المقالات الأدبية

حنان باشا بين هاجس المرأة وواقعية الحكاية / أحمد علي الغماز …

نشر الموضوع :

أحمد علي الغماز
أحمد علي الغماز

حنان باشا بين هاجس المرأة وواقعية الحكاية
في مجموعتها القصصية للرحيل طقوس اخرى الصادرة عن دار دجلة للنشر والتوزيع عام 2014 ، تطرح حنان باشا عدة اسئلة حول واقع المراة بين الواقعي والمتخيل ،
ان الفكرة العامة التي يتناولها القص ، هو ذلك الهاجس الذي يسيطر على المراة ، فتاتي الحكايات على شكل متوالية ، فكل قصة لها طابعها وظرفها الخاص الا اننا نستطيع عند نهاية المجموعة ، أن نقف ونتامل تلك القصص لتاتي على شكل وحدة واحدة ، بمعنى ان الشخوص في القصص هي ذاتها الشخوص التي من الممكن ان تشكل عملاً درامياً واحداً ، لتلتقي اخيراً بذلك الخيط السحري الذي يغلف القصص وبفنية عالية تمسك حنان بذلك الخيط لئلا يتسرب الحدث وتتسرب الحكاية ، من هنا نستطيع الدخول لعالم حنان باشا القصصي
لربما جاءت الوحدة ، وحدة الشخصية ، هي ما يميز القصص ، فلا تذهب بعيداً لخلق شخصيات ثانوية لا تحتملها القصة القصيرة ، وهذا ما يدفعنا للقول ان تقنية التركيز والتكثيف الفني التي اجادته حنان ، جعلت من الشخصية الواحدة التي ( تحكي ) عنها هي بؤرة النص ان جاز لنا التعبير ، ( المراة ) اينما وجدت في الحكايات ، هي ذات المراة وان اختلف ظرف القصة اليومي ، فهي الزوجة والعاملة والعاشقة ، كل تلك النماذج التي طرحتها حنان ، جاءت من الأرض واليومي والمألوف ، والمدهش انها لم تتدخل لا في سير الحكاية ولا تكلمت نيابة عن ابطالها ، بل تركتهم يحكون على سجيتهم ، وتركت ذلك الفراغ الهائل الذي يبحث عنه القارىء ليصبح شريكاً بالنص ، وينتقل من مجرد قارىء الى فاعل اساسي ، بمعنى انها لم تقدم القصة كاملة على طبق من ذهب للمتلق ، وبها وصفات جاهزة ، بل تركت مساحة شاسعة للقارىء لان يلتفت حوله بعد الانتهاء من قراءة القصص
جاءت لغة القصة بكثير من الشاعرية التي لا ترى واضحة تماما ، بل شاعرية مخباة بين ثنايا النص ، وبكثير من الموسيقى التي خدمت الحكاية ، وسارت مع الفكرة والمضمون ، فلا يسبق احداهما الاخرى ، لم تترك فاصلاً بين بناء السرد القصصي وبين جاذبية اللغة لئلا تقع في شطحات شاعرية ا طائل منها ، وايضاً ابتعدت عن جفاف اللغة لتقدم حكايتها
تنزل حنان للارض وللواقع بكافة تفاصيله تاخذ منه تلك اللحظات الهاربة من حياة الشخوص فتحولها من مجرد حياة واقعية الى حياة يختلط بها الواقع والمتخيل ، لتنتج قصة ذات قيمة وذات تفرد ، قصة تحتمل كافة ااطياف اللون ، هنا الزوجة وهنا العاشقة وهنالك الزوج والموظف والعامل ، لكن السمة الغالبة هي المراة ، وهنا يجدر الاشارة بأن يجب على القاصة أن تتحول تدريجياً لتقول الرجل أيضاً والقضايا الانسانية والوطنية التي تهم ( الانسان ) اينما كان ، لربما في المجموعات اللاحقة أن تركز القاصة على مثل تلك القضايا ، حتى يكون للأدب دور في البناء .
جاءت القصص غالباً على لسان الراوي ( العليم ) وغالباً ما يؤخذ على هذه التقنية أن القارىء يطلب تفاصيل اكثر من الراوي ، ولو تركت للشخصية ان تتحدث بلسانها لكان ذلك اجدى حتى تعبر عما يدور داخلها من صراع داخلي وخارجي ايضاً
للرحيل طقوس أخرى ، مجموعة قصصية قالت الكثير ، بهدوء وصوت خافت لقضايا المراة الكبيرة .

____________
أحمد علي الغماز
قاص و ناقد من الأردن .

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

1
إترك تعليقك

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
عابر سبيل Recent comment authors
  Subscribe  
newest oldest most voted
Notify of
عابر سبيل
ضيف
عابر سبيل

هههههههههههههههه سبحان الله الدنيا اخر وقت

إغلاق