الرئيسية / مجلة أنهآر الأدبية / القصة القصيرة / قصة: الطائرة المجنونة / بقلم : محمود خليفة  ..

قصة: الطائرة المجنونة / بقلم : محمود خليفة  ..

“عندما يتوقف عداد الزمن، حينما تفقد المسافة بين الزمان والمكان، تتقوض معالم الحياة، فكل شيء يبعث على النهاية. شريط الذكريات يمر أمام عينيك لا تدري هل أصبح الماضي حاضرا أم المستقبل ماضيا.

يتعاظم الإحساس بالخوف، تصرخ أعماقك، تجد أضلعك لا تسع الضربات المتلاحقة فيما بينها، وعقلك أضحى خارج الخدمة، تفقد الشعور بمنْ حولك، عيناك لم تعد ترى إلا الظلام الذي شمل الأحياء ليضعك في لجة عميقة منتظرا سلالم النور لتهبط إليك، لكن عند النهاية لا سلالم ولا نور، تدرك أنه حان الوقت كي تستسلم… فقد تلاشى كل شيء معلنا العدم”.

******

     في أول مرة أركب فيها الطائرة، كنت خائفا بشدة ومرعوبا بأشد أنواع الرعب في العالم؛ لأني أصلا، مرعوب من ركوب المصعد، فما هو حالي حين أطير إلى الجو بطائرة ترتفع في الفضاء أعلى بكثير جدا من ارتفاع المصاعد؟!

ولما بدأت تتحرك وتسير بسرعة بطيئة نسبيا، كنتُ مطمئنا طالما أن عجلاتها تمس الأرض، وكان قلبي مرتاحا ونفسي هادئة؛ وكأن عجلاتها تمس قلبي برفق. طال السير البطيء كثيرا، وكنت خائفا من اللحظة التي ستطير بها إلى أعلى.

وبدأت سرعتها تزيد وتزيد وتمنيت ألا تطير، بل تكمل الرحلة بهذه السرعة الكبيرة طالما أنها تمس الأرض، ولكن للأسف، بدأت ترتفع عن الأرض بسرعة، وفي لحظة وجدت كل شيء على الأرض يبدو من الشباك صغيرا جدا، وبدأت سرعة الطائرة تقل وتقل حتى انعدمت، ولكن اهتزازها لم يتوقف. 

أنا الآن فوق فوق. بدأ العرق يسح من جبيني، وبعدها سح من يدي، وفي ثوانٍ معدودة، انفجر من كل جسدي، والرعب ارتسم على وجهي وكل جوانحي، والخوف تملك من قلبي، والهلع استولى على نفسي، والدم هرب من عروقي إلى حيث لا أدري، وقلبي يرجف الآن بقوة، ولو اقتربوا مني ركاب الطائرة لسمعوا ضرباته العنيفة…

كان الراكب الجالس بجواري (يضحك في سره) كلما رأى اضطرابي وهلعي وعرقي النازف، ولما ارتسم الضيق على وجهي من (ضحكه الساخر في سره)، ربت على كتفي وقال: “أكيد الأخ، أول مرة يركب الطائرة”.

لم أستطع أن أرد عليه لأن ريقي قد جف ولساني أيضا.

أومأت له رأسي موافقا، ولما تيقن أنني لن أكلمه، تركني مع الرعب المستولي عليَّ.

ظللت على حالة الرعب؛ وخاصة أن الطائرة كانت تهتز بقوة وكأنها ريشة في مهب الرياح بالرغم من حجمها المهول في الطول والعرض. وبعد زمن لا أدري طوله أو قصره، هدأت حركة الطائرة واهتزازها المرعب؛ وهذا ما جعلني أتأقلم مع طيرانها الذي استقر الآن، وكأنها لا تطير. كانت السحب أسفل الطائرة تبدو رائعة وتشبه الجبال تماما. كنتُ (منبهرا) من هدوء الراكب عن يميني والذي كان ينظر إلى شباك الطائرة بهدوء وكأنه لا يحدث أي شيء، أما الراكب عن يساري فلم أشعر به أصلا؛ لأني أنظر إلى جهة الشباك فقط. 

بدؤوا في توزيع الطعام. 

ربت الراكب عن يميني ثانية على كتفي وقال: “في أول مرة ركبنا الطائرة، كلنا قد مررنا بتجربتك في الخوف من الصعود إلى السماء”.

وأردف: “وحركة الطائرة العنيفة واهتزازها بسبب (مطبات الهواء)، فاطمئن؛ لأن هذا شيء معتاد”.

رددت عليه بهمهمة وكلام غير مفهوم، وكنت أريد أن أخبره بأني أعاني من (رهاب الأماكن المرتفعة).

لم يعلق على كلامي (الغير مفهوم)؛ لأن المضيفة جاءت وسألتنا عن اختيارنا بين (الدجاج واللحم والسمك)، فأخبرتها بأن تحضر لي أي طعام (أي اختيار)، فقالت “يجب عليَّ أن أختار”، فاخترت اللحم، أما هو فقد اختار الدجاج.

بدأ جاري يأكل الطعام (بنهم)، أما أنا فقد بدأت تناول طعامي ولكن (ليس بنهم)؛ لأني قد فقدت الشهية وكل شيء ماعدا (الخوف) منذ صعودي على سلم الطائرة، والخوف ما برح كامنا في نفسي ومنتظرا أي رجفة من الطائرة والتي يطلقون عليها (مطبات هواء). 

وزعتْ المضيفة القهوة، ولم تنتظر زميلتها أن نحتسيها حتى جاءت خلفها لتوزع الشاي، ولا يوجد غير كوب واحد، وكنت أريد أن تكون الوجبة عبارة عن أكواب من القهوة والشاي فقط.

وبعد احتساءنا القهوة، بدأت المضيفات تجمع صواني الطعام.

أخرجتُ من حقيبتي التي بين رجلي رواية عالمية مترجمة لأسلي نفسي وأنسى الطائرة والرعب المصاحب لها.

ما هي إلا دقائق معدودة بعدما شرعت في القراءة، إلا والأضواء أُطفئت؛ فتضايقت وأدخلت الرواية داخل الحقيبة.

بدأت الطائرة تهتز اهتزازا بسيطا، وسرعان ما ازداد عنفا أشد بكثير من المرحلة السابقة للطعام؛ وكأن الطائرة كانت تحترم وقت الطعام. 

بدأ الخوف يجوس في نفسي ويعربد بكل أنواع العربدة، ونظرت إلى الرجل الذي عن يساري فوجدته غارقا في عرقه، ونظرت عن يميني فوجدت الرجل القوي والمتعود على السفر بالطائرة منذ سنين بعيدة –كما أخبرني أثناء الطعام- غارقا في عرقه أيضا، وكان عرقي (أنا) أقل منه بكثير! 

ظهرت علامة ارتداء الحزام فوقنا، وبدأ المضيفون يخبروننا بأن نرتدي الحزام، ويؤكدون على ذلك، وكان الهلع يتراقص في أعينهم تراقصا!

سألت الرجل الذي عن يميني: “إيه الحكاية؟!”

فرد بصوت وكأنه يتكلم من القبر: “يبدو أن المطبات الهوائية شديدة”!

(شديدة). ألطف يا رب. تذكرتُ ما قرأته وشاهدته من أفلام وثائقية عن الطائرات التي تصارعت مع الجو والمطبات الهوائية والرياح، وأخيرا سقطت إلى الهاوية!

ونكشتُ ذاكرتي فذكرتني بحوادث فتح باب إحدى الطائرات فجأة، وما أتبع تلك المصيبة من شفط الهواء لكثير من الركاب إلى الخارج!

بيد أن الرعب قد استولى على روحي؛ ففرخ الخوف والرعب من المجهول!

بدأت الهمهمات تخرج من أكثر من مكان حولي، وصرخت امرأة خلفي من الرعب وهتفت: “أنزلوني من الطائرة”. “عندي أزمة في صدري”. “أنزلوني بسرعة يا ناس”. حاول المضيفون أن يهدئوا من روعها، ولكنها استسلمت للصراخ والبكاء واستنشاق هواء من بخاخ معها.

طفق الرعب ينتقل من نفس إلى أخرى، والقلوب هوت من أماكنها الحصينة إلى حيث لا ندري، والعقول طاشت وماجت ومارت ولا تدري أين تستقر، والعرق شرع ينهمر بغزارة رهيبة…

صرختُ فجأة: “إن الطائرة هبطت بسرعة شديدة إلى أسفل”، فقال الذي عن يساري: “لا، هي صعدت فجأة إلى أعلى”، أما الذي عن يميني، فلم يعلق واكتفى بتمتمة دعوات في سره! 

استشرى صراخ المرأة: “أنزلوني بأي شكل”. “قلبي سيقف يا ناس”.

الخوف ما انفك ثاويا في كل جنبات الطائرة مع اهتزازها الرهيب والذي لا يريد أن يتوقف.

حاول كابتن الطائرة أن يضحك علينا فأخبرنا من خلال ميكروفون عنده بأن (صقرا) موجود أمام شباك الكابينة، وهذا هو السبب في ارتفاع وهبوط الطائرة المفاجئ، فقال الذي عن يميني: “الكابتن يكذب لأن الحقيقة أن اضطراب الطائرة بسبب مطبات الهواء والرياح العنيفة في الخارج”!

وهل الصقر يريد أن يدخل الطائرة؟ أم تراه يريد أن يسافر معنا؟ وهل الصقور تطير إلى مسافات عالية جدا مثل الطائرات؟! 

ارحمنا يا رب. يا رب ارحمنا. ارحمنا…

مضت ساعة ونصف منذ إقلاع الطائرة وأمامنا ساعة ونصف أخرى، وهذه الطائرة المجنونة لا تريد أن تستقر أو تهدأ.

أشعر أن قلبي سيقف عن ضخ الدم، وضاق نفسي، وطاش عقلي، ولجمتُ في عرقي…

عاد صراخ المرأة عنيفا هذه المرة؛ وهذا أدى إلى أن هرع أكثر من مضيف ومضيفة إليها، ووقعت إحداهن على وجهها وهي تجري ناحية الصراخ.

تساءلتُ بصوت مرتفع: 

“لماذا لا يوقدون الأنوار حتى لا يقع أحد؟!”

ولم يرد على تساؤلي أحد.

أخبرتْ المرأة الصارخة المحيطين بها أن يحضروا لها أسطوانة أكسجين، لأن تعاني من أزمة صدرية مزمنة وقد استفحلت الآن.

صاح أحد المضيفين بصوت جهوري: “نريد طبيبا على الرحلة لإنقاذ حالة خطيرة”.

قامتْ طبيبة وهرولت ناحية المرأة المصابة، ونظرتْ ناحيتها فلم تجد ما تفعله سوى أنها جست نبضها، وسألتْ المريضة “هل معك بخاخ لتوسيع الشعب الهوائية”، فأجابتها بأنه (أي البخاخ) قد نفذ. 

هدأت الطبيبة من روع المريضة وأخبرتها بألا تصرخ حتى لا تسوء حالتها، ولكنها عادت لتصرخ بأن ينزلوها من الطائرة بأي شكل.

تجمع على صراخها الأخير، أكثر من طبيب وطبيبة، وأخبروا المضيفين بأنهم أطباء، ولم يفعلوا شيئا سوى تقليل الهواء الذي تتنفسه المريضة بالكاد!

ما انفكت الطائرة تتوقف عن الاهتزاز العنيف، وكأنها أقل من حجم ريشة، وما برح كابتن الطائرة يرفع ويهبط الطائرة بطريقة مفاجئة، وسمعتُ صوت خلفي يقول: “إن الكابتن يريد أن يتفادى المطبات الهوائية بهذا الرفع والخفض للطائرة”. 

