الأدب الفصيح

موال البائع الجوال .. / سمية العبيدي – العراق ..

نشر الموضوع :

fine-art1

 

الحزن يأسر صوته مثل زجاجة حبلى بعصفور غريق يأبى السكوت على انغلاقه وينشد أن يستريح على غصن بهي ببستان العذوبة مطلق الجناحين كفراشة غادرت الشرانق الى غير رجعة , صوته مثل وردة متعبة تنتظر من يشم عطورها في قمة شاهقة عنيدة , لسان حال صخورها يجرح وجه النهار ويفترس ظلال الليال , غير إن انتظارها يشوبه قلق الرعونة من أن تموت ولن يراها معجب مفتون بالعطر الذي تسكب وبالألوان مفعمة فريدة تغادرها تبهت تبهت تبهت بتأن لحظة بعد اخرى , والملمس المخملي الذي ترتديه وشاح هيبتها يصرخ بالعابرين : أما التفاتة … لذا هي تشكو بصوت فاتح كسماء في فصل الخريف .

 

هكذا هو صوت نعمان البائع المتجول الذي ارتداه الظل واتخذه قريناً منذ سبعة أعوام وأسكنه دروب الضيم يبحث عن لقمة عيشه التي تهرب بعيداً كلما أوغل مسترسلاً في دروب الحياة .

 

صوته معجزة لا تدانيها معجزة اخرى في زمن الصحو حيث بلابل الأحلام موثقة العيون الى نماذج الشك في الشيء قبل تمامه , تحبو الطفولة على سحنته لينتزعها بشراسة من كرسيها المعنى سراب . لا الحلم يرحل عن مقلتيه ولا اليقين من إن صوته معجزة معروضة على رفوف الاكتشاف , والشراة المترفون يغضون أطرافهم بلؤم عنها الى الأسمال اللواتي ترتديها قامة البائع المنسي طيفه , المأسور صوته قيد الحنين , والذي غادرته الفتوة لاغية العقد الذي يكبل هامته الى قائمة الأمل .

 

فلا مد يرويها وليس سحابة ولا غيمة تؤشر بقعة وجوده في قوائم البشر الرافعين رؤوسهم في انتظار الفرج , الباسمين على الظمأ والراسمين الحلم بعد الحلم على جدر الحياة متنازلين شيئاً فشيئاً عن طموحاتهم وعن رائع الأغنيات , مفرغين رؤاهم من جموحها العابر ومن سفن تجوب بحر المنى مثقلة بالصور الملاح شفافة الأُمنيات , رافعين رايات استسلامهم لقراصنة المواهب موشكين العزوف عن الرجا والركون بصمت الى ضفاف الضياع , فهل يصل الغيث في غيمة من سرور وغلالة بهجة لينتشلهم في اللحظات الأخيرة أم سيعتقهم الموت الرؤوم من سراب الانتظار .

 

فيُسفح الحلم المأسور في قعر نفوسهم التي ثراؤها الوهم الى الثرى كقامة أرهقها النهار سعياً أو مثل شمس غلبها على أمرها الصدأ .

 

 

سمية العبيدي

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق