بقلم : حنين عمر
من الطبيعي أن كوني بحرية يجعلني أحب السمك الطازج المليء برائحة البحر والمغامرة، وأصاب بحالة قرف من السمك المجفف والمعلب والمملح، ذاك الذي تنبعث من رائحة القدم والعفن والمواد الحافظة…تماما كما تنبعث من بعض الأفكار الغبية التي أصبح من الدارج تناولها في الأدب العربي، كموضوع التابو والجنس والكتابة المؤنثة وغيرها من محاولات تنظير السماء وأدلجة الريح وتفسير الأحلام. و التي أصبح بعض النقاد يستمتعون بممارسة ألعابها البهلوانية في سيرك الأدب العربي وأصبحت بعض الكاتبات تتخذن منها مناسبات لإقامة حفلات العري المجاني في الميادين العامة و فتح أبواب غرف النوم على مصراعيها للعابرين على الورق، دون أدنى علم بماهية كلمة ( حرية ) التي تنادي بها جمعيات حقوق المرأة ذات الصوت المبحوح الذي لم يسمعه أحد، ودون الرجوع لقاموس من نوع )عربي- عربي ( لمعرفة تفسيرها الحقيقي والذي –للتذكير لا غير -لا علاقة له مطلقا بكلمة “انحراف”.
إن هذا هو الانحراف السلوكي الواضح في أغلب الأحيان لدى الكثير من أبطال الروايات المعاصرة بغض النظر عن كون مؤلفها رجلا أو امرأة، والذي يدخل “طبيا ” ضمن حالات اضطرابات السلوك الجنسي، وأؤكد على كلمة طبيا حتى ابتعد عن أي فلسفة ذات شكل نقدي أو أدبي أو ديني قد نختلف عليها باعتبارنا عربا وقد نتفق باعتبار ان معجزة ما قد تحدث.
ومع أن هذا الواقع المفضوح قد يثير الأعصاب ويرفع الضغط ويصيب بالجلطة، وهي امراض على كل حال حالها حال الاظطرابات السلوكية الجنسية التي توضع جزافا في المادة السردية أو حتى الشعرية من باب رفع شعار ” أنا حرة ” أو لافتة ” أنا شجاعة ” أو ثيمة ” تحطيم التابو”، إلا أنه واقع مضحك أيضا إذا ما علمنا أن من يكتبون هذا يعتقدون غالبا أنهم سيصبحون اشهر من “انجلينا جولي” وهذا ما لن يحصل ابدا لأنه (عشم ابليس في الجنة)، وأن شعار “أنا حرة” لدى بعض الكاتبات مجرد محاولة لتبرير أخطاء مراهقة متأخرة، وأن لافتة “أنا شجاعة” يجب أن تستبدل بلافتة “أنا وقحة” أو “أنا جبانة” لأن هؤلاء اللواتي يدعين الشجاعة هن أول من يختفين حينما يحين وقت المناظرة والمناقشة والحديث إذ لا يملكن أسلحة حقيقية تؤهلهن لكسب المعركة،ولا حتى مادة معرفية تكون ارضية لجدال فكري محترم، إنهن أول من يعتذرن عن توضيح الكثير من المواقف التي تحتاج حسما وافصاحا وحجة، وأول من ينصعن لحكم اجتماعي أعتبره من “مسبقات عمدة كفر الحداثة ” بل ويرضين به كواقع، ويخفن من وقوع عقابه عليهن مما يضع بعض الغبار على حجم اقتناعهن بأفكارهن، فكيف يقنعن العالم بأفكار هن غير مقتنعات تماما بها، ولا يدافعن عنها عيانا بيانا؟، ناهيك عن أنهن أحيانا يعشن بقية حياتهن يعانين من اضطراب سلوكي أخر هو “الشيزوفرينيا” ، فينزعن حجابهن مثلا بعيدا عن أنظار مجتمعاتهن و يدخن في الحمام خلسة ويكتبن عن بطلات يتقمصنهن على الورق ويدافعت عنهن على الورق ويتبرأن منهن خارجه.
أما ثيمة تحطيم التابو ، فحدث ولا حرج…كلٌ يرفع فأسا ويركض خلفه في دوران لعبة بلايستايشن الكتابة، مع أنه برأيي كائن وهمي لا وجود له، مثله مثل الفيل الازرق الطائر “دمبو” الذي كنت احب متابعته في طفولتي.
إنني مقتنعة تماما بأنه لايوجد شيء اسمه تابو، إنه مجرد كائن تم اختراعه من طرف الميثولوجيا الأدبية ليقنعنا البعض بكونه “هيرقل” الأدب العربي، فالآداب العربية منذ الجاهلية وعبر عصور الإسلام كانت منفتحة تماما على الجسد وعلى كينونته واحتياجاته، حتى من منظور ديني، فالقرآن وكتب الحديث تحمل الكثير من الدلالات الجسدية وتوضح الكثير حول طرق انسجام الروح والجسد، والجسد والجسد، فأين الجديد في الأمر ؟؟؟ وإن كان هناك “كبت” كما يقال فهو مخلوق خرافي أيضا تجذرت فكرته في بعض المجتمعات بشكل خطأ وثبتته أكاذيب من نوع ” هل رأيت فيلا طائرا مرّ من النافذة؟”، والكذب لا نحاربه بالكذب، إنما نحاربه بالصدق فقط، لذا…لنكتب بصدق، ولنحلم بصدق، ولنكن صادقين مع الله ومع أنفسنا، حينها سنعرف حقيقة الحرية و حقيقة الكتابة وحقيقة الروح وحقيقة الجسد.
بقلم : حنين عمر ..