أخبار عاجلة
الرئيسية / مجلة أنهآر الأدبية / القصة القصيرة / تماثيل / حسين كامل – بغداد

تماثيل / حسين كامل – بغداد


مدينة محى ملامحها الدمار، شوارع خربة، ازقة موحشة هجر شرفاتها العشق، اشلاء ملتصقة على سور قديم، دمية معاقة تحاكي جثة طفلا محروق، اوعية مملوءة باللبن، بقايا دخان متطاير، رائحة الموت منتشرة في كل مكان، تحت اكوام البنايات المهدمة ثمة خواتم رمادية ومواعيد تجمدت بعقارب ساعة.
سار بخطى وئيدة بشفاه يحن لها الرمق بأحلام مرعوبة الى حيث لايدري، هفيف مصحوب بهمس الألسنة وراء ظهره المتعب، لمح حمامة اسود بياضها اثر حروب متراكمة وجراحات ثقيلة، دخان يزور رئتيها ذهابا وايابا، شعر بالطمأنينة، كأنه رأى صديقا له، اخذ يراقبها، تطير بين تارة واخرى، احس انها تبحث عن شيء ثمين خبأته قبل ان تنشب الحرب، اتبعها دونما تشعر لعلها تصله لحبة امل تناسق روحه وكلما تقف لسرقة الهواء النقي، يتوقف معها، يختلس النظر، حتى دخلت في بناية شيدت فيها عشا يأوي صغارها سابقا.
اصيب بهاجس الدهشه عندما رأى بابا مفتوح! مشى نحوه مصحوبا بتفاؤل، ريثما وصل إذا بقاعة مربعة مملوءة باعمدة عملاقة تحمل في احدى يديها السقف واليد الاخرى لوحات الرسم محاطة بإطار لغة مهشمة، وسط القاعة كرسي مترب تغذت على احد ارجله ديدان النمل الأبيض فوقه قيثارة هجرت العزف بسبب اصوات البنادق وصراخ الاطفال، نسجت عليها شباك العناكب بيوتا لها، قرب زوايا القاعة هنالك ابواب حديدية أربعة قد انحنى احدها، فوق الارض اثار اقدام راكضة نحو الباب المائل، شاهد تماثيل طويلة فوقها كؤوسا للشمع موشاة بألوان باهتة كأنها اساطير قديمة اوحت له بأن التماثيل لا تموت فتذكر اشلاء الاطفال.
تقدم نحو اللوحة الأولى التي شدته من بعيد…! وردة زرقاء على جانبها بندقية ويد جندي مبتورة راحتها نحو الأعلى مضمومة الأصابع عدا السبابة والوسطى.
قفز نحو اللوحة الثانية حتى رأى… شاب اسمر في جوفه وطن مقيد بسلاسل من طور قديم ماسكها شخصا ضخم، اضطهدته السلطة المتعسفة.
نهض نحو اللوحة الثالثة… فتاة ممزقة الثياب ذات شفاه متعطشة للإحمرار في عنقها صليب مكسور، هاربة بأتجاه قبة خضراء.
فجأة اخذته قدماه للخلف، سمع تصفيق أجنحة الحمامة، اسرع بأتجاه القيثارة، بدأ يعزف، تترابط الأوتار بقوة، تتعالى اصواتها دون ارادته، شاهد اللوحات، دخلت الوردة الزرقاء في فوهة البندقية، انكسر قيد الشاب الأسمر هتف حرية… حرية، وصلت الفتاة الى القبة الخضراء، سقطت التماثيل، تدحرجت الكؤوس، ذاب الشمع، أشعت الألوان الباهتة، عادت الحمامة للونها الأبيض، حلقت خارجا، تفطرت الأعمدة، سقطت الجدران، وقعت البناية، فمات بهدوء.

قصة : حسين كامل – بغداد 

نشر الموضوع :
أحصل على كتاب تمارين التقسيم الصوتي

عن anhaar asdsad

شاهد أيضاً

أحيا أمسية شعرية حاشدة في رابطة الأدباء , كريم العراقي : الكويت منارة ثقافية… وشعبها ينبض بالحب ..

  أنهآر  – متابعات   :   أحيا الشاعر العراقي كريم العراقي أمسية شعرية استثنائية مساء …

إترك تعليقك

كن أول من يعلّق هنا !

Notify of
avatar
‫wpDiscuz