طريقي المعبأ بالشوك يجرح حد يقيني
ويملؤني بالشكوكِ
أفيض بأسئلتي المنتقاة من الجاهليين
حتى ربيع الحداثةِ
أطفو كبقعة زيتٍ بزاويةٍ من زوايا البريد المرقَّم
لا تنتهي خطواتي
أرى نافذاتٍ تفصّل للقادمين طريقاً
تنام على غيمة (النّت) أسراب وهمٍ
لها طلعة الآدميين
حيث تهرول نحو السرابْ
أمرّ كومضة ضوءٍ
على بقعةٍ في الهباءِ المسافر
حين أشعُّ بكامل وعيي
تهزُّ السماء سقوف الكلامِ
وأسقط في شَرَكٍ للقصيدِ
وتنسجني النورسات خيوطاً
ـ طريقاً إلى البحر عند احتباس الضبابْ
أمرّ على زهرة الحقل قطرة ماءٍ
تلامس روحي حفيف الرياح عليها
فأصعدُ في سلّم البَتَلاتِ
وأنفضُ عني خيالاً توقّف للحظات الجميلة
حتى أوازن بين أريجاً يطيرُ
وبين حريرٍ يلفُّ تفاصيل هذا الغيابْ
طريقي الطويل الطويل...
يمدُّ المسافةَ خيط ظنونٍ
تشابك عند انعطافي بسرعة شوقٍ
تقول الفتاة التي جرحتني بعطر التأمّل
هذا طريق الضياع البعيد
وذاك المسار صهيل دموعٍ
وما بيننا يستحم على خطوةٍ من خرابْ
أهرول كالخائفين
أعدّ حصى الطرقات
وأجرح طيفاً تسرب من شرفةٍ للبيوت
وأسمع رجْرَجَة الماء تقْرع ظهر الصحون
ويتبعني الصوت حتى سرير العتابْ
طريقي يمشط أرصفة العابرين
أمرُّ على نظرةٍ من شرود
تُسرّع نبضي
كأني أطوّق هدْب العيون الحزينة
وهْي ترمم ثقب الشعور الغريبِ
شعوري يُفتّح عبَّاد شمسٍ
ويكسو جناح الفراشةِ لون انسكابْ
طريقٌ يؤدي إلى حيث لا تحتفي الأمنياتْ
طريقٌ يؤدي إلى حيث ترفعني الزنبقاتْ
طريقٌ يؤدي إلى حيث أكْبُرُ في الأغنياتْ
طريقٌ يؤدي إلى حيث لا شيء يخدش ظل عبوري الرقيق على الطرقاتْ
طريقٌ يفاتح حدسي
بأن التنبؤ يلهو على عقرب الوقت حين تهب الحياةْ
طريقٌ يشكل حلمي على هيئةٍ
كيف يحلو يدس خطوط الحكاية في قبّعات الرواةْ
طريقي من الأمس لليوم
يطلي غلاف المجرة طقساً من الشِعرِ
حتى زئير الصدى في ضلوع الممر
يئنُّ على حجرٍ من عذابْ
محسن الزاهر
شاعر سعودي