دعوني أرجوكم .. لا تمنعوني .. سأجلس إليه كما كنت ..فقط دعوني معه … واخرجوا من ذلك الباب الواسع .. هل خرجتم ؟ .. ......... شكرا لكم .... والآن مرني أن أصنع لك بعض الشاي … مع أني أعلم مسبقا كراهيتك للشاي ومن يتخذونه دواء لصداعهم المزمن … لا تغضب .. سآتي لك بالشطرنج فلا تتخابث وتتصنع الانشغال كعادتك .. سأذكرك بليالي الأنس .. أتذكر ؟ ! القصر بما فيه من حدائق غناء والطاولات المتراصة علي امتداد البصر … والأشجار الملتفة الأغصان وتغريد البلابل والجواري ... وهو في كبريائه وأبهته لا يدعو سواك من الواقفين بالباب ويستقبلك متهللا مادا ذراعيه عن آخرهما ويجلسك بنفسه ثم يأتي الخدم ويصنعون الوسائد فتجلسان حول طاولة وتأتي جارية هي القمر ليلة التمام برقعة الشطرنج وتأتي أخري ليست أقل من سابقتها لتفرغ قطعا من صندوق مرصع بالجواهر متساقط القطع وأنت تنظر في عيني الجارية الناعستين وأدبا منك كنت تقوم برص القطع الخاصة به ثم ترص القطع الخاصة بك … أتذكر ؟ !أتذكر حينما احتدم اللعب ؟ عندما نسيت أنك أمام الملك وشمرت عن ساعديك ورحت تقدح زناد الفكر لتودي بملكة المتسلط من عليائه عندها نظر إليك مستغربا وضابطا علي أسنانه لتسمع فلم تبال .. أو لم تعره انتباها عندها أراد أن يذكرك بأنه الملك فصفق في حركة عصبية فهرول الخدم ملبين … أتذكر ساعتها ماذا حدث لك ؟ ..
لقد تلفت حولك مرات فانقشع الغيم ورأيت كل شئ .. رأيت الملك وهو يشعر بأنك تسعي لقتله هو لا لقتل ملكه المتعجرف .فصاح في رجاله طالبا إعداد المشانق ودب ضجيج في القصر ودخل علي الملك الكثيرون ممن يحبونك وممن يكرهونك يتوسلون للملك ويقبلون يديه والأغرب أن غريمك ومنافسك الأوحد قبل قدمي الملك ألا يقتلك وإن كان ولا بد فليقتلكما معا أتذكر ما حدث ساعتها ؟ !
نعم تذكر .. أري ذلك في عينيك وفي تلك الدمعة الساقطة منهما الآن إنها كتلك الدمعة التي ذرفتها وأنت تقف لتحتضن عدوك وتبكيان فيتحول إليكما المشهد وتتواري صورة الملك الذي لم يجد بدا من إصدار الأمر بالعفو لتعاد إليه هيئته وينال كلمات الشكر التي يحبها كثيرا ..
سآتيك بالراح والأقداح وستكون ليلة من ألف ليلة وسنعيد الذي مضي …أتذكر القول الذي طالما تراقصت طربا وفي يدك القنينة ( ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر … ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر )سنشرب حتي الثمالة وسنلهو مع الجواري الحسان وستجول علي أصداغهن لاثما بنهم … ثم إنك تقوي علي الوقوف وستسقط كعادتك وتنام كالميت حتي عصر اليوم التالي حيث تستيقظ فتجدني إلي جوارك انظر إليك مالئا عيني بك إنني أنظر الآن فدعني أستمتع .. دعوني أستمتع بكلماته التي لا زال صداها يرن في نفسي … لا تحملوني بعيدا إنني أحبه .. أتدرون معني الحب ؟ لا أري له معني في عيونكم تلك العيون التي لا ترحم حالي دعوني أرجوكم … دعوني هل أعجبكم ما حدث ؟ لقد أغشي علي لقد رحت في غيبوبة … من منكم يستطيع إفاقتي ؟؟
قصة : عادل العجيمي ...