أنهآر: أقامت لجنة التاريخ في المجلس الأعلى للثقافة في مصر... ندوة بعنوان «الوضع الحالي للدراسات التاريخية والأنماط الجديدة»... شارك فيها عدد من أساتذة التاريخ، وهم الدكاترة: قاسم عبده قاسم وحسين ربيع، وأبواليسر فرج، وعبد المنعم الجميعي.
الندوة، ناقشت الوضع الراهن للدراسات التاريخية ومستقبلها في العالم العربي ومصر، واختار المشاركون الحديث عن مصر كنموذج لما وصلت إليه حال الدراسات التاريخية والمؤرخين ومناهج التاريخ في المدارس والجامعات.
المشاركون... أكدوا أن المدرسة التاريخية المصرية في حاجة إلى وقفة حقيقية لتقويم نفسها، خصوصا أن قواعدها لاتزال أجنبية.
في البداية، لفت الدكتور قاسم عبده قاسم إلى الدراسة التي أجراها منذ «4» سنوات على مناهج التاريخ في المدارس على مراحل التعليم قبل الجامعي، واكتشف أن بها مشكلة، وأن الكتب الثلاثة للمرحلة الإعدادية وضعها «6» وصفهم بـ «مقاولي» المناهج.
وقال: من قام بوضع هذه المناهج ليس فيهم واحد حصل على ليسانس تاريخ، وهذه المسألة انعكست بالسلب على محتوى الكتب، وعلى تدريس التاريخ، وفي الوقت الذي نتكلم فيه عن الوحدة الوطنية والنسيج الواحد يخرج علينا العبقري الذي وضع منهج الصفين الثالث والرابع الابتدائي... ويضع تحذيرا في الكتاب يقول «على الطالب ألا يدرس سوى الأشخاص المهمين في المحافظة التابع لها، والحوادث التاريخية المهمة في محافظته فقط!»
وفي هذا السياق اتضح... أن سيدنا موسى من مواطني جنوب سيناء، وسيدنا إبراهيم من مواطني شمال سيناء، ومحمد كريم لا يخص طلبة مدارس القاهرة لأنه من الإسكندرية، ثم جاءت المهزلة التي نعرفها جميعا... وهي إلغاء مادة التاريخ من المرحلة الثانوية بشكل عملي، ثم إعادته على استحياء في كتاب أقل ما يوصف به أنه نوع من العبث المضلل، فعلى الطالب أن يدرس الحضارات جميعا في كتاب عجيب، ولا أعرف من جاءت إليه الشجاعة ليكتب مثل هذا الكتاب... أعتقد أنها شجاعة الجهل.
وقال: بالنظر للمشكلة على المستوى الأكاديمي نكتشف أننا لدينا إشكال خطير بدأ منذ إنشاء الجامعة المصرية، وانتقلت العدوى بعد ذلك إلى باقي الجامعات، فأساتذة التاريخ في الجامعة ظلوا حتى العام 1936 من الأجانب، فطبيعي جدا دون مؤامرات أو أي شيء أن ينقلوا تصوراتهم الثقافية إلى الساحة المصرية وفهمهم لتقسيم الزمن التاريخي وفقا للنظرية الأوروبية... فإذا بنا أمام تقسيم غريب جدا... عصور قديمة ووسطى وحديثة.
لم تكن كلمات قاسم وحدها التي تعطي الصورة القاتمة عن حال دراسات التاريخ عندنا، فقد اتفق معه أستاذ التاريخ اليوناني والروماني بكلية الآداب جامعة عين شمس الدكتور أبواليسر عبد العظيم فرج، وقال: إن فرع التاريخ اليوناني والروماني يعتبر غريبا تماما عندنا... فالأوروبيون والأميركيون أكثر اهتماما به منا.
أما الدكتور عبد المنعم الجميعي، فأكد... أن المدرسة التاريخية المصرية في حاجة لوقفة صريحة مع النفس لتقويم التجربة لسد جميع الثغرات.
أما الدكتور حسين ربيع فقد اختار أن يقدم بعض الأنماط الجديدة للدراسات التاريخية التي تستخدم فيها التكنولوجيا الحديثة والكمبيوتر وتوفر الوقت والجهد على الباحث التاريخي.
المصدر : الراي الكويتية