إحدى خدمات مجلة أنهآر الأدبية

الأولى | أسرة التحرير | المنتديات الأدبية | مركز أنهآر الإخباري | أرسل مشاركتك | خدمة الـ RSS من مجلة أنهآر | إشترك في قائمة المراسلات

 
 :: تصفح أنهآر :

    

تحقيق أنهآر

  الأخبار الأدبية ..

صدور رواية "حروف الضباب" للكاتب الخير شوار في نشر ثلاثي مشترك .. :: مؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري تعلن عن أسماء الباحثين وعناوين الأبحاث للدورة الحادية عشرة.. :: نجوم الخليج يعبرون لأنهآر عن إنطباعاتهم في مشاركتهم في شاعر المليون في نسخته الثالثة .. :: الشاعر العماني مسلم المسهلي يكتب أوبريت بمناسبة العيد الوطني 38 لسلطنة عمان :: تشييع العلامة الدكتور عبد الكريم اليافي إلى مثواه الاخير... :: مؤسسة محمد بن راشد تشارك في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب... :: بعد نجاح مسلسله ( التنديل ) , الشاعر والروائي فالح الهاجري يجني نجاحه ويعد بالجديد المميز قريبا ... ::

جــُــرح / بيات مرعي - العراق


يتفيء الجرح تحت ذاكرتي

منذ عقود تحط أصابعي الملساء على نتوءاته المعقودة  على خدي . كانت لعبة كنا قد توارثنا اسمها ( سبع المحلة ) . معلقة على شماعة طفولتنا المزدحمة بالأحلام والفوضى . ونحن نتقلب و نجري كأوراق في ريح عاتية ، نمر بأزقة تطوي ساعاتنا البريئة ، قناطرها المنحنية لصدى صرخاتنا ونحن نزف أكاذيب سيرة السبع . بأكوام حكايات لجلساتنا التي أبعدتها مخابيء القناطر عن تحرشات  المطر .
كانت لعبة أنجبت ذلك الجرح حطت في كل عين ألف دمعة
أم تضرب خديها تنتظر العودة قبل المساء لم تكن على موعد لتستقبل جرحه النازف  الذي حال مساؤها إلى ربكة مشفوعة بالألم والدموع والآهات الحزينة  وأب يصفق يداً بيد
وصحبة تاهت ضحكاتهم وحزنهم في قعر الحيرة والفزع . هكذا شروط  لعبة السبع .
منذ ذاك الوقت وبعده حين فرطت الجروح دفئها لتحط على ضفة باردة ، قفزت الشجون ككائن في احتدام مع الصبر كله  ، في تلمسات ذلك الجرح محمولاً على الأرصفة كلها وعبر محطات غابات لا خضرة فيها . حملناه إلى الدرس وفناء مدرسة الخزرجية ، إلى طابور التلاميذ في معونة الشتاء . لتظل العاصفة لا ترضى أن تكتم نصيبها من الصفير تنذرنا بقدوم المطر دوماَ ولنعاود الرحلة إلى مخبأ تحت أقواس القناطر .
وبين نشيد وصمت يكبر الجرح مثل جمر لهيب هائل لا يطفئه فيض الحسرات كلها  ، صار وشماً وقنديلاً تستضاء به الأيام . لم يكن لنا بديل إلا أن ننجب سحابة تلاحق الأخرى ليبق الجمر والرماد سواء ، على عناد من ينهض ألم ذات الجرح .
يكبر سبع المحلة ، وترتسم على ساعديه رغبة الإبحار على أمواج تعشق رمال دافئة ، لكن الجرح يحجز له مقعداً في الكبرياء
 لا للمرآة إلا إذا استبشرت من أن الجرح سيندرس
ولا للكتب المصفرة عناوينها
لا لثقوب جيوب معطف الشتاء
 وبين صفحة وأخرى يولد توأم لوجه آخر على مشارف قلب يافع يتكأ على غصن أخضر ، تأسرُ الكلمات وتتمايل على سوح استبدلت جلودها .

