المقالات الأدبية

نقطة نظام / سلطان حمد المحاسني

نشر الموضوع :

 

نقطة نظام

إن «الحداء» كان عند العرب انحدر إليهم وتوارثوه من جدهم الأكبر مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد، وأصله كما يروون أن مضر قد سقط عن بعيره في بعض أسفاره فانكسرت يده، فجعل يقول: يا يايداه يايداه أو وايداه وايداه، وكان من أحسن الناس صوتاً فتجمعت حوله الإبل وطاب لها السير معه، فاتخذه العرب حداء برجز الشعر
تأمّلت كثيراً تلك القصة الموجزة وتعجبت كثيراً لما تحويه من أنظمة وقوانين وضوابط شعرية ابتداءاً من معاني كلماتها وصولاً الى حال البطل وانتهاءاً بالابتكار الجديد وهو (الشعر).

فمثلاً في قولهم “فجعل يقول” تفيد انه كان يردِّد قوله فهو لم يقل وايداه وايداه مرتين فقط وإنما كان يرددها اثنتان اثنتان ، وبالرجوع آلى حال البطل نفهم انه كان يقول ما يقول محملاً بنغمة الألم (بمد الألف الأولى مقدار حركتين ومد الألف الثانية مقدار اربع حركات) واايدااااه واايدااااه

وما يؤيد ذلك الكلام قولهم ( وكان من أحسن الناس صوتاً) هذا الايقاع المصاحب لصوته هو ماجمع الإبل حوله حيث لا يهمّ ماذا كان يقول إنما المهم كيف كان يقول وهو ماجعل الإبل تطرب له ويطيب لها السير معه كونه وفرّ لهم بصوتٍ جميل نغمة ً جميلة ذات إيقاع مستمر يتناسب مع خطوات الإبل مايجعل مشيها أشبه برقصة جماعية ضابط إيقاعها هو صوت صاحبها.

نخلُص من ذلك بأن الشعر هو كلامٌ وفق نظام حركي محدد متكرر وفق نظام محدد وعددٍ محدد له بداية محددة وفقاً للنظام ونهاية محددة وفقاً للنظام ووقفات محددة وفقاً للنظام ومن يطبق هذا النظام يسمى ناظم والقصيدة تسمى نظْم.

هذا ما يجعلنا نفهم ان كل كلام غير مطابق للمواصفات والمقاييس الشعرية لا يعتبر شعراً
لاخلاله بالنظام.

وبطريقة اخرى هو لعبة كلامية وعلى كل من يريد ان يلعبها الالتزام بهذه القوانين في كلامه كي يعتبر مؤهلاً للّعب (شاعر) ولذلك تجد البعض مازالوا يسمون الشيلة لعب أو المحاورة ملعبة.

يبقى بعد تلك الشروط عاملٌ أساسي أخير لتسمية الشعر شعراً هو ان يحمل لغة الشعور كونه يعتمد على مخاطبة المشاعر في المقام الاول لذلك يرى البعض ان الشعر التعليمي مثل الفية ابن مالك في النحو ليست شعراً بل نظماً لخلوّها من الشعور .

ختاماً ليس كل كلامٍ يحمل خاصية الطرب شعراً وليس كل كلامٍ يحمل لغة المشاعر شعراً
إنما كل كلامٍ يستوفي أنظمة الشعر هو ما نقول عنه شعراً ….
النظام ثم النظام ثم النظام ***

*كل ما ورد أعلاه رأي شخصي
*كل ما ورد قابل للنقد والتصحيح

سلطان حمد المحاسني

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق