لقاءات صحفية

الشاعرة الجزائرية سمية محنش : أشتغل دائماً على نصي وأن أتجاوز نفسي وألا أكون مكررة ومتشابهة داخل النصوص

نشر الموضوع :

 

حاورها : زياد ميمان

 

شاعرة تتقن فنون الحرف، وتلون كلماتها بشغف الشعر، وترسم بوحها برشة الإبداع، تعتلي منابر من خيال ، وتغرد بشاعرية عذبة، وتأخذ إلى عالم فيه من الجمال الكثير لتحط في نهاية المطاف على شواطئ من نسج الحروف، وتنثر شذا كلماتها في فضاء التألق والابداع، هي الشاعرة الجزائرية سمية محنش التي كان لنا معها هذا الحوار

إلى أي عالم يأخذ الشعر “سمية محنش”؟

إلى العالم الذي يشبه شعر سمية محنش، حيث انتصار الإنسان على قيم الشر وحيث لا وجود لحدود جغرافية وحيث قيم الإنسان والجمال.

حضورك كشاعرة جزائرية بات واضحاً وتجسيده في المهرجانات واللقاءات المحلية والعربية ماذا تضيف لك هذه المشاركات؟

المهرجانات فرصة لكي تُسمع صوتك إلى الآخر سواء كان في وطنك أو خارجه، لأن أهم مظاهر الشعر هي الصوت والإلقاء، وعليه كان لا بد لنا ألا نكتفي بحصر مهمة الشاعر في الكتابة وإصدار الدواوين، فالتواصل المباشر للشاعر مع الجمهور من أهم العوامل التي تعزز وصول القصيدة إلى قلب المتلقي.

من ناحية أخرى تمنحك المهرجانات فرصة لقاء الآخر والتعرف عليه سواء كان وطنا أو مدينة أو إنسانا، وكلها محرضات لكتابة قصائد جديدة، فنحن لا نكتب فقط أنفسنا بل نكتب الآخر الذي نرى أنفسنا فيه، أو الذي يؤثر بطريقة ما فينا، وكل هذه المظاهر يجدها القارئ في قصائدي، فأنا كتبت عن مدن كثيرة زرتها في هذا العالم، كما كتبت عن حياة الإنسان داخل نفسه وداخل تلك المدن، أما عن المهرجانات التي كان لي الحظ في المشاركة فيها مؤخرا بدعوة كريمة من أصحابها فكانت: مهرجان الشعر العربي في الأقصر في مصر الحبيبة،  ومؤتمر إتحاد الكتاب العرب في دمشق أول هذا العام، ومهرجان المربد في بصرة العراق شهر فبراير، وتلاه المهرجان العربي في مدينة الدوسن الجزائرية شهر مارس، وملتقى عليسة الدولي للمبدعات في تونس بداية شهر أبريل.

  • كيف تقرئين حضور الشاعرة الجزائرية أولا في الجزائر وما مدى الاهتمام بها؟ وثانيا تمثيلها في العالم العربي كيف تجدينه؟

أنا سعيدة جدا بما تحققه الشاعرات الجزائريات في مختلف المحافل والجوائز الوطنية والعربية، وقد بات حضورهن لافتا ومميزا، بفضل إبداعهن أولا وقبل كل شيء، لأن الإهتمام نسبي وقد لا يستمر ، أما الإبداع فدائم وهو الفيصل في الإستمرار من عدمه. وأحب بهذه المناسبة أن أهنئ الشاعرة الجزائرية لطيفة حساني على فوزها بالمرتبة الأولى مؤخرا في جائزة شاعر العرب التي تقيمها مؤسسة البابطين، متمنية لنا مزيدا من النجاح والتفوق، لها ولكل قلم جاد همه الأول التميز والإبداع.

  • إلى أي مدى تبحث سمية محنش الشاعرة عن ذاتها ؟ وأين تجدها؟

بصراحة أحاول أن أشتغل دائماً على نصي وأن أتجاوز نفسي وألا أكون مكررة ومتشابهة داخل النصوص، وهو ما سيلمحه القارئ من خلال تجربتي الشعرية الممتدة لسنين، فسمية محنش اليوم ليست سمية محنش الأمس، كل شيء يتغير وهدفي الأسمى أن يكون تغيري إيجابياً على الدوام، في النص وفي الحياة.

  • اتحاد الكتاب الجزائريين هو مؤسسة تجمع ادباء الجزائر وتمثلهم في المشاركات العربية لما يشن البعض هجوماً على هذا الاتحاد؟

أعتقد أنه سيكون جديرا بك أن تسأل المهاجمين لأنني لست منهم، ولست مع أي فصيل ضد آخر، أنا كاتبة حرة لا أحب أن أنطوي تحت أي لواء، وأكن للجميع الإحترام والمحبة والجميع يبادلونني تلك المشاعر، وأرجو أن يتم تجاوز كل المشكلات المتعلقة بالإتحاد أو بغيره، لأن وظيفة المبدع أكبر من أن نحصرها في مؤسسات أسست لكي تساهم في تألق الكلمة الهادفة والسعي الحر.

  • شاركت في ملتقى للمبدعات في تونس كيف وجدت هذا الملتقى وكيف تقيمين الابداع النسوي فيه.

ملتقى عليسة الدولي للمبدعات في العاصمة التونسية من أجمل الملتقيات التي يمكن لمبدعة أن تحضره، لما كان فيه من مشاركات قيمة لمبدعات من مختلف الدول العربية والأوربية، جامعا بذلك الفنون من شعر ورسم وطرب، ناهيك عن المداخلات النقدية التي تناولت إبداع المرأة وتمركزها داخل المجتمعات المتدينة والذكورية، وقد كنت مشاركة فيه كشاعرة بإلقاء قصيدتين يوم الإفتتاح ومحاضرة في مداخلة تناولت محور المرأة المبدعة والمسألة الدينية في اليوم الثاني منه، وهو ملتقى مهم شاركت فيه أسماء أدبية لامعة.

  • وهل تؤيدين أن تقام هذه التجربة ببلدك الجزائر ؟

في الجزائر هناك العديد من الملتقيات التي تتناول إبداع المرأة، وأهمها ملتقى الشعر النسوي الذي يقام في قسنطينة منذ 2008، ذلك الملتقى تحديداً ساهم في إخراجي إلى الساحة الأدبية عندما فزت فيه بأول جائزة وطنية في مسيرتي الأدبية وقد كنت وقتها طالبة في الجامعة، بعد سنوات من الكتابة التي رافقت مراحلي التعليمية منذ الإبتدائي، فكانت تلك الجائزة تتويجاً لمراحل الكتابة الأولى التي اتسمت بالبوح إلى أن صارت شعراً، لذلك أنا أؤيد هذه الملتقيات وأؤيد أن تنظم فيها جوائز، لأنها ستساهم في اكتشاف مبدعات شابات لم نكن نعرفهن من قبل.

  • من المعروف عنك أن تعملين في مجال القانون والمحامات كيف توظفين ابداعك الأدبي في تلك؟

بصراحة، أنا أفصل كلياً بينهما، فعندما أكون شاعرة أنسى أنني محامية، وعندما أكون محامية أنسى أنني شاعرة، أو على أقل تقدير أحاول ذلك، وإلا فلن يستقيم الشعر عندي ولن تستقيم المحاماة.

  • هناك الكثير من رموز الأدب العربي من الجزائر ومنهم مفدي زكرياء والطاهر وطار وآسيا جبار وغيرهم فهل تجلى دور المؤسسات الثقافية والأدبية في احياء ذكرى هؤلاء؟

ذلك ما تحاول المؤسسة الثقافية الجزائرية القيام به من خلال إنشاء جوائز أدبية باسمهم، وإطلاق أسمائهم على مراكز ومؤسسات ثقافية وإحياء ذكراهم بأعمال مختلفة وذلك أضعف الإيمان عرفانا لذكرى أعمالهم.

  • إلى أي درجة تأثرت سمية محنش بالرموز الشعرية العربية: مفدي زكرياء محمود درويش نزار قباني عبد الرزاق عبد الواحد ؟

أنا قارئة نهمة، وقد قرأت لهؤلاء ولغيرهم، مفدي زكريا رمز شعري جزائري أعتز بشخصيته المنافحة عن الجزائر وقد أحبها بإخلاص ومن ذلك نذر شعره لها، ناهيك أننا نتنفس شعره من خلال نشيدنا الوطني وما فيه من قسم وقوة، محمود درويش مازال إلى يومنا هذا بعيدا عني، فعلاقتي بقصائده بقيت سطحية ولم تتعمق جاهلة سببا وجيها لذلك.. أما نزار قباني فإنه صديقي الحبيب الذي لا أمل من العودة إلى قصائده ودواوينه، وفي كل مرة أكتشف الجديد، أما عبد الرزاق عبد الواحد فله عليَّ فضل لا أنساه عندما التقيته في عكاظية الجزائر للشعر العربي سنة 2010 ، وطلب مني أن أُسمعه قصيدة فأخذ في تحليلها مصوبا لي معاني القصيدة، ومقترحا علي أنه لو قلت كذا لكان أبلغ مما قلته، يومها شعرت أنه فتح عدة كوّات في رأسي فتسلل إليها الضوء، وشعرت لأول مرة أنني بت أعي ما هو الشعر من خلال تلك المحاورة التي لا أنساها.

  • هل يمارس الاعلام الجزائري دوره في دعم الشاعرة الجزائرية أم أن ذلك يتوقف على العلاقات الشخصية والمصالح؟

أنا أبعد ما يكون عن الإعلام ، وسيلتي الإعلامية الوحيدة صفحتي على الفيس بوك وهي صفحة فيها أكثر من 2000 صديق واكثر من 3000 متابع، عدا ذلك، لم أبحث أبدا عن ظهور إعلامي من خلال لا الجرائد ولا المحطات التلفزيونية، وكثيراً ما اعتذرت عن إجراء لقاءات لضيق الوقت، لأنها تستلزم تنقلا ووقتا يكون أكثر ما يكون خارج سيطرتي لطبيعة مهنتي التي تستوجب وجوداً دائما في دائرة العمل، فالوقت الذي أملكه ملك لإبداعي ومشاركاتي في بعض الملتقيات التي أتحايل على الظروف والوقت لكي أشارك فيها، وملك للعمل الذي أمتهنه، وسواء تم نقل ما أشاركه مع الأصدقاء والمتابعين على صفحتي في الفيس بوك إلى الإعلام أو لم يتم، فأنا لا أولي ذلك الإهتمام الكبير.

  • ماذا عن دور النقد في تجربتك هل من دراسة لأعمالك؟

هناك العديد من الدراسات الجامعية على وجه التحديد، وقد رافقت العديد من الطلبة الذين تواصلوا معي بمناسبة تناولهم لدواويني الشعرية في رسائلهم الجامعية، في كل عام هناك أكثر من طالب وطالبة يتناول ديوانا من دواويني، على الرغم من أن إنتاجي الشعري الأول صدر في 2013 والثاني في 2017، إلا أنني أرى أنني محبوبة لدى الطلبة وأنني محظوظة بهم. ناهيك عن الدراسات التي يقوم بها أساتذة كليات الأدب والتي أكتشف وجودها من حين إلى آخر ، فيكفي أن تضع إسمي على محرك البحث جوجل لكي تجد أكثر من دراسة ورسالة في أكثر من جامعة، ومنها جامعات عربية، وهذا أمر أعتز به.

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق