القليلُ من الحزن يكفي
لإشعالِ هذا المساءِ الضَّريرِ
الذي يتساءلُ :
من أشعـَلهْ !!
وأنا مثل كل العلاماتِ
مستوحشٌ
أتعجَّبُ
أغرقُ في لـُجَّةِ الأسئلةْ .
ضُمَّني أيها الليلُ
أو فانتبذ من فؤادي مكاناً قصيـَّاً
يواريكَ من نجمةٍ
قطَّرت ضوءها
في عيونٍ على سُهدِها مـُسْبـَلَهْ .
آخرُ الحالمين أنا
حين أكتبُ عن ثغر فاتنةٍ
خبـَّأَ الكـَرْمُ فيه اختماراتهِ
لا أقول لها :
آهِ ما أجملهْ ..
فالجمالُ إذا حجـَّمته الحروفُ
وأطـَّره الوصفُ
صار بديهاً كسبـُّورةٍ مـُهمـَلَهْ.
الجمالُ بكل التفاصيل
مختبئٌ
لو شددنا إليه هواجسنا
لوجدناهُ
حتى بخاصرةِ القنبلة .
حين أكتبُ عن شـَعْرِ فاتنةٍ
دَلَقَ الليلُ
قارورة الحبرِ فيه
سأخجلُ إن قلتُ
إن ضفائرها مـُسْدَله.
سوف أتركُ لليلِ نثرَ تعجـُّبه
فوق مفرقها
وأراه يغالبُ دهشتهُ
في سواد جدائلها
ويقولُ لها :
آه ما ألـْيَـلَهْ !!
المدى ورقٌ
والقصائدُ قنـِّينةٌ
تترنـَّحُ فوق السطور
التي حدَّدَ الوجدُ أطوالها والوَلَهْ.
يا عيون الرياضِ
التي يهجعُ الليلُ فيها
وينسى مواجيده:
من يـُنِيمُ عيوني
وخوفي؟
أنا شاعرٌ جاء من آخر الحُلمِ
صحواً
ومن آخر اليأسِ
أمنيةً
هل يـُعَنـِّيه إن لم يكن
قد رأى أولهْ ؟
شعر/ محمد السقاف