الأدب الفصيح

شهيدك .. / ناصر بن محمود

نشر الموضوع :

 

 

أُرِيدُكَ ،
وَجْهاً لِوَجْهِي المَكْسورِ
قَمَراً لِشُبَّاكِي المغدورِ
وَلَوحاً أَكتُبُ فِيهِ وَصَايايَ الأَخيرةِ
أُرِيدُكَ ،
لَحْناً يَتَمَوْسَقُ بِفَمِي
وَرْدَاً يَتَجَلَّى بِدَمِي
وَوَطَناً آوِي إِلَيهِ كُلَّمَا ضَقَتُ بالمُسْتَدِيرَةِ
أُرِيدُكَ لَحْمَاً ، حِسَّاً ، وَشَحْمَاً
أُريدُكَ مَاسَاً ، نَاسَاً ، وَفَحْمَاً
حين أتَجَمعُ مع أضْدَادِي
كَالماءِ يَتَجمعُ في الزاويا الحَسيرةِ
أُرِيدُكَ قَبِيلَةَ هُنودٍ حُمرٍ حَوْلَ قَلْبِي تُشْعِلُهُ
تَشْوِيه ،
وَتَرقُصُ كَنَايَاتٍ مُتْرَفَةٍ بِاللحْنِ الموزونِ
أُرِيدُكَ إِيقَاعَاً يُنَهْنِهُ رَأْسِي مَيْلاً وَسُكرا
فَيُسْقِطُنِي ،
ثُمَّ يَحْمِلُنِي عَلى لَوحِ الخَشَبِ المأفونِ
أُريدُكَ ،
وَأُريدُ أَنْ أَكُونَ ،
أَنْ أَخونَ ،
أَنْ أَركُضَ كَظَبيٍ فِي الخَلَاءِ بِلا وِجْهَةٍ
ثُمَّ أَسْقُطَ مُغمىً عَلَيَّ فِي الجُنونِ
أُريدُ مَا أُرِيدُ ،
أَنْ أَنْهَبَ مِنْ دُكَّانِ الفَرَحِ
ما شئتُ وما أشاءُ من الأَلعابِ الكَثيرةِ
أريدُ
أَنْ أَتَدَحْرَجَ كَكُرَةِ وَلَدٍ فِي سَاحَةٍ مَائِلَةٍ
أَنْ أَرْتَطِمَ بِجِدَارٍ ،
بِبَابٍ ،
بِآنِيَةِ زَرْعٍ عَلى الرَصِيفِ ،
بِخَتْمِ المُخْتَارِ ،
بصورةِ أبي على الجدارِ وشجرةِ العائلةِ
أريد أن يَشُقُّنِي الغياب الى شُقَّينِ
الى بَلَدَينِ ، عَاصِمَتينِ ، الى قمَيصَينِ
ثُمَ يَترُكني في العَراءِ كَصَحْرَاءٍ قَاحِلَةٍ
وَأن يَرمِيني فِي رُكْنٍ ،
فِي سَلَّةِ نِفَايَاتٍ عِندَ الزَاوِيَةِ البَعِيدَةِ
أُريدُ أَنْ أَقْرَأَ نَعْيي فِي الجَرِيدَةِ
وَأَنْ أُؤَثِّثَ لِي وَطَناً جَدِيداً فِي ثُقْبٍ مَا
فِي سَلَّةٍ مَا ،
فِي الزِنَّارِ الذي تَبَقَّى مِنْ جَسَدِ الشَهِيدَةِ
أُريدُ أَنْ أُريدَكَ
أَنْ أَحْبو كَرِسَالةٍ مُدَمَّاةٍ فِي وَرِيدِكَ
أُرِيدُكَ
أُريدُكَ
أُريدُكَ
فَافْتَحْ ذِرَاعَيْكَ يا وَطَني لِتَضُمَّنِي
فَأَنا اليومَ شَهِيدُكَ

 

شعر : ناصر بن محمود

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق