مهرجان الدوحة الثقافي يعود من جديد وكلاكيت .. سابع مرّة!!

راضي الهاجري – مزون الشرق – أنهآر :
هاهي الرحلة تنطلق من جديد.. وهاهي القلع التي نشرت منتظرة نسائم الافتتاح السنوي لمهرجان الدوحة لتحتضن الرياح معلنةً انطلاقة جديدةً متجددة لهذا الحدث العالمي المنتظر على الصعيد الثقافي والإنساني.. فالأعين باتت تترقب المحتوى وتمنّي النفس بليالٍ تضاف كسابقاتها إلى ليالي ألف ليلةٍ وليلة التي أكاد أجزم أننا في قطر قد أعدنا هيكلتها ليزداد الرقم إلى أعلى من ذلك بعشرات .

وجاء الاحتفال مهيباً كالعادة حيث صاغ كلماته الشاعر فالح العجلان الهاجري مدير إدارة الثقافة والفنون ومدير مهرجان الدوحة الثقافي السابع 2008. هذا الافتتاح الذي تمحور حول المنظور الإنساني والمستقبلي للرسالة القطرية التي تقوم على أساس الرقي بالإنسان القطري وتفعيل دوره في الحياة للوصول إلى السلام والمحبة القائمة على الاحترام المتبادل للآخر من الثقافات التي تلتقي بين أحضان هذه الأرض في تناغمٍ بدا جلياً من خلال تلك السطور التي مررت عبر لوحات أوبريت (قطر.. أرض المحبة والسلام) والذي شَرُف بحضور سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وكبار الشيوخ والوزراء وممثلي الهيئات الدوبلوماسية والعديد من ضيوف المهرجان الذين أبدوا انبهارهم بهذا الحدث السنوي في تعليقات جانبية.
مهرجان هذا العام يعد بالعديد من الفعاليات الجاذبة للجماهير، وقسم تراث البادية قد أعد العدة وجاء بعدّه وعتاده ليعلن للجمهور عن أسبوعٍ من التراث الأصيل بكل جوانبه من أدبٍ وشعرٍ وفنون وجوانب حياتية.

فالأمسيات لهذا العام جاءت متنوعة واستقطبت العدد من الأسماء البارزة فأولى أمسيات المهرجان والتي ستقام بمشيئة الله يوم الجمعة التاسع والعشرين من فبراير الجاري والتي سيطلق شرارتها الأولى الشعراء سعيد بن حوبان المتألق، والذي ينتظره محبو الشعر كثيراً إلا أنه لا يحضر إلا بعد جهدٍ جهيد، والزاخر حمدان المري الذي ألهب حماس المتابعين له في كل ميدان فهو من طينة الشعراء الذين لا ترتوي منهم شعراً. ومع الشاعر ناصر بن احمد الكعبي والذي امتاز في قصائده بنهجٍ متفرّد ليعانق جماهير الساحة الشعبية في قطر ومتابعيها من الخليج في هذه الانطلاقة الملتهبة.
ليأتي إلينا السبت بأول بشائر شهر مارس ليحمل إلينا أمسية الشاعر الكبير عبدالله بن عون والتي ستحتضنها قاعة المجلس بفندق شيراتون الدوحة شأنها في ذلك شأن جميع أمسيات الرجال في هذا المهرجان. عبدالله بن عون يعد واحداً من العلامات الفارقة في مسيرة الشعر الشعبي في شبه الجزيرة العربية وأحد أعلامها الذين يشهد لهم بالريادة وهاهو يحل ضيفاً على مهرجان الدوحة في ليلةٍ تعد بالكثير من التجلّي الخالص.
ومن ثم يأتي الشعر النسائي والذي اقتصرت أمسياته هذا العام على أمسيةٌ واحدة تقام في السابعة من مساء يوم الأحد الثاني من مارس في قاعة المجلس بفندق الشيراتون وتشارك فيها الشاعرات نورة الأحبابي من دولة الإمارات والتي لمع اسمها في مجال القصيدة الوطنية المغناة، كما قامت بكتابة العديد من الأوبريتات الشعرية على كافة الأصعده في سائر أرجاء الإمارات، والشاعرة بدر البدور من المملكة العربية السعودية والتي أقامت ما يقارب الـ 33 أمسية في شتى أنحاء المملكة وعلى كافة المستويات يتقدمها رصيدٌ وافر من المشاركات على الصعيد النسائي، وختاماً بالشاعرة القطرية إخت الرجال والتي تألقت في قصائدها الإجتماعية ومواضيعها المتنوّعة لتكون مثالاً على تطبيق الشاعرات لطريقة شمولية الأغراض وتنوعها بالإضافة إلى رصيدٍ من الأمسيات على المستوى المحلي والخليجي. لنصل إلى ندوةٍ حول المخطوطات وإشكاليات التدوين والنشر يحاضر فيها كل من الأساتذة مبارك العماري وعلي المسعودي وإبراهيم الخالدي ويديرها الإعلامي عايد الخالد في السادسة من مساء يوم الثلاثاء الرابع من مارس تليها أمسية للشعراء المخضرمين حمد محمد العذبي، وجابر آل لزيوح، وعبدالله بن ضويحي القحطاني والتي تقام قرابة السابعة من مساء نفس اليوم في قاعة المجلس أيضاً.
ثم يأتي دور الأمسية الأخيرة من أمسيات هذا المهرجان وهي التي ستجمع الشعراء المخضرم الشاعر علي بن غريّب الاحبابي والذي يعتبر من الرعيل المتقدم من شعراء الساحة الشعبية وإعلامييها بجهوده الواضحة ومشاركاته العديدة على مدى سنينها وإلى جانبه الشاعر علي آل جميلة وهو من الشعراء الشباب المخضرمين بعمق التجربة الشعرية والمخزون الثقافي الجميل الذي تتضمنه تجربته الشعرية وفكره عموماً. وثالث نجوم هذه الأمسية هو القنبلة الموقوتة دائماً وأبداً حمد الدعيّة، وهو من الأسماء الذين قد لا يدرك عمق محتواهم الفكري العديد من أدعياء التجديد غير المدروس والرافض لكل ما قد يربطهم بالجذور.
بالإضافة إلى كل ما لمع من أسماء نحن على موعد مع أمير الشعراء (موديل 2007) وهو الشاعر الإماراتي الجميل الذي اتشّح بالبردة في احتفالٍ مهيب كان لمزون الشرق حضورٌ فيه. عبدالكريم معتوق من الأسماء الشعرية عالية الحس قوية المعنى وخطّه في أشعاره الفصحى يستجلب إلى الذاكرة أساطير الشعر على مر عصوره.
وكما تعوّدنا من تراث البادية بمفهومه الذي أضحى بأنه مهرجان داخل المهرجان، فإنه حمل إلينا من الفنون التراثية كل ماهو جميل فهاهي فرقة الواديين من عسير تعود للعام الثاني على التوالي بعد أن أمتعت جماهير العام الماضي بفنونهم وأشعارهم بقيادة الشاعر عبدالله الشريف. كذلك نحن على موعد مع فرق العرضة المختلفة التي ستصدح للجمهور على مدى أيام المهرجان المختلفة. كما ستكون هناك فنون السامري وسهراته. كما ستكون هناك مشاركة من عرضة فرسان التراث، وهم مجموعة من صغار السن حضروا إلى مهرجان السنة الماضية في رحلةٍ مدرسية وشاركوا بفنون العرضة واستعرضوا مواهبهم في الشيلات وإلقاء القصائد. مما حدا بالقائمين على تراث البادية لمنحهم الفرصة بعد أن توشح هؤلاء الأشبال بفروسيتهم في قلب تراثهم، ليقدموا للحاضرين صورةً جميلة عن النشئ القطري المتمسك بأصالته.. فنون الربابة والصقارة والحرف اليديوية والمعروضات التي تعكس البيئة. كلها ستجتمع في مساحة مكانيةٍ واحدة لتصحب الجمهور أيام المهرجان.
أما ليالي المحاورة والتي هي فاكهة تراث البادية بما تستقطبه من حضور على كافة المستويات فسيشارك فيها نخبة من شعراء المحاورة البارزين كفلاح القرقاح، ومحمد السناني، وإبراهيم الشيخي، وسفر الدغيلبي، وعبدالله بن خالد الهاجري، وعلي الدعيه المري، ومحمد ظافر القحطاني، و الذين سيشاركون مساء الإثنين3 / 3/ 2008م الساعة 9 مساء بموقع تراث البادية جنوب استاد خليفة. وأما المشاركين مساء الثلاثاء 4/ 3/ 2008م فهم الشعراء مستور العصيمي، وسلطان بن وسام الهاجري، وفيصل الرياحي، ومحمد بن مشيط المري، وسعيد بن رحمة المري، وزيد بن فهيد الخديعة، ومتعب بن حمد كروز.