأفكار المعادية والتصدي للإحتلال الإسرائيلي وثقافته الإحلالية.
ويتابع: ودليل ذلك الاقبال منقطع النظير على تعلم اللغة العبرية قراءة وكتابة ومحادثة وما يتلو ذلك من إقبال على الدراسة الجامعية بالانتساب للجامعات العبرية والعالمية ونيل درجات عالية وتخصصات مهمة في السياق وكل ذلك نابع من الاهتمام القافي وإدراك قيمة الثافة وان الحياة دونها كمن يعيش في عتمة أبدية.
ويشير الإعلامي العامر إلى انه لاحظ إقبالاً كبيرا لدى الاسرى على متابعة النشرات التحليلية التي يكتبها الاسرى والمجلات الدورية من إنتاجهم وإسقاط مشاعرهم في لوحات فنية سواء بالرسومات او النقش على الحجر والأخشاب وان موقع مدينة القدس في اشغالهم اليدوية تجاوز نسبة 85% منها وهو ما يدلل على عمق التمسك بالقدس العربية كعاصمة وحيدة موحدة للفلسطينيين دون سواهم.
وحسب العامر يهتم قطاع كبير من المعتقلين بدورات محو الامية خاصة التعلم والتعليم ومتابعة الصحف الناطقة باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية إضافة لإقبال العشرات على المشاركة في دوات تعلم الصحافة المكتوبة وابجديات الاعلام المتلفز والمذاع كجزء من الاهتمام والاطلاع ونقيض الجهل وتعتبر حالة المعتقل المثقف جواد بحر من مدينة الخليل والشهير بلقب جاحظ فلسطين حالة تختصر الوضع الثاقفي في السجون الاسرائيلية حيث يقضي المعتقل بحر معظم ساعات الليل والنهار في المطالعة والتلخيص والتأليف والتحليل والتدريس ويجن جنون بحر في حال تعثر ادخال الكتب والمجلدات وامهات الكتب للسجن او عدم التمكن من توفيرها ويعيش بين اكوام الكتب المنوعة وتمكن من تاليف بعضها وهو رهن الاعتقال.ويقوم المعتقل بحر بتأليف الشهر وقرضه والقاءه انمام زملاءه المعتقلين في كل سجن دخله وحل فيه حيث تعرض للإعتقال والابعاد الى لبنان عام 92 وفق زميله نواف العامر.