أنهآر :
لحظة الختام تحمل الوعد بعرس ثقافي على مدار العام
احتفال أبو ظبي بمعرض كتابها الدولي في دورته الثامنة عشرة يشبه الاحتفال بالربيع المبشر بالخصب، أو يشبهه نوم الطفل قرير العين في حضن أم، وهو الشعور الذي يعيشه المثقفون والمبدعون في الإمارات، من لحظة اقتراب موعد الافتتاح الرسمي لمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب كلّ عام حتى لحظة اختتام فعالياته، بما يعنيه من تحفيز للحراك الثقافي المحلي وإغناء لحركة التواصل والتبادل الثقافي بين الإمارات والعالم.
والمعرض نتاج استعدادات الجهة المنظمة، وحاجة الساحة الثقافية لموسم ثقافي خصب وثري قطفه جمهور فاق الأربعمئة ألف زائر، استفاد طلاب المدارس والجامعات والأطفال منهم من مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المتمثلة بدفع ثلاثة ملايين درهم مقابل قسائم شراء مجانية توزع عليهم عند زيارتهم المعرض لشراء ما يرغبون به من قصص وكتب تحفزهم على القراءة .
معرض كتاب أبو ظبي الدولي في دورته الثامنة عشرة يتشكل كطقس ثقافة وكتابة ونشر وحوار، يُملي على المبدعين والمشتغلين في الثقافة العربية والمحلية والذين حضر فعاليات المعرض المئات من روادهم، أن ينتظموا في سياق ثقافي غير منقطع، لا أن ينتظروا، وبين الانتظام والانتظار مساحة التزام اجتماعي وأخلاقي تجاه جياع الثقافة من جمهور عربي عريض ينتظر هو أيضاً.
يختتم إذاً معرض أبو ظبي الدولي للكتاب في دورته الثامنة عشرة، على أجمل ما يكون العرس بحلة زاهية تصطبغ بألوان وأسماء ورموز وزخارف إماراتية الهوية، وعربية الانتماء، عالمية الأفق، تتشكل في مساحة زادت بنسبة 25% عن الأعوام الماضية، لتتسع لتظاهرة ثقافية إبداعية ستستمر كعرس ثقافي على مدار العام كله، شارك فيها 430 دار نشر من 41 دولة، منها 150 دار نشر أجنبية من الولايات المتحدة الأمريكية، الهند، الصين ودول أوروبية عدة في مقدمتها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بالإضافة إلى عدد كبير من دور النشر العربية، و86 دار نشر من دولة الإمارات العربية المتحدة.
حمدان بن زايد: "إمارة أبوظبي تبرهن مرةً أخرى من خلال هذا المعرض الثقافي أنها مركز عالمي للثقافة والإبداع الفكري"
وكان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء قد افتتح المعرض تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، صباح الثلاثاء 11 مارس الجاري، بحضور عدد كبير من كبار الشخصيات، بالإضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وحشد كبير من رجال الثقافة والأدب، وكان في استقبال سموه، معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وسعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وسعادة جمعة القبيسي مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ويورغون بوز رئيس معرض فرانكفورت للكتاب .
واستهل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان جولته في المعرض، بزيارة جناح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي يضم مجموعة كبيرة من الكتب والمنشورات العربية والعالمية، ومشاركات كل من جائزة الشيخ زايد للكتاب، مشروع كلمة للترجمة، أكاديمية الشعر، ومشاريع صون التراث غير المادي …. لإمارة أبوظبي. وبعدها انتقل سموه إلى أجنحة دور النشر المختلفة حيث تفقد الكتب والمنشورات المعروضة التي تشكل مجموعة كبيرة وفريدة لأكبر وأشهر الكتاب العالميين. كما اطلع سموه على الفعاليات المبتكرة للمعرض ومنها منتدى الحوار والنقاش، مجلس كتاب، منبر الإلقاء، وركن الأطفال حيث أشاد بهذه المبادرة التي تشجع الأطفال على القراءة، وأثنى على الجهود المبذولة من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة "كتاب"، الجهة المنظمة للمعرض، كما رحب بدور النشر العالمية التي تشارك للمرة الأولى في المعرض نظراً للنجاح الذي لقيه في السنوات الأخيرة.
وأكد سموه أن إمارة أبو ظبي تبرهن مرةً أخرى من خلال هذا المعرض الثقافي أنها مركز عالمي للثقافة والإبداع الفكري ، وتبرهن على مقدرتها العالية في تنظيم فعاليات عالمية حيث يعتبر معرض أبو ظبي الدولي للكتاب ملتقى فكرياً تخصصياً لصناعة الكتاب على الصعيدين الإقليمي والدولي.
سلطان بن طحنون: "معارض الكتب تشكل واحة ثقافية تجمع مختلف أطياف المعرفة"
وفي كلمته بمناسبة افتتاح معرض أبوظبي الدولي الثامن عشر للكتاب، رأى معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، أن معارض الكتب تشكل واحة ثقافية تجمع مختلف أطياف المعرفة في مكان واحد وفي فترة زمنية محددة، وهذه الحالة توفر للمجتمع فرصة كبيرة لحصول أفراده على الكتاب بسعر مناسب، إضافة إلى التواصل مع المثقفين والمفكرين من خلال الفعاليات التي تنظم على هامش المعارض.
وقال “لقد كرّس معرض أبوظبي الدولي للكتاب نفسه كأحد المعارض الإقليمية والدولية المهمة التي ترفد المجتمع المحلي خصوصاً والعربي عموماً برافد مهم لجهة تشجيع حركة النشر، وتوفير الكتاب للقارئ، كما أن الفعاليات المتزامنة مع المعرض والموجهة لكافة الفئات العمرية تُسهم في توصيل المعلومات، وتعطي الكثير من الإجابات حول الأسئلة الراهنة التي قد تدور في أذهان الناس، ومجمل القول إن المعرض يخلق حالة من الحراك الثقافي والتواصل الاجتماعي فريدة من نوعها”.
وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان “نحن اليوم نُثمن هذا الحضور العربي والأجنبي الكبير في هذه الدورة، مما يدل على أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب أصبح تظاهرة ثقافية راسخة في أجندة الناشر والباحث والقارئ على حد سواء، مع ما يرافقه من مواعيد مناسبات تتويج الفائزين بجائزة بوكر العالمية للرواية العربية، وتكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب بفروعها التسعة وبرنامجها الثقافي الخاص بها".
"معرض أبوظبي الدولي للكتاب يعتبر قفزة نوعية في مجال الثقافة والأدب في المنطقة لاستقطابه أفضل دور النشر المحلية والعالمية"
وفي كلمة له خلال المعرض، رفع سعادة محمد خلف المزروعي أسمى آيات الشكر والتقدير لراعي المعرض الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يرى في معرض الكتاب تظاهرة فكرية ثقافية عالمية رائدة تأتي متوافقة مع المكانة المتنامية للعاصمة الإماراتية كمركز للثقافة والعلوم يحرص على تعميق الفكر ويدعم الثقافة بكل أنماطها ومختلف فروعها.
كما شكر سعادة محمد خلف المزروعي سموّه على الدعم الذي قدمه لكافة المبادرات المنظمة، وبخاصة تقديم سموه مبلغ ثلاثة ملايين درهم لشراء كتب للأطفال والطلاب للعام الثاني على التوالي لتشجيع الطلاب على القراءة.
من جهته، قال سعادة جمعة القبيسي، مدير معرض أبو ظبي للكتاب: "تتسارع وتيرة تحويل معرض أبو ظبي لمعرض عالمي، خاصة وأنه يقدم أحدث الإصدارات للقارئ العربي، ولمئات الآلاف من الأجانب المقيمين في الدولة والمنطقة. وينعكس ذلك بشكل رئيس في التطور الحاصل في نوعية الناشرين، فمن جهة ارتفع عدد الناشرين الدوليين بشكل غير مسبوق، ووصل، وللمرة الأولى، إلى 150 ناشراً منهم 32 من الهند، 29 من المملكة المتحدة، 25 من ألمانيا، 18 من الولايات المتحدة، و13 من فرنسا.
واعتبر سعادة جمعة القبيسي أنّه قد تم التأكيد في الدورة الحالية للمعرض على معايير دقيقة لاعتماد مشاركة دور النشر، وأهمية التزامها بمعايير النشر العالمية وحقوق الملكية الفكرية والتشديد على ذلك لأقصى درجة، حيث تمّ بالفعل استبعاد جميع الناشرين غير الملتزمين بتلك المعايير الدقيقة، مشيراً إلى أن أي محاولة من أي ناشر للإساءة لحقوق الملكية سوف تواجه بشدة من خلال استبعاده نهائياً من الدورات القادمة.
المؤتمر الدولي للناشرين
ندوات متخصصة تبحث في الترجمة ومشاكل نشر الكتاب المترجم
وكان المؤتمر الدولي للناشرين قد انعقد في أبو ظبي عشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي الثامن عشر للكتاب، بتنظيم ورعاية هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث تحت عنوان "الأدب العابر للعالم: تحديات نشر الأعمال المترجمة"، وذلك بحضور عدد كبير من الناشرين وأصحاب دور النشر ومشاركة عدد من أهم المختصين والخبراء للتباحث في الجهود المبذولة في مجال الترجمة عالمياً، صباح الاثنين 10 مارس 2008، في المجمع الثقافي مقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
وقد ألقى سعادة محمد خلف المزروعي، مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، كلمة في مستهل المؤتمر، اعتبر فيها أنّ معرض أبو ظبي الدولي للكتاب يشكل الملتقى الأمثل لمناقشة واقع وتحديات الترجمة، وتذليل العقبات التي تعترض نشر الكتب المترجمة من وإلى اللغة العربية ، والعمل على جذب اهتمام الناشرين الدوليين لها، باعتبار أن الترجمة هي الجسر الذي يصل بين مختلف الثقافات والحضارات.
وقد اشتمل برنامج المؤتمر على مجموعة من الندوات المتخصصة في الترجمة من اللغة العربية وآدابها وإليها، والترجمة في علاقتها بالفروقات الثقافية بين الشعوب، وعلاقة الترجمة بالتكنولوجيا، افتتحها عمر سيف غباش، صاحب مشروع "كليم" للكتاب، وحاضر فيها كل من كريم ناجي، المدير التنفيذي لمشروع "كلمة"، معتبراً أن عمل فريق "كلمة" ......، يعتبر عملاً جباراً وسباقاً في محاولة ردم الهوة الموجودة في مجال الترجمة في العالم العربي، من خلال نقل الكتب في مختلف المعارف، إلى العربية، مع مراعاة الاختيار الجيد للكتب موضوع الترجمة، وإخراجها في صيغتها النهائية بجودة عالية ودقة علمية.
كما شارك في الندوات التي تناولت أهم العقبات التي تواجه المترجم وعملية الترجمة، وكيفية الاستفادة من التجارب العالمية الأخرى في الترجمة من خلال مبادرات دور النشر الكبرى في العالم، كل من سعيد الغانمي (مترجم عربي من أستراليا)، وجورج بفوهل (صاحب دار راندوم هاوس للنشر، ألمانيا)، ونيغل نيوتن (صاحب دار بلومسبري للإعلام)، ومارك لينز (مدير النشر في جامعة القاهرة)، ومارون نعمة (مدير النشر في المكتبة الشرقية، لبنان)، وأندرو نورمنبرغ من بريطانيا، ومرغريت أوبانك (مديرة نشر بانيبال)، وهارتموت فيهندرش (مترجمة من سويسرا)، وبيير فالاود (مدير نشر المتحف الوطني الفرنسي)، فتناول سعيد الغانمي موضوع الترجمة والعقبات التي تواجه المترجم، معتبراً أن الترجمة ليست نقلاً للمستويات النحوية والتركيبية بعيداً عن الجانب التأويلي الثقافي للمادة المترجمة، ما يعني بالضرورة بحسب الغانمي اعتبار الترجمة عملاً إبداعياً يستحق تقدير القارئ، كما يتم تقدير الكاتب الأصلي للنص.
وحول الترجمة والتكنولوجيا قدم جورج بفوهل من راندوم هاوس الألمانية، تجربة المؤسسة الرائدة في مجال نشر المعرفة العلمية، بنشرها أكثر من خمسين ألف عنوان، وتعاملها مع أكثر من مئة دار نشر في العالم، إلى جانب المترجمين والموزعين.
كما تحدث نيجل نيوتن تحت عنوان ( هاري بوتر العربي، كيف تخلق مبيعات أكثر) حول كيفية خلق سوق جيدة ، مستعرضاً تجربة المؤسسة في تقديم صوت جديد لعالم النشر.
وحول ترجمة الثقافة العربية تحدث مارك لينز مدير مكتبة الجامعة في القاهرة عن محاولته أن ينقل خبرته في مجال النشر إلى العالم العربي، وقد أكد أن الناشرين الأجانب اهتموا بالأدب العربي منذ عام 1970، وقد عانى العالم العربي من الإهمال لفترة طويلة، وقد بدأ كناشر بالعمل على ترجمة نجيب محفوظ قبل حصوله على جائزة نوبل، وأسس شركة لترجمة كتبه إلى معظم اللغات، كما ترجم عدداً من المؤلفات العربية الإسلامية في مجال العمارة والاقتصاد، والسياسة والدين، كما نشر أعمال علاء الأسواني ولديه ترخيص بنشرها إلى عشرين لغة.
وتناول المشاركون في المؤتمر موضوعات النموذج المثالي لجمعيات النشر، العالم العربي من منظور بريطاني، صعوبات ترجمة المؤلفين العرب، الرؤية الفرنسية للترجمة.
تأسيس شركة كتاب
كلاوديا كايزر"سوق الكتاب العربي يفتقد للتوزيع والتسويق الملائمين للمطبوعات"
تقول كلاوديا كايزر "نظراً للنجاح الذي رافق التجربة الأولى؛ سيكمل معرض أبو ظبي الدولي للكتاب مسيرته هذا العام أيضا آملين أن تستمر خلال الأعوام المقبلة مسيرة النجاح الذي حققه هذا التعاون"، وتشير إلى أنّ هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث قد طوّرت هذا العام من تعاونها مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب ليثمر تعاونهما الثاني عن مبادرة مشتركة تتمثل بتأسيس شركة تحت اسم "كتاب"، و تهدف إلى تعريف العالم بهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث باعتبارها وجهة أدبية للتبادل الثقافي بين صناع الكتاب والثقافة، بالإضافة إلى العمل مع المستثمرين من أجل تطوير سوق الكتاب بشكل أكبر وأوسع مما يؤهلها للحصول على حقوق الطبع والتوزيع المتبادلة بين الناشرين العرب وغير العرب، وتضيف "لتحقيق هذه الأهداف علينا تذليل الصعاب أولاً، فقد بدأت المؤسسة بتشجيع الناس على القراءة وزيادة عدد القراء في الوطن العربي، ومشروع حملة "الكتاب العابر" هي أولى حملات شركة "كتاب" لتشجيع الإقبال على القراءة حيث قمنا بتوزيع ما يقارب 450 كتاباً مجانياً في الأماكن العامة، على أمل أن يقوم قارئ كل كتاب بإهدائه لقارئ آخر بعد أن يتم قراءته، ونتمنى أن نستمر بطرح أفكار جديدة تهدف لتشجيع القراءة وذلك بالتعاون مع شركائنا: مؤسسة الإمارات، وبلدية أبوظبي، وهيئة البيئة الذين نتعاون معهم خلال معرض الكتاب".
وبالنسبة لتأسيس شركة "كتاب" تعلن كايزر أن الشركة ستقوم بتنظيم المنتدى السابع لمؤسسة الناشرين العالميين عام 2010، ومتابعة تنفيذ العديد من المهام مثل مشروع كلمة، وتحاول أن تجد المزيد من الشركاء الذين سيقومون بتمويل مشاريع الترجمة التي نقوم بها، وتدريب المترجمين على التقنيات التي يحتاجونها خلال الترجمة، كما تعمل "كتاب " بالتعاون مع المستثمرين على تطوير سوق الكتاب بإيجاد أنظمة جديدة بالتعاون مع الخبراء العالميين في هذا المجال بما أنه من المعروف أن سوق الكتاب العربي يفتقد للتوزيع والتسويق الملائمين للمطبوعات.
