|
ندوة وأمسية شعرية غنائية للراحل محمود درويش في القاهرة
|

|
أنهآر : “درويش شاعر الأمة العربية”.. هذا هو عنوان ندوة بالقاهرة شارك فيها عدد من الشعراء والروائيون وحضرتها نخبة كبيرة من المثقفين والكتاب العرب، ولم يمنع الحزن الذي طغي على قاعة الندوة، المشاركين فيها من تشخيص المشروع الشعري للشاعر الراحل محمود درويش بمزيد من التبجيل والاعتزاز. السيناريست أسامة أنور عكاشة وصف درويش بواحد من أكبر شعراء العرب فى القرن الأخير، حيث له تجربته الخاصة التي تمتاز بالإحساس الصادق بكل ما يجرى في الواقع العربي، وقال إن أسلوب درويش في الكتابة بسيط وسهل وعذب مما جعل شعره قابلاً أن يتلقاه الإنسان العادي والمثقف أيضاً، وقال إن بموته نكون قد فقدنا قيمة كبيرة جداً. وقال عكاشة إن درويش يعد أحد حماة الشعر في الوطن العربي وظل وفيا له حتى وفاته. قصائده عالمية وقال الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة إن درويش يعد الوجه الأكثر تعبيرا عن المقاومة الفلسطينية في مواجهة ما يتعرض له وطنه من هجمة استعمارية استيطانية شرسة، حيث خاض معارك قاسية منذ تفتح وعيه على حقيقة النكبة، ولعبت الثقافة والأدب لديه على وجه الخصوص دورًا بالغ الأهمية في التصدي لمقاومة العدوان، كما انه يعد من ألمع شعراء الستينيات واستطاع بحنكته الفنية أن يتفوق على أقرانه، وأضاف: وأهم ما يميز درويش فى علاقته بالقضية الفلسطينية أنه حولها إلى قضية إنسانية عالمية للتعبير عن حق الإنسان فى أن يكون له وطن وبيت، وخرج بالقضية الفلسطينية من الحدود المحلية ليضعها على الخريطة الإنسانية. وقال إن درويش قامة شعرية عالية، فهو شاعر ومناضل أيضاً يشق طريقه كالشهاب الساطع في الأفق الشعري. من عظماء الكتّاب وقال الروائي بهاء طاهر كانت تربطني بدرويش علاقة حميمة على المستوى الشخصي، ورغم أن لقاءاتنا لم تكن كثيرة، لكنها كانت تمثل لي ذخيرة ثقافية كبيرة فقد كان شخصية لن أنساها أبداً، وقال إن رحيل درويش يعد ضربة للقضية الفلسطينية حيث كان المتحدث الرسمي لها في المحافل الدولية بأشعاره وقصائده التي أعجب بها الجميع، ودرويش لم يحافظ فقط على تراث الشعر الجديد، بل اكسبه وهجاً خاصاً من عبقريته الشعرية، وأن موته معناه موت مرحلة كاملة في الشعر العربي، وأضاف أن ما تركه درويش من شعر سيظل حاملاً اسمه من جيل إلى جيل ليجلس بجوار امرئ القيس والمتنبى وأبى تمام، وتابع طاهر قائلا: كان شاعراً غير كل الشعراء تجاوز حتى القضية الفلسطينية التي عاش من أجلها، ولديه موهبة من أعظم المواهب التي أعطاها الله للأمة العربية على مستوى الشعر وعلى مستوى النثر فهو من عظماء الكتاب أيضا. خسارة للشعر العربي وتحدث القاص والروائي العراقي مزهر عبيد قائلا عن وفاة محمود درويش أنها فقدان لعصب مهم في جسد الثقافة العربية بعد أن مرت هذه الثقافة بمحطات تعرية كثيرة حاولت تجريدها من أصالتها، وأضاف إن درويش كان صوتا نبيلا يؤكد في كل ما قاله على ضرورة ترسيخ شعرية عربية لها توجهها الخاص غير منفصلة عن الشعرية