الأدب الفصيح

لولا الملائكة / الشاعر البحريني محمد الحلواجي ..


نشر الموضوع :

 

 

ce2e322c2f4456e114c993ec5653ad4d_400x400

 

 

وَلَئِنْ لَمْ أفْنَ فِيكَ
قانعاً رَاضِياً
بكُلِّ هذا الفَيْضِ النَازِفِ بِيَسِيرِ البَوْح
كَمَطرٍ ضَالِعٍ في شِتَاءِ الرُوح
فما عَسَانِي فَاعِلٌ بفُتَاتِ القَلْب
غير أَنْ أرْكُنَهُ خلفَ غُبار الأحذية
وعجلةِ العابرينَ على أبوابِ المعابر
اللاهثة؟

من أَيْقَظَ فيَّ حبَّك كُلَّ الدَهْر؟
من قَلَبَ أيَّامي رَأْساً على نُثَار؟
من زَرَعَ بعدكَ شجرةَ الندمِ وغفى؟
من فلَقَ نُوركَ في صباحِ وجْهي؟
من نثَرَ عِطْرَ هواكَ في صدري؟
من نَشَرَ صورتكَ في مَرْمَى بصري؟
من عَلَّق بَهَاكَ على جبيني؟
من لطَّخَ مُهْجَتِي بلونك؟
من كتبَ اسمكَ على تَبَسُّم ِ وَجْنَتِي؟
من فَضَحَنِي بِتَسَتُّر ذِكْرِك
وغَمَرَنِي بجليلِ حنينكَ وفَقْدك؟
منْ أيَّدَ غيابك على قِلَّةِ حيلتي وصَبْري؟
من نَصَرَ عِْشقَك على غفلةِ أيامي؟
من أيْتَمَنِي بك
وسَامَنِي بك
ولَمَّ شَمْلِي
فأَعَادَ إِليْكَ خَلْقِي وتَكْوينِي؟

ما كُنْتُ لأُحِبَّكَ
لَوْلاَ الملائكةَ الباسمينَ في عَذْبِ ثَغْرِك
مِثْلَ مَغِيبٍ خَافِتٍ لا يَنْقَضِي
لولا كلُّ