متى يرتاح هذا الهدهد المسافر؟
متى يجد شجرة تأويه ..
متى يركن إلى غصن لايخاف من بندقية تقترب بين الحفيف تترصده ..
كم شجرة مستعارة نام في حضنها فايقظوه منها في الهزيع ليطردوه ..
كم من شجرة اندس بين اغصانها واوراقها هربا من برد... فهربت اغصانها عنه وتركته عاريا متجمدا .
كم من مرة عاد ليجد يدا عابثة عاثت في عش صغاره وسرقت قوتهم ..
كم مرة فر بجناح مرتجف وقلب منهك ليلوذ بأمان لايعرف أين يجده ..
كم من مرة حاول فيها الاستسلام للنوم لكن قلبه ظل مستيقظا قلقا غير امن في سربه لايملك قوت يومه ..
كم من مرة نفض جناحيه في السماء مرتعشا مرتعدا وهو يسأل: من له الحق بامتلاك هذا الفضاء؟ ..
من اعطى لنفسه حق ملاحقة الطيور التي لاتريد اكثر من مساحة تقي رجليها من عثرة ..
لقد تعب هذا الطائر المسافر كثيرا وهويطالع في عيون كثيرة تترصده ..
عيون في نظراتها شهوة الاكل ..
عيون في نظراتها شهوة الاقتناص ..
تعب هذا الطائر الحزين الفرار من جائعين لايرون فيه الا لحما مشويا ..
وتعب الهرب من فارهين لايرون فيه الا ريشا يصلح لوسائدهم ..
وتعب من الاختباء عن عجائز يردن رأسه لسحر يقيهم الشر ..
اطفال يلعبون فيلاحقونه بالحجارة ..
اولاد يتدربون فيقذفونه بالموت ..
وعابرون يودون معرفة سر جماله ..
تسلمه الريح الى ريح ..
وتاخذه الارض الى ارض ..
ويعبر من بحر الى بحر ..
كم وعدوه بالامان فاخلفوا ..
كم حلفوا له بالإيمان فكفروا ..
كم حضروا له عشا ليقتنصوه ..
كم قال لهم أنا الهدهد المحرم قتله.... فحاولوا اغتياله ..
مازال يبحث عن خبر مدينه لاتعبد الشمس من دون الله ..
مازال يبحث عن ارض لافخاخ فيها تنتظره ..
من فوقه حجاره ..
من تحته فخاخ ..
من ورائه بنادق ..
ومن أمامه مؤامرات ..
شبع من الفزع وتعب من الوصب ..
مازال يطير وحيدا وحيدا وحيدا... حزينا حزينا حزينا ..
أما آن لهذا الطائر أن يحط ?
كتب : علي المسعودي
رئيس تحرير مجلة أوراد
رئيس تحرير مجلة شاعر المليون .