العالمية، وأحد أقوى الأصوات التي عبّرت عن مأساة القضية الفلسطينية بصدق وواقعية، ودافعت عنها على أرض فلسطين وفي الغربة والشتات وكافة المحافل الدولية. إن درويش يعد أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر، وكان من أفضل من صور الفاجعة الفلسطينية في أشعاره وكتاباته، وأستطاع أن يؤسس مشروعاً شعرياً جديداً حيث أضاف للقصيدة العربية على مدى سنوات حياته قصيدة الملحمة الدرامية التي تعج بألحان وأنين الألم الفلسطيني، مؤكداً أن فلسفة درويش تقوم على أن من ليس له وطن ليس له في الثرى ضريح، لهذا نراه فى كل المحافل يتحدث باسم كل فلسطيني في شتى بقاع العالم ليثبت بأحاسيس الشاعر أن فلسطين لن تكون إلا وطناً للفلسطينيين في حياتهم ومماتهم. أمسية شعرية غنائية أحيا حوالى خمسمائة شخص غالبيتهم من المثقفين المصريين والفلسطينيين في القاهرة أمسية شعرية غنائية في مسرح الجنينة في حديقة الازهر مساء الاربعاء الماضي تكريما للشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي توفي السبت عن 67 عاما. وشارك في الأمسية التي أقيمت تحت أسوار بناها صلاح الدين الأيوبي لحماية القاهرة الاسلامية وتوحيدها، عدد من كبار الشعراء المصريين والعرب المقيمون في القاهرة. وغصت مدرجات مسرح الجنينة بالحضور بينما كانت أغاني مارسيل خليفة لقصائد درويش تتردد في جنباته. ورُفعت في خلفية المسرح ثلاث صور كبيرة للشاعر الفلسطيني الراحل. وقدمت فرقة فلسطينية قصيدة “خديجة” التي قامت بتلحينها وإلقائها، تلاها الفنان خليل مرسي ملقيا قصيدة ((سجل أنا عربي)). بدروه، أدى الملحن والمغني محمد عزت أغاني لحنها قبل سنوات لقصائد درويش كان قام بغنائها المطرب علي الحجار بحضور الشاعر الراحل قبل ثلاثة أعوام في أمسية نظمتها مكتبة الاسكندرية تكريما للشاعر. وشارك في إلقاء القصائد أيضا المذيعة في التلفزيون المصري بثينة كامل وشاعر الفصحى حلمي سالم الذي أختار مقاطع من ((جدارية محمود درويش)) الذي حاور فيها الموت ورأى موته بشكل مبكر. اما الشاعر الشعبي أمين حداد، نجل أبرز الشعراء الشعبيين المصريين فؤاد حداد، فقد ألقى نصوصا نثرية للشاعر الراحل، بينما قدمت الشاعرة السورية لينا الطيبي والشاعرة فاطمة قنديل قصائد من آخر دواوين الراحل ((أثر الفراشة)). قامت المغنية الفلسطينية عبير صنصور بغناء قصائد بصوتها دون مرافقة موسيقية خصوصا ((أمي)) و((ريتا)) اللتين لحنهما مارسيل خليفة الذي رافق درويش في العديد من أمسياته الشعرية في بيروت ولحن العديد من قصائده. واُختتمت الأمسية بقصائد ألقاها الشاعر الفلسطيني مصطفى الاغا. واثناء الحفل، عُرضت مقاطع شعرية على شاشة نُصبت في مقدمة المسرح، كان ألقاها الراحل في أحد أمسياته في عمّان بينها قصيدة ((عابرون في كلام عابر)) و((مديح الظل العالي)) وبعض القصائد الجديدة التي يختبر من خلالها الجمهور بينها ((لاعب النرد)).
المصدر : جريدة المدينة
الأحد, 17 أغسطس 2008 15:40:00
[يرجى ذكر المصدر في حال نقل الخبر - مركز أنهآر الإخباري ]
|
 |
إقرأ أيضا ... |
|
|
|