الأدب الفصيح

محفوظ /قصة قصيرة للكاتب إســـلام علـــقم …

نشر الموضوع :
اسلام علقم
اسلام علقم

محفوظ

حبس الاطفال مصروفهم اليومي لأسبوع ، واشتروا كرة صغيرة ليلعبوا في هذه الزّقة الضيقة في حارتهم المكتظّة بمنازل قديمة ، ما أن بدأ الأطفالاللعب حتى سقطت الكرة في فناء بيت أبي محفوظ ، نادى الاطفال : ” محفوظ … يا محفوظ … اعطنا الكرة” ،
محفوظ ، الطفل القصير السمين ، قميصه لا يغطي سرّته ، خرج اليهم يحمل الكرة مقسومة الى نصفين ، قائلا
: ” أبي يقول لكم ، خذوا … هذه كرتكم ، لا تلعبوا هنا مرة ثانية ” ، لميشفِ غلّ هؤلاء الاطفال سوى أن أطلقوا عليه خمس أعيرة حجرية، طرقت باب الصاج ، ولم تصب محفوظ ،الذي لا يحتكّ بالناس ولا يختلط بهم ، هو ذراع والده اليمنى ، فوالده لا يعترف باللعب يريد ان يصنع من محفوظ رجلا كسّيبا مثابرا، فيجعله ملازما له في العمل وفي كل مكان.
محفوظ كان ينتظر ذهاب الاطفال ليشتري لأمّه خبزا ، كانت قفاه تهتز يمينا وشمالا ، وما أن يلحظ أيّ طفل آخر ، يهرع هاربا حاضنا الخبز ، محاولا الابتعاد عن رشقات الحجارة ، متجنباسيل المجاري الذي يتوسط الطريق ،كالعادة ، لا تصيب الحجارة محفوظ أيضا،لكنه غالبا مايسقط في الوحل فتتسخ أرغفة الخبز ، يجنّ جنون أمّه كل مرّة فتوبّخه، محفوظ هذا الرجل الصغير لم يكن قادرا أن يقول لأمه أنه يخشى من الأطفال الآخرين .

زُفّ محفوظ وهو لم يتجاوز السادسة عشر من عمره ، في الزفّة ، كان الاطفال ينظرون اليه باستغراب وهو وينظر اليهم بقلق ، ويشد الببيونة التي تزيّن عنقه الغليظ ، لا يزال متوجسا من هؤلاء الاطفال ،والجميع يظنّ أن هذا توتر ما قبل الزّفاف فيبتسمون له.
بعد أشهر افتتح له أبوه حانوتا ، في فناء المنزل ، كان أهم ما يشغل تفكير محفوظ الاسم الذي سيطلقه على هذا الحانوت الصغير المتواضع ، الذي لا تتجاوز مساحته المتران مربعان ، وجدرانه من الاخشاب وسقفه زينكو صدىء، أخيرا وجد محفوظ إسما مناسبا ، فقام بنبش أغراض الصيانة خاصة أبيه ، والتقط علبة من الطلاء البنيّ ، وكتب على أعلى باب الحانوت الخشبي المترنح، “سوبرماركت العودة ” وكتب بين قوسين أيضا “محفوظ” .
أنجب محفوظ محفوظا صغيرا ، من ذات الفصيل شكلا وجسدا وتصرفات، يجلس محفوظ …الأب الصغير، على باب حانوته يبيع للأطفال ، ينظر إليهم ويتحسّر ، يتحسّر على طفولته التي لم يعشها مثلهم ،فقد رسم له أبوه طريقا لحياته ، أغفل فيه مرحلة الطفولة وبراءتها ، فلا طفولة كانت في قاموس أبيه ،يقع نظره على طفله، فيجده يشاركه الحسرة ،يائس هو من السماح له باللعب مع الاطفال ، عيناه تنظران بحزن لباقي الاطفال ،تكادان تدمعان ،يشعر محفوظ بضيق وحزن شديد ،
ينتفض متمردا على أرث أبيه ،يشدّ محفوظ… محفوظ الصغير من عضده ويجرّه الى الخارج ،
“اذهب يا ولدي … ياولدي انطلق …. والعب ….. يا ولدي أرجوك لاتكن محفوظ “.

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق