لجنة التحكيم تعلن عن معايير المرحلة الثانية
تأهل التونسي خالد الوغلاني
أنهآر : اختتمت أول أمس فعاليات المرحلة الأولى من برنامج المسابقات الكبير "أمير الشعراء" في حلقة حفلت بالنصوص الشعرية الإبداعية من جميل ما فاضت به قرائح الشعراء التي اتسمت بمشاعر الوجدانية الصادقة والحنين، وعكست عمق التجربة التي عاشها شعراء البرنامج، البرنامج الذي يُقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتنفذه شركة الإنتاج الإعلامي بيراميديا، البرنامج استضاف في حلقته الخامسة، سبعة شعراء جدد هم، خالد الوغلاني (تونس)، عقيل اللواتي (عُمان)، قحطان بيرقدار (سوريا)، البشير بن عبدالرحمن (الجزائر)، سعيد المنصوري (الإمارات)، ربا سليم شعبان (فلسطين)، أمين علي أحمد عبدالله (اليمن).
وشهدت الحلقة إعلان الدكتور علي بن تميم عن معايير لجنة التحكيم والمُتبعة خلال المرحلة الثانية من المسابقة، والتي تتكون من ثلاث حلقات يتبارى فيها خمسة عشر شاعراً من خلال تقديم قصيدة عمودية وحرة الوزن والقافية وتتكون من 10 إلى 14 بيتاً، إضافة إلى قصيدة أخرى مكونة من 6 إلى 10 أبيات وتمثل مُجاراة وزناً وموضوعاً لبيت أبي الطيب المتنبي "على قدر أهل العزم تأتي العزائم... وتأتي على قدر الكرام المكارم".
وشهدت الحلقة أيضاً إعلان أسماء الفرسان الخمسة للحلقة المقبلة وهم، سيدي محمد ولد بمبا (موريتانيا)، عامر الرقيبة (العراق)، محمد إبراهيم يعقوب (السعودية)، محمد العياف العموش (الأردن)، مهدي كامل منصور (لبنان).
وأعلن مذيع البرنامج إياد نصار في بداية الحلقة عن تأهل الشاعرة شيماء محمد حسن (مصر) والشاعر عمر حماد هلال (العراق) للمرحلة الثانية من البرنامج، بعد حصولهما على أعلى نسبة تصويت من الجمهور.
شاعر الجزائر
استهلت الحلقة بقصيدة للمتسابق البشير عبدالرحمن (الجزائر)، قال عنها الدكتور أحمد خريس: إنها تحتوي على بعض المواضع الجيدة مثل الإلتفات لما يشير إليه العرافون على أن خطوط اليد تشير لحياة الإنسان، ولكن تكرار جملة "وفتحت يدي" جعل القصيدة خالية من الدلالة، وقال نايف الرشدان، نص التفعيلة يتسم بالإشارات، والبناء في القصيدة عبارة عن صورة حركية وبرهن المتسابق على أن الإلهام والحدس يتفوقان على التعقل، وتناول الدكتور صلاح فضل مطلع القصيدة والذي يوحي بأن الشاعر سوف يسرد شيئاً من قصيدة قارئة الفنجان، وقال: المتسابق لم يسرد وخلق صعوبة لدى المتلقي في متابعة نمو القصيدة، وقال الدكتور علي بن تميم: التكرار هنا لا يتحول إلى صيغة جديدة وجاء وزن القصيدة على بحر فعل، وعلّق الدكتور عبدالملك مرتاض على شكليات القصيدة وقال: عنوان النص شعري ويتكون من ثلاثة عناصر هي؛ السجود، السائل، والزمن، كما أن اللغة الشعرية مُثقلة بالإيحاءات وبها صور فنية بديعة، ولكن المضمون غير واضح لدى المتلقي.
