المقالات الأدبية

الرومانسية المغربية .. / بقلم : عماد عشا ..

نشر الموضوع :

34545

 

يمكننا القول من غير تحفظ ولا وجل أن تاريخ الرومانسية العربية ليس واحدا، فإذا كانت لبنان تعرفت على الرومانسية منذ بداية القرن العشرين وظهرت معالمها الأولى في شعر خليل مطران بقصيدته المساء المنشورة بمصر سنة 1902، وفي أعمال جبران الذي ألف كتاب الموسيقى بالمهجر، فإن بلادا أخرى، ومنها المغرب لم تعرف الرومانسية إلا في سنوات الأربعين والخمسين التي شهدت مسارا شعريا أعلن عن وعي متقدم ساعدت في تحققه جملة من الشروط تتمثل في صورة أساسية في تمتين أكبر لوسائل الاتصال بين المغرب والمشرق مما ساعد على تعرف أوسع وأعمق للاتجاهات الشعرية الحديثة التي حفلت بها الساحة الأدبية بالمشرق والمهجر، هذا إضافة للاطلاع الذي كان لجمهور المثقفين المغاربة على مترجمات الرومانسية الأروبية (الفرنسية والانجليزية منها)، أو من خلال اللغة الأصل مثلما كان يفعل عبد السلام العلوي ومحمد الصباغ، ومن بين تلك الشروط أيضا ظهور جيل عبد المجيد بن جلون ومصطفى المعداوي…، مهيئين لتقبل مثل هذه الاتجاهات وتبني رؤيا متحررة إلى حد ما لفعل الكتابة الشعرية، ونشير في هذا السياق إلى ظهور مجلة ذات توجه شعري خالص تحت اسم “المعتمد” سنة 1947 في العرائش باللغتين الاسبانية والعربية اهتمت بالشعر الرومانسي في اللغتين معا، كما أنها خصصت بأكملها لنشر القصائد وللحوار حول قضايا الشعر المغربي الحديث، وصدر منها 36 عددا، وتوقفت عن الصدور سنة 1954.
ومن الدواعي التي دفعت المثقفين المغاربة للإقبال على الرومانسية ما عرفته سنوات الأربعين من أحداث، التي كان أبرزها انتهاء الحرب العالمية الثانية وإصابة المغاربة بخيبة أمل عندما نكثت السلطات الاستعمارية بتعهداتها للمغاربة الذين خاضوا حربا ليست بحربهم إلى جانب القوات الفرنسية، وكان من أهم ما نتج عن لقاء هؤلاء الشعراء مع هذا الاتجاه، تحقق نقلة على مستوى الوعي الشعري صاحبها تخفيف ظاهر من سيطرة التقليد، من خلال تقليص هيمنة النماذج الشعرية القديمة، فلم يعد الشعري بعثا لنص تراثي، بل إبداع لنص  جديد يحاكي الشعر الأروبي، ولم يعد الشعر  الوطني وحده محط النظر والإعجاب والتقدير، بل أصبح الشعر إلى حد ما محطا لتأمل ذاته، وهذا ما عبر عنه عبد الكريم بن ثابث بقوله:”في العهود التي تكون فيها الأمم مشغولة بالعظمة السياسية و المجد الوطني وتحارب في سبيل وجودها وعظمتها وسمعتها، يكون هناك أدب خاص بالحيوية والحيوية وحسب أما ماعدا ذلك من مميزات الأدب والفن والوسائل الكاملة للجودة والإتقان فهو بعيد عنها وبعيد جدا.
بقلم : عماد عشا
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
مكناس – المغرب
نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق