إنتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة ربما تكون جميلة عند البعض ولكنها ليست كذلك عند البعض الآخر . وهي ظاهرة ( المسلسلات البدوية ) التي تتحدث عن شخصية معينة محاولة ً إبراز هذه الشخصية بشكل جميل وهو أمر ٌ نادر الحدوث .. أو إبرازها على حساب الحقائق وهو ما يقع فيه الكثير من المنتجين !!
هنا في مجلة أنهآر الأدبية حاولنا طرح القضية على الكثير من الإعلاميين والشعراء في الخليج العربي وأخذ رأيهم حول المسلسلات التي بدأت تظهر اليوم في كل مكان وتحمل الكثير من المشاكل حولها وخصوصا بعد المشاكل على الكثير من المسلسلات في الفترة الأخيرة .. جاءت الآراء منوعة من قبل الإعلاميين والشعراء .. نحاول نشرها على ( مدار الشهر ) في هذه الصفحة المتجددة . ونتركك مع الآراء الأولى :
الإعلامي الإماراتي القدير راشد شرار يقول في هذا الموضوع :
حقيقة لا أستطيع إبداء رائي بشكل دقيق لأني لست متابعا لتلك المسلسلات ولكن وبشكل عام كل ما يقدم من أعمال لا بد وأن يكون لها تأثير إيجابي وسلبي نوعا ما . وهذا يعني أن المشاهد لن يفلس من الإستفادة في نهاية المطاف.
ويقول محمد ساري مدير عام تلفزيون الخليج :
أراها ظاهرة إيجابية إذا كان النص معالج بطريقة احترافية عن طريق باحثين في الشخصية التاريخية المطلوبة . ولا أنكر أن هناك بعض المسلسلات التي أساءت للبادية وأهل البادية ولكن في الحقيقة هي لم تعتمد على المادة الموثوقة بل اعتمدت على المادة التي تهدف لخلق مسلسل بدوي بأي طريقة غير مراعين الأبعاد الأخرى للموضوع . وهنا لا بد أن تأتي المعارضات على العمل مهما كان العمل .
الشاعر والإعلامي الكويتي مشعل عوض العتيبي يقول في هذا الصدد :
هذه المسلسلات تسيئ للقبائل وللعادات والتقاليد والموروث الشعبي بكل ما تحمله الكلمة من معنى لأنها تهدف للربح المادي بالإضافة إلى أن الممثلين وكتاب القصة لا يمتون إلى القبائل بصلة , وكما يقال ..( فاقد الشيئ لايعطيه ) .
الإعلامي علي مبارك الهاجري مدير مركز وقفات الإعلامي يقول :
بإختصار شديد أراها إساءة حيث هناك مغالطات كثيرة منها الجهل بعادات والتقاليد وعدم الإحترام لنساء البدو واللهجات التي لا يفهمها الكثير من الممثلين والأمر والأدهى من يقوم بدور الشخصيات تجده بفيلم أو مسلسل آخر في دور سكران أو محشش لذا لا بد يمنعها أحفاد الشخصيات أو يكون كاتب المسلسل شخص يعي بأمور القبيله ..
الشاعر عبدالله البكر يقول في هذا الصدد :
بظني أن طرح مسلسل يجسد مرحلة معينة من الزمن يقع في منطقه حرجة جدا ً في أذهان مجتمعنا الشرقي بالتحديد لأن الأعمال الفنية تحتاج للكثير من الإضافات والكثير من الأحداث وأبناء قبيلة بطل هذا العمل الفني الحقيقي طبعا َ لن يقبلوا اي اضافة تسيئ لهم في سبيل نجاح العمل ومن جهة أخرى فهي تجديد لسيرة البطل الذي يتحدث عنه العمل وتخليده في أذهان الناس فترة اطول .. فالأمر معقد جدا ً وبدون النظر الى هذه الأمور فانا أراها فكرة ناجحة جدا ًفي ظل وود كاتب ملم بالأحداث الحقيقية ومزن في المزج بين الأحداث والتفاصيل .
الشاعر والإعلامي بندر السعيد شاركنا في هذا الرأي:
يعني تتفاوت نسب القبول والإساءه المتمثلة بهذه المسلسلات وذلك لأسباب كثيرة أهمها دقة المؤلف ومدى إلمامه بالشخصية التي يتناولها وهذه لا تعتبر ظاهرة فقبل هذه المسلسلات ظهر الزير سالم وراس غليص ولكن النجاح الذي حققه نمر بن عدوان بالعام الفائت جعل الأنظار تلتفت لمثل هذه النوعية من الأعمال في هذه السنة والبقاء بالنهاية للأفضل.
الشاعر حمود السبهان يقول :
هي ظاهرة جيدة لكن المؤلف أحيانا يضطر للمبالغة لكي يبهر المشاهد ويزيد من الحلقات وذلك يكون على حساب الشخصية وذلك يتسبب أحيانا بأخطاء تاريخية وانتقادات من أحفاد هذه الشخصية خصوصا أن أبناء هذه الشخصيات وأحفاده من أوساط مجتمعاتنا ..
أما الشاعر / خالد بن حميد الذيابي فكانت له وجهة نظر حول الموضوع قائلاا ً :
من خلال نظرتي الشخصيه اري ان شركات الانتاج قد أسأت لسير العديد من الفرسان الذين سجل لهم التاريخ البياض فلو نظرنا لاهداف هذه الشركات لوجدناه الربح المادي فقط بغض النظر عن حفظ التراث والموروث ونقله بالشي الصحيح فمن الاشياء التى شوهتها هذه الشركات وطمست شخصيتها بعض المبادي الساميه وبعض السير العطره فالادوار يقوم عليها ممثلين لايفقهون بالكلام البدوي اى حرف ولا يفقهون بالشعر اى وزن ولايفقهون بالسلوم وتقاليد القبائل اى عرف فقد صار من الطبيعي ان تجد فنجال القهوة يتناوله الضيف بيده اليسار وهذه شي محرم لدي كافه القبائل ناهيك عن الابيات التى تكسر ابياتها بنطقهم وناهيك عن خروج النساء بشكل فاضح امام الرجال وهذا شي لاوجود له بين ابناء الباديه اذن هذه الشركات قد اسأت لهولاء الرموز واننى اطالب اقرباء هذه الشخصيات بتقديم الشكاوي للجهه المختصه لوقف مثل هذه التعديات .
الشاعر الحميدي الشمري يقول في هذا الموضوع :
بالنسبه للمسلسلات أعتقد أن هذا راجع للكاتب نفسه فأذا كان أبن قبيله وذو ذمة تاريخية فسيجد القيمة الأخلاقيه من خلال الشخصية ويظهر الجانب الأيجابي أما أذا كان العكس فسيسئ للشخصية بقدر ماستخدمة ماديآ وأعلاميآ.
الشاعر محمد صالح العتيبي يقول :
إذا كان الأصل منها إبراز الجوانب الإيجابيه في قالب لا يخلو من عنصري التشويق والمتعة فأرى أنها تخدم المتابع بشكل عام . أما إذا إستغلت أسماء الصحابة ومشاهير القبائل على حساب الصدق وأمانة النقل فهذه أكبر إساءة يتعرض لها المتابع والمهتم . فمثل هذه المسلسلات لا بد وأن يراعى فيها احترام الأسماء المراد تمثيل أدوارهم . فمن وفق في ذلك وفق بإستقطاب المشاهدين ومن لم يراعى ذلك فقد عرض نفسه للنقد والإستهجان.
أما الصحفي عواد الفضلي فيقول :
نعم لاحظنا في الآونة الأخيرة تهافت شركات الإنتاج علي هذا النوع من المسلسات تسيئ للقبائل إذا كانت قصتها بصورة غير صحيحة ولكن المسلسلات التي رأيناها حتي الآن كتبت بصورة دقيقة وممتازة كونها غريبة من الواقع ولكنني بصراحة ضد كثرة هذا النوع من المسلسلات خوفا بالوقوع بالمحظور مما يهيج القبائل .
الشاعرة الإماراتية برديس خليفة لها رأي آخر حول الموضوع حيث تقول :
الإهتمام يأتي من أن هذه الشخصيات جزء من التاريخ العربي ومن الملاحظ في الفترة الأخيرة أن إنتاجية هذه المسلسلات زادت في رمضان بسبب الإقبال عليها من الجمهور لإرتباط العرب بالصحراء والبداوة والقبلية وهذه البرامج قد تفيد وقد تسئ على حسب التعامل معها من قبل المنتجين وكاتب النص لأن هذه السير التاريخية تحتاج لدقة وحذر وثقافة عالية وحرفية مهنية ومجهود ووقت طويل جدا لتفادي أي خطأ يسئ للشخصية والبحث عن عدة مصادر ووثائق على حسب الفترات الزمنية والتاريخية التي عاصرتها هذه الشخصية.
الشاعرة أنفال القلاف لها رأي أيضا حيث قالت :
أعتقد أنها بادرة جميلة خصوصا وأن تاريخ معظم قبائل شبه الجزيرة حافل و مشرف، لكن الغرابة تكمن في الاهتمام المكثف بالآونة الأخيرة كما لو كان الهدف مادي بحت علما بأن التاريخ كان مهملا و بلا جاذبية إلا بعدما أثار "نمر بن عدوان" ضجة ، على كل و مع افتراض حسن النية أتمنى التوفيق للجميع وأدعو لتجسيد تاريخ الشخصيات بحذافيرها بلا تجميل أو تمجيد مبالغ به،فالجمهور فطن ومطلع جيد على التاريخ.
ملاحظة : ستنشر المجلة الآراء بين فترات متفاوته على مدار الشهر ..