يقال أن في الموروث قصة قديمة - أتذكر أني أخذتها درس في مراحل الدراسة الأولى - تحمل عنوان ( أكلت حين أكل الثور الأبيض ) .
تقول الحكاية أن هناك ثلاثة ثيران مختلفي اللون أسود وبني وأبيض . أصدقاء لا يفترقون أبدا ً يأكلون ويقتلون الوقت مع بعضهم ولا يفترقون أبدا ً والكل منهم يعلم مكانته عند الآخر .
في يوم من الأيام جاء إلى غابتهم أسد جائع , حاول أن يقترب منهم ولكنه وجد التلاحم الكبير والحرص منهم فخاف أن يلحق به الثيران الأذى .. فكر الأسد قليلا ثم وجد الحل !
قام الأسد بعمل محاولاته للتقرب من الثور الأبيض وبدأ بالتعرف عليه ومحاولة زرع الفتنة في رأسه بأن أصحابه لا يقدرون صداقته وأنهم ينوون على أمور كثيرة هو لا يعلمها فما كان من الثور الأبيض إلا أن بدأ بالإبتعاد عن أصدقاءه وعندما حانت الفرصة للأسد , انقض عليه وافترسه !!
وبعد فترة قام الأسد بزرع الفتنة مرة أخرى في قلب الثور البني بنفس الطريقة ونجح في التفرد بالثور البني وافترسه كما افترس ضحيته الأولى قبل أيام .. !!
ذات يوم .. ظهر الأسد أمام الثور الأسود .. وقال له : والآن .. أنا قادر ٌ على أكلك في هذا المكان ...
فقال الثور الأسود : نعم أعلم ذلك .. فأنا أكلت حين أكل الثور الأبيض ...وانتهى به الأمر كما انتهى بأصدقاءه !!
كلنا يعلم أنه عندما يكون المكان كبيرا ً وبه من الخير الكثير , فلا بد من وجود بعض الأشخاص في الحاشية يمتهنون عملية حياكة الخطط القذرة للتفرقة ومحاولة الوصول إلى أعلى المراتب حتى لو كان على حساب صداقاتهم الخاصة ( وصوليون ) وهو حال ٌ قديم ٌ نراه كثيرا ً في بطانة الملك في كثير ٍ من المسلسلات التاريخية وعادة ً يكون الوزير هو البطل في مثل هذه الأمور أو شخص غريب جدا عن الدار .. يأتي إليها كما يأتي الأسد ويبدأ في عملية زرع الفتن والتفرقة بين هذا وذاك .. حتى يأتي اليوم الذي يصل فيه إلى ما أراد فيسمع كثيرا ً من يقول ( أكلت حين أكل الثور الأبيض ) !!
تذكرت هذه القصة - الحكمة - عندما رأيت بنفسي الكثير من الأمور في الساحة الشعبية .. وخصوصا اقتراب الثورة الشعرية السنوية والتي ستبدأ بعد أشهر قليلة .
رأيت الكثير من الفرقة بين بعض الأخوة .. ورأيت الكثير من التلاحم عند البعض ولا أدري حتى الآن من هو الثور الأبيض من الثور الأسود ولكني أعلم أن الأسد ما زال موجودا ً بينهم.
المشكلة الكبيرة هي أن تفقد شخصا ً عزيزا ً وصديقا ً خاصا ً تجد نفسك فيه في كثير من الأمور . وكأن الأمر أصبح ( على المشتهى ) يخاصمك عندما يريد ويرضى عندما يريد وكأنك لا تملك من التعبير حرفا ً
الصداقة شيء جميل جدا ً ونادر .. وخصوصا ً في هذه الأيام التي تعتمد على صداقة المصالح الشخصية وهدم كل أسس الصداقة في حال الوصول إلى الهدف !!
خارج النص :
النوايا صافية وإن زعلتك أخطائي ..
والخطا المقصود غير الزلة العفوية ..
والزعل لو جاءني من واحد امن أعدائي ..
ما كتمت الضيقة وبكيت لي قمرية ..
يا فهد عمر الصداقة ما تجي عشوائي ..
والسنين البيض تثبت لك بياض النية ..
وإن رحل بعض البشر عن عالمي وأجوائي ..
ماله إلا دعوة ٍ مني تجي غيبية ..
بقلم : فيحان الصواغ
رئيس تحرير مجلة أنهآر الأدبية
faihan@anhaar.com