الرئيسية / مجلة أنهآر الأدبية / القصة القصيرة / لن أرحل … / بقلم : تركية الروقي ..

لن أرحل … / بقلم : تركية الروقي ..

 

ما زال  و بقوةٍ مُمسكاً بيدها – كترجمة ٍ صادقةٍ لما يعتملُ في داخله من مشاعر الخوف و القلق – ينظر إليها نظرة استجداء .. و كأنه يطلبها المستحيل يثور طوفانٌ جارفٌ في أعماقه و يحسُ بغصةٍ دامية في جوفه عندما يُخيل إليه – فقط – أنها سترحل و تتركه
 فيضغطُ بكلتا يديه على يدها . التي سلمتها له .. وأخذت تمسح بالأخرى جبينه .. فهي تعلم يقينا أن نوبات الزكام لا تفعل بزوجها كل هذا الفعل كما يُزعم .. ربما لانها اعتادت هذا المنظر دائماً بعد عودتهما من الطبيب .. ولكن هذه المرة كانت شديدة الوطأة مما جعلته أسير الفراش بل أسير خوفه .. و عجزه .. وأحزانه .. لا سيما بعد ذلك الحوار الطويل و العنيف بين زوجته ووالدتها .. التي نقلت لها و بكل قسوة و اصرار رغبة العائلة بضرورة انفصالها عنه لأنه .. لأنه عقيم ؟!!
عقيم .. كلمةٌ جوفاء .. قاسية ..مدمرة .. تنطلق من فم والدتها كسهامٍ تنحرُ قلبه .. بل كصاعقةٍ تحرق الأمل في البقاء بداخله .
عقيم …كلمةٌ رددتها ( والدتها)  مراراً بنغمات متفاوتة تتخللها توسلات زوجته في أن تخفض صوتها .. بل أن تنهي الحوار و تخرج ؟!
يعلو صوت إغلاق باب المنزل !! فيعلو نشيجٌ مكبوت – و صوتُ بكاءٍ متقطع .. أنه صوتها .. نعم يعرفه لأنه يسمعهُ بقلبه ..!! فتعلو أصواتٌ في داخله … يحاولُ عَبَثًا اسكاتها ..” أنت أناني “!!!  لا أنا أحبها ..” إنك تحرمها من حقها “!!! ….لأَنِّي أحبها ..” الحب تضحية ” .
تضحيتي  بها موتي المحتوم ..”
 دعها تختار “..ماذا ؟! …
أدعُها تختار !؟ …
يُمسكُ بمقبض الباب .. و لكنه يغيب عن الوعي .. ليستيقظ إثر دمعةٍ سقطت على جبينه .. يفتح عينيه يتثاقل ليرى عينيها  .. وقد خشعتْ سكوناً
 و اغرورقتْ بدمعٍ لا يُفارق .. لحظاتٌ طويلة .. جللها الصمت .. و خنقتها الوحشة…. لحظاتٌ انطوت فيها جوانحهُ على دمار الأرض و خرابها …. فأظلمتْ
 واسودّٓتْ .. و لكن سرعان ما أشرقت بتلك الابتسامة .. من ثغرها ! لتشدّ على يده – ولكن برفق هذه المرة – و تقولُ بصوتٍ خافتٍ واثق : لن أرحل .
بقلم: تركيه الروقي
نشر الموضوع :
أحصل على كتاب تمارين التقسيم الصوتي

عن anhaar magazine

شاهد أيضاً

الشاعر علي الدميني الشخصية المكرمة في مهرجان بيت الشعر القادم ..

  أنهآر – متابعات : ينطلق مهرجان بيت الشعر بجمعية الثقافة والفنون بالدمام في دورته …

إترك تعليقك

كن أول من يعلّق هنا !

Notify of
avatar
‫wpDiscuz