- هل تحبينني ؟
- أحبك بقدر الدنيا كلها .
- الله كم كنت بحاجة لمثلك ولكلماتك .
- أنت فتحةُ عيني ، لم أعرف الحب من قبلك .
- الله أي ملاك أنت ؟

قالوا عنا مراهقان ، لان الكلمات نحشرها في الجمر ولأن الليالي تطلبنا للسهر . صافحت صورتي في المرآة
 وأنا أرصد يدي وهي تتلمس وجهي  مرة أخرى . كانت لهفتي لأن أراه هذه المرة ، لم يعد يستوقفني الجرح كثيراً . وأنا أرى خلفي في ذات المرآة القائمة على دولاب ملابس أمي الخشبي العتيق بستاناً تتلألأ في مده  ألوان زهور إلى أفق بعيد ، أخذت أقطف الورد والكلمات من فمي لأصوغها أساور عشق  لكفيها الناعمين .
كنت فرحاً وأنا معتقد أنني قد روضت الجرح ، أو أنني سرقت من غفوته وقتاً آخر لحلم جديد . بنينا قصوراً ومعبدا وأبحرنا على متن سفن أمواجها لا تلتهم العاشقين .
 لكن الجرح قرشاً أخرس . يكسر عنق الرحلة بصمت .
كان هناك إشارات مربكة من أن الجرح مازال يصاحب خطواتنا بل يعثرها ، يتغلغل فينا بين أشياؤنا ، في طرقاتنا وأزقتنا وقناطرنا وأعيادنا في نومنا وأحلامنا في رحلاتنا يلازمنا دوماً في مرآتنا ولم ينفك عن أوجاعنا ليحل لعبتنا الكبرى ، كان مثل مارد يطوق أعناقنا يأسر أقدامنا ، يتنقل بين محطاتنا يمزق أمواجنا يثقب قواربنا . كان يرتدي زينا في مدنيتنا ومعسكراتنا ... يصرخ بنا ...


- أنت قف في الطابور جيداً  وألا ألهمتك التراب .
- نعم حاضر يا سيدي .
- لابد أن تكون رجلاً .
- أنا رجل يا سيدي / كان في نفسي أن أقول له أنا سبع المحلة /
- أسكت . أنت لست برجل بحالك هذا . أفهمت ؟
- نعم  نعم يا سيدي .
- لم أسامحك في المرة القادمة إن جادلتني .
- لن أجادلك مرة أخرى يا سيدي .
- حسناً .. سأكافأ ك  لطاعتك هذه .
- شكراً لك يا سيدي العظيم .
- حسناً . .. أحفر لك قبراً حيث تقف ...

ويحلق الليل بجناحيه على عتبات خوفنا . تتلوى رجاءاتنا كي لا يزحف الجرح إلى أروقة أنفاسنا ، في دمنا ، على نوافذنا التي مابرحت أن تستقبل ضوء شعاعنا الوليد .
صرنا نحشر الخبز وأصابعنا في أفواهنا المنتفضة بالجوع .
 يحاصرنا / الجزار والبقال والموز الصوماليُ والتفاح البيروتي وقصائد أدونيس وسطور مار كيس وتوم وجيري  ورائحة البن البرازيلي التي تسلب غفوت ليلنا الطويل .
يكبر الجرح صار عنواناً للصحف البالية ودرسا للمتربصين على عتبات قناطرنا العتيقة تلك  . صحف على الجدران على الأرصفة تحت موائد العشاء في عربات القطارات القديمة بين أنفاس الحافلات الفاسدة .....
صحف حمراء
صحف خضراء
صحف بكل اللغات المشاعة والمبهمة
صحف على برامج التلفزة
صحف على حبال الخيبة .
وكفراشة بيضاء تحلق الأيام مسافاتها التي نحرق فيها جهد نا لتمد بأطوالها بعدما  لف الدهر أساريره بين خطوط اللعبة وراء شعاع الشيب  ،  الجرح مثل نُدف الثلج على قلب دافيء والذاكرة المتعبة تستعيد صوراً لماض بعيد أمام  ذات المرآة من جديد . لتبدأ الرحلة مثلما بدأت أول مرة .
- ألم يتعبك المشوار الطويل هذا ؟
- لا .. مازال قلبي هادئاً  لا يعرف إلا محبتك  . هل تراني قد كبرتُ كثيراً ؟
- لم أراك إلا كما رأيتُك في أول نظرة . مثلك لا تلويه السنين ، مازالت نظارتُك تملأ القلب بهجة .
- أما زلت تغازلني ؟
- لا أعرف الغزل إلى معك ...

كان شيئاً يهز عاطفتي بقوة لم أشعر بذلك من قبل ، يطفيء ألمي على الرغم من بلوغه حد العمق الذي لم أكن أتوقعه . أحسست أن لنوافذي صوراً أخرى وأنها باتت مأوى للعصافير . عدت مسرعاً إلى مكتبتي معتذراً  للعنوانين التي أهملتها طويلاً . جلست في حضرت المتنبي وأبي تمام والسياب ومررت بأروقة بابل والنمرود وأشور  وقصور ألف ليلة وليلة . كان حماسي يأخذني للذهاب إلى القناطر التي توقعت أن أراها تلبس حلتها الجديدة البيضاء كان كل شيء مرتب كالعناوين التي حلمت بها طويلاً . لم يعد الجرح يوقفني أو ربما تناسيته في ربكة ثورة الأشياء من حولي .
ثمة قلق لا يفارقني يتعين علي اجتياز الصمت
يدي الملساء تسرح في غفلتي لتحط على جرحي بين الحين والأخر لتسجل خيانةً معلنة  فينتفض الوجع ، أتسلل إلى المرآة مسرعاً مرة بعد أخرى أتطلع كالغريق إلى ضفة النهر بحثاً عن ذاك السبع  ليخلصني .
أًهدمُ قامتي على السرير بين أكوام  الكتب التي أعاود الرحيل عنها .
تداهمني  عناوين أخرى  أخذت  ترتدي ثوب الحرب  لتصطدم الأهواء في أجواء الأرصفة كلها فتحدث جرحاً وتقرحاً أخر في  عمق الحلم من جديد لتحيل النوافذ إلى قضبان .
تفتح ذاكرتي شوارع انتفاضات عدة  تسوقني مجروراً منهكاً ..  أسترق النظر لتهيأة أجندة عناوين أخر هذه المرة لأضمرها في قاع ذاتي المتعبة .. إلا أن   معركتي  هذه قد هشمت  حدود المرآة ، وللجرح نفق  أخر للهروب إلى  رحلة شواطيء أخرى .
- متى سيكون موعد رحيلك ؟
- في صباح الغد .
- إنك مستعجلة على الرحيل .
- لا بديل أخر لي .
- هل ستطول الرحلة ؟
- لا أعلم
- ماذا توصيني ؟
- أن تحتفظ بأوراقنا التي حملت عناويننا الماضية .
- أوصيك أن تنتبهي إلى نفسك .
- شكراً لك . مازال قلبك يضخ طيبةً عجيبة .
- إلى اللقاء ........


 مازالت الحرب مستمرة

قصة : بيات مرعي - العراق




الأثنين, 30 يونيو 2008 03:32:00


 

[يرجى ذكر المصدر في حال نقل الموضوع - مجلة أنهآر الأدبية ]



 

  إقرأ أيضا  ...


رغـيـف الـخبــز/ خالد النهيدي
- لا تذهب الي العمل هذا اليوم يا أبي ، فلا حاجة لنا في رغيف الخبز - ولكن أخوتك يحتاجوة يا سارة - إذاَ اخبرني لماذا لم يعُد عمي حسن يا أبي ؟ -


غيــبــوبــة /عادل العجيمي
دعوني أرجوكم .. لا تمنعوني .. سأجلس إليه كما كنت ..فقط دعوني معه … واخرجوا من ذلك الباب الواسع .. هل خرجتم ؟ .. ......... شكرا لكم .... والآن مرني أن

خيّرتك... / ياسمين عبدالله
الرجل الذي فقد خطـّه / عميّر بوداود
فرصة عمل / محمد سلوم
ســــنوات الــــنحــــس / خالد عبد اللطيف - المغرب.
قريبا سينتهي / ياسمين عبدالله
رغبة / عيسى شريط
غيمة / د. أحمد الخميسي
الرحيل* /مجدي عبدالنبي
أطناب الحزن / م. زياد صيدم
مجنون فريد شوقي / مصطفى نصر

:: التعليقات ::

 

:: أضف تعليقك::
الإسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان الرسالة:
رسالتك أو تعليقك :


 

  للتسجيل من هنا ..

منتديات أنهآر الأدبية


جميع الحقوق محفوظة © لمجلة أنهآر الادبية وأصحابها - لأي استفسار يرجى المراسلة ( من هنا )

تعتبر الآراء والمقالات وكل ما يكتب في مجلة أنهآر الأدبية رأي خاص بالكاتب وليس بالضرورة رأي مجلة أنهآر