المقالات الأدبية

كيف أصبح جلال الدين الرومي الشاعر الأكثر شعبية في الغرب؟

نشر الموضوع :

 

ترجمة: احمد الزبيدي

 

جلال الدين الرومي هو اليوم بين الشعراء الأكثر شعبية في الولايات المتحدة والغرب ، برغم أنه لم يكن معروفاً فيها قبل عشرين عاما. ولد جلال الدين الرومي عام 1207 وتوفي 1273 بعدما تنقل بين افغانستان وايران وسوريا والعراق وتركيا، ليستقر في مدينة قونية عاصمة الدولة السلجوقية حيث وافاه الموت. (يوم وفاتي هو يوم ولادتي… لا تبحثوا عن قبري في الارض فهو في قلوب جميع العارفين والمتفكرين).

مؤخرا صدر كتاب عن هذا الشاعر من تأليف الكاتب الأمريكي براد غوش ،عنوان الكتاب (اسرار الرومي : عن حياة وعشق الشاعر الصوفي) يتتبع فيه سيرة حياة هذا الشاعر منذ بدئها في مسقط رأسه في بلخ مرورا بسمرقند وحلب حتى سنوات عمره الاخيرة ،هذا الشاعر الذي   سحر بكلماته  كل من العالمين المسيحي و الإسلامي، الذي شبه الكتابة كمن يمسك احشاءه  بيده  . والممتنع عن الثروة، الذي   يتجنب صحبة  زوار الأمراء والسلاطين. والمسلم الذي يؤدي الصلاة خمس مرات في اليوم باجتهاد اصبح، واحد ا من اكثر الشعراء شهرة في الولايات المتحدة. شاعر الحب والنشوة، الذي يُلهم الفنانين  بدليل  قيام مجموعة من نجوم السينما والمطربين تتقدمهم الفنانة الشهيرة مادونا بتسجيل أشعاره والترويج لها   ،واصبحت عباراته  تزين ستائر الحمام،   والحلي واشجار  عيد الميلاد
نجح عدد قليل من الشخصيات الدينية في تاريخ الحضارة   ان يتجاوزوا حواجز الدين واللغة والجغرافيا كما فعل   جلال الدين محمد الرومي بمهارة، والشاعر الصوفي.هو نجل داعية اسلامي غريب الأطوار وطموح.
ورث الرومي مكان والده،   لكنه    أصبح  واحدا  من أكثر الشخصيات  الدينية المحبوبة واكثرها اثارة للجدل . شغف بالرياضة وسماع الموسيقى ونظم الأشعار وإنشادها. كان الرومي يستعمل الموسيقى والشعر والذكر كسبيل أكيد للوصول إلى الله عز وجل، فالموسيقى الروحية بالنسبة له تساعد المريد على تعرف الله والتعلق به وحده لدرجة أن المريد يفنى ثم يعود إلى الواقع بشكل مختلف، ومن هذا المنطلق تطورت فكرة الرقص الدائري التي وصلت إلى درجة الطقوس، وقد شجع الرومي على الإصغاء للموسيقى فيما سماه الصوفية السماع فيما يقوم الشخص بالدوران حول نفسه فعند المولويين الإنصات للموسيقى هي رحلة روحية تأخذ الإنسان في رحلة تصاعدية من خلال النفس والمحبة للوصول إلى الكمال ، والرحلة تبدء من الدوران التي تكبر المحبة في الإنسان فتخفت أنانيته ليجد الحق الطريق للوصول إلى الكمال. وحين يعود المريد إلى الواقع ، يعود بنضوج أكبر ممتلئاً بالمحبة، ليكون خادماً لغيره من البشر دون تمييز أو مصلحة ذاتية.
ولكن كل شيء تغير عندما  ظهر شمس الدين الصوفي التبريزي هو عارف ومتصوف وشاعر فارسي مسلم صوفي يُنسب إلى مدينة تبريز. يُعتبر المُعلم الروحي لجلال الدين الرومي (مولانا). كتب ديوان التبريزي (الديوان الكبير) الذي كتبه في مجال العِشق الإلهي.
قام برحلات إلى مدن عدة منها حلب وبغداد وقونية ودمشق. أخذ التصوف عن ركن الدين السجاسي، وتتلمذ عليه جلال الدين الرومي. اعتكف شمس التبريزي وجلال الدين الرومي أربعون يوماً في مدينة قونية لكتابة قواعد العشق الأربعون، ثم قام شمس التبريزي بالفرار إلى دمشق قبل أن يعود إلى قونية. و  أصبحت العلاقة بين الاثنين متشابكة وبعد ان اختفى شمس التبريزي في ظروف غامضة. راح   الرومي يبحث عنه. والهمته رحلة    البحث تلك الى ان يكتب  رائعته مثنويه المعاني: وهي قصائد باللغة الفارسية، والذي يسميه بعض المتصوفة بالكتاب المقدس الفارسي. ويعتبره كثيرون من أهم الكتب الصوفية الشعرية، سواء بالنسبة للحكمة الصوفية التي يتضمنها او لقوته الشعرية.
يهدف مؤلف الكتاب غوتش، وهو الروائي والشاعر الذي ألّف   أيضا  كتاب”فلانري: سيرة حياة فلانري أوكونور”،   إلى كتابة     سيرة  ذاتية  لحياة الرومي وجعل رحلته الروحية واضحة إلى جميع الناس الذين يشترون عبارت الرومي المطبوعة  على ستائر الحمام.و مثل معظم السير الذاتية الأدبية الشعبية، فان  كتاب”اسرار الرومي” قد لا يكون  متقنا خاصة  . بالنسبة لأولئك الذين يريدون صورة أكثر دقة، ويبقى  كتاب( الرومي) الذي قام بتأليفه فرانكلين لويس هو افضل سيرة ذاتية كتبت عن هذا الشاعر .

 

ولكن كتاب غوش هو مع ذلك مفيد ايضا ، فيضع الرومي في سياق أوسع من حيث الزمان والمكان   الذي عاش فيه : ويتحدث عن اللحظات الاكثر غزارة من الإعمال الإبداعية الواسعة في العالم الإسلامي في العصور الوسطى، حيث كانت الطريقة الصوفية تزاحم المتشددين بالعقيدة. وكان هذا الطريق لا يخلو من المخاطر وقبل ما يقرب من 300 سنة من هور الرومي، كان الصوفي  المشهور منصور الحلاج قد قال عبارته الشهيرة “أنا الحق”، وهو الكلام الذي يتمسك به اتباع الصوفية حتى يومنا هذا ويعتبرونه دليلا على  التسليم بأن هناك نوعا من الإلهية في كل واحد منا. أُعدم الحلاج بتهمة الهرطقة  في بغداد سنة 922،وقطعت  أطرافه  . وتعامل  الرومي مع بعض من هذه الافكار مما ازعج السلاطين والولاة ولكن ما  غفر له، أنه كان مولانا العظيم.
ومواقف التسامح التي اتسم بها  جلال الدين الرومي والتي بشّر بها وانفتاحه على العقائد الاخرى هي التي جعلته قريبا من الناس في الغرب واعطته هذه الشهرة .

 

وفي هذه الأيام التي يزداد فيها  التعصب الثقافي، فمن المؤكد أن هناك قيمة كبيرة إلى الكتب التي تضيف فارقا بسيطا في مجال التسامح وكتاب . “اسرار الرومي” قد يكون دليلا    إلى عالم  الصوفية،. ولكنه في النهاية يقدر بشكل عميق  أهمية   التسامح في العالم الإسلامي .

عن: النيويورك تايمز

المصدر ( المدى )

 

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق