أجرى الحوار : أصيلة السهيلي
يقال بأن أجمل الحوارات هي التي يحتويك بها الضيف بكل إجابة , صدقت هذه المقولة عندما إلتقيت بالشيخة الشاعرة لولوة آل خليفة في حوار خاص كان فيه الهدوء حاضرا ً كأناقتها المميزة والتي عُكست على جو الحوار . الشيخة لولوة آل خليفة في حوار صريح تحدثت فيه عن مشوار من الشعر وكشفت لأنهآر فيه الكثير من الآراء الأدبية والخاصة بها ليكون فبراير شهر مميز بحضور هذا الإسم النخبوي الذي قال في بعض المحاور :
- الشاعرة الشيخة سعاد الصباح تتصدر رأس هذه القائمة في رأيي ..
- كارثة أن يجتمع هؤلاء مع جمعية الشعر الشعبي البحرينية في ذاكرتي .. !!
- لا أقبل النقد إلا من هؤلاء فقط ...
- لست غائبة ويكفي إدخال إسمي في محرك البحث google.com لمعرفتي جيدا ..
- لقب العنود .. كان لي فيه مآرب أخرى ...
* الشاعرة/ الشيخة لولوة .. بداية نبارك لك إنشاء موقعك الالكتروني .. وبعد الغياب المباشر عن الساحة..والحضور المتذبذب فما هو جديدك من خلال نافذة الموقع وماذا يحمل للمتلقى ؟؟
( حدائق القمر) هو بمثابة ديواني المصغر حتى حين، و( حين ) هذه لن تكون قبل عشر قادمة، أعتقد بأن النضج على كافة المستويات يكون في تلك السن، لذلك أسست لي موقعا/ ديوانا على الشبكة الالكترونية لأجمع فيه أشعاري.
* طيلة الغياب .. أين كنتِ وكيف تودين عودتك ؟؟
أنا أكثر من حاضرة، بدليل أن من يدخل اسمي على شبكة - google.com - سيتسنى له معرفة جديدي ، سواء أكان هذا الجديد قصائد منشورة، أو حوارات، أو لقاءات تلفزيونية، بل وحتى النِتَفْ والخواطر التي أكتبها.
* هل سيكون للمنابر الالكترونيه شأن كبير .. ومنافس لبقية المنابر الأدبية.. وما الذي دعاك لإنشاء الموقع ؟؟
الذي دعاني هو وكما قلت محاولة جمع مؤقت لأشعاري المسموعة والمقروءة، ولا أتنبأ فأقول نعم سيكون هناك شأن للمنابر الالكترونية لأنه ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال الى حال، ما يدرينا لعل اختراعا جديدا يسبق هذه الشبكة وتنشد له الأنظار تاركة كل هذه المنابر والمواقع التي اعتبرها أنا خيالية كونها فضائية، وحتى موقعي حدائق القمر، اعتبره حدائقي المعلقة وديواني السابح في الفضاء حتى أحرره على صفحات ورقية لا تبلى مع تقادم الزمن، فالكلمات النقية كالجواهر الفريدة التي لا تذيبها الأرض فتبقى لمن بعدنا.
* ما رأيك بالساحه البحرينه ومقارنتها شعريا مع الساحات الاخرى .. !! وما هو تقيمك للشعراء المشاركين بها بالمسابقات الخارجيه ؟؟
البحرين هي الجوهرة المكنونة في داخلي، وهي التي كانت ولا تزال سباقة في كل ميدان فلا يغرك الظاهر(الزبد والقشور) فعلى هذه الجزيرة قمم شعرية وفكرية وعلمية متخفية دائما تتحرك في الباطن بانتظام ودقة صانعة أمجاد هذا الوطن، وأصفها بالخفية ذلك لأن القَيم والنادر والفريد لا ترينه في كل زاوية وفي كل وقت! ولأن الجنود المجهولون دائما هم قادة انتصار الحروب!
*( أعلنت أنسحابي بسبب الفساد المالي والاخلاقي بها) أحدى التصريحات التى ذكرتيها بعد أنسحابك من مجلس أدارة جمعية الشعر البحرينية..والتي لاقت ردود أفعال مختلفه بالساحه / هل ترين بأن الجمعيه كانت تقف على أرض هشه , وما الاسباب؟؟
لا أذكر بأن هذه الجمعية موجودة حاليا على الأقل في قاموسي أنا، في ذاكرتي تتردد أسماء الذين ألهموا للشعر البحريني ونقشوا على جدران القلاع حروفهم، فكيف لي أن أجمع في ذات العقل : (الوائلي الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة والشيخ أحمد بن محمد آل خليفة والشيخ عيسى بن راشد آل خليفة والشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة ) أن أجمعهم في نفس الذاكرة مع هؤلاء الذين تسمينهم (جمعية الشعبية).. كارثة!!
* برأيك هل هناك من يدعي الوصايه على الساحه البحرينيه .. ومن برأيك الاجدر لقيادتها ؟؟
والله إذا قررت أن أقود الساحة الشعرية البحرينية فسأقودها، لكن الميول القيادية وحب السيطرة ليست موجودة لدي، أنا أهيم بالسفر والكتابة والتأمل والفلسفة بالتفكر في كل شئ إلا قيادة الناس أو ترؤسهم في شئ، فوقتي وميولي والواقع لن يسمح بذلك، ولأكون معك صادقة فوقتي (لي) ثم لبيتي وأطفالي وعملي، ولن أضيع ثانية من العمر هباء هكذا، فالعمر يفنى وينخرط كحبات المسبحة و(مسبحتي غالية).
* كيف ترين الاعلام البحريني .. وهل أستطاع توصيل القصيده والشاعر البحريني لخارج الاقليميه ؟؟
إعلامنا جدير بأن تنحني له الرؤوس إجلالا، وكل من سيعمل بحق سيوفيه هذا الإعلام حق ما عمل.
* الشيخه لولوه .. شاعره حساسه وكتبت في الوطن الكثير / كيف تصفين لحظة الكتابة لديك؟؟
انفجار، ولذلك اكره لحظة الكتابة كمقدار حبي لها، أكره ذلك التشظي والتبعثراللامنتظم الذي له شكل وسخونة وانبعاث وجنون الحمم من البراكين، ولا ارتاح إلا بانتهاء ذلك كله، قد يقصر الأمر في ساعة وقد يطول أياما، قد أرضى عما كتبت وقد لا يرضيني حرف منه، هكذا تجئ قصائدي وهكذا قد تموت، ويكفيني فخرا أن قصائدي هي قصائدي، وأنا يدا غير يدي لم تلمسها أو تغير فيها.
* يقال بأن الشاعره / لا تكتب سوى في العاطفه .. ولا تعمل على بلورت الافكار في هموم الامه وقضايا المجتمع ما رأيك ؟؟
بل تطيق الشاعرة الكتابة في كل شئ، لكن هل سيحل قضايا أمتنا الكلام؟ وهل ستحرر فلسطين وتخرج الأمة العربية من خندق صمتها بالحروف؟ أظننا أمعنا في الكتابة عن قضايا الأمة حتى أثبتنا حقيقة أننا أمة الكلام، ولذلك كله أتمنع من النشر حينما أكتب حول الحروب والنكبات والفاقات وأخجل ألف مره من أن أنشر كل ذلك، لأنني أسائل نفسي قبلها هل ستحل قصيدتي وجع الأمة؟ أم أن الذي نحن بحاجة إليه هو قلوب وأنفس لا تخشى الموت في دفاعها عن حقوقها المسلوبة؟
* اتجهت القصيدة الشعبيه الى التفصيح والرمزية والحداثه .. كيف ترين هذا اللون من الكتابه وهل انتي معها أو ضدها ... ولماذا ؟؟
التفصيح تجدينه حتى في الشعر النبطي القديم فانظري لمطالع الكثير من القصائد تجدينها تنطلق فصيحة اللغة وتتحول للعامية، أو تداخلها الألفاظ الفصيحة بين الأبيات ولا ضير، إذن فهذا التفصيح ليس بجديد، أما دخول الرمزية وسيطرة الحداثة على جو القصيدة فهو أمر طارئ لكنه ليس عيبا ما التزمت القوافي بقوانينها ولغتها وهدفها وغايات شعرائها، المعيب هو انطلاق القصيدة حتى الوصول إلى اللاغاية، أي انفلاتها من يد صاحبها، والمعيب أيضا هو لغزية القصيدة المفرطة والتي نسميها الإيغال في الرمز حتى تفقد حلقة التواصل بين الذات الملقية والمتلقية.
أما قضية الحداثة والتي في نظري تكون مختصة بشكل وهيكلة القصيدة فهي أيضا لا تعاب إلا بعد خروجها عن حدود المعقول والمقبول، فانظري لحال شاعر قد بعثر الحروف ونظمها في شكل غير معهود أو مفهوم وانتهت القصيدة بلغز مبعثر، ثم نسب ذلك للحداثة! أعتقد بأن الخروج عن النمط –الخروج الغير المبرر أو المفهوم- هو الذي يجب التصدي له.
* بدأتي مشوارك تحت عباءة الاسم المستعار ( العنود).. حتى كشفتي عن أسمك الحقيقي ..لماذا كان ( العنود) بالذات!؟ وما الذي دفعك للكشف عن الاسم ؟؟
بدأت باسمي نفسه - لولوة الخليفة - مضافا اليه وملحقا به – العنود- كلقب فقط كان يستهويني في حينها ولي فيه مآرب أخرى، ولما انتهت الحاجة التي في نفس يعقوب تركت اسمي مذيلا لقصائدي بلا ألقاب، فما هي الا أسماء سميتموها، وما حاجتي له واسمي يكفيني؟
* كيف ترين توهج الشاعرات الخليجيات في الاونه الاخيرة ومشاركتهن بالمسابقات الشعريه ؟؟
لست متابعة جيدة للساحة، لكنه وبين الفترة والأخرى تجدين الجيد من بين الردئ، والشاعرة الجيدة بنظري هي من تتمسك بحشمتها قولا وفعلا في وقت قل من يتمسك فيه.
* لمن تقرأين من الشاعرات؟؟
من الصعب أن أحصر لك الأسماء، ومن السهل أن أقول لك أن الشاعرة الشيخة سعاد الصباح تتصدر رأس هذه القائمة.
* الشيخه لولوه ..كونك تنتمين للاسرة الحاكمة ..ولمكانتك الاجتماعية المرموقة / فهل تواجهين المجاملة للتواصل مع الوسط الادبي .. وكيف تتغلبين عليها!؟
لم أتعرض للمجاملة، لكن لي قلبا حيا يستطيع التعرف على الصادق من المنافق، بل وحتى قراءة القلوب من أحداقها، ولو فرضنا أنني تعرضت لمجاملة في وقت ما فلم لا؟ أليست المجاملة اللطيفة أخف على القلب من الكلمات الجارحة؟ أو السموم التي تدس بين الحروف؟ لا أخفيك بأنني لا أمانع أن أجامل لكن هذا الشخص وفي ثواني سوف يسقط في نظري كلية.
* هل تعرضتي للنقد ... وما هي ردة فعلك حينها؟؟
نعم، لكنني لا أقبل النقد إلا ممن يفوقني في العلم والأدب والشعر، أقبله ممن يحفر كلامه القلب إما لمنطقيته أو عقلانيته أو مصداقيته، وممن يبهرني ويسلبني فكره وإلا فلا، وأقبله طوعا ممن نظر لشاعريتي وكتاباتي بعين الرضا لا بعين السخط، فعين الرضا عن كل عيب كليلة، تترصد مواضع الجمال في الكلم ولا تتحرى مواضع الزلل كالذي يتحرى العيب ليجده!
* هل وصلتي لقناعة ورضا عن ما تكتبين... وماذا يستفزك؟؟
لنقل أنني بدأت أصل لبعض الشعور بالرضا، وأقول (بعض) لأن الكمال لله وحده ولكل شئ إذا ما تم نقصان، والذي يستفزني هو الكتابة الصادقة بكل أنواعها شعرا ونثرا، ولا تثير مشاعري القصائد الملغزة أو التي يجعل منها الكثير من الشعراء في وقتنا الحاضر ألعوبة لفظية لا غير، ألعوبة لا تحتمل الصدق ولا تطيقه، حبكة يستفز بها الشاعر جمهوره حتى ولو جعل المشاعر افتراضية في قلب تلك الأبيات. أنا لا أقف وقفات الإجلال إلا لشعر كشعر سمو الأمير خالد الفيصل، شعره الذي يحاكي الضمير والروح ولا يختلق الفضاءات ليسبح فيها بل يمتد في الفضاء سموا ورفعه.
* القصيدة الشعبيه ... الى أين ؟؟
إلى الحضيض، إن استمر الرقص على ما نراه الآن فكل يشاكل الآخر في رقصة السوء، أو إلى الرقي بالشعر-واستبعد ذلك- إن تم تنقية الساحة الشعرية كما يسمونها من الأمراض والأوبئة!
* برأيك هل هي متصدرة في المكتبة العربيه ؟؟
لم أقم بإحصائية للرد على هذا السؤال، ولن أرد عليه جزافا، لكن لنقل أن توجه الأعم الأغلب لمثل هذه القصائد السوقية هو ما نلاحظة في وقتنا الحاضر، وانظري لمن يصفق الجمهور لتعرفي من يتصدر في المكتبات العربية.
* ماذا تتمنى الشيخة لولوه .. وماذا يقلقها... !!
يقلقني تسيد الهمج والرعاع للدنيا، وبما أن الشعر مرآة الأمم، ولأن الكثير من الهمج تسيدوه، فذلك دليل على أن الدنيا كلها بدأت تسير في الاتجاه المعاكس، رحم الله أيام أهلينا وأجدادنا، رحم الله تلك الزمانات التي لن تعود، و(أن تعود) هذه هي الأمنية التي لن يستيقظ لها المارد من القمقم!
* في نهاية هذا اللقاء الشيق مع سموك .. نشكرك جزيل الشكر لسعة صدرك وسمو أخلاقك وتواجدك بين زوايا أنهارك .... تحياتي الكبيرة....
لكم في أنهار كل التحية والتقدير، فمجلتكم من القلة القليلة التي نقرأها من المجلات ونعرف أن الحقيقة تعطي لحروفها بريق الذهب وأُخذة اليواقيت، ولكم كل الأماني بالتوفيق الدائم.
من ألبوم الشيخة الشاعرة لولوة آل خليفة :
=======================




انتهى ...