شاعر اليمن
وألقى المتسابق اليمني أمين علي أحمد قصيدة بعنوان "سفر الخروج" أشاد بنصها نايف الرشدان وقال: المتسابق أعاد الجمهور لعصر المتنبي من خلال قصيدة جميلة، وبعض مفرداتها المركبة تنتمي لحقول خاصة بمعجم المتسابق، وقال الدكتور صلاح فضل: القصيدة سلسة وعنوانها تراثي مُثقل بالإيحاءات والإشارات ولكنها لا تكافئ نصها ولا تحمل هذا الثقل، وأضاف الدكتور علي بن تميم، القصيدة تدخل الأعماق والمتسابق استخدم قناع "يوسف" حيث يبحث عن الخلاص المعنوي والخروج من متاهة الكتابة ليصل للشعر، وأشار أيضاً لبعض المفردات المُستهلكة، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: عنوان القصيدة يحمل ملحمة من الحركة والضوضاء، ومضمونها كأنه مدح للإمارات، والخروج الوارد في النص هنا يشبه يوم الحشر، وتطرق الدكتور أحمد خريس إلى التوصيف الذكي لحال الأمة بالقصيدة والتي تتحدث عن ذات المخاطبة وقال: الذات بالنص مستنهضة تتوسل الشعر للتغيير، وهناك أيضاً توظيف لقصة موسى ويوسف.
شاعر تونس
تلاه المتسابق خالد الوغلاني (تونس)، والذي تألق في قصيدة تفاعل معها الجمهور، وقال عنها الدكتور صلاح فضل: المتسابق يقدم رؤية شعرية نابضة بالصدق لأوطاننا التي تحاصرها الرياح ويأسر البوح، كما تميز المتسابق بنمو صوره وفكره، وأشاد أيضاً الدكتور علي بن تميم باستخدام المتسابق لقافية من خلال مفردة واحدة وهي "الراحة" واستهدف بها الكثير من المعاني، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: لغة القصيدة أنيقة ورشيقة وشفافة، والمتسابق لاعب كبير في توظيف الإيقاع، وهناك شاعرية بداية من العنوان ونهاية لآخر أبيات القصيدة، وأشار الدكتور أحمد خريس إلى أن المتسابق يمسك بزمام الأداء الشعري حيث تدل القصيدة على خبرة المتسابق في كتابة الشعر، وأضاف نايف الرشدان، المتسابق بدأ مطلع النص مُكتظاً بالبديع من خلال صوته الهادئ وجمعه بين ظل الأصالة وفضاء المعاصرة، كما وصف المسرح بمشاعر عالية.
شاعرة فلسطين
وألقت المتسابقة ربا شعبان (فلسطين) قصيدة قال عنها الدكتور علي بن تميم: إنها مُفعمة بالغنائية وقائمة على تفصيح العبارات، كم أن لغتها قريبة من الروح، وأشار لبعض الهنات بالقصيدة مثل تكرار الأساليب واستخدام المضاف والمضاف إليه، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: بنية النص تقوم على سبعة مقاطع، وكل مقطع له إيقاع خارجي خاص، والمضمون نبيل وشريف ويحمل قضية وطن غير أن اللغة الشعرية تحتاج إلى تناسق، وقال الدكتور أحمد خريس: هناك محاولة مثابرة لكتابة قصيدة جيدة وتستعمل المتسابقة أسلوب شعري ينتمي لجيل الستينات، وقال نايف الرشدان: أدوات الربط حاولت التمكن من بناء النص ولكنها اتجهت لمعانيه، وأشار الدكتور صلاح فضل إلى نسيان النسيان بالقصيدة والتي عبث بها الشعراء قديماً، وقال: المتسابقة استطاعت اللعب بالنسيان جيداً وغزلت أفكارها من خلال شعرية مرهفة وحس جمالي .
شاعر الإمارات
وألقى المتسابق الخامس بالحلقة سعيد المنصوري (الإمارات) قصيدة تطرقت للتاريخ وقصص التراث القديم، وقال عنها الدكتور عبدالملك مرتاض: إن نصها الشعري جميل وهي تعبر عن جراح الوعي لدى الأمة، ويصور حالة اليأس بها، وهناك استحضار للتراث الديني ولقصص الأنبياء، وقال الدكتور أحمد خريس: مطلع القصيدة يذكرنا بمطلع إحدى قصائد المتنبي، واتجه موضوع القصيدة للمديح، وأشار نايف الرشدان إلى أن هناك دعوة لنبذ التناحر، حيث تحدث النص عن الجراح، وعلّق "الرشدان" على إجبار القافية على الوقوع في بعض الهنات، وقال الدكتور صلاح فضل: محاولة المتسابق الشعرية جيدة وبها إشارات من التراث القديم، غير أن المتسابق اتبع القافية في قول ما لا يقصد، وتناول الدكتور علي بن تميم استدعاء المتسابق لقصة مستهلكة وهي حادثة عبدالله بن الزبير في الربع الأخير من القرن الهجري الأول، وأشار إلى أن المتسابق يميل لوضوح الكتابة.
