تغطيات صحفية

في أولى حلقات الموسم الثامن من “شاعر المليون” , استحضار شعري لباني الإمارات واحتفال كبير بـ “عام زايد” ..

نشر الموضوع :

 

انطلقت على مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي مساء أمس الثلاثاء أولى الحلقات المباشرة للبرنامج الشعري الأول في العالم العربي “شاعر المليون” وسط أجواء تنافسية كبيرة، إذ شهدت هذه الدورة ازدياداً ملحوظاً في أعداد الشعراء المتقدمين للمسابقة، طمعا بالوصول إلى قاعدة جماهرية هي الأوسع في تاريخ الشعر، حيث يعد “شاعر المليون” البرنامج الأكثر متابعة بعدما حقق نسب مشاهدة عالية جدا فاقت جميع التوقعات، منذ انطلاقة موسمه الأول.

 “أوبريت زايد الخير

 

البداية كانت مع ظهور الفنان النجم خالد عبدالرحمن  في أوبريت غنائي ضخم بعنوان  “زايد الخير” من كلمات باني الدار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وتفاعل معه الجمهور الذي ملأ المسرح، وهو عمل قام بتلحينه الفنان النجم فايز السعيد الذي كان حاضراً في أمسية افتتاح الموسم الثامن.

ومن ثم انضمت الإعلامية المتميزة أسمهان النقبي إلى الإعلامي حسين العامري لتقديم هذا الموسم من برنامج “شاعر المليون”، وشكلا معاً ثنائياً إعلامياً ناجحاً ومميزاً، وقد تناوب المقدمان على قراءة بيتين :

باسم زايد نخط رحلة أمانيـــــــنـا      وبروح زايد يشرق الخير  فيـــنا

وعلى نهج زايد مستمرة خطاوينا      قصيد وانجاز وبيرق فخر يروينا

كما رحّبا بأعضاء لجنة التحكيم الذين أطلوا على خشبة المسرح، وهم المستشار الثقافي والتراثي في أكاديمية الشعر الدكتور غسان الحسن، والشاعر الإعلامي حمد السعيد رئيس تحرير مجلة وضوح، والشاعر والأديب الباحث سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي.

وقال الدكتور غسان الحسن: أبارك للجميع هذا الموسم الجديد وهذه الخطوة الجديدة المتواصلة وأحب أن أتذكر عندما ابتدأ هذا المشروع كفكرة في ذهن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كنت أعجب كيف لهذا الشعر أن يكون موضوعاً لمهرجان أو برنامجاً طويل المدى، ولكن الحقيقة أن سموه كان يتمتع برؤية بعيدة جداً، حيث وصلنا اليوم إلى الموسم الثامن والبرنامج لا يزال في قمة تألقه وفي أوسع انتشار  على مستوى العالم.

كما توجه كذلك الشاعر حمد السعيد بكلمة شكر إلى الداعم الحقيقي  للبرنامج صاحب السمو  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيرا بعد ذلك إلى جهود الفقيد المغفور له محمد خلف المزروعي في خدمة هذا المشروع الكبير والارتقاء به.

أما سلطان العميمي، فتقدم كذلك بالشكر والعرفان لراعي البرنامج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي قدم دعماً متواصلاً  منذ انطلاقته الأولى في موسمه الأول، وهو البرنامج الذي استطاع بفضل هذا الدعم والرعاية أن يغير مسيرة تاريخ الشعر الشعبي في المنطقة، مطالباً الشعراء الـ 48 أن يقدموا مستويات عالية كالتي قدموها في مراحل التأهل.

 

شعراء الـ 48

تلى ذلك تقرير يعّرف بالشعراء الذين وصلوا إلى قائمة الـ 48 شاعراً للموسم الثامن من البرنامج، وهم : علي سالم الهاملي من الإمارات، حذيفة العمري من الأردن، تهاني التميمي من السعودية، حمد المزروعي من الإمارات، عبدالله الطائي من سوريا، سالم المناعي من البحرين، فواز العنزي من السعودية، علي الغياث من الأردن، مانع الهميمي من اليمن، مهنى الشمري من سوريا، سالم الحازمي من السعودية، ياسر الزلباني من الأردن، محمد القرعاني من سوريا.

وزايد التميمي من العراق، قادم القحطاني من السعودية، أحمد المطيري من الكويت، عبدالله البدري من العراق، مشعل العنزي من السعودية، نبهان الصلتي من سلطنة عمان، نواف الظفيري من السعودية، مروى الدوسري من السعودية، حسن المعمري من سلطنة عمان، طلق الدعجاني من السعودية، صالح الصخري من الأردن، محمد المطحي من البحرين، راشد بن قطيمة من السعودية، إسراء عيسى من الأردن، فهد الأغبري من سلطنة عمان.

وعبيد الكعبي من الإمارات، مبارك الرشيدي  من الكويت، محمد سليمان من السعودية، بتول العلي من الإمارات، مساعد العجمي من الكويت، مشاري الرشيدي من السعودية، فهد عوض العازمي، عكاش العتيبي من السعودية، سالم الراشدي من الإمارات، نجم بن جزاع من السعودية، حمد العازمي من الكويت، فيصل العتيبي من الكويت، محمد الخالدي من الكويت، مبارك البرغاطي من الكويت، عبدالعزيز الدلح من الكويت،  فريج المزيني من مصر، سبيكة الشحي من البحرين، صالح العنزي من السعودية، متعب الشراري من السعودية، عايد الشلال من الكويت.

 

معايير المنافسة

وبعد أن أطلّ شعراء هذا الموسم أمام جمهور المسرح وشاشتي قناة الإمارات وقناة بينونة، تم بعد ذلك طرح المعايير المعتمدة في هذا الموسم للمنافسة على بيرق الشعر، حيث تنطلق رحلة المنافسة ب 48 شاعراً، سيخوضون عدداً من التحديات، حسب معايير وآليات مؤلفة من أربع مراحل رئيسية.

وتتضمن المرحلة الأولى ثماني أمسيات، يتنافس في كل واحدة منها ستة شعراء، ويتأهل فيها ثلاثة فقط، واحد بقرار اللجنة، واثنان بتصويت الجمهور، أما المرحلة الثانية فيتنافس فيها 24 شاعراً مقسمين إلى أربع حلقات، يتأهل في كل حلقة ثلاثة شعراء، اثنان بالتصويت وواحد بقرار اللجنة، وفي المرحلة الثالثة سيتنافس 12 شاعراً من خلال حلقتين، وفي كل واحدة يتأهل ثلاثة شعراء كذلك، اثنان بتصويت الجمهور وواحد عبر اللجنة.

وفي الحلقة الختامية يتنافس 6 شعراء من خلال جمع نسب تصويت الجمهور ودرجات لجنة التحكيم التراكمية من المرحلة السابقة، ويتم ترتيبهم في خمسة مراكز أولى، يحصل الخامس على مليون درهم، والرابع على مليونين، والثالث على ثلاثة ملايين، والثاني على أربعة ملايين، والأول على خمسة ملايين درهم بالإضافة إلى بيرق الشعر  ولقب شاعر المليون في الموسم الثامن.

 

 

عام زايد

وقبل انطلاقة القراءات الشعرية لشعراء الحلقة الأولى، تم عرض تقرير عن شخصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، مع تقرير مصور عن “عام زايد” الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، بمناسبة مرور 100 عام على ميلاد باني دولة الإمارات العربية المتحدة، وبوصفه رمزاً للخير والحكمة، وتسليط الضوء على مسيرته القيادية، كواحد من القادة العظماء في التاريخ.

وفي مداخلة له قال عضو لجنة التحكيم الأستاذ سلطان العميمي إن زايد ترك لنا إرثا كبيرا من الإنجازات والأفعال، وكذلك الأقوال التي لا تزال حاضرة في حياتنا، والأيام تثبت أن ما كان يقوله الشيخ زايد “رحمه الله” صالح لكل للأجيال الحالية والقادمة.

وأشار العميمي إلى أنه سيتم توظيف عدد كبير من مقولات الشيخ زايد في كل حلقة من حلقات البرنامج، عبر بيتين من الشعر لكل شاعر  قبل قراءة القصيدة المشاركة.

واختيرت لهذه الحلقة مقولة الشيخ زايد عن مجلس التعاون وبداية التحالف.

بعد ذلك، ظهر شعراء الحلقة الأولى بمستوى يليق بحجم ومكانة “شاعر المليون” الذي يحلم كل شاعر بالوصول إليه والمنافسة على نيل لقبه، باعتبار البرنامج محطة أولى في طريق الشهرة، ورخصة نقدية للاعتراف بالتجربة الشعرية لكل متسابق.

 

عطر البداية

وانطلقت المنافسات مع أولى المتسابقين، الشاعرة السعودية تهاني التميمي، التي ترجمت مقولة الشيخ زايد ببيتين:

مر بسما الأمة كما نجم ثاقب    وحّد مسيرتها وقاد المساعي

كان التحالف حلم أو ظن كاذب   جا حققه واصبح للاحلام راعي

 

ثم قرأت قصيدتها بعنوان “صمم”:

جابت الريح الوجوه وانفتق جرح بثواني            من ضجيج الشارع المليان “ضد” كل مله

إحتجاجات وربيع وصحوه تضم الأذاني              طيب: ظن إنه إله “النار والجنة” بظله

والطفولة خافت أحزاب يوحدها الصنواني            الوعي واللاوعي شافوهم مسوغ مغله

ليه ذابت سكّرة “إيلان” في موجة “كوباني”؟         من غرز بعيون عمران السؤال وقال حله

من هتك عرضك يالأجمل يالأعف من الأغاني        يا “بلاد العرب أوطاني” وشلتي حمل غله

من قتل فينا الطموح وكبل يدين الأماني                  من فرض هذا الخريف وسيف هذا الظلم سله

بشره إن القصاص أصبح قريب من المحاني            وإن ليل الغدر مهما طال له تاليه ذله

وبشر المظلوم إن الصبح لون وشكل ثاني                لا تغشّاه السواد ولا المهانة له “جبله”

ود صوتي للمنافي للسواحل للمواني                        عل يقتاد الشتات بدرب “أمتنا” ويدله

من عتيمك يالعجاف السبع كحلت ببناني                   عيني اللي ترقب الفجر القريب ومسفهلة

طفلةٍ تتلو لباكر رحمة السبع المثاني                         لاجل تعتق هالطوالع منبع الدمع ومبله

ودها تورق وترجع مثل ما كانت “تهاني               ”  قبل يذبلها جفاف يصب “ضد” بكل مله

وفي تعليق لجنة التحكيم على القصيدة، قال الدكتور غسان الحسن: القصيدة منذ البداية كانت تفتح الباب أمام واقع نستشعره جميعاً، وقد ذهبت الشاعر إلى جزئيات وعموميات، حضر فيها الوعي، وهو وعي وطني وقومي، مؤكداً أن الشاعرة استطاعت أن تتدرج في قصيدتها بأسلوب مكثف، من خلال التصوير والترميز في شرح الوقائع داخل القصيدة.

وأضاف الحسن “تفاجأنا بضجيج في المطلع وأصوات حيث كان هناك حراك مجتمع هو  وما سمّي بالربيع، فوجدنا بعد ذلك انقلاباً ومآسي! وقد ذكرتنا الشاعرة بنشيد بلاد العرب أوطاني “عندما قالت يا بلاد العرب أوطاني”، مؤكدا أن الشاعرة تركت بعضا من ضوء الأمل في خاتمة قصيدتها وهو ما يحسب لها.

أما سلطان العميمي فقال في تعليقه: “سعيد اليوم لأن النصوص التي تقدمت هذه الليلة كلها متميزة، وهذا يشعرنا بأن الشعراء يقدّرون قوة التنافس هذا الموسم”، مضيفاً أن نص التميمي ذكي، ويمكن تلمس ذلك من خلال طريقة بناء النص، حيث الانطلاق من رؤية الطفولة التي ترتبط بالطهر”.

وأشار أن الاسقاطات في النص واضحة، متوقفاً عند بيت:

” من عتيمك يالعجاف السبع كحلت ببناني           عيني اللي ترقب الفجر القريب ومسفهلة”

التي تشير إلى سبع سنوات من معاناة الشعب السوري.

وقال حمد السعيد إن الشاعرة أثلجت صدور لجنة التحكيم بقصيدتها الرائعة التي جذبت المتلقي من مطلعها حتى آخر بيت فيها، مبدياً إعجابه بالاسقاطات داخل النص خصوصاً عندما تحدثت الشاعرة عن الطفلين “إيلان” و”عمران”، مشيرا في الوقت ذاته إلى التفاؤل في أبيات القصيدة، ورأى أخيراً أن عطر البداية هذا الموسم كان مع الشاعرة تهاني التميمي.

 

الوطنية واللهجة الإماراتية

ثاني شعراء الأمسية كان الشاعر الإماراتي عبيد بن خصيف الكعبي الذي ترجم مقولة الشيخ زايد ببيتين:

قلتها يا زايد وتمـيـت قولــــــــــك       كان همك في التآزر والتعاون

يا خليج اشهد على عرضك وطولك     ما التفتنا للتخاذل والتهاون

ليبدأ مشاركته بعد ذلك بقصيدة تحت عنوان :باب الشرف.

يتخلد الذكر والإصرار يتسلق              دام الولد في اللزوم يفارق أعذاره

أمٍّ تقطب غترته يوم يتحلق                واتمتم آيات  في كوب ومطاره

ذيبٍ يخاشر بذيب والردى بلّق            يموت “عودٍ” يمينه ما ادهشت ناره

وأخوه حرٍ دغش له سيفٍ مزلق        يصد غاره.. وأخوه يرد من غاره

زوجه تدخّن بدلته والعزم حلق         عزيه عزوة تزيّد جرعة اصراره

يمضي لحتفه وترفض منه تطلّق       ردة بشارة أو استشهاد وبشاره

ما يكتب العز للي ذل واتملق           العز للي فزع يوم اعتزى جاره

شيخٍ خفى دمعته بالصبر يتخلق      عينٍ على أولاده وعينٍ على ثاره

جثمان ضمه علم ع الدم يتصلق            يحدر أسدنا ويمسح عنّه غباره

بوخالد أرسى مبادي قبل تتخلق         حتى رفع للطفل حلمه ومنظاره

دام الإمارات تزقر شعبها تدلق           الدمع قاتل.. ودم الشعب مقداره

أكبر مراتب اذا باب الشرف غلق       يستشهد الرجل متفاني على اسواره

في جوف طيرٍ خضر له روح تتعلق    في ثمر جنة وطابت جنية أثماره

أسس حضارة إذا الأحجار تتفلق             تصبغ بدمّه وتبني منها داره

وعلّق بداية الأستاذ سلطان العميمي “هذا نص أقل ما يمكن أن نقول عنه إنه شعري ووطني بامتياز، وقد قال الشاعر فيه كل ما يمكن أن يقال في موضوع كهذا، عبر الدفاع عن الوطن والولاء لولي الأمر ونيل الشهادة. وهو نص مليء بالحياة الأرواح والشخصيات التي تم توظيفها في النص، مشيرا إلى أن التصوير الشعري مميز في القصيدة، وكذلك المحسنات البديعية واللهجة الإماراتية الحاضرة، مختتماً قوله إن النص جميل ومميز، مشيداً ببطولات جنود الوطن.

بينما وصف السعيد الشاعر بالبطل الوطني والقومي، مشيدا بحضوره المسرحي الذي يرفع من معنويات القوات المسلحة والشعب وكل من لديه غيره على الأمة، منبها إلى إعجابه بالالتقاطات في النص، ومحافظة على ترابط النص والفكرة، بأسلوب ملفت ومفيد.

ووصف الدكتور الحسن النص بالحماسي والمتألق، وقال إن مثل هذه النصوص تساهم بالمجهود الحربي وتشد عزم الرجال، وهذا النص مدروس جيدا ومشبع بالعاطفة الصادقة. وأضاف أن في الأبيات الخمسة الاولى وجدنا أن مشروع الشهادة ليس مشروعا فرديا وإنما تساهم فيه العائلة كلها التي تساهم في إعداد المقاتل وتسليحه بالمعنويات العالية.

كما أشار إلى النخوة التي ظهرت في القصيدة ولم تقتصر على الجغرافيا، قائلاً في إشاراته إلى بعض أبيات القصيدة “إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هو رجل المرحلة والساعة ورجل المشاريع الوطنية والقومية”.

بعد ذلك قرأت المقدمة أسمهان النقبي بعض التغريدات على مواقع التواصل، التي أشادت باستمرار برنامج شاعر المليون، وتألقه في موسمه الثامن، واصفة بداية الموسم بالنارية.

 

 

إبهار وجمال في التصوير

ومع ثالث شعراء الأمسية الشاعر علي الغياث الذي حصل على البطاقة الذهبية الأخيرة في دولة الأردن، كانت ترجمة مقول الشيخ زايد عبر بيتين للغياث:

على كلمات باني الاتحاد وراعي الهمة       كتبت وكني أغرف من بحره ولا لحقت حدود

عـوايـد زايـد الي كم سعى للمجد والقمة      رحمك الله ياللي كم عطيت ولا رجيت ردود

وبعنوان “وعود منقوصة” قرأ الغياث قصيدته :

دع كل ما راح جعله ينتهي للـــــزوال               وخفف عن الصدر دام انه ملاه جهده

ما دام راسك سما والفكر غـــــــيم”ن”               ومال والضيق برق”ن” صدع غيمك وهل برده

لا تردع الشعر كانه واقع”ن” أو خيال               خله يعبي القليب اللي كثير قصده

شف كبر الآمال ووظروف الليالي ثقال             ما يمدي الحلم ما بين مهده ولحده

كم شاف ليله قصير الخالي من العلال              وكم راقب الصبح من هو ضاق به مرقده

يشكي على موقده حزنه وهم الليال                  واللي بجوفه لظاه أجر من موقده

يبست عروقه ظما وشلون يسقيه لال!               والعود ينخاه يوم ان الزمان ضهده

عود”ن” خذا المجد في صولات عمره وجال        في تالي العمر يشكي من عقوق ولده

إلى متى والوعود تلوح مثل الهلال                  بأول الشهر والغيوم ان لاح لك تجحده

الى متى والعيون تقول ما لا يقال                   في خوف طفل”ن” بلاه أمسه وويله غده

وتنهيدة الأم لا ضمنت صغير العيال                لو بديها عن نسانيس الهوا تبعده

يسمع ضجيج ودوي ويسأل أمه سؤال               ذا صوت تفجير وإلا النبض زاد عدده

قالت له النبض! هذا النبض يا ابن الحلال          اصبر عسى الله يرد العز للي فقده

يا صاحبي لا تقول حال ما هوب حال               ما يجني الآدمي إلا زراعة يده

طولت يا موعد الآمال وينك تعال                    ل تضيّق الصدر دام انه ملاه جهده

 

وحول هذه القصيدة قال السعيد: أبهرني الشاعر علي، وهو يستحق بالطاقة الذهبية، لا سيما بعد هذا النص الحرفي، مشيرا إلى جمال التصوير في البيت ” عود”ن” خذا المجد في صولات عمره وجال     في تالي العمر يشكي من عقوق ولده”.

كما أشار إلى بيت ” يا صاحبي لا تقول حال ما هوب حال   ما يجني الآدمي إلا زراعة يده” مبيّنا أن الشاعر في هذا البيت يقول للعرب “هذا ما حصدتم وهذا ما جنت يدكم”.

في حين قال الدكتور غسان إن القصيدة مليئة بالشعر والشعرية، لكن باتجاه معين، وقد لمسنا أن هناك ضيق في الجو العام الذي رسمه الشاعر ويكاد يكتم الأنفاس، ورغم تجسيد ذلك في شخص واحد إلا أنه قصد الأمة جمعاء، وأحسن الشاعر عندما قال “إلى متى والوعود تلوح مثل الهلال     بأول الشهر والغيوم ان لاح لك تجحده”.

وأخيراً قال العميمي إن القصيدة جميلة، والأجمل انتقالها من الذاتية إلى العام، وتغليفها برمزية بدأت تنكشف شيئا فشيئا، منوهاً أن هناك أبيات كثيرة في القصيدة نالت إعجابه.

 

السهل الممتنع

وقبل أن يقرأ الشاعر الكويتي مساعد بن عريج، صاحب أول بطاقة ذهبية منحها له حمد السعيد في جولة الكويت، قدم ترجمته لمقولة الشيخ زايد في بيتين :

أبو عوايد ما لحقها عذاريب        ليت أربعينه يشبهونه عوايد

يا كثرهم كثراه كسابة الطيب       لكن محَد زايد على طيب زايد

ثم قدم العجمي قصيدة المشاركة التي ألقاها أمام لجنة التحكيم :

يا صح النوم يا شعر ذبحك النوم ما خلاك                   تقوم وتنفض فراش الكسل وتصحي إلهامي

شعاع النور يحجبه الستار اللي على الشباك                 تعال اكشف ستار البوح لين تنور أحلامي

تزهب هندم حروفك قبل نطلع أنا وياك                       ولا تذخر ولا قطرة حبر في خاطر أقلامي

إذا جينا وربي من سخى غيث الشعور اعطاك             من أيامي أبيك تفرح الباقي من أيامي

لو توسوس لك الدنيا تعوذ من طمع مخباك                  تاكد ماحدٍ منا براجع ديرته ضامي

ما دام الرزق ربي كاتبه في لوح ذاك وذاك                  يا عيني لا تحاتينه وطفي نورد ونامي

يا نبض القلب لك بصمه بقلبي والقصيد فداك                أنا لولاك ما وثق قصيدي بصمة بهمامي

تخاف الشعر ياخذني ويجبرني على فرقاك                   وأنا اللي يوم واحد من فراقك يكسر عظامي

عجزت أصوم عن حبك وأنا اللي كل يوم ألقاك            تكلمني يا صوت رقيق وتجرح صيامي

وتحسبني أبتغير؟وش الطاري! يا شكاك                      مع ان قلبي طهور وله بياضٍ يشبه حرامي

حبيبي والشعر بحرٍ سبحت ب غبته ل رضاك             على كثرة هيامي فيه ما أثر على هيامي

ولا تجرفني الشهرة ولا يطري عليك أنساك                 أنا من وين ما لديت عيني صرت قدامي

وعلق على القصيدة أولاً الدكتور غسان الحسن الذي أشاد بمطلع القصيدة الجيد والمتميز، لا سيما في الأبيات الثلاثة الأولى المفعمة بالشاعرية، حيث يستحث الشاعر الشعر ويستحثه، لكنهه أخذ على الشاعر  التبسط في القول من حيث الناحية الشعرية عبر عبارات مباشرة كما في قوله “وتحسبني أبتغير…” مؤكد أن الشاعر كان بإمكانه أن يأتي بنص آخر أجمل منه.

بدوره أشاد العميمي بالنص، واصفا إياه “بالسهل الممتنع”. وأنه كان مدهشا، وقد لفت انتباهه اشتغال الشاعر على الأنسنة من البدابة وحتى النهاية. وهذا أسلوب يعطي للنص نوعا من الحياة، ويمكن قراءة هذا الجانب سيميائيا، وأكد أنه لاحظ تعدد الأساليب كأن يلجأ الشاعر إلى أسلوب النداء، ثم النهي، والنفي، والاستفهام وغيرها بين بيت وآخر.

أما السعيد فقال : أنا من عشاق مدرسة السهل الممتنع وأنا من منتسبيها، فهي تسهم في سرعة الوصول وملامسة المتلقي، وأضاف” كان اسلوبك مشوقا ومميزا، وانتقلت من محور الشعر للحديث عن العاطفة بأسلوب شعرية ذكي ومترابط.

 

شاعر عُمان المتميز

وافتتح خامس شعراء الأمسية الشاعر نبهان الصلتي من سلطنة عمان قراءته ببيتين تترجم مقولة الشيخ زايد وهما :

من قالها شيخ العطا والمروة    زايد وحنا ما خلفنا وعدنا

نقوى ونصبح أهل عزم وقوة   كلما جمعنا قلوبنا واتحدنا

تلت هذه الأبيات قصيدة مميزة بعنوان “سحابة الحبر” :

سحابة العحبر ما ينبت من الظل قاع        صبي دموعك حيا للبيد لو مرغمة

أشبعت بطن القصايد والاماني جياع         والشعر ما عاد يثمر تينه بموسمه

طوفي بكعبة إحساسي وكل البقاع            من قبل تعبث يدين العمر في زمزمه

وّدي أشكل من أوراقي سفينة شراع        أبحر بها في محيط الأنفس المغرمه

كم كان في دفتر اشعاري ملاذ ومتاع           للعابرين لمدى أحلامي المبهمة

“للخيل والليل والبيداء” وأنا الشجاع            اللي توسد على ضلع البياض قلمه

غنيت للحب ما بين الأمل والضياع             واهديت من بسمة أيامي إلى مبسمه

الليل للحين نفس الليل نفس الطباع              لكنّ ما عاد نفس الملهمه ملهمه

من كثر ما بيني وبينه صدام وصراع          يهزمني الياس أحيانا وأرد أهزمه

لو ان الأيام ردت لي عن الصاع صاع          ما رجح الجرح ما سال ومضى من دمه

ولا صار لحم السمان السبع قوت الضباع       ما بدّ فم العجاف السبع منه شحمه

سحابة الحبر قدر الغيث والمستطاع             صبي دموعك على أرض الجفاف رهّمه

لو لوّح العمر بكفوفه وحان الوداع               ما عاد ينفع أجر الوقت من معصمه

 

ورأى العميمي أن العنوان هو الأجمل، وصف النبهان بشاعر عُمان المميز، أشاد بالحضور الفارق للشاعر وحضور الاحساس والتفاعل معه، كما أشاد بالقصيدة الجميلة مشيرا إلى السيولة في النص، عبر تكرار الكلمات “السحابة، المطر، الدموع، قطرات المطر، الدم، أبحر بها، المحيط” وكلها لها دلالات على الحياة والخصوبة، وأضاف “أنا هنا أربط هذه الدلالات بذات الشاعر وعلاقته بالتحدي والانجاز ، ومن الواضح أن هناك اشتغال على التصوير الجمالي في كل بيت من أبيات القصيدة.

ونوّه السعيد بأن النص معبّر ومبدع، والنضوج الشعري فيه واضح، مشيرا إلى إعجابه بقافية الميم والهاء، وتوظيف مفرداتها التي أتت في مكانها. مشيرا إلى البيت “أشبعت بطن القصايد والاماني جياع    والشعر ما عاد يثمر تينه بموسمه “.

أما الدكتور غسان فقال إن النص يدل على تجربة شعرية ناضجة وقادرة على معرفة فلسفة الشعر في القول، وكل بيت من الأبيات يثبت ذلك، فكل بيت حمله على صور شعرية جميلة برمزية وخيال مضاف، علما بأنه خفت الصلة بين بيت وآخر حيث يمكن تبديل تراتبية الأبيات من دون الاحساس بأي فرق، مشيراً إلى تناص الشاعر مع بيت المتنبي الشهير “الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ” متسائلا عن سبب تخلي الشاعر عن “السيف والرمح” في بيته الشعري.

 

شاعر عظيم

ومسك الختام كان مع الشاعر نواف الظفيري الذي لفت النظر إلى إلقائه الذي تقاطع مع القصيدة بشكل جميل وأنيق، واستهل الشاعر مشاركته بترجمة مقولة الشيخ زايد فقال:

يا مقدم الخيل لا ضاق  المقام ونخو     فريسهم بين من يقدم ومن هو هرب

ما انت بفقيدة ولد ولا فقيدة أخو         يا شيخ زايد حرام انك فقيدة عرب

وبعنوان “مريم” قرأ الظفيري قصيدته:

تقول مريم عسى لك بالليالي مقام                   وأقول كان استجد الوجد ماني مقيم

يا مريم ان كان ما تطرب غصون الحمام          فلا تهزين عذق الذكريات القديم

في قلبي جروح وف/عيني بقايا كلام                وإنتي رميتي وجتني رميتك بالصميم

فإن طحت سترك علي عن الشّمت والملام         ماني بناقص عيون الشامته والخصيم

لا فز قلبي عليك ولا جفيت المنام                    ولا تبعتك ولا هب الصبا والنسم

العابرين بقضاء الله قوم كرام                         لذا ف/كف الزمان بغربلتهم كريم

لو يسكنون الأراضي روسهم ف/الغمام             متوحدين الشعور بهزمان السقيم

خليني أدعو ثلاث أيام عدّ وتمام                     واقلب ردائي وأناجي علّ تمطر بديم

وإلا اسقي عروقي الذبلى ب رشفة غرام            وأنفخ لك الروح في عظم كلام الرميم

أنا فقط شاعر يهوى يصب المدام                    ف/قلوب تثمل على كاس الشعور الحميم

فإن خيّم الليل كنت النور عبر الظلام                وإن طال مسرى تعكزت الغنى للسديم

معي معي لين أحط قلوبهم في سلام                 وأسلم الصبح ذنب البارحه وأستقيم

فإن قدموني وصرت المتبع والإمام                تتبعوا شاعر في كل وادي يهيم

وإن أخروني وكنت المسك قبل الختام              تسلطنت لك مقاماتي بصوت رخيم

فإن استدرتي ف/هوناً كلنا للعدام                    وإن استخرتي تليقتك بقلب عظيم

 

وعلق السعيد، قائلاً: “كفيتني عن كلمة ما فيك حيلة”، مشيداً بنضوج الشاعر الفكري الذي يليق باسم نواف الظفيري الذي هو من أجمل الأسماء التي مرت في جولات شاعر المليون. معرجا على بيت ” تقول مريم عسى لك بالليالي مقام، وأقول كان استجد الوجد ماني مقيم” حيث القناعة والتفاؤل والنضوج، وكذلك البيت “العابرين بقضاء الله قوم كرام     لذا ف/كف الزمان بغربلتهم كريم”، منوها أن الختام كان مسك القصيدة  في آخر بيتين، ملخصا قوله في وصف الظفيري بأنه شاعر عظيم.

وكذلك أشاد الدكتور الحسن بالنص وجمالياته معلقا على جانبين، الأول بناء النص، حيث شخّص الشاعر مريم/ استحضر شخصية أخرى وحاورها وأدار نقاشا معها، وهو أسلوب جميل درج عليه الشعراء، أما الجانب الثاني فهو الأسلوب الجميل الذي اعتمد على التناص غير المباشر مع النص القرآني، حيث يأخذ من القرآن العبارة والصورة، ولكن ليس بحذافيرهما، كأن ينتقي الشاعر منها ما يناسب موضوعه، لتذكرنا بعض الأبيات بالآيات، ومن خلال ذلك يمكن للنص أن يستمد قوته.

واختتم العميمي مداخلات لجنة التحكيم للأمسية الأولى بالقول: شاعر مميز من أيام الجولات، ولا يزال كذلك، مشيدا بتوظيف حادثة مريم “عليها السلام” في النص، والدلالات الدينية، التي تشير إليها عبارات موظفة بشكل ذكي، مشيرا إلى ترابط سلس بين كل بيت وآخر، حيث ينكشف المعنى بسلاسة وعذوبة، إلى جانب خلق الإدهاش الشعري في مواقع كثيرة من القصيدة.

 

 

المتأهلين بقرار اللجنة

وفي الجزء الأخير من الأمسية الأولى، وقبل الإعلان عن نتائج قرار لجنة التحكيم، أتيحت الفرصة لجمهور مسرح شاطئ الراحة للتصويت لشاعرهم المفضل، علماً بأن نتيجة التصويت هذه غير مؤثرة في النتائج النهائية المؤهلة للمرحلة التالية، وقد حصل على أعلى نسبة تصويت من جمهور المسرح الشاعر الإماراتي عبيد الكعبي بنسبة 36%.

وتم الإعلان عن اسم المتأهل للمرحلة الثانية بقرار لجنة التحكيم، وكانت المفاجأة هي اختيار اللجنة لشاعرين اثنين بدلاً من شاعر واحد على غير ما جرت العادة، حيث نالت الشاعرة تهاني التميمي بطاقة التأهل بعد حصولها على نسبة 48 %، ونال إلى جانبها البطاقة الشاعر الإماراتي عبيد الكعبي بحصوله أيضا على النسبة ذاتها.

فيما حصل الشاعر علي الغياث على نسبة 44%، والشاعر مساعد بن عريج على 44%، والشاعر نبهان الصلتي  على 45% ، ونواف الظفيري على نسبة 47% أي بفارقة درجة واحدة عن علامة المتأهلين بقرار اللجنة.

 

 

 

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق