أسرة التحرير | المجلة | المنتديات | مركز أنهآر الأخباري | poetcenter.com |   مشاركة! | خدمة الـ RSS من مجلة أنهآر | إشترك في قائمة المراسلات

    

 

  الأخبار الأدبية ..

القاصة ندى إمام عبدالواحد تصدر مجموعتها القصصية بعنوان ( عندما يبكي الجسد ) ... :: الحافي والتام يلتحقون بالركب , ولجنة التحكيم تأهّل للمحرمي وزياد بن حجاب في الحلقة الخامسة .. :: تغطية : خالد الظنحاني يتألق شعرا في فضاء تونس الخضراء... :: هادي الجامع .. الأحد والثلاثاء والخميس بدل من الصفحات اليومية لواحة أنباء الشعر .. :: الإعلامي راشد القناص لأنهآر: برنامج قاموس شعبي جاء لدعم الموروث وسيبث على تلفزيون الخليج أسبوعيا ً ... :: بعد حصولها على لقب شاعرة MBC , الشاعرة البحرينية ( منيرة سبت ) تدعو إلى مسابقة نسائية مستقلة ... :: مؤسسة محمد بن راشد تعلن أسماء أعضاء اللجنة الاستشارية لمهرجان دبي الدولي للشعر ... ::

المقالح وثقافة الحزن / الدكتورة وجدان الصائغ

الثلاثاء, 14 أكتوبر 2008 13:03:00

الحزن اكسير القصيدة ... بمعنى هل يمكن ان نتخيلها بدونه ؟! وهل يمكن للقصيدة ان تترك في ذاكرتنا بصمتها الخالدة لو لم تكن فراديسها مخضلة بايقاع الحزن ؟! او لم تكن الصرخة الاولى تعبيرا عن الصلة الازلية بهذا المارد العجيب واقصد الحزن ؟! فاي حزن شاء المخيال الابداعي - منذ الازل- ان يوثقه وينسج مناخاته ؟اهو الحزن الملفع بالخيبة والنكوص داخل الذات فحسب ! ام هو مواجهة واعية لملامحه الكالحة واكفه الصفراء المتربصة باحلامنا واحبتنا ؟! هل حركة القصيدة باتجاه تشيؤ الحزن هي الرغبة الازلية في قتله علىمرايا النص بمعنى انزاله من اعشاشه المعتمة في الذاكرة والاطاحة به  لتحقيق الراحة التي ينشدها  المبدع والمتلقي في آن؟!  كل هذه التساؤلات  قفزت الى ذهني وانا اتأمل مجموعة (بلقيس وقصائد لمياه احزان) للشاعر عبدالعزيز المقالح –الصادرة عن وزارة الثقافة ، صنعاء 2004- التي  قال عنهاحين سألته عن دلالة ان يرتبط الحزن بالقصيدة منذ العنونة :(الحزن في زمن الانتكاسات الشاملة والأحلام المجهضة يبدو طبيعياً، بل ضرورياً للتعبير عن حريق الوجدان تجاه كل المآسي. وأزعم أن مساحة كبيرة من أحزاني المرصودة في بعض قصائد هذا الديوان وغيره؛ ناتجة عن إحساس عام بما يحدث للأمة، وعن قراءة داكنة للواقع وما يعكسه من اشتغال واشتعال، ومن رغبة في تمثل عذاب الناس وترجمة أحزانهم) وحين تعود اوراق التأويل  الى تفكيك ايحاءات العنونة (بلقيس وقصائد لمياه الاحزان) تجد بنية مشاكسة تتحرك  بين امتلاك الوعي وانفلاته يتمظهر الوعي عبرضرورة منح القصيدة نكهة المكان الرامز للهوية (اليمن) بل ان انتماءها الى (بلقيس)التي تربعت على العرش الحضاري والتاريخي للمكان يحيل الى الرغبة في ان تكون القصيدة اليمانية بلقيس جديدة يجتاح عطرها الازمنة والامكنة متوجة باكليل الدهشة والابتكار . ويؤشر انتماء القصائد الى مياه الاحزان انفلات الذات من قبضة الوعي واستسلامها لطقس الحزن  ، وحين ترود عنونة القصائد التسع والثلاثين ستجد انها مغلفة بندى الحزن ، لاحظ : ( ضريح من الكلمات لمريم + سبع قصائد للموت + ماتيسر من رعشة الخوف + اجهاش + الى اصدقائي الذين رحلوا عام 1997+ ميراث مبتل بالدم والهذيان + بكائية + نزيف الروح + اشجان مائية + خمس قصائد لمياه الاحزان ) بل انك تجد ان هناك قصائد اتخذت شكل المراثي  مثل قصيدة (خمس لوحات {الى شهداء الثورة الدستورية }+ سبع قصائد للموت {الى ناجي العلي في ذكراه العاشرة } + ما تيسر من رعشة الخوف {الى روح الشهيد الصديق جار الله عمر} + الغياب في ملكوت الكلمات {الى نزار قباني } + اجهاش {الى احمد طربوش .. الفارس الذي قتله الكمد } + بكائية {الى الاب والصديق الاستاذ احمد حسين المروني } +  نزيف الروح {الى الراحل الكبيرالدكتور احمد البشاري } + بكائية {الى صديقي الشاعر محمد عبدالسلام منصور في حزنه على رحيل والده الحبيب})  لتكون مياه الاحزان في مجملها طقسا من طقوس القصيدة التي وجدت ذاتها محاصرة بجبروت الفقد والغياب  ولكن حين تدخل فراديس المتن ستجد انه يتقشر عن هندسة متقنة لقصيدة الحزن تتكىء تارة    الى الحلم واخرى الى الاستفهام  وثالثة الى التكرار  .

• الحلم :
  
قد تتمظهر قصيدة الحزن على مرايا الرؤيا التي تشكل ملاذا للذات التي حاصرها الراهن فانفلتت من قبضته لتخلق لها يوتوبيا  تعيد الى الكون الملبد بمشاهد الدم وثقافة العنف وزعيق الفضائيات وجهه الناصع  المخضل بالبراءة والسلام ، لاحظ مثلا الشذرة الخامسة  من قصيدة (منامات الصنعاني ، ص 171):
بين نوم ونوم
رأيت يدا ترسم الارض بيتا من الضوء
يسكنه كل ابنائها
حيث لافرق بين القصير والطويل
اشقرهم مثل اسودهم
ورأيت  المحيطات صارت حقولا
مرصعا بالبحيرات
والانبياء على غيمة عذبة
يستريحون بعد الصلاة
لاسيف في البيت لابندقية
اسواره من غناء العصافير من شدوها
تتدلى الاغاني من الشرفات كما الورد
للناس -تبت يد الاختلاف -
شرائعهم
للحمام شرائعه
للفراشات
كل الجبال زجاجية
والحجارة تكشف ما خلفها
شجر السرو يرقص
والياسمين يغني
في لحظة تختفي اليد ، الرسم
عاد الجدار
المخدات صارت جدارا
وطار حمام المنام !!

يخلق المتن عبر ثيمة الحلم صوفية طريفة تغسل عن الكون ادرانه وتعيد اليه مباهجه المفتقدة  بدءا باستدعاء نواميس العدالة (لافرق بين القصير والطويل/ اشقرهم مثل اسودهم ) وثقافة السلام (لاسيف  في البيت لابندقية)  وحوار الديانات (للناس –تبت يدالاختلاف- شرائعهم)الا ان هذه التقنية واقصد الحلم تجعل من الحزن قلادة تؤطر بعتمتها اشراق الرؤيا فانت تنتقل من المفتتح الذي يخطف بصرك عن اللحظة الراعفة صوب الحلم لتعود للحزن المنبثق من اليقظة(عاد الجدار / المخدات صارت جدارا / وطار حمام المنام) وفي اطار حركة دائرية تؤشر الهوة الفاجعة بين اليقظة و الحلم   وبين الواقع والمثال  وهي تقنية تجدها في  الشذرة الثامنة من قصيدة (ما تيسرمن رعشة الخوف ، ص 122) :
ذات يوم حلمتَ بنهر
اذا لمسته الاصابع
او شربت ماءه اعين الحاقدين
استعادت براءتها
ونقاء سريرتها
اين نحن من النهر ؟!
في أي قلب اخبىء احلامك المورقات
واكشف عن ظمئي
وعلى الارض (قابيل ) يقتلنا
ويطارد ارواحنا
بامتداد الزمان اللعين ؟!

يقودك المتن الى بلورة الحلم عن طريق فعل التذكر ليفتحها فتغدق على الكون الملبد بحمرة الدم امانا وسلاما وهي بلورة تقاوم برهافتها معاول اليقظة المكتنزة بوجه قابيل وذاكرته المدججة بثقافة الوأد بل ان التساؤل الواخز : (اين نحن من النهر ؟ / في أي قلب اخبىء احلامك المورقات ...؟) يؤكد البون الشاسع بين الزمن المتخيل والزمن الجاثم بعتمته  ، انت اذن بالضرورة امام مناخ رومانسي يتكىء الى حزن الذات التي تعاف مايحصل على الارض لتلتحم روحيا بما يفترض ان يكون وفي سياق شعري متخم بالمرارة واللوعة .

• الاستفهام :

وقد تلوذ  قصيدة الحزن بالاستفهام بوصفه محرق النص الذي يوقد في افق التلقي مناخات متخمة بالحيرة  بل انك تحدس صيرورة الاستفهام  طوق نجاة يجتاز بالذات المحاصرة بعصف الحزن وامواجه العاتية صوب مرافىء الخلاص . لاحظ مثلا كيف تمترست قصيدة ( خمس قصائد لعام 2002، ص91 )  بتقنية التساؤل  لتضيء جسد الحزن ، وتحديدا الشذرة الخامسة منها:
آه
واسفاه على العمر
عام يجيء
وآخر يطوي تباريحه الموجعات
ويمضي الى حيث لاترجع السنوات
ترى
هل تشاركنا الارض احزاننا
حين يسقط عام من العمر
هل تشتكي ؟
هل يفاجئها الشيب
تسقط فوق الجبين التجاعيد ؟
هل تبتلي الارض بالاصدقاء الولوعين
بالنقش فوق الجراح
وبالصمت عند النوائب ؟!
هل –في الشتاءات- تخشى الصقيع
وتبكي على الورد حين يموت
على صدرها ؟!
هل تحب الغيوم
وتعشق امطارها
ام يلذ لها الصحو ؟
هل تكره الحرب
ام تستطيب غوايتها القاتلة ؟!

تشكل اداة الاستفهام (هل) مهمازا ايحائيا يوقد جمرة الحزن فتأتلق  وتقودك الى ان تتساءل لماذا جسد الارض ؟ وانسنتها ؟ الأنها الحضن الاخير والملاذ الآمن من عذابات لاتنتهي ؟ ام انها  المعادل الترميزي لبلادة الطبيعة ازاء مكابدات الذات المرهفة المحاصرة بجحيم الزمن وعجلاته التي لاترحم ؟  من اللافت ان المقالح شاء ان  يجعل منها مرايا نرسيسية  جديدة نبصر من خلالها  مكابدات  معاصرة للانا المسربلة بفجيعة الاغتراب عن الاخر المخاتل (هل تبتلي الارض بالاصدقاء الولوعين / بالنقش فوق الجراح /وبالصمت عند النوائب ؟!) والتواقة الى  الانفلات من ناموس الزمن  الذي يسحق بجبروته الاماني والاحلام ليغضنها فتفقد بريقها وعنفوانها  لذا تصدرت  الشذرة الشعرية بـ(آه/واسفاه على العمر) منذ البدء .
وتؤشر الشذرة السادسة والاخيرة  من القصيدة نفسها  صيرورة التساؤل  عتبة ايحائية  ينفلت عبرها المتن من دهاليز الحزن بحثا عن مرافىء الضياء ،لاحظ :
في غسق الزمان تأوي الكلمات
للمنفى
معصوبة العينين
لاتضيء في عتمته سحابة الشعر
لاتومض غيمة الشجى
من اين لي قصيدة اهدي حروفها
للعام
ترتدي صمتي
تمشي معي على رصيف الله
بين البقع الحمراء
في مخيمات الجوع والقتلى وصرخة اليتامى
وطنين الحرب
واشتعال نارها ؟!
من اين لي بحر
واوزان
وشطآن
وريح كانون تحاصر الوديان والخلجان واليمام ؟!

يحمل المتن مناخا تنبؤيا يخترق  جدث الآني صوب الآتي الا ان التساؤلات (من اين لي ..؟ + من اين لي ..؟) تعيد المتن الى طقس استقبال العام الوليد –محور النص-الذي فجر براكين الحزن والاحساس المرير بالحرمان  . وكاني بالمتن يستدعي وجه المتنبي وصوته الراعف (عيد باية حال عدت ياعيد ؟!) الا انك ازاء متنبي معاصر محاصر بالوأد الجماعي (مخيمات الجوع + القتلى + صرخة اليتامى ) والابادة الجماعية تحت مجنزرات التكنولوجية (طنين الحرب + اشتعال نارها) بل ان البقع الحمراء تضيء صيرورة النص متنا بصريا مضرجا بالفجيعة التي تصبغ كل شيءوتحجب رؤية الجمال والخير والسلام (الوديان + الخلجان + اليمام) . اضف الى ذلك ان استدعاء ريح كانون التي تقف على زمن تقويمي يضيء جبهة العام الجديد  تنجح في ان تعيد مناخات المفتتح  وتكرس صقيع الآتي  ووحشته .
وقد يكون الاستفهام تقنية بنائية تفصص قصيدة الحزن تأمل مثلا الشذرة الاولى من قصيدة (اسئلة ومرايا ، ص 23) اذ فصصها التساؤل ترقيميا الى سبع شذرات:
هل اخطأت طريقي
حين اخترت الحرف فضاء وجناحا
اطلق قلبي في ملكوت الذكرى
ابحث في نفق لاضوء به
عن برق مسجون يرسم لليل صباحا ؟
هل اخطأت طريقي
فانسكب الحرف على دربي شوكا وجراحا ؟

يتحرك التساؤل الواخز (هل اخطأت طريقي؟!) ليؤشرالتوق الى فتح شراكة بين المبدع والتلقي لايجاد  كوة في جدار الحزن الصفيق بل ان تكرار (هل اخطأت طريقي؟!) يعكس بوحا نازفا يعلن صراحة  عن عبثية الكلمة وغياب دورها السحري في راهن ملبد بثقافة الدم والغاء الاخر .

• التكرار :

وقد تقف قصيدة الحزن على ايقاعية التكرار التي تجعل من القصيدة برمتها رنينا شجيا وصورة بانورمية للحزن بغية خلق مواجهة حادة مع عتمته  واصابعه التي تغتال احلامنا ، تأمل مثلا الشذرة الخامسة (ص26) من النص السابق :
نصف بلاد لاتكفي
نصف صباح لايكفي
نصف صديق لايكفي
ويخاتلني فرح ينشر ضوءا مكسورا
فوق مسائي
أية اشباح تسرق نصفي ؟
أي غراب يصطاد اذا جاء الليل
غنائي ؟

اذا كان الحزن هو احتجاج على المكان الحميم (بلاد) وعلى الشريك الثقافي والعاطفي (صديق) وعلى الزمن (الصباح) فانت بالضرورة ازاء حزن من نمط خاص ، هو حزن فلسفي يدعو الى التمرد على انصاف الحلول (نصف + نصف + نصف) بلاءات (لا + لا+لا)تعكس تراجيديا الانسان المعاصر المحاصر بالشتات والخيبة والتوق الى اعادة صياغة هذه المعادلة المخاتلة التي تنجح في ان تطفىء حتى مباهج الذات المبدعة لحظة ولادة القصيدة (يخاتلني فرح + غنائي) وكأني بالمتن يوظف الطاقات الصوتية للتكرار ليهدم بايقاعاته اعشاش الحزن التي فضحت التساؤلات (أية اشباح تسرق نصفي ؟/أي غراب يصطاد اذا جاء الليل /غنائي ؟) مكنوناتها وحركتها الرشيقة لاختلاس الضوء . وهي تساؤلات تنجح في فتح منفذ للخلاص من دوامة الحيرة  ،
 و قد تهب ايقاعية  التكرار    المتن بعدا بصريا يتيح للتلقي التامل في كولاج الفجيعة   ،لاحظ  على سبيل المثال  الشذرة الرابعة من قصيدة (تسع قصائد لانسان آخر القرن ، ص79):
قليل من الحزن يكفي
ليرتعش القلب
بعض من العشق يكفي
لترتعش العين
شي من الخوف يكفي لترتعش الساق
ياصاحبي :
خشبا صار قلبك
عيناك من صدف لايرى
قدماك
اذا شئت قل : حجر
واذا شئت قل : منهما يستعيذ الحجر

يناقش المتن ثقافةالحزن - التي اطبقت على قرن باكمله  حين بارك التحجر ومحق الاخر - باسلوب تراجيكوميدي ليدين الانوات الحديديةالتي نجحت في ان تمحق صباحاتنا وترمد نهاراتنا المخضلة بالبراءة والسلام  .بل انك تجد ان المتن  ومن خلال  الخطاب التهكمي :(ياصاحبي) ينتقل من النبر الهادىء الى العنيف  الزاجر ليخلق خلخلة في قناعات الذات المصغية داخل وخارج النص ويدعوها للتأمل  في ماطرحه من حلول في المفتتح للخروج من هذه الدوامة المعتمة !.
وقد تضيء ترنيمات التكرار موقفا فلسفيا يغدق رؤاه على خرائط الحزن  ، تأمل الشذرة السابعة من قصيدة (اسئلة …ومرايا ، ص 27):
يتخلى عني الاصحاب
فاهجرهم 
وارى في الشمس ، في الشجر الاخضر
في الورد ملايين الاصحاب
يهجرني الشعر
فاشعر ان حدائق روحي معتمة
وجدار القلب بلانافذة اوباب
.......................
.......................
يتخلى عني السلطان
فتخضر الروح بوديان من ورد
ورياحين
وارى قفصا يتهاوى
وقيودا حولي تتساقط
وافر كعصفور يتشوق للشمس
وللنسمات
وتفلت  روحي من جثث
ووجوه كالاحذية الملقاة على العتبات

المتن يطرح امامك  وعبر تكثيفه حضورالطبيعة رومانسية جديدة ضربها الراهن الراعف حول الذات المبدعة التي وجدت نفسها حبيسة رؤاها وتطلعاتها التي لن تتحقق في زمن تشابهت فيه انياب الفتك تتمظهر هذه الرومانسية  في  انخطاف منطلقاتها الاساس صوب فضاءات مدهشة ، لتكون ازاء فرار جديد الى الطبيعة ليس من تحجر المدينة وسيطرة عويل الآلة على صوت الذات  ووجيب الخافق  بل الفرار من تحجر الآخر الحميم (يتخلى عني الاصحاب)  وهيمنة وجوه العتمة (يتخلى عني السلطان )  الا انك تلمح تسلل المناخ الرومانسي المألوف الى قلب هذه اللوحة الشعرية حين تتقشر سعادة الالتحام بالطبيعة الرامزة للنقاء والسلام  عن حزن يغوص بالذات الى عمق العتمة  يتولد من غياب القصيدة / الملاذ (يهجرني الشعر) لذلك يستدعي المخيال الشعري التقنيات التدوينية ليعكس وعبر السطرين المخرومين  فجيعة الغياب وما يخلفه  من اخترامات تشبه اخترام الرصاص الحي شغاف القلب والذاكرة  لان غياب القصيدة يعني الموت والفناء .

وخلاصة القول ، فان قصائد مجموعة (بلقيس وقصائد لمياه الاحزان ) للشاعر عبدالعزيز المقالح  نجحت في ان تكون بيانا ثقافيا يعكس فجيعة  الانسان المعاصر- انى كان  - الذي يقف عاجزا امام مشاهد الدم التي تضرج اليومي والمعاش  وثقافة الدمار التي تتسلل شئنا ام ابينا الى الثقافي والفكري ؟!  ويضيء في الوقت نفسه تراجيديا المثقف العربي  الذي وجد نفسه محشوراً في خضم عارم من التحديات  وحركة عينيه الحائرة  وهي ترقب الهوة الفاجعة بين ماهو كائن على الارض من نفي وتشريد وتجويع وابادة  وبين مايفترض ان يكون  من سلام وامان ونقاء، وارتعاشة انامله  التي لم تجد  سوى الكتابة منقذاً  من دهاليز الحزن التي ضربها حوله  الراهن الملبد بنصال الفتك  ووجوه العتمة .
 

كتب : الدكتورة وجدان الصائغ - اليمن .

 


____________________________________________________________
[يرجى ذكر المصدر في حال نقل الموضوع - مجلة أنهآر الأدبية ]

 



 

:: التعليقات ::

 

:: أضف تعليقك::

الإسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان الرسالة:
رسالتك أو تعليقك :


  إقرأ أيضا  ...


شاعر المليون والتحدى الأكبر في النسخة الثالثة / محمد بن سعد
عندما يكون الحديث عن برنامج شاعر المليون فلا بد من الحديث بروية وتمعن في الجانب الإيجابي لهذا البرنامج الضخم . ولا بد من الوقوف على الكثير من


بمناسبة العدد 100 ,, شكرا لكل هؤلاء / فيحان الصواغ
لم يكن الوصول إلى العدد المئوي بهذه السهولة ... ولم تكن عقولنا تفكر في رقم مئة أبدا ً .. لكن الزمن .. أتى بنا إلى هذا الحد .. لعلنا نبدأ العمل

» متسع للرحيل * .. انطلاقة راقية / محمود الديدامونى
» قراءة في ديوان ( عُرف الدي ) لراشد عيسى* / عبد السلام العطاري
» أنقذوا الشعر .. من المستشعرين / أصيلة السهيلي ..
» إبتهال بليبل / بقلم : محمد العبيدي
» قراءة في مجموعة ( القرابين ) القصصية للكاتب الجزائري عيسى شريط / الخير شوار
» 'أرق' فيصل العلوي .. روح الأنسان تسكن كلمات الشاعر / خلفان الزيدي
» البحث عن بقايا الانسان في عالم الجنون / عبد الكريم ابراهيم
» ما بين كف سمو الشيخ محمد بن زايد وعقلية المزروعي ... / فيحان الصواغ
» الرجل السنطي / أسماء عايد
» كسّر شداده وأرنبه رابضة !! / بقلم : فيحان الصواغ

 
 


جميع الحقوق محفوظة © لمجلة أنهآر الادبية وأصحابها - لأي استفسار يرجى المراسلة ( من هنا )

تعتبر الآراء والمقالات وكل ما يكتب في مجلة أنهآر الأدبية رأي خاص بالكاتب وليس بالضرورة رأي مجلة أنهآر