يقال بأن الشعر فضاء .. يحتوي على فضاءات لا تعد ولا تحصى ..
وهنا .. في هذا العدد المئوي .. نختار فضاء ً نستطيع أن نتباهى به أمام الجمهور .. بطريقتنا الخاصة في أنهآر ..
فقط عندما نجمع مقاييس الإبداع في القصيدة والجمال في المفردة .. والخلق في الصورة .. نجد أننا أمام شاعر يحمل كل الصفات البيضاء في الشعر ..
هو الشاعر الأمير سعود بن عبدالله آل سعود .. صاحب القصائد التي تغنت بها قلوب الجمهور قبل حناجر المطربين ...
نقدمه هنا في زاوية فضاء .. كي نعلم أن الشعر ما زال بخير ..
العنا ... وشاعره الذي أجبرنا على عشق العنا .. في كلماته التي لم تسكن غير قلوب من يعشق الحرف .. قالها هكذا :
العنا .. وش هو العنا ..
غير انتي وجروحك ... وأنا ..
أبجرحك وأظما .. وأرضي عليّ مره ..
دامك حياتي الما !
يا بنت منهو غاب .. ضحك وحكي وأحباب ..
وانتي وانا واقلوبنا ... صرنا حديث أغراب ..
لا يتقن الكتابة عن الحب إلا من أسكنه بين عينه وصدره كشاعرنا عندما يقول :
ياحبي اللي ... بين عيني ... وصدري
يافرحي الماضي .... وخوف المقابيل
الدم يجري في عروقي .... وتجري
انا الصحاري ... وانت معشوقها السيل
يضيع في وصفك .... كلامي وشعري
اشبهك بالريم .... وآصفك بالخيل
للقلب عين ٍ.... وانت للعين مغري
يامحٌرج القمرا .... بسود مظاليل
وعندما يرسم لنا الصورة الأدبية هنا .. فإننا نكون أمام شاعر يثير الدهشة ويجمع في مفردته البساطة والعمق :
بين البرد والبرد ياصاحبي فرق
وبينك وبين الناس حاجه وحاجه
ياناعم الخدين من وجهك الشرق
يشرق سنا صبح الهوى وانتواجه
ويشيل لك قلب العنا سامره طرق
ويلبسك زين المخاليق تاجه
حول من الهاجس على القلب ثم ارق
اشرب قراحه واعط غيرك هماجه
وعندما يكتب عن الحزن / الفراق / العذاب / نجد شاعرنا حالة مختلفة ومخلصة للشعر في كل شطر .. كقوله :
الغلا مات لا تنده ولا اقول سم
صرت انا والقصايد وأنت معنى العذاب
انكتب جرح تلقاني على كل فم
صرخةٍ من خفوقي صوتها أصدق جواب
ينزف الجرح صوت وينزف الجرح دم
كل قطرة ملام وكل ونه عتاب
ودي الم جرحي من لياليك لم
قبل اعلق على الخفاق دونك حجاب
وللشاعر عندما يكون في دور المُنتظر لذلك الحبيب الغائب .. شعور آخر .. شعور خاص جدا يجبرنا على حفظ أبياته السلسة جدا في قوله:
كل المشاعر في غيابك كسيره
وأنت بظلام العمر للعمر قنديل
عين تشوف وماتشوفك ضريره
عيد الغلا بعد العذاب المواصيل
جرحك حبيبي مايجي مثل غيره
احتاج جرحك حاجه الارض للسيل
للحب نشوه والليالي قصيره
يانور ليل الحب عذب التعاليل
الليل للعشاق دنيا كبيره
والصبر خطوه في دروب المقابيل
وبكل تلك العفوية .. والنقاء .. يتحدث في أبيات ملساء تشبه السكون .. يقول فيها :
قل للهوى ينسى وأنا أوعدك بانسا ..
وان مرت الذكرى بخونك وبذكرك ..
الغيب حظ وكف الأيام ملسا ..
صدّق حبيبك .. لا تخونك مشاعرك ..
غابت عيونك صاحبي وين نرسا ..
أنا وجرحي والشواطي تسامرك ..
ويختم لنا الإبداع .. في حروف تسامر الشعر .. وتزخر بالإحساس .. ولا تشبه إلا شعر الأمير سعود بن عبدالله ... عندما يقول :
محتاج لك وينك .. عنك سألت الناس ..
محتاج لك وينك .. محتاج للإحساس ..
وش آخر أخبارك .. وانتي القمر جارك ..
ياللي بعيده حيل .. من بالنظر زارك ..
من خبّر العشاق .. عن هالعيون وليه ..
وان قلت لك مشتاق .. زادك غرور وتيه ..
مشتاق لك يكفي .. خل السهر يغفي ..
في عيونك الليله ..
وإلى فضاء آخر ..
أسرة التحرير ..