فوز بهاء طاهر بالجائزة العالمية للرواية العربية
بهاء طاهر:"الجوائز التي تخرج من الإمارات تشرّف العالم العربي وتجعلها بؤرة نشطة للثقافة والكتابة الإبداعية"
وعشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي الثامن عشر للكتاب، كانت أبو ظبي على موعد مع فعالية ثقافية هامة تضاف إلى أجندة المعرض نفسه، فقد أعلن رئيس لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية الروائي العراقي صموئيل شمعون، عن فوز الروائي المصري بهاء طاهر بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) في دورتها الأولى، وذلك عن روايته "واحة الغروب"، وجاء ذلك خلال احتفالية ثقافية كبيرة نظمتها مؤسسة الإمارات، المؤسسة التي ترعى الجائزة، في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي مساء 10 مارس الجاري، بحضور حشد من الكتاب والأدباء والنقاد والناشرين، وممثلي وسائل الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، والدول العربية والأجنبية.
وتعتبر الجائزة العالمية للرواية العربية جائزة أدبية سنوية تهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً. وتدار شؤون الجائزة بدعم من "مؤسسة الإمارات" في أبوظبي، وبالشراكة مع مؤسسة "جائزة بوكر" في لندن، وتعمل في سبيل منح الروايات العربية المستحقة فرصة الانتشار العالمي عبر ترجمتها إلى لغات عالمية.
وقال أحمد علي الصايغ، العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات، في كلمة ألقاها خلال الحفل: " إن مؤسسة الإمارات قامت بدعم مبادرة إطلاق هذه الجائزة، بكل ما تنطوي عليه من فرص لنشر الثقافة العربية، وذلك انسجاماً مع توجهات وجهود حكومة أبوظبي الرامية إلى جعل أبوظبي أحد أهم مراكز الثقافة والفكر والإبداع في العالم".
وقد شارك في ترشيحات الجائزة العالمية للرواية العربية 131 عملاً روائياً من 18 دولة، وكانت لجنة التحكيم المستقلة قد أعلنت في يناير الماضي وصول الأعمال الروائية التالية إلى اللائحة النهائية للجائزة وهي: "مديح الكراهية"، للروائي السوري خالد خليفة، "مطر حزيران"، للكاتب اللبناني جبور الدويهي، "واحة الغروب"، للروائي المصري بهاء طاهر، "تغريدة البجعة"، للروائي المصري مكاوي سعيد، "أرض اليمبوس"، للروائي الأردني إلياس فركوح، "انتعل الغبار وأمشي، للكاتبة اللبنانية مي منسي.
أما الفائز الأول بالجائزة العالمية للرواية العربية فقد صرّح خلال المؤتمر الصحفي الذي تلا الحفل أنّ الجائزة لن تؤثر في إحساسه تجاه عمله الروائي "واحة الغروب" كونه مشغولاً دوماً، وفي مجمل تجربته الروائية، بموضوع حوار الحضارات منذ أكثر من ربع قرن، نتيجة عيشه في الغرب لأكثر من ثمانية عشر عاماً.
أما عن الجائزة، ودور الإمارات ثقافياً ومعرفياً، فقد اعتبر بهاء طاهر أنّ الجائزة وغيرها من الجوائز التي تصدر من الإمارات تشرّف العالم العربي ومبدعيه، فهناك عدة جوائز منها جائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة سلطان العويس، وجائزة الرواية العربية، وغيرها من الجوائز تحفز على دفع الحراك الثقافي وتجعل من الإمارات بؤرة نشطة للثقافة والكتابة الإبداعية العربية.
تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب
حمدان بن زايد "هذا النهج علمنا اياه المغفور له الشيخ زايد وسنستمر عليه وسندعمه ونحن فخورون بهذه الجائزة العزيزة على قلوبنا"
وقام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء بتكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثانية، ضمن فعاليات معرض أبو ظبي الدولي الثامن عشر للكتاب، بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبو ظبي ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان وسعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة والمثقفين والأدباء والمكرمين، وذلك في الحفل الذي أقيم في قصر الإمارات مساء الأربعاء 12 مارس 2008.
وقد أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على احتضان مثل هذه الفعاليات الثقافية وتكريم المبدعين المتميزين على أرض دولة الإمارات.
وأشار سموه إلى أن هذا النهج علمنا إياه المغفور له الشيخ زايد وسنستمر عليه وسندعمه ونحن فخورون بهذه الجائزة العزيزة على قلوبنا.
ووجه سموه الشكر للقائمين على الجائزة والمكرمين والحضور وحثهم على المشاركة والحضور في فعاليات الجائزة خلال السنوات المقبلة.
وتوجه معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث رئيس اللجنة العليا لجائزة الشيخ زايد للكتاب بخالص التهنئة والتقدير للفائزين، مؤكداً أن الجائزة تكتسب أهميتها الأولى من أنها تحمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي اعتبر على الدوام أن العلم والمعرفة والثقافة هي أساس تقدم الأمم والشعوب والذي كان يحتفي - رحمه الله - بالثقافة والفكر الإنساني وجميع المبدعين من كافة الدول العربية ومن شتى أنحاء العالم.
من جهته تقدم سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعضو اللجنة العليا للجائزة بجزيل الشكر والامتنان للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، على الاهتمام الكبير والدعم اللامحدود الذي يُوليه لمسيرة الثقافة في دولة الإمارات. وكذلك للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي على متابعته الدؤوبة لجهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الحفاظ على الهوية الوطنية وتطوير المشهد الثقافي المحلي، وبشكل خاص دعم جائزة الشيخ زايد للكتاب التي كان هو صاحب فكرة تأسيسها وإطلاقها ومتابعة مراحل تنفيذها.
وأكد الأمين العام للجائزة راشد العريمي في كلمة ألقاها في بداية الحفل أن إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في أكتوبر/تشرين الأول 2006 لـ “جائزة الشيخ زايد للكتاب” جاء تأكيداً على التقدير الكبير الذي يوليه العالم أجمع للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان يؤمن إيماناً عميقاً بالدور الكبير الذي يجب أن تؤديه الثقافة في نهضة المجتمع وتقدمه فسكنت قلبه وعقله وجسدها في حياته التزاماً وعطاء.
وقال: “إننا لنفخر اليوم بالإقبال الكبير الذي شهدته الجائزة في دورتها الثانية والذي يعبر عن مصداقيتها وثقة المبدعين بنهجها إذ وردت للجائزة في الدورة الحالية مشاركات من ثلاثين دولة بلغ عددها الإجمالي 732 مشاركة في مختلف الفروع”، وقام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في ختام الحفل بتوزيع الجوائز على الفائزين بالجائزة.
وقام الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في ختام الحفل بتوزيع الجوائز على الفائزين وهم: محمد بن عيسى الوزير المغربي السابق الحاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب كأفضل شخصية ثقافية للدورة الثانية 2007 - 2008 وذلك تقديراً لدوره الهام في تأسيس مهرجان أصيلة للفنون والثقافة والفكر كمشروع ثقافي حضاري هام.
كما فاز الدكتور محمد سعدي من المملكة المغربية بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع المؤلف الشاب عن كتابه "مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات إلى أنسنة الحضارة وثقافة السلام". وفاز الدكتور فايز الصياغ من المملكة الأردنية الهاشمية بجائزة الترجمة عن كتابه المترجم عن اللغة الإنجليزية "علم الاجتماع لانتوني غدنز". وحصل المعماري العراقي رفعة الجادرجي على الجائزة في فرع الفنون عن كتابه "في جدلية وسببية العمارة". كما حصل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع النشر والتوزيع. وفاز الروائي الليبي إبراهيم الكوني بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب عن روايته "نداء ما كان بعيداً". فيما حصلت الكويتية هدى الشوا على جائزة أدب الطفل.
وتم حجب جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة، كما حجبت الجائزة في فرع أفضل تقنية في المجال الثقافي.
نهيان بن مبارك يزور معرض أبو ظبي الدولي للكتاب
وقد زار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، معرض أبو ظبي الدولي الثامن عشر للكتاب، صباح الجمعة 14 مارس 2008، وقام بجولة في أرجاء المعرض، رافقه فيها كلٌّ من محسن دلول، وزير الدفاع اللبناني الأسبق، و جمعة القبيسي، مدير دار الكتب الوطنية، ومعرض أبو ظبي الدولي للكتاب، وعبد الله العامري، مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وعبد الله القبيسي، مدير المعارض في الهيئة.
وفي جولته على أجنحة دور النشر المشاركة في المعرض، توقف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عند أجنحة دور النشر العربية والأجنبية، مستقبلاً بحفاوة بالغة من أصحابها الذين أطلعوه على ما أصدرته دورهم من كتب حديثة في مختلف فروع المعرفة، كما توقف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عند أجنحة دور النشر الهندية مثمناً مشاركتها الفعالة في المعرض لما للعلاقات الإماراتية الهندية من عمق تاريخي وحضاري وثقافي.
واختتمت جولة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بزيارة جناح مشروع "كلمة" للترجمة، التابع لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، حيث استعرض آخر إصدارات هذا المشروع الهادف إلى إثراء المكتبة العربية بالترجمات القيمة.
وسبق جولة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان على المعرض، حضوره توقيع كتب محسن دلول، وزير الدفاع اللبناني الأسبق، الذي قال:"أشكر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان لحضوره حفل توقيع كتبي، وأعتبر هذا الحضور بمثابة دافع لي لما يشكله من تكريم للإبداع والثقافة التي فقدت رونقها في ظل هذا الصراع العربي، وقد وجدت في معاليه الرجل الكبير ذا الأفعال الكثيرة والتواضع، ومحبة العلم وتشجيعه، وتفعيل روح الثقافة العربية بدعمه المتواصل للمثقفين والكتاب".
البرنامج الثقافي
استفاد معرض أبو ظبي الدولي للكتاب في دورته الحالية من خبرته المتراكمة على مر الأعوام الماضية، فأضاف فعاليات عدة وأنشطة مهمة تمثلت في عقد منتدى الحوار، الذي قدّم أسماء كبيرة وكتاباً شباباً جدداً، في سلسلة ندوات يومية تحت عنوان "كلام في الأدب" استضافت عدداً من الأسماء المهمة ومنها محمد المر، وإبراهيم شربوه، ورضوان السيد، وليلى الجهني وبدرية البشر، وعلاء الأسواني، وجمال الغيطاني، ونزير العظمة، وواسيني الأعرج، وحسونة مصباحي، وصموئيل شمعون، وخيري شلبي ومصطفى فاروق، وجابر عصفور، وإبراهيم الكوني وهدى الشوا قدومي، وغيرهم.
كما تمثلت في تقديم مجلس كتاب المبتكر، كمجلس أدبي يستضيف الكتاب المعروفين والشخصيات العامة البارزة من أجل الحوار والتبادل الثقافي مع الجمهور، وقد استضاف مجلس كتاب الروائي المصري بهاء طاهر، الفائز بجائزة الرواية العربية، فكان حديثه الشائق عن مضمون رواياته وشخصياتها وتناقضات عوالمها السردية، وموقفه من قضية العلاقة بين الحضارات وصراع الشرق والغرب، مع مضيفه فخري صالح.
كما استضاف مجلس كتاب الروائي المصري علاء الأسواني، وخيري شلبي، وجنفييف شوفيل المصورة الفرنسية، وأوتي ريمر بوهمر وإلك كاشل موهني في حديث حول تشجيع القراءة في العالم العربي، وغيرهم.
وتمثل الجديد في المعرض لدورته الثامنة عشرة في تجربة "حجرة النصوص" أو "منبر الإلقاء" التي تمتع من خلالها جمهور الزائرين بالاستماع إلى الكلمة المنطوقة من على منصة الأداء الجديدة من ألمانيا، ما أتاح فرصة فريدة للإصغاء إلى الكتاب والشعراء، ومنهم أمير الشعراء الإماراتي "كريم معتوق"، في جو من الخصوصية والمتعة الأدبية الراقية.
ومن جديد المعرض جناح "اختراعات 1001" وهو عبارة عن مبادرة تعليمية دولية هامة تهدف إلى زيادة الوعي بالمساهمة الإسلامية في الحضارة المعاصرة، ويتضمن الجناح أكثر من أربعين عرضاً تفاعلياً وثابتاً، وبعضاً من أكثر الاختراعات الإسلامية القديمة إثارةً للدهشة، وقد تم تجسيدها من خلال إعادة إنتاج تفاعلية بتكنولوجيا متطورة تعيد الخلق الفيزيائي لأصالة عصره الذهبي الإسلامي.
إطلاق مشروع قلم
وفي مؤتمر صحفي عقد ضمن فعاليات معرض أبو ظبي الدولي الثامن عشر للكتاب، يوم الجمعة 14 مارس الجاري، أعلن سعادة جمعة القبيسي مدير المعرض عن مبادرة ثقافية جديدة ضمن توجه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث لدعم الإبداع المحلي وتحفيز الطاقات والمواهب، وهي مشروع ( قلم ) الذي يعمل على تبني ودعم نشر وتوزيع الكتاب المحلي الأدبي من قصة ورواية ونص مسرحي وشعر فصيح، وتعريف العالم بالإبداع الإماراتي وترويجه في الفعاليات الثقافية الهامة.
وقال سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن مشروع "قلم" يأتي تنفيذاً لدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لـ"جعل العام الاتحادي الجديد عاماً للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها". وأشار المزروعي إلى أن "شروط نشر الأعمال الإبداعية الإماراتية من قصة ورواية ونص مسرحي وشعر، تتضمن بشكل رئيسي أن تكون مكتوبة باللغة العربية الفصحى باعتبار أن اللغة الأم هي الركيزة الأساسية للهوية الوطنية".
وعن "قلم" قال سعادة جمعة القبيسي "هذا المشروع هو جزء من سلسلة من المبادرات الثقافية التي تسعى الهيئة من خلالها إلى تحفيز وإطلاق وتشجيع العمل الثقافي في دولة الإمارات، وذلك في إطار رؤية استراتيجية مدروسة، وقد استطاع المشروع أن يستقطب ، في مرحلته الأولى التي بدأنا تنفيذها فعلاً منذ شهور، عدداً من أهم المبدعين الإماراتيين هم عبد الله عبدالوهاب، روضة البلوشي، ابتسام المعلا، فاطمة المزروعي، محمد حسن أحمد، وسعد جمعة، على أمل أن نستقطب جميع الطاقات الشابة المبدعة في المراحل اللاحقة .
وألقى الروائي علي أبو الريش، مدير المشروع كلمة قال فيها "مشروع قلم ، عهد إلى نفسه المضي قدماً بهؤلاء المبدعين إلى مدى أوسع، وتضاريس، أكثر فسحة وسنحة .. لذلك لم يقتصر جهد المشروع على طباعة الكتب، بل أن الطموح أكبر من ذلك حيث سيحظى المبدعون بالتقدير المعنوي و المادي وسيقوم المشروع بترجمة الأعمال الإبداعية الجيدة إلى اللغات الحية، وسيمنح كل مبدع حوافز مادية تقديراً لجهد هؤلاء المبدعين، وإمعانهم في تقديم الأعمال التي تتساوى وطموحات بلادنا الخصيبة".
تشجيع الترجمة وتعزيزها في العالم موضوع ندوة حوارية في منتدى الحوار
انعقدت ندوة حول "تشجيع الترجمة وتعزيزها في أنحاء العالم"، حضرها كل من هينك بروبر، المدير العام لمؤسسة إنتاج وترجمة الأدب الهولندي، و "باس باو"، المسؤول في برامج الكتاب الدولي في مؤسسة إنتاج وترجمة الأدب الهولندي، و "يوتي ريمر بوهمر"، المديرة الإقليمية لخدمات المكتبة والمعلومات في معهد غوتة بالقاهرة و"يانا جينوفا"، من مؤسسة نكست بيج بلغاريا، وكانت مضيف الحوار الكسندرا بوشلر من مؤسسة "أدب عبر الحدود" المملكة المتحدة، وذلك يوم الثلاثاء 11 مارس 2008، ضمن الندوات الحوارية التي استضافها منتدى الحوار في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب.
وتناول الحوار السبل الكفيلة بتشجيع الترجمة في العالم حيث قالت هينك بروبر:" إننا كمؤسسة أدبية نعتقد بجوهر وقوة الأدب، ونؤمن ببناء الجسور المعرفية والثقافية، ولكن لا نقول كيف نترجم بل نبني للترجمة، فالمترجم البسيط الذي يقوم بنقل الثقافات بين اللغات المختلفة يحصل على راتب قليل ويقوم بعمل جيد ولكنه لا يتم الإعتراف به كمترجم .
ومن جهته قال باس باو "إننا نسعى إلى إيجاد مجال لتدريب المترجمين وسنقوم بإعداد وثيقة نرفعها إلى حكومتنا لتحديد المعايير الضرورية في جميع الدول لأن دور المترجم مهم جداً في نشر الثقافة بين العالم ولكن هناك الكثير من العمل والعولمة الإنجليزية المنتشرة في العالم ويجب أن نحدد الثقافة واتجاهاتها، ليس عن طريق اللغة الإنجليزية بل عن طريق تدريب المترجمين إلى اللغات الأخرى ومنها العربية لنقل الثقافة العربية وفهمها بشكل جيد".
وفي إشارة الى أهمية الأدب الهولندي قالت هينك:" يجب ترجمة الأدب والثقافة الهولندية إلى اللغة العربية وذلك لأهمية الترجمة في مستقبل العلاقات الثنائية وأنا لا أروج بقولي هذا للأدب الهولندي".
وأشارت يانا جينوفا في كلمتها إلى ضرورة تنقية المعلومات وخاصة الكتب المترجمة المصدرة للنشر خصوصاً واعتبرت أن المترجمين يقومون بتحقيق الأرباح نتيجة الترجمة الخاطئة، ولذلك يجب دعم مشاريع التنمية حتى نوصل الحقيقة للعالم لأن بعض المترجمين يرتكبون بعض الأخطاء في الترجمة والتي من شأنها أن تغير معنى الجملة فالترجمة السيئة تعطي فكرة سيئة.
يوتي ريمر قالت:"نحن نقوم بترجمة جميع اللغات ونبيع إصداراتنا بسعر قليل، خاصة كتب الأطفال والكتب التي كتبت باللغة العربية، وغيرها من كتب العلوم والتكنولوجيا، وكل ذلك من أجل دعم التبادل الثقافي والأدبي بين لغات العالم المختلفة، كما نقوم بالمشاركة مع العديد من الناشرين بالقاء محاضرات بالتسويق والتوزيع والإنتاج لكي ندعم عملية الترجمة الصحيحة.
أما الكسندرا بوشلر فقد اختتمت بالإشارة إلى ضرورة دعم المترجمين والناشرين الهولنديين ودعوتهم للقاء الكتاب الآخرين من مختلف البلدات وذلك لتعزيز الترجمة الأدبية المتبادلة لكسب المزيد من الثقافة.
منتدى الحوار يستضيف ندوة "مهارة ترويج القراءة بين الأطفال"
استهلت الألمانية ليندا دي فوس المحاضرة التي استضافها منتدى الحوار في المعرض مساء يوم الثلاثاء 11 مارس، بالحديث عن مهارة ترويج القراءة بين الأطفال في فرانكفورت عبر تجربتها الذاتية، وعن مشروع ''القراءة السحرية'' ووصفت هذا النوع من القراءة بالفعالية التدريبية ومدة هذا المشروع 6 أسابيع حيث تقرأ الكتب للأطفال في المتنزهات ويشارك الطفل في عملية القراءة عبر الاستماع إلى موظفة المكتبة التي تقوم بقراءة الكتاب وبعد ذلك يعاد تمثيل القصة من قبل الأطفال على شكل عمل مسرحي، وقد أشارت دي فوس إلى أن البنات أكثر توجهاً للقراءة من الأولاد الذين يهتمون بلعبة كرة القدم، وسوف يستمر مشروع القراءة السحرية 20 عاماً ضمن استراتيجية وضعت له بدقة.
ثم تحدثت السنغافورية كاترينا لي فأشارت كاترينا لي في تناولها ''واقع المكتبات العامة في سنغافورة'' إلى أن في سنغافورة 58 مكتبة عامة وأن الطفل لديهم عضو في المكتبة منذ ولادته وأن المركز الرئيس للمكتبة الوطنية في سنغافورة يقام على مساحة 10 آلاف متر مربع وأن نصف سكان سنغافورة أعضاء في المكتبة، وأن سنغافورة تحتوي على 33 مكتبة للطفل وفيها 3 ملايين كتاب للطفل.
أما عن المحفزات التي اعتمدت في خطتهم لدفع الطفل للقراءة فقد أجملتها ''كاترينا لي'' بإعطاء الأطفال أفكاراً جديدة كتقديم خدمات استشارية لهم من مثل توفير الكتاب عبر استفتائهم عن نوعيته، وإدخال الألعاب لتشجيعهم على القراءة وعرض قوائم الكتب عليهم وأن يقرأ الأطفال الأكبر سناً لمن هو صغير، والاستعانة بالمشاهير للقراءة للأطفال من أجل تحبيبهم بفكرة القراءة.
ثم تحدثت الهولندية انجريد بون أمينة سر الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات مشيرةً إلى أن هناك 10 مراكز للمكتبات في مدينتها ''نذرلاند'' في هولندا وأن هناك 30 مكتبة في منطقتها التي يبلغ عدد سكانها 1,10 مليون نسمة وأن هناك 84 مكتبة في هولندا، وأنّ المكتبة الهولندية أنشأت مكتبة للأطفال سمتها ''علاء الدين'' وهي متوفرة على شبكة الإنترنت"، وقالت إنّ أهم مشاريعهم وأهدافهم هي: إقامة مشروع للقراءة وقد شارك فيه 10 آلاف طالب واعتماد نظام التصويت عبر الاستفتاء في أنحاء هولندا كافة على اختيار نوعية الكتب التي يريد الفرد قراءتها وتشجيع الآباء بأهمية القراءة وإحياء الكتب الملونة التي تحتوي على صور تبدو متحركة كل ذلك ضمن شعار ''أن تفكر عالمياً وتطبق محلياً''، كما أنهم أنشأوا مكتبة خاصة بالموهوبين لتطوير إمكاناتهم وتوجيه قراءاتهم.
ثم اشتركت الإماراتية رقية أبوحسن في جلسة الحوار هذه بعرض فيلم كامل عن مكتبة دبي العامة التابعة لبلدية دبي واهتمامها بالأطفال، والتي أنشئت في عام 1963 في منطقة ''الراز'' ثم استحدثت فيما بعد أقساماً للأطفال داخل فروع المكتبة وشجعتها على اقتناء كتب الأطفال والتوجه إلى هذه الشريحة.
ندوة "ابن خلدون ومقدمته في طبعة جديدة
الندوة التي استضافها منتدى الحوار يوم الأربعاء 12 مارس، تناولت الفكر الاجتماعي والتاريخي في مقدمة ابن خلدون من خلال مشروع إعادة فهمه وربطه بالسياق التاريخي لتطور الفكر البشري، وشارك فيها إبراهيم شربوه متحدثاً عن أهمية إنجازه المتمثل في إعادة طبع مقدمة ابن خلدون في طبعة جديدة، قام بتحقيقها وحاول فيها أن يتميز بها عما سبقها من طبعات، جانبت موضوعية النص الأصلي، وقدمت دراسة خاطئة لفكر ابن خلدون وفهمه التاريخي، برأي شربوه.
ندوة حول حقوق النشر في مواجهة القرصنة
أكد المهندس ابراهيم المعلم، الرئيس السابق لاتحاد الناشرين العرب، في ندوة منتدى الحوار، يوم الأربعاء 12 مارس، بعنوان “حقوق النشر في مواجهة القراصنة” بحضور جينز بامل الأمين العام لاتحاد الناشرين الدولي ولينيت أوين مديرة حقوق النشر في شركة “بيرسون اديوكيشن” وطارف عثمان وعدد من المهتمين، أن أهم العوائق التي تعيق مفاهيم حقوق الملكية الفكرية هي مفاهيم سلبية تتمثل في إنتاج كتب ومطبوعات رخيصة الثمن بحجة تمكن القارئ من اقتنائها والحرص على قراءتها فلا يأخذ المؤلف حقه بذلك ولا الناشر ويضيع التقدير المادي والأدبي لكليهما.
وقال "خضنا في اتحاد الناشرين العرب منذ العام 1990 العديد من المعارك حتى يومنا هذا ضد الذين يعتدون على حقوق الملكية الفكرية ومنها للأسف جامعات وبعض الجهات الرسمية التي تتعامل مع المزورين الذين يملكون أكبر كمية من الإصدارات المختلفة وهو ما يهم تلك الجهات بدلاً من شراء كل إصدار من كاتبه بما يحفظ حقه فيه، موضحاً أن اتحاد الناشرين العرب شارك في عدد من المؤتمرات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية آخرها المؤتمر العالمي للملكية الفكرية والمؤتمر العربي كذلك وتبين من خلال المناقشات أن عدد الكتب التي صدرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة يفوق بعشرة أضعاف ما صدر خلال الأعوام المائة الماضية، لافتاً الى أن العديد من الناشرين الجدد يحتاجون إلى دورات لتطويرهم مهنياً وتعريفهم بأسهل وأيسر الطرق في التعامل مع الناشرين الأجانب وكيفية شراء الحقوق.
ندوة أمور الحب تناقش الكتابة الأنثوية في المملكة العربية السعودية
في الندوة الحوارية التي عقدت في منتدى الحوار وأدارتها منى النجار الأديبة من ألمانيا وشاركت فيها الروائيتان السعوديتان بدرية البشر وليلى الجهني، يوم الأربعاء 12 مارس، تم استعراض أمور الكتابة النسوية في المملكة العربية السعودية وتجارب الكاتبات السعوديات وما يمتلكنه من حضور فاعل ومؤثر في مساحة المشهد الروائي في المملكة، وتحدثت بدرية البشر عن الغزارة في الإنتاج التي تشهدها الكتابة الروائية في المملكة، نتيجة تاريخ الصمت الطويل عن الكتابة، فنسبة الستين بالمئة من المجتمع والتي تشكل نسبة شابة هي التي تكتب وتحاول أن تجد لها مناخاً من التفاعل مع الحياة نفسها، أما الأديبة ليلى الجهني فقد أشارت إلى نقاط ثلاث عدّتها أساسية في أدب المرأة في السعودية وهي أن مفهوم التابو يعد مفهوماً نسبياً يختلف من مجتمع إلى آخر، وأن الأعمال الأدبية تتناول المدى الذي يمكن أن يخلق مستوى لاختراق هذا التابو، وأن رغبة المجتمع في قراءة المجهول تبدو حالة محفزة على الكتابة عن المخبوء في إطار المجتمع نفسه.
ندوة الكتابة وقيمتها في العالم العربي
ترأس الدكتور واسيني الأعرج من الجزائر ندوة بعنوان " الكتابة وقيمتها فى العالم العربي"، أكد الباحثون فيها على أهمية تشجيع الشباب والأطفال فى الوطن العربي لمزاولة القراءة كهوية تثقيفية والمخاطر التي تواجه الأدب العربي وكتابت القصص الأدبية.
وقال الأعرج : إن الكتابة من أهم أدوات المعرفة ونشر الثقافة والحكمة والحفاظ على الفكر الإنساني من أن يضيع عبر الحقب والأجيال، ومن ثم كان اختراع الكتاب حدثاً لم يسبق له مثيل، شعر الإنسان بقيمته الكبرى لحياته فقدره، ولا يزال يشعر به ويقدره في كل جنبات الحياة مهما تعددت وتحضرت وأطاعت العلم والتقنية والحداثة.
ومن جانبه رأى جمال الغيطاني أن شبابنا يحتاج إلى دورات تدريبية تهدف إلى تشجيعهم واستقطابهم على القراءة باعتبارها هواية تنمي معرفتهم وثقافتهم ، حيث أنهم وزعوا الأوقات على السمر مع الشاشات ، ومتابعة التلفاز والبرامج السينما والبرامج الدعائية ، ومتابعة آخر الموضوعات التي تهم المراهقين دون قراءة الأدب للتعرف على ثقافات مختلف دول العالم.
وأضاف :إن الأدب العربي اليوم تسيطر علية دور النشر من حيث المادة المقدمة للجمهور ، فدور النشر تبحث عن المكسب المالي دون الثقافي لذا تلجأ إلى وضع عناوين ذات طابع يجذب القارئ الذي بدوره يقدم على الشراء لتفاجئ بعدها بأن مضمون الكتاب بعيد كل البعد عن جوهر العنوان ، كما أن المادة المقدمة لا ترتقي إلى المستوي الثقافي والعلمي والأدبي الذي يجب أن تكون عليه ، فالأدب فى وطننا العربي للسلعة وليس الأدب للأدب.
ومن جهتها استعرضت بدرية البشر كاتبة من المملكة العربية السعودية واقع الكتابة في المملكة والتطور الذي شهده مع انطلاق ثورة الانترنت والتكنولوجيا التي كسرت جميع الحواجز السياسية والثقافية ، وقالت: إن القيمة الأساسية للكاتبة تنطلق من التعرف على تجارب البشر ، حيث أن الأدب يختصر المسافات ويتعدى الحواجز السياسية التي قد تفرضها بعض دول العالم.
وقال الدكتور نزار العظمة كاتب وأديب من سوريا: إن العولمة الخارجية والهيمنة المحلية لبعض المؤسسات ودور النشر يعدان من أكبر التحديات والمعوقات التي يواجها الكتاب والمثقفون العرب.
وأضاف : إن الإنسان بلا قراءة قزم صغير ، والأمة بلا كتاب قطيع هائم ، ولابد أن نؤكد على أهمية الكتابة بوصفها الوسيلة الأولى التي استخدمها الإنسان للتثقيف والتعليم في العالم، حيث ستظل الكتابات شاهداً على حضاراتنا الإنسانية فلولا وجود الكتابة ما كان هناك علم أو تراكم معرفي يؤدي بالتالي إلى التطور والرقي الحضاري، وما كانت هناك اختراعات وإبداعات علمية وفكرية، يضاف إلى ذلك أن أية تقنية تعليمية أو إعلامية إنما تستمد مادتها ومعلوماتها من الكتاب.
ندوة حول أساسيات اللغة لجاكبسون في ترجمات مشروع "كلمة"
تناول سعيد الغانمي في ندوة استضافها منتدى الحوار مساء الجمعة 14 مارس، قضايا الترجمة وإشكاليات اللغة، حاول فيها تتبع التطور التاريخي للنظريات اللغوية والتي قدمها جاكبسون في كتابه "أساسيات اللغة" مشيراً إلى أن جاكبسون قد تناول نظريات الشعر والتوازي وعناصر الفعل الاتصالي، والمهيمنة في دراسة اللغة الأدبية، والملامح التمييزية التي تتعلق بالمستوى اللغوي كدراسة دقيقة وعلمية تتضح في علم الصوت والفونيم.
وأيد الغانمي في محاضرته خلال الندوة نظريات جاكبسون التي تقول بأن دراسة اللفظة يجب أن تتم من خلال الانتقاء والتأليف، عبر العلاقات اللغوية التي تعتمد الاستبدال ضمن علاقة المجاورة، في الاستعارات التقليدية، أو علاقات أخرى يحددها النمط التطوري للفهم اللغوي من الطور الاستعاري إلى الطور الكنائي وصولاً إلى الطور الوصفي.
أكاديمية الشعر كإضافة مبدعة في سجل معرض كتاب أبو ظبي
احتفت أكاديمية الشعر التابعة لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بالأدب الشعبي لما شكله بمختلف فنونه وأشكاله من ركيزة مهمة من ركائز الثقافة في الإمارات من خلال معرض مخطوطات الشعر النبطي الذي أقامته في جناحها في المعرض، كما أقامت عرساً للقصيدة النبطية التي شكلت ركيزة أولى من ركائز الأدب الشعبي الإماراتي في ملتقى انعقد يومي الخميس 13 مارس والجمعة 14 مارس تحت عنوان ملتقى "البحث في مخطوطات الشعر النبطي ومدوناته"، ناقش فيه كل من الشعراء والباحثون في الشعر الشعبي من الإمارات ودول مجلس التعاون، سلطان العميمي، سعد صويان، سعد الحافي، إبراهيم الخالدي، مبارك العماري قضايا تدوين الشعر النبطي، وكيفية الحفاظ على تاريخه ومخطوطاته حفظاً لها من الاندثار.
كما حضرت الأكاديمية في معرض الكتاب لتحتفل بخمسين شاعراً نبطياً من الإمارات، في كتاب الشاعر سلطان العميمي، الذي يقع في 381 صفحة، ويفتتح سلسلة "مختارات نبطية من الإمارات" باستعراض سيرة وتجربة خمسين شاعراً وشاعرةً نبطية من الإمارات أوّلهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي يقول المؤلف في شعره "كان للشيخ زايد اهتمامٌ بالأدب، وكان يقرض الشعر النبطي، فأبدع فيه قصائد جميلة، وصدرت له ثلاثة دواوين شعرية.
كما احتفل بالشاعر غانم راشد القصيلي عبر استعادة شعره في ديوان جمعه وشرحه الدكتور غسان الحسن، ومبارك علي القصيلي، وبالشاعر يعقوب الحاتمي، بكتاب لسلطان العميمي بعنوان "يعقوب الحاتمي: سيرته وأشعاره" ويقع في 242 صفحة، ويوثق سيرة وأشعار الشاعر يعقوب بن يوسف الحاتمي، فيستعرض تجربته الشعرية بشقيها الفصيح والنبطي، من خلال أشعار تنشر لأول مرة للشاعر.
وعن "أكاديمية الشعر" يصدر أيضاً كتاب يحتفي بالتراث الشعري الشعبي في الإمارات، من خلال نوع فني جميل من أنواعه، وهو التغرودة، التي أفرد لها الدكتور غسان الحسن كتاباً كاملاً بعنوان "التغرودة الإماراتية: دراسة علمية"، يقع في 237 صفحة، ويؤرخ لفن التغرودة الذي بدأ يتوارى شيئاً فشيئاً من التراث الشعبي الإماراتي، وهو فن شعري غنائي عريق ومعروف في بوادي الإمارات وما يجاورها من الديار العمانية.
كما يصدر عنها كتاب آخر في الاحتفاء بالتراث الشعري الشعبي في الإمارات، يحمل العنوان "حضارة الشعر في بادية الإمارات" وهو من تأليف الدكتور غسان الحسن، ويعد دراسةً يتناول فيها المؤلف الخصائص الفنية والبنائية للشعر النبطي، والتي أعطته مرونة عالية وجعلته يتسع لكل ما يودع فيه من موضوعات ومعانٍ، ويتكيف ويتشكل بصور مختلفة تتناسب مع وظائفه العديدة، ما جعله خزانة الثقافة البدوية التي سكب فيها أهل البادية آدابهم وفنونهم. وتصدر عن الأكاديمية مجموعة شعرية تضم ثماني وثلاثين قصيدة للشاعر كريم معتوق بعنوان "أعصاب السكر".
ندوة الجمع الميداني إشكالياته وآفاقه
انعقدت مع بدء فعاليات معرض الكتاب، يوم الأربعاء 12 مارس، ندوة التراث الشعبي التي نظمتها إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان "الجمع الميداني إشكالياته وآفاقه" بحضور بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من الباحثين في مجالات التراث.
وأكد الدكتور ناصر بن علي الحميري، مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن التحولات التي شهدتها إمارة أبوظبي في شتى المناحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلت من اللازم البدء في جمع وتوثيق التراث الثقافي لإمارة أبوظبي انطلاقاً من رؤية الإدارة ورسالتها التي تسعى من خلالها إلى التواصل مع المؤسسات الرسمية والمجتمعية الثقافية ومع الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي وذلك بهدف الإلمام بآخر المستجدات والتطورات المتعلقة بالتراث الثقافي في دولة الإمارات وعلى المستويين النظري والعملي.
وقد تركزت الندوة التي هدفت إلى تعريف المشاركين بجهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في جمع وتوثيق التراث المعنوي في مختلف مناطق إمارة أبوظبي وتعريف المشاركين بإشكاليات الجمع الميداني من الناحيتين النظرية والتطبيقية، حول أربعة محاور، حيث استعرضت في المحور الأول جهود إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في جمع وتوثيق التراث المعنوي في مختلف مناطق إمارة أبوظبي.
أما المحور الثاني فحدد الإشكاليات والتحديات المختلفة التي تواجه الباحث في عملية الجمع الميداني من الناحيتين النظرية والتطبيقية في مختلف المجالات التراثية والمتمثلة في غياب الوعي المجتمعي بأهمية التراث كعنصر أساسي مكون للثقافة وضعف الجهود الرسمية في عملية تأصيل التراث ضمن المكونات الأساسية للخطط والبرامج التنموية، إضافة لتبعثر المفردات التراثية في مناطق شاسعة وضيق الوقت لدى الأفراد الذين يمتلكون بعض تلك المفردات الثقافية علاوة على الإحباط الذي يواجه الباحث في عملية الجمع الميداني مما يترتب عليه الاستمرار في عملية الجمع للمادة التراثية.
وفي المحور الثالث تم استعراض التجارب الفردية والشخصية في عملية الجمع الميداني لمكونات التراث الشعبي في مختلف أنحاء دولة الإمارات وذلك من خلال مناقشة الأفكار المتعلقة بإبراز الجهود الفردية في عملية الجمع الميداني للمادة التراثية وإبراز الخبرات المتنوعة وتعميمها للاستفادة منها لكل الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي وتدوير الخبرات في مجال التعامل مع شخصيات وأفراد المجتمع المحلي من إخباريين ورواة، وأخيراً تطرق المحور الرابع إلى الوسائل والطرق التي يمكن من خلالها تنمية وتطوير عملية الجمع الميداني للمادة التراثية وذلك من خلال إبراز الثقافة التنظيمية المحفزة للتدريب مع العاملين في مجال التراث الثقافي وتوعية المجتمع المحلي بأهمية إبراز المكونات التراثية لديه لبناء وتأصيل الهوية الثقافية للإمارات، مع توضيح العلاقة بين التراث الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة والطرق الحديثة في عملية الجمع الميداني للتراث الثقافي لدى الآخر، مؤكداً أن هذه التظاهرة الثقافية التي تضم نخبة من الباحثين والخبراء تستمد عزائمها من دعم القيادة الرشيدة التي بدأت تولي اهتماماً كبيراً بتراث دولتنا الأصيل.
من جهته قدم بلال البدور شكره لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث على الاهتمام بهذا الجانب خاصة مع تزامن الحدث مع فتح نافذة جديدة على الثقافة من خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، موضحاً أن الأجيال الناشئة التي ترتاد المعرض يجب أن تمثل لنا مصدر عز وفخر مع التأكيد على أهمية التنبه لهذا الموروث والعمل على توثيقه ولم شتات ما لدينا من تراث والعمل على تصنيفه وحفظه حتى نستطيع خدمة موروثاتنا الثقافية من خلال عمليات الجمع الميداني.
وقالت الدكتورة مريم بيشك (باحثة) إن تخصيص محور عن التراث اللغوي في هذه الفعالية هو أمر مهم يساهم في صيانة التراث وحفظه كون الإرث اللغوي يعتبر أهم مقومات الهوية والحضارة الوطنية، وشددت على أن التراث اللغوي لدولة الإمارات هو تراث عربي خالص، حيث تم جمع العديد من المعلومات من خلال مئات المراجع المحلية والأجنبية ومنها جامعة فرانكفورت التي تحتوي على مراجع ثقافية عن منطقتنا أكثر مما نملكه، فكانت النتيجة اليقين القاطع بأن منطقتنا عربية وهويتنا أصيلة وأرضنا التاريخية هي ملك العرب، موضحة أن كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات بصدد جمع وتدوين هذه المعلومات بما يمثل مخزناً لهذا التراث.
من جهتها قالت فاطمة المغني (باحثة) في استعراض لتجربتها في مجال التراث إن المرأة هي حاملة التراث وناقلته عبر التاريخ من جيل إلى جيل، فالجدة سجلها التاريخ كأحد أهم معالم التراث من خلال نقلها للأبناء والأحفاد، وتابعت: منذ ذاك التاريخ بدأت في جمع التراث وشاركت في دورات تدريبية وعملت في مركز التنمية الأسرية في خورفكان وكنت أول مديرة له وتخرجت في أول دورة تراثية وتعلمت أصول الكتابة والإلقاء والمحادثة وتأهلت لأكون باحثة في مجال التراث، وساهمت في العام 1991 في مشروع جمع الحكاية ومشروع جمع جزء كبير من المعلومات حول الأزياء والعطور “الزينة والزين” في الإمارات وكنت منسقة وباحثة في مشروع أزياء المدن والبادية الصوت والصورة ضم 600 مفردة عن الملابس و100 مثل شعبي.
فعاليات ركن الأطفال
تضمنت فعاليات معرض أبو ظبي الدولي الثامن عشر للكتاب برنامجاً خاصاً بالأطفال، اشتمل على مجموعة من الفعاليات الثقافية التثقيفية والتربوية والتعليمية، منها مسابقة القراءة والرسم الحر والرسم على الوجوه وصناعة القلائد وفنون الرمل، نظمتها دار "يونيفرسال" للنشر والتوزيع، ومسابقة "امرح مع ماجد" بتنظيم من مجلة ماجد، وورشة عمل التدوير والمسابقة البيئية التي نظمتها الهيئة الاتحادية للبيئة، بمشاركة المهندس عماد سعد من بلدية أبو ظبي، وجلسة قراءات شعرية للأطفال ألقاها الكاتب الروائي إبراهيم الأسود، سورية، وأخرى من تنظيم متطوعي حملة "تكاتف"، وندوة حول الحملة الوطنية للقراءة في الأردن، وندوة حول تأثيرات وسائل الإعلام المرئية على الأطفال، وورشات عمل بعنوان "كيفية تنمية حب القراءة عند الأطفال"، مع هاسميك شاهنيان، فرنسا، وليندا دي فوس، ألمانيا، وطالبات من جامعة كلية التقنية العليا للبنات في أبو ظبي، وقراءة قصص مع كاتبة الأطفال فاطمة شرف الدين، وقراءة قصص إماراتية إلى جانب الأدب الشفهي والشعر، وورشة عمل في كتابة القصص القصيرة تقدمها أزهار أحمد، عمان، وندوة حول مشروع مؤسسة الإمارات لهدى السعدي، بعنوان "الإمارات تقرأ: حقائق وحلول"، وورشة عمل حول أساليب القراءة واكتساب المعرفة، وندوة بعنوان "كيف كان أسلافنا يعلّمون أطفالهم".
ويعتبر معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، فرصة ذهبية للأطفال كي يحققوا ما يريدونه من متعة فكرية وترفيه معرفي، من خلال اقتناء المادة المعرفية المشتملة على كثير من جوانب اهتماماتهم الفكرية والبدنية ..... التي تساهم الثقافة المدرسية والتربية الأسرية بغرسها في نفوسهم.
ومن المؤكد أن مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، قد ساهمت مساهمة فاعلة في زيادة المساحة المتاحة لهذا الترفيه الفكري، والثراء المعرفي الذي يجب أن يتسم به الجيل الصاعد ليكون متسلحاً بالمعرفة وقادراً على تحقيق ما يصبو إليه من أحلام وآمال.
المعرض في عيون الناشرين
اعتبر ماجد محمد وجيه، مدير شركة "سفير" أنّ معرض أبو ظبي الدولي للكتاب من أهم المعارض الخليجية والعربية بخاصة ما نشهده من تزايد اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتطور المعرفي والثقافي، مضيفاً كما ويقدم المعرض صورة عربية مشرفة تحديداً لجهة رعاية الطفل، لما يوفره من ظروف مناسبة لإقامة علاقة وطيدة بين الطفل وبين الكتاب كمصدر معرفي، خاصة في براعة التنظيم واعتماد ركن كبير مخصص للأطفال، وحتى نهاية هذا العرس الثقافي سيشهد المعرض جمهوراً من كافة شرائح المجتمع والفئات العمرية، وعلى راسها الأطفال، وهو ما يلقي بعض المسؤولية على الناشرين ليقدموا المعلومات الثقافية المفيدة للجمهور من الأطفال.
وختم ماجد وجيه متمنياً "أن تكون مدة المعرض أكثر من أسبوع في الدورة القادمة كي يتسنى لأطفال المدارس التزود بالكتب وشرائها".
وبدوره قال ولهان البابا (دار بابا للنشر السورية) إن دار البابا للنشر تحرص على المشاركة في المعرض لأنه يجذب اهتمام العديد من المختصين والتربويين في مجال الطفولة، وقد سبقت الدار العديد من دور النشر التي هي بنفس المجال وذلك بفضل جودة الإصدارات ونوعية المواضيع بالإضافة إلى السعر المناسب.
كما وأوضح عبد الرحمن إمام مدير شركة بارادايس لكتب الأطفال والوسائل التعليمية أن المعرض يساهم في إثراء ثقافة الطفل والنمو به من خلال الاهتمام بالجانب التعليمي والتربوي والثقافي في الكتب التي تعرض والأنشطة التي تقام فيه مشيراً إلى إن الشركة تضع أهدافها وطموحاتها إصدارات يستفيد منها الأطفال حيث تقوم الدار بإنتاجات ثقافية للأطفال كوسيلة تواصل واتصال له مع العالم المحيط به.
أمّا سامر زهير المشرف على جوائز ومسابقات أنجال الشيخ هزاع بن زايد لثقافة الطفل العربي فقال إن الجوائز والمسابقات تتضمن خمسة أنواع كتابية هي عبارة عن القصة والسيرة القصصية والشعر والمسرح بالإضافة إلى جائزة الترجمة، موضحاً "نحن نعتبر مشاركتنا ناجحة جداً لأنها تتيح لنا فرصة تبادل الخبرات والأفكار مع جميع دور النشر العربية والأجنبية وذلك من خلال الندوات الثقافية، كما ويذهب ريع هذه الجائزة لذوي الاحتياجات الخاصة وكفالة الأيتام في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها"، وختم بالقول "نحن ندعم هذه المعارض التي تساعد على انتشار الكتاب العربي كوسيلة تثقيفية تعليمية في مواجهة الغزو التكنولوجي مثل الكمبيوتر و الإنترنت".
أما هيثم مبارك مسوؤل المبيعات في دار اليربوع للكتب فكشف عن أن من أهداف الدار إعادة إحياء اللغة العربية ونشرها، مضيفاً "ونحن بمشاركتنا في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب نود المساهمة والمشاركة في نشر الثقافة للطفل العربي بصفة خاصة ولجميع الأعمار بصفة عامة وذلك لخلق جيل جديد يهتم بالثقافة العربية ويعمل على نشرها في جميع أنحاء العالم".
وقال سامر محمد سعيد، من مركز الاتقان للمطبوعات الصوتية والمرئية، الكويت "إن المركز متخصص في مخاطبة عقول الأطفال من خلال الرسوم المتحركة التعليمية في مختلف المجالات الدينية والتربوية والتعليمية والثقافية وكذلك الترفيهية، وبما أننا نعيش في عصر التكنولوجيا الذي يميل فيه الأطفال دائماً إلى تعلم الكمبيوتر اتجهنا إلى انتاج الرسوم المتحركة التعليمية وذلك لنصل إلى الغاية المبتغاة وهي تنمية عقول الأطفال وتقريب الأطفال للبرامج الكرتونية التعليمية فقد انتهجنا أسلوب التعليم والتسلية في آن واحد ليعود بالنفع العام على أطفال العالم وذلك هو هدفنا المرجو تحقيقه".
المهندس عماد سعد، مدير مشروع البيئي الصغير في إدارة العلاقات العامة في بلدية أبوظبي يرى أنّ هذا المشروع التربوي يأتي في الإطار البيئي الأول من نوعه في دولة الإمارات والمنطقة، ويهدف إلى نشر الوعي البيئي بين مختلف فئات المجتمع المحلي بالامارات عموماً وأبو ظبي خصوصاً من عمر خمس إلى عشر سنوات عبر مجموعة من الأنشطة والفعاليات البيئية مثل ورش العمل والمحاضرات البيئية بالمدارس مع إصدار مجلة خاصة باسم البيئي الصغير وموقع إلكتروني موجه للأطفال باللغتين العربية والإنجليزية.
اهتمام إعلامي غير مسبوق
شهدت الدورة رقم (18) من معرض أبوظبي الدولي للكتاب متابعة إعلامية واسعة من قبل أكثر من (500) من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية من أكثر من 45 دولة من مختلف أنحاء العالم، وشهد المركز الإعلامي للمعرض بإدارة عبدالناصر نهار مسؤول الشؤون الإعلامية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، توافد المئات من وكالات الأنباء العربية والعالمية والقنوات التلفزيونية وممثلي وسائل الإعلام من داخل وخارج الدولة، والذين قدموا خصيصاً لمتابعة وتغطية الحدث الثقافي الأهم في المنطقة، وقدم المركز الإعلامي للصحافة خدمات متميزة من حيث توفير المواد والمعلومات اللازمة عن جميع الفعاليات التي نظمتها إدارة المعرض، ووفر أحدث الأجهزة والمستلزمات التقنية التي كفلت إيصال الرسالة الإعلامية لجميع دول العالم.