المقالات الأدبية

يوم سخيف في مكتبة عربية !! / فيحان الصواغ ..

نشر الموضوع :

faihan33

 

مواقف الحياة كثيرة لكني أرفض أن أركن نفسي في إحداها لأني أرفض الجمود في الحياة أو التوقف لالتقاط الأنفاس وأوافق على استمرارية العمل في الشعر والصحافة كهاوٍ لا أكثر ….

قبل أيام دخلت إحدى المكتبات العربية المتخصصة في بيع الكتب العربية التي تبحث عن القارئ العربي أو الجمهور العربي ،لا أدري لماذا إذا ارتبط كل شيء بكلمة عربي تتناقص قيمته الأدبية على الأقل في وقتنا الحالي !!

المهم اني دخلت المكتبة وجلست أتفاوض مع نفسي لاقنع نفسي بشراء ديوان شعر ثوري أو كتاب عن الثورات أو دراسات عن السياسة العربية وكلها طبعا لا حبا بها إنما تأثرا بالوضع الراهن للأمة العربية لا أكثر وربما بعد أشهر ساعود المهتم بالشعر والشعراء وأمور اخرى لا علاقة لها بالسياسة العربية الأرملة ….

جلست انتقي الكتب وأرفض الكتب لأنها لم تعجبني ، فلم يعجبني مثلا عدد من كتب تم نشرها منذ عشرات السنوات تحلل وتنظر في أمور كانت في وقتها ، والمضحك أن التوقعات لم تحدث فعلمت أنها كلام لا أكثر !!

كذلك حال كثير من دواوين الشعر عندما ألقيت نظرات عليها وجدت شاعرا ينادي صلاح الدين ليحرر القدس وآخر ينادي وااامعتصماه كأنه مغتصب كتلك السيدة ، وكثير منهم يهددون أعداء الأمة بأنهم لن يهنأوا بالحياة والمحزن أننا نحن من لم يهنأ !!

المهم اني أخذت كتاب في فنون الطبخ ” هدية لصديق ” وديوان شعر مترجم عن الشعر الياباني بعدما قرأت منه نبذة عن التغزل في عيون ضفدعة النهر !!

سألت نفسي كثيرا عن تلك الكتب التي تملأ الأرفف ، هل يعلم أصحابها عنها شيئا ؟ هل تشتكي الأرفف منها ؟ خصوصا وأنني شاهدتها بنفس المكان منذ زمن ، لا قارئ ولا مشتر ٍ !!

لدقائق سرقتني نفسي فوقفت أتذكر كل الكلام عن مواضيع وندوات القراءة ومشاكل منع الكتب في بعض الدول العربية وسوء المطبخ العربي في تقديم وجبات للقراءة تزيد من صحة العقل العربي الذي أصبح سفهاؤه يتحدثون في كل مجال بطريقة العقم الفكري والثقافي ويأتي من ورائهم ألف راهب أدبي يقول بضعف مستوى القراءة لدى المواطن العربي !!

تذكرت عندها تلك النسب المخزية عن دقائق القراءة على مدى السنة والتي تصنف العرب وأمة إقرأ بأنها أمة لا تقرأ !!
في الزاوية هناك من المكتبة رجل كبير في السن يجلس يقرأ في كتاب تاريخي فعلمت أنه لا يريد أن يخرج من زمنه ويأتي الى زمننا الفاسد . بل فضل البقاء في دائرة التاريخ والتي تتناسب مع سنّه وتفكيره حيث البكاء والأمنيات لعودة الشباب يوما أو كما قال الشاعر ..

وفي المقابل انعكاس جميل للزمن تجلس طفلة بخمسة عشر عاما تقرأ في كتب الأزياء فأجدها تحاول الإنسلاخ عن جلدتها لتلبس جلدة أخرى لا ندري ما هي عواقبها . وطفل يجلس يقرأ الصور في إحدى المجلات فعلمت أنه لا يقرأ إلا بعينيه فقط !!

حقيقة أنا لست باحثا أو مربيا اجتماعيا كي أقول ما يجب فعله وأقدم من المقترحات والتنظيرات ، لكن أريد أن أعرف ماذا يفعل الوالدان في هذا الجانب المهم من تربية الأولاد وإنشاء الأجيال ؟

لو علمنا أن الفرنسيون يقرأون 15 دقيقة. يوميا ونحن نقرأ بنفس المدة لكن سنويا كيف سيكون شعورنا !!

” كثيرة هي الأخطاء التي تحتاج لتصحيح ” قلتها بنوع جميل من الحسرة الساخرة وأفقت على همسة أجنبي تقول لي ” اكسكيوز مي ” فإذا فتاة غير عربية تحمل كتبا وروايات بلغة غير عربية وتذهب للكاشير !! …

عند الكاشير ، ابتسم المحاسب وقال : ألم تجد شيئا ؟ فقلت له بل وجدت هذه الكتب عن الطبخ والشعر الياباني !! أما العرب فلم أجد جديدا منذ أكثر من عشرين سنة !! . فضحكت سيدة عجوز كانت تقف خلفي وقالت : ” صدقت والله يا ابني ” …
فيحان الصواغ
twitter : @fai7aan

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق