
أجمل ما في المثل هو أنه خلاصة تجربة تحمل الكثير من المعاني في القليل من الكلمات . ومن يقرأ أو يسمع حديث أو أحاديث الكبار أو الكتب لابد أن يجد ما يكفيه من الأمثال التي تعتبر أحد الأمور المهمة في ثقافات الشعوب والأمم , كونها تجارب حياتية ودروس تعليمية للأجيال القادمة التي لن تجني إلا الفائدة إن استطاعت وعي مفاهميها وما تحتويه من معاني وعبر .
وهنا في هذا المقال قفز في رأسي مثل قديم جدا ًَ يتداوله البعض من كبار السن في انتقاد حالة تدل على الإخلاص المفرط في الغباء وهو المثل القائل ( كسّر شداده وأرنبه رابضة ) ويقال كسّر كوره بدل شداده عند البعض .. والمهم في الموضوع هو الأرنب !!
قصة هذا المثل غريبة وجميلة في نفس الوقت وهي أن هناك رجلا يسكن الجوع في معدته وهو في طريقه في الصحراء على ناقته ويجلس على شداده ( كرسي خشبي يجلس عليه راكب الناقة ) كما عرّفه قاموس البعض . وفي الطريق رأى هذا الجوعان أرنبا ً رابضة ( منسدحة أو قل مريّحة ) عند صخرة . وكأني أراه يتخيلها مشوية أمامه من شدة الجوع .
أخذ الرجل في التفكير في كيفية شواءها في هذا المكان الذي لا يوجد على خرائط أجهزة نوكيا . فألهمه الغباء إلى تكسير الشداد الخشبي وتجهيزه لشواء الأرنب . وبعد أن كسّر الشداد بكل احتراف وأدب نظر إلى الأرنب نظرة مودع له فأخذ بالاقتراب منه إلا أن الأرنب كان أسرع من تفكيره ففر هاربا من المكان وما يحتويه المكان إلى حد الإختفاء !!
إلتفت الرجل إلى الشداد وكأني أراه يبتسم لتسجيله مثلا ً جديداً يصلح للأجيال القادمة .
قلت قفز في رأسي هذا المثل الجميل جداً في هذه الأيام التي نعيشها في الساحة الشعبية وخصوصا بعد كثرة الأرانب في الساحة / الصحراء ومن جهة أخرى تقابلها كثرة ( الجوعى ) في الساحة مع كثرة الأشدة ( إن صح الجمع الصرفي للكلمة وإلا فأنا مخطئ ) .
وهنا لا بد من التنبيه حول نقطة مهمة جدا في علم المنطق , وهي أن التجربة الفاشلة عندما تعاد بنفس الخطوات وبنفس العوامل والتفاصيل السابقة فمن المنطقي أن تكون النتيجة تجربة فاشلة أخرى هي عبارة عن ( تكسير الشداد وخسارة الأرنب ) بكل معاني كلمة ( الخيبة ) !!
ومن هذا المبدأ لابد من الحرص من عدم محاولة تكسير الشداد والمغامرة في محاولة صيد أرنب رابض لا تعلم إن كان سيهديك ما تبقى من أيام حياته لسد جوعك . ومن باب الأمانة والحرص على كل الشعراء في الساحة لا بد أن نقدم النصيحة الكبيرة والتي لا بد من تقديمها هنا للمحافظة على مبدأ الأخلاق في الساحة وهي بكل بساطة إعادة لأحداث القصة أعلاه بشكل منطقي أكثر كما يلي :
أولا حاول اصطياد الأرنب , ومن ثم كسّر الشداد لشواء الأرنب والتمتع بالطعم وسد جوعك !! ( كلام منطقي )
مع مراعاة أن تكسير الشداد بعد النجاح في اصطياد الأرنب هو أمر يعود للشاعر نفسه ومبني على الأخلاق فقط !
داخل النص :
صحى وجه الظلام وصحصح أفكاري وصدري ضاق ..
بعد ما نامت أشناب وتغنّت بالشعر نوره ..
( تعبت أدرّس الأخلاق في عالم عديم أخلاق ) ..
وأردد للتلاميذ أسطوانة عمر مكسوره ..
تلاميذ ٍ تجي وتروح لا تبقى ولا تنذاق ..
توالد في بطون الشعر لين يموت جمهوره ..
لعبتوا لعبة العشاق .. يالله كلكم عشّاق ..
ما دام إن القصيد أصبح بليد .. وفاقد شعوره ..
انتهى ..
فيحان الصواغ
رئيس تحرير مجلة أنهآر الأدبية
www.anhaar.com
Faihan@anhaar.com