أنهآر - الدوحة : انتهى مشوار الإبداع، مشوار من 29 حلقة تلفزيونية كانت أشبه بمهرجان تاريخي قطري، وتظاهرة ثقافية تتغني بالتراث المحلي... وجاء الختام بإحياء ذكرى المؤسس وتوثيق ما قام به من إنجازات وسيرة أبطال، كل ذلك في إطار قصائد تنافسية، على ألسنة مبدعين متفوقين قادهم حبهم وولاؤهم لوطنهم إلى تقديم أفضل ما لديهم، بنبرة قوية مليئة بالإحساس الشفاف، وبرقي يحمل في طياته قِيَم هذا البلد التي رسخها المؤسس والحكام، وأصر البرنامج على ابرازها اعترافاً منه بأن حب الوطن يعلو على كل شيء، ويستحق كل الوقت والجهد لتمجيده ونشره على مستوى عربي وعالمي. فطيلة تسعة وعشرين حلقة، اجتمعت أصوات الشعراء على مسرح "درب الليوان" وقادها مايسترو مبدع متمثل بالمخرج محمد البدر، وفريق متكامل ومتجانس من أصحاب الخبرة والموهبة. فكانت النتيجة أن تسلق البرنامج درب التفوق ليحتل المراتب الأولى في التصنيفات الإعلامية والجماهيرية لأفضل البرامج الرمضانية. ولعل الانتشار الواسع الذي سجله البرنامج على مستوى الخليج والعالم العربي يعتبر خير شهادة على أن الهدف الأساسي قد تحقق، وهو نشر صورة برّاقة عن الدولة القطرية حكاماً وشعباً، وتعريف أبناء الأمة العربية أجمع بهذه الدولة منذ تأسيسها حتى اليوم، بمختلف جوانب الحياة الحضارية والثقافية والتراثية وحتى اليومية فيها...
من هنا، تم تخصيص المسابقة الشعرية الأخيرة لتوثيق انجازات مؤسس الدولة القطرية في أبيات اتسمت بالرقي والدقة في الوصف والكلام والسرد. وطغى عليها صدق مشاعر المؤلفين الذين مثلوا بلدهم قطر أفضل تمثيل، أمام أعين المشاهدين من كافة البلدان العربية.
وفي الحلقة الأخيرة من "درب الليوان" تبارى ثلاثة شعراء قطريون على المركز الأول، وهم حمد البريدي وعلي ال جميلة وهادي آل دلهم. وقد استحق هذا الأخير الفوز بعد أن كتب سيرة المؤسس بقوة فارس وحنكة معلم، فاستطاع أن يجمع في أبياته الشعرية بعض من أمجاد مؤسس دولة قطر، وقدمها كوثيقة ستبقى خالدة لأنها في ذكر خالد وصف انتصار الشيخ جاسم في معركة الوجبة، حتى أنه ذكر إسم حصانه، واسترسل في التوثيق بدوره في الإمامة والخطابة والتمسك بالدين والحفاظ على دولته. كما ذكر إسم فرس الشيخ علي وفرس الشيخ عبدالله إبنا المؤسس، ووثق تاريخ حكمة، واسترسل في سرد فتحدث عن مرهبة المؤسس في كتابة الشعر، وأشار إلى قصائده بأنها تحمل الكثير من الحكم... هكذا أكد هادي آل دلهم أحقيتة في لقب شاعر البرنامج، فحمل القلادة في ختام الحلقة الأخيرة، متربعاً على عرش التميز والتفوق في برنامج نال استحسان الإعلاميين والشعراء الكبار والنقاد.
أما الفائز بلقب شاعر البرنامج، هادي آل دلهم، فعبّر عن سعادته بما حققه قائلاً: "الحمد لله أنني أتيت للمشاركة وأنا على علم ويقين بأنني قد لا أكون بالضرورة الفائز، لكنني وضعت كل ما أتمتع به من فكر تحت تصرف هذه القصيدة، لأن الشخصية المعنية عزيزة على قلوبنا جميعاً... والحمد لله أن الفوز كان من نصيبي. وأشكر كل من مد يده ووصلني للمشاهد فعرّفه بموهبتي عن قريب... شكراً لـ"درب الليوان"، شكراً للمخرج الرائع الذي طغى على أسلوبة في التعامل أنه قطري يسعى لخدمة القطريين والمبدعين... شكراً للجنة على النصائح والتوجيهات التي قدمتها لنا... شكراً لحسن المهندي على الثقة، وعلى مساهمته في إخراجي خلال الحلقة بصورة المبدع الأقوى أمام المدعين... أعتقد أنني أوصلت قوة شاعريتي لمن لا يريد شعري"...
أما لجنة التحكيم، بقيادة الدربيل جهز العتيبي، فقد شاركت بآرائها البنّاءة، وبتوجيهات للشعراء والتقاط من قصائدهم، لهدف يستمتع به المشاهد حيث يستمع إلى شعر حقيقي مؤرَّخ بعيداً عن التمجيد الفارغ. وفي نهاية هذا الاحتفال، قال العتيبي "الحمد لله وصلنا إلى نهاية المشوار بنجاح، ولا بد من شيء يذكر ويتذكره الجميع، هو أن برنامج درب الليوان بفقرة درب الشعر أعاد ترتيب أوراق الساحة الشعبية في قطر خاصة وفي الخليج عامة، واستطاع في نصف ساعة يوميا أن يضيف أسماء هامة لديها من الروعة الشعرية الكثير، ليتوقعنا الكل في برامج قادمة ولينتظرنا الشعراء في صحافة شعبية جديدة"...
انتهى ..