شاعر عُمان
تلاه المتسابق عقيل اللواتي (عمان) والذي ألقى قصيدة بعنوان "ليلى على صفحة من عدم"، أشار الدكتور أحمد خريس إلى أنها تتحدث عن ليلى المريضة بالعراق، وعن الواقع الراهن الذي تفاقم به المرض، كما انطلقت القصيدة من رؤية أحادية، وقال نايف الرشدان: عنوان القصيدة مثل الأنظمة الدلالية ويحمل مسمى العتبة الأولى للنص والعلامات الكاشفة لأسراره، ويبرهن البناء المتماسك للنص على قدرة المتسابق لتشكيل النص، والذي أقام حوارية بعد انقسام الذات إلى قسمين، وتتطرق الدكتور صلاح فضل إلى بعض التركيبات المجازية بالنص والتي لم يبعث فيها الشاعر القدر الكافي من الحياة الشعرية، وأيضاً إلى الإلقاء الدرامي، وألمح الدكتور علي بن تميم إلى استخدام المتسابق للمضاف والمضاف إليه وهو نوع من الاستسهال بالكتابة، وأكد الدكتور عبدالملك مرتاض على الشاعرية الموجودة بالقصيدة وتأرجح اللغة ، وأكد أيضاً على توظيف المتسابق لرمز الجمال "ليلى".
شاعر سوريا
واختتم الجزء الأول من الحلقة المتسابق قحطان بيرقدار (سوريا)، وأشاد نايف الرشدان بالتناغم الجميل بتفعيلة مُستفعل الموجودة بالنص، وقال: القصيدة تصور التحولات المثيرة وتجسد العنصر الإنساني المتمثل بالأنثى، وبها أيضاً استحضار للمأثورات الإسلامية ، وقال الدكتور صلاح فضل، المتسابق صنع مايشبه المعجزة الصغيرة وقدّم نموذجاً سردياً مع "تشعير" النص من خلال استحضار تفاصيل الحياة اليومية، وأضاف الدكتور علي بن تميم، القصيدة تتكون من أربع فقرات، وكل واحدة منها لها لازمة، ويثبت المتسابق في القصيدة الذكريات التي تربطه بالمرأة التي تمتزج بالوطن،
وقال الدكتور عبدالملك مرتاض: مضمون القصيدة لا يحيل على قضية معينة، فالمتسابق لا يخاطب إلا النقاد، والتصوير بديع ومُكثف وفيه استحضار للثقافة العربية، وذهب الدكتور أحمد خريس إلى أن المتسابق يتحدث عن امرأة أقرب للأسطورة ويمزج بين الحسية والروحية.
وفي نهاية الحلقة أعلن مقدم الحلقة إياد نصار عن قرار لجنة التحكيم بتأهل المتسابق خالد الوغلاني (تونس)، بعد حصوله على أعلى درجة بلغت 45 ودخول بقية المتسابقين لمرحلة التصويت.
الجدير بالذكر أن برنامج "أمير الشعراء" تُنتجه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتنفذه شركة الإنتاج الإعلامي بيراميديا، بإشراف عام للإعلامية نشوة الرويني، والمنتج الفني منى الرويني وإخراج محمد عاطف، وتقديم إياد نصَّار ورجاء صالح، وإعداد إياد المريسي، ويتم بثه عبر قناة أبوظبي يوم الخميس الساعة العاشرة والنصف مساءً، إضافة إلى بثه عبر قناة (أمير الشعراء) التي تبث فعاليات المهرجان والمسابقة على مدار 24 ساعة على تردد 11804 ميجا هيرتز على القمر الصناعي عرب سات استقطاب أفقي الترميز 27500 التصحيح ¾ .