سمعتُ الأطباء وهم يقولون للمضيفين:”يجب أن تهبط الطائرة اضطراريا في أقرب مطار”.

لازالت الطائرة تهتز بعنف، والعرق مازال ينزف بغزارة من كل منْ حولي، ويبدو أن كل منْ على الطائرة يغرق في عرقه الآن.

صرختْ المرأة في الأطباء بأن ينزلوها بأي شكل، وما برحتْ تبكي بكاءً مريرا.

تأثرتُ ببكاء المرأة؛ فككتُ الحزام وتركتُ مقعدي ذاهبا بسرعة للمضيفين المجتمعين حول المريضة، وأخبرتهم بأن الطائرة لابد أن تهبط اضطراريا كما يقول الأطباء؛ لأن حالة المريضة سيئة.

نهرني أكثر من مضيف ومضيفة بسبب تركي للمقعد؛ فتضايقتُ وعدتُ لمقعدي بعدما أخبرتهم -بضيق- أن يوسعوا المكان حول المريضة لكي تستطيع أن تتنفس.

عدتُ لمقعدي فوجدت الراكبين بجواري مازالا ملجمين بالعرق الغزير. واضح أن الأمر خطير. ألطف يا رب. يا رب ألطف…

عاد صراخ المرأة بشكل متقطع وبمرارة: 

“أنزلوني بأي شكل ولو (بالباراشوت). أنزلوني يا ناس. سأموت يا ناس. ارحموني يا ناس. قلبي سيقف. أعطوني حقنة منومة. الطائرة ستسقط الآن يا ناس. ارحموني يا ناس. سأموت يا ناس. يا ناس. يا ناس…”. 

حاول المجتمعون حولها أن يهدئوا من روعها، ولكنها لم تهدأ، واستسلمتْ لبكاء مرير مرة أخرى.

كان الله في عونها وعوننا. الرحمة يا رب. يا رب الرحمة…

سمعتُ بكاء يصدر من أكثر من مقعد حولي، هل يبكون لبكائها؟ أم خائفون على أنفسهم من المصير المجهول؟

كان هذا السفر هو أول سفر لي للسعي عن الرزق في البلاد الغنية، وكان الأمل مفروشا بالأماني العظام، والآن تحطم كل شيء، أما الذي له وجود وقوة وحيوية، فهو المستقبل المجهول أو العدم أو الموت أو اللاشيء…

كان معي قرصان من حبوب (منومة) كنت قد أحضرتهما للضرورة لو أصابني الرعب من الصعود إلى السماء، فكرت أن أعطى المرأة المريضة أحد القرصين وأبلع أنا القرص الآخر، وفكرت بأن الأطباء لن يوافقوا على هذا الحل، مع العلم أن هذا الحل مريح جدا لها؛ لأنها ستنام ولن تشعر باهتزازات الطائرة المجنونة حتى هبوطها في المطار، ولكني لا أعرف هل ستتأثر حالتها الصحية من الحبوب المنومة أم لا؟

عاد الأطباء الذين تجمعوا حول المريضة إلى مقاعدهم ماعدا الطبيبة الأولى والتي ظلت واقفة ترصد الحالة الصحية لتلك المريضة المسكينة، وسمعتها تقول: ” اطمئني واهدئي يا حاجة”، وسمعتها أيضا تقول: “إن الخوف من اهتزاز الطائرة هو السبب في زيادة أزمتك الصدرية يا حاجة”.

تساءلت في سري هذه المرة:

“لماذا لا يوقدون الأضواء حتى يتمكن الأطباء من إسعاف المريضة بشكل جيد؟!”.

سمعتُ المريضة تخبر الطبيبة بصوت ضعيف وباكٍ: “إن ابنها في المطار منتظرها الآن، وهي الآن تموت ولن ترى ابنها”.

أعجبني صمود هذه الطبيبة وكأنها لا تخاف من المصير المجهول مثلنا، وأعجبني أيضا محاولتها العديدة في تهدئة المريضة الملتاعة.

بدأ صوت المريضة يقل ويقل حتى انعدم بالرغم من الفرقعة الشديدة التي حدثت فجأة وأتبعها صراخ رهيب من كل ركاب الطائرة مع هلع وجري المضيفين وغير المضيفين، ووقوع أكثر من واحد منهم على أرضية الطائرة وعلى جوانب الكراسي، وصراخ البعض: “الذيل انفصل”، وصراخ آخرين: “الجناح الأيمن هو الذي انفصل جزئيا”، “انظروا. انظروا”، “الطائرة تفرقع”، “الطائرة تقع…”، وسمعت همهمات، وكلام غير مفهوم، وجلبة، وضجيج، وصراخ مبحوح بالبكاء…

شملنا سكون مطبق، ووجدت المريضة نائمة في سكون، هل قد تناولتْ حبوب (منومة) أم ماتت؟! والطبيبة نائمة أيضا على مقعد بجوارها، هل ترك الراكب مقعده للطبيبة؟ حتى المضيفون نائمون، تعجبتُ وشملتني الحيرة حينما نظرت حولي فوجدت كل ركاب الطائرة راقدين في سلام، هل أعطى الأطباء كل الركاب حبوب منومة؟ وأعطوا أنفسهم أيضا تلك الحبوب المنومة، ويبدو أن كابتن الطائرة قد نام هو الآخر؛ لأن الطائرة لا حس لها.

سمعتُ همهمات تقول “بأن الطائرة هبطت”، ولكن لم أجد أصحاب هذه الأصوات، يبدو أنني المستيقظ الوحيد. هل هبطت الطائرة اضطراريا ونام كل الركاب؟ أين الطائرة الآن؟ وأين صوت موتورها؟ ما هذا؟ هل هبطنا؟ ولماذا الضوء ضعيف؟ هل موتنا وهذا هو عالم البرزخ؟ هل دخلنا البرزخ بالطائرة؟! الكل راقد في سلام. السلام يشملنا ويجنح فوقنا بهدوء…

حاولت أن أقوم من رقدتي، ولكني لم أستطع لأني مشلول! حاولت مرة ثانية ومرات أخرى أن أحرك أي عضو من جسمي، فلم أقدر. حاولت أن أتكلم بصوت عال (أي كلام) لأوقظ منْ حولي لكي يرفعوني من رقدتي المشلولة، فلم يخرج أي صوت مني. حاولتُ أن أصرخ فلم أتمكن من ذلك. وأخيرا، استسلمت -بغير هدوء- لحالة الشلل المستولية عليَّ. 

فجأة، ظهر نور باهر أمامي عيني، ثم ظهر نور آخر لكائن هلامي فصرخت بقوة: 

“ما هذا؟ مَلَك من الملائكة؟!”.

ولم أجد إجابة؛ لأن الراكب الذي عن يميني أيقظني وأخبرني بأنني قد نمت بعدما بلعت أحد الحبوب الدوائية. وبعدما أفقت جيدا وفركت عينيي، علمت بأن الطائرة قد هبطت اضطراريا لإنقاذ المريضة، ونحن الآن في انتظار عودتها أو انتظار إقلاع الطائرة إن كانت حالتها تستدعي تنويمها في المستشفى.
قصة : محمود خليفة 

نشر الموضوع :
أحصل على كتاب تمارين التقسيم الصوتي

عن anhaar magazine

شاهد أيضاً

استقبال شعبي واعلامي سوداني للشاعر هشام الجخ ..

  أنهآر – متابعات :  وصل الشاعر المصري هشام الجخ إلى السودان صباح الصباح الجمعة واستقبله …

إترك تعليقك

كن أول من يعلّق هنا !

Notify of
avatar
‫wpDiscuz