أنهآر - تحقيق :أضواء الوابل
التدوين ..ظاهرة باتت تسيطر على صفحات الشبكة العنكبوتية ..!
والمدونات التي بدأت بداية بطيئة على شكل يوميات تطورت وانتشرت على الإنترنت بسرعة فائقة وأصبح لها عالمها الخاص ومجتمعها من المدونين (كتّابها وقرّاءها)وأخذت تشق طريقها في عالم الصحافة _كما ترى بعض الآراء_ إلى الدرجة التي أصبحت تنافسها في كتابه وتحليل الأخبار،سؤالان بادرنا بهما للبعض كان منهم مدونين وكتاب أتجاهوا لتسطير نصوصهم عبر صفحات الانترنت ..ماسر الاتجاه نحو التدوين؟ وهل ترى أنها فعلا تنافس وسائل الأعلام الأخرى ؟
موهبة الكتابة هي السبب ! :
غيداء تبرر الاتجاه نحو التدوين بقولها :(أسباب عديدة تجعل من الكتاب يتجهون نحو التدوين وبحكم أني أكتب لذا أغلب قراءاتي هي للمدونـات الأدبية وتلك المليئة بالصور لذا ارجع السبب الأول للاتجاه للتدوين هو موهبة الكتابة لدى المدون حيث أن التدوين يسهل إظهـار المواهب الفذة ونشرها على نطاق واسع أو فضفة بالتعبير عن ما يخالج الشخص من مشاعر يعجز عن كبتها وأسباب أخرى قد لا اعلمها، تختص بأصحابها فقط ،وطبعا غالبيتها لآ تنافس الصحافة التقليدية ،أذا يبقى لتلك مصداقيتهـا .. )
خصوصية واجتهادات شخصية :
إما حمد المطيري يقول : (السبب الأول للاتجاه لها هو الخصوصية التي يحصل عليها الكاتب.. فالمدونات تعبر عن رأي الكاتب فقط بعيد عن مشاكل المنتديات والعنصرية الموجودة فيها وعدم إعطاء كل موضوع حقه .. بالاضافه إلى الردود العقيمة الموجودة بالمنتديات لذا فهي تعطيه الخصوصية التي لا تمنحها له ،أما المدونات العربية وبالوقت الحالي أرها مجرد اجتهادات من بعض الأشخاص واغلبها تتكلم عن الشخص نفسه.. يعجبني الطرح التقني في بعض المدونات فجميعها تُكتب بعد ممارسه من صاحب المدونة وبعدها يكتب عنها تقرير بالتفصيل .. أصحاب المدونات في الغالب يكتبون بأسمائهم الحقيقية .. وكأنه بذلك يحاول إن يبتعد عن أي شي يؤثر في شخصيته .. نعم ينتقد يحلل يطرح .. ولكن بحدود المعقول !)
حفظ الأفكار الأدبية .
أما الكاتب أحمد العتيبي فيفسر الاتجاه نحو التدوين بقوله( قد يتجهون للتدوين لصنع عالم خاص فيهم , وحفظا لمنشوراتهم وأفكارهم الأدبية , وبعض ذكريات الماضي .. لذالك أرها لا تنافس الصحافة التقليدية وذلك لقلة جمهورها وأن كثروا ..نعم تشدني تلك المدونات الادبيه التي تحافظ لحقوق أصحابها أكثر مما تشدني تلك المدونات الاقتصادية والسياسية لكنهم لم يصلوا لمرحلة منافسة الصحف في الوقت الحاضر لذا ..لا أعتقد أنها إعلام جرئ ولكنه أعلام يسير بلا أنظمه ولا قوانين وهذا ما يكسبها صفة وعدم وضوح الهدف من إيجادها ولكن المستقبل بنظري يخبي لهم مستقبل مشرق )
إعلام جريء :
معجب الفرحان يتكلم عن المدونات قائلا (وجود سقف للحرية أعلى بكثير من الوسائل الأخرى لذلك أرى إن المدونات تنافس الصحافة التقليدية وهذا يرجع لمستوى الحرية المواضيع السياسية هي بالدرجة الأولى ..هي ما يشدني نحو المدونات وما عداها لا يشد كثيراً بسبب أنه لا يُمنع نشره بالوسائل الأخرى بالتأكيد لها مجتمعها المؤثر سواء سلباً أو إيجاباً وأي وسيلة إعلام مؤثرة تعتبر رئيسية طبعاً جريء لأقصى حد وهذه الجرأة سبب انتشارها وتأثيرها )
بعيدة عن المصداقية
عمر يقول ( بالطبع ليست أقوى من الصحافة لأن الإعلام المرئي والمسموع يكون أوضح واصدق من ناحية التعبير وكذلك من الممكن أن تشاهدها أو تسمعها في أي وقت ولكن المادة المكتوبة تحتاج تركيز عند قراءة الخبر أو التحقيق لذلك أجد أن المدونات أبعد ماتكون عن المصداقية .. لذلك فهي لاتشدني كثيرا )
نشر للأفكار وتبادل الآراء
أما الروائي عبدالله الدوواد صاحب مدونه القلم يبدي رأيه قائلا .. (أرى أن الأسباب كثيرة ومتعددة وتختلف أهميتها من مدون إلى آخر ، ويكاد يتفق الكثير من المدونين على أن المدونة تعتبر متنفسا لأقلامهم التي لم تجد فرصة في النشر الصحفي ، أيضا هي مكان يستطيع المدون من خلاله أن ينشر كل ما لديه من أفكار ومواهب وآراء بكل حرية دون أن تمسها مقص رقيب في صحيفة أو منتدى كما أنها أيضا مكان جميل تلتقي فيه مع مجموعة من الأقلام لمناقشة موضوع ما .. كما هي فرصة للمدون أن يجد ثناء أو نقدا لكل ما يكتب ..
المدونات على أنواع ثلاثة، منها ما تموت في مهدها ومنها مازالت تتنفس بصعوبة والقليل منها مازال قويا متماسكا ، وهذا النوع يمكن له أن ينافس الصحافة التقليدية خاصة إذا كان المدون كاتبا مشهورا أو علما معروفا ، أو يملك قلما جذابا.
تعجبني التجارب الشخصية .. أجد نفسي مشدودا إليها .. أحب الموضوعات التي يتحدث المدون فيها عن نفسه وحياته بصدق دون تلميع .. أتذوق النص الجميل سواء أكان سردا أو مقالا .. أحب من يضيف إلي معلومة جديدة حول التقنية وكيفية استخدامها .. باختصار أجد نفسي أسيرا لكل قلم شيق واثق يضيف إلي متعة أو فائدة..
أما بالنسبة لمنافستها للصحف أرى أنها فعلت ذلك .
يجب أن لا نغفل دور المدونات فقد استطاعت أن تملك قلوب الكثيرين بل وأصبح متصفح النت يتابع مدونتين فأكثر خير له من مطالعة صحيفة أو التجول في المواقع الأخرى .. بل إن بعض المدونات لها تأثير يفوق تأثير وسائل الإعلام إذا كان صاحبها ذا فكر جذاب ورأي جاد وصريح يقنع به القارئ.
فقد ملَّت الناس من القيود والممنوع ويجب ألا تشاهد هذا المنظر وأن لا ترأ هذا الخبر . كما أن المدون يستطيع أن يقول ما في داخله دون أن يكمم أو تحذف سطور أو كلمات من مقاله أو يجبر أن يقول غير ما يتقنع فيه ..
المدونة منبر تتحدث فيه دون أن يقاطعك أحد أو يشير إليك بعلامة السكوت ، ويمكن من خلالها أن تبث شكواك وأن تنتقد وضعا اجتماعيا في بلدك.)
عمود صحافي بالمجان :
وتقول الكاتبة فوزية الدوسري صاحبة مدونه أحلام السماء (التدوين الآن يعتبر أحد دعائم و أركان الأعلام الجديد ، أرى أن اتجاه الكثيرين له هو التخلص من القيود والسلطة في الصحافة المكتوبة كالجرائد والمجلات فبدلاً من تنتظر في طابور الكتاب وتتجاوز اختيارات المجلة وتندرج تحت رئيس تحرير متسلط أو مزاجي لتمنح زاوية ما تطلق فيها المجال لحروفك وأرائك وأفكارك وكل ما تملك حيال العالم .
أنت تحصل على هذا العامود مجاناً وفي الانترنت وبدون سلطة ولا مدير تحرير ولا ممنوعات تستطيع أن تكتب وجهة نظرك ويقرأها العالم برمته ويعلق ويبادلك الرأي أو يعارضك أو يناقشك ، أعتقد أنه بحر لا قاع له يختلف فيه الكتاب والهواة والمحترفين والأدباء والشعراء أيضاً كل ما أطمح إليه أن يكون هذا الأعلام الجديد هو المحرك الجديد للسلطة الرابعة ..)
تنفيس عن الكبت..! :
إما الكاتبة شروق الخالد فتفسر الاتجاه للتدوين بقولها (ربما بسبب كثرة الضغوطات ورغبة الإنسان بالتنفيس عن نفسه ومشاركة الآخرين انجازاته البسيطة في الحياة , وكسب صداقات جديدة يتجه للتدوين , أضاف الى ذلك بساطة اللغة وتعلقنا بالنت كثيراً وسرعة وصولها لعمق النبض.. فهي قريبة جداً قرب حياتنا من حياة الآخرين , وميلنا كشرقيين للأشياء التي تشبهنا أكثر , وللحقائق الغير قابلة للتزييف وإعادة التعليب وقد لحقت بها مقصاة التعديل والترتيب .
غالباً تثير اهتمامي اليوميات البسيطة بكل ما تحويه من عقبات ومشاكل صغيرة , وطرقهم في حلها وتجاوزها , فهي كدروس مجانية أستخلص منها الفوائد وربما أكثر الأشياء صدقاً أكثرها قرباً.. في الماضي كنا نثق بالصحف وما يتم توثيقه من قبل مؤسسات معنية لكن مع مرور الزمن وجدنا شعار خذوا الأخبار من مصادر موثقة محض كذبه فكل الأخبار مفبركة وهذا ما جعلنا نلجأ لالتقاط وجهات النظر القريبة منا دون أن نهتم هل هي حقيقية أم خيال ؟! لذا قد تجد حالياً مدون عادي معروف أكثر بكثير من صحفية ورقية تم زرعها عنوة
وذلك بسبب جرأته في الطرح فلو تم فرض قيود ستنقرض كل المدونات وأولهم مدونتي).
ثقافة شخصيــة ..!:
ريم تقول :( عالمنا الآن .. يفرض علينا المدونة المدونون لو سألنهم ما أقصى طموحك..؟ قال أن أبقى مدونة للعالم كي يقرأوني منذ قرابة العامان كنت أفكر جدياً في أن أضع مدونة لكن ترويت قليلاً ريثما أصل إلى العشرين لعلي اسميها مدونة : عشرينية
أنا من المعجبات في المدونات لأني أشعر بأنها ثقافة شخص .. تحكي تفاصيله الغائبة )
الإنترنت هو السبب !:
أما وردة فتبدي رأيها قائلة .. (ظهر لدينا الكثيرون من المدونين والمدونات ..الذين لفتوا الانتباه بكتاباتهم ..الجميلة ..ومدوناتهم الراقية ..لعل سبب اتجاههم لذلك لأن المدونات عن طريق الشبكة العنكبوتيه بحيث يصلون لنا بطريقه أسرع واقل تكلفه ....)
غير موثقة ..!:
إيمان فتفسر أتجاه الغالبية نحو المدونات بقولها :(حب الاستقلالية .. وحفظ الحقوق .. ووسيلة للإفصاح عن الرأي بدون أية قيود وكشف خبايا النفس بكل شفافية بدون محاسبة أو معاتبة..ولكن حتى لو حاولت منافسة الصحف والإعلام ولكنها تظل قاصرة لأن المدونات عبارة عن رأي شخصي دون أية توثيقات مضمونة..ولكن تبقى لها أهميتها ومكانتها في حرية الرأي و الخوض في نفوس الآخرين).
فضفضة عن الألم ..:
وتقول خجل ( هناك أسباب كثيرة للاتجاه نحو التدوين ..لكن ربما كانت للبعض من
باب الفضفضة و متنفس لأنفس كتومة جدا صعب تتكلم مباشره عن آلامها فتتوجه إلى الكتابة و وراء الشاشة الحاسوبية وبذلك يسهل عليها التعبير عن آلامها )
بوصلة الكاتب !:
وتقول الكاتبة نُورَة عَبْدُالله (في السابِق و فِي بِدايات المدونات كان الأغلب يعمد إلى جعلها أشبه بِدفتَرٍ يدون فِيه يوميّاته و أمور تتحدث عنْه أو موضوعاً معينَا قد يكون تقنياً أو نفْسيِّاً أو أدبِيّاً .. بحتَاً، ولكن مَا نَرَاه اليَوم هو أن المدونات تَعَمقت وَ تَفَرّعت أهدافها و مواضيْعهَا وَ تَنَوّع أشْخَاصهَا وَ بَاتَ الجَمِيْع يَصْبُو إلى حِيَازَة فَضَاء رَحْب بِلا قَوانِين كَتلكَ التي تَفرضهَا المُنْتَدَيات وَ الصُّحف وَ تَسِيْرُ وِفْقاً عليْهَا .
المُنْتَدَيات يقطِنها الكَثِيْرُون لِما فِيْها مِنْ تَبَادل لِلمعْلُومات وَ تَحَاور وَ لكنَّ المُدوّنة هِي حَيّز خَاص بِالكَاتِب وَحْدهِ لِذَا مَنْ يَلِج إلِيْهَا فَهْوَ قَدْ أتَى لأجْلِكَ خصِيْصاً وَ فِيْ هَذا الأمْر مِيْزَةٌ خَاصّة يَطْمَحُ إلِيْهَا البَعْض كَمَا أنّهَا تُوفّر عُزْلَة يَشْتَهِيْهَا الكَثِيْرُون .
أيْضَاً إنْ تَعدّد انْتِقَالكَ بَيْنَ المُنْتَديَات فَمِنَ المُفِيْد للكتّاب أو الشُّعرَاء أنْ يَتْركُوا بَوصَلة تُشِيْرُ إلِيهِم بِاسْتِمْرار وَ أن يَضْمنُوا لِقرّائهم مكانَاً يجِدونهم فِيْه دَومَاً ،
أتَاحَت المُدَوّنَات للإعْلام سَمَاع بَعْض العُقُول وَ أصْحَابُ فِكْرٍ مَا كَانُوا لِيصلُوا إلى آذانِه لَو ابْتَغُوا إلِيْهَا سَبِيْلاً فلا عَجَب إنْ نَافَسَت وَ تَفوّقَت بَعْض حِيْن ، فَكَم مِنَ الأقْلامِ أثْبَتت جَدَارَتهَا وَ عُنْفُوانهَا عَبْر شَبَكَة الانْتَرْنِت ، بَل وَ أعْرِف أشْخَاص اكْتَفُوا بِالمُدوّنات لِينْهلوا مِنْهَا مَايَطِيْب لِهم وَ اسْتَغْنُوا بِذلكَ عَن التّوجه إلى المُنْتَدَيات وَ المَطْبُوعات لاسْتِسقاء القِرَاءَة إذ وَجدُوا أقْلام تَخْتَلِف أو تتخصصّ وَ تُوافق ما يَطْلبُون لِذَا لا غَرَابَة إنْ وجدنَا أنَّ المُدوّنات تُنَافس الأعْلام أو فَلْنَقل أنّها أصْبَحت أمْرٌ لا يُسْتَهَانُ بِهِ )
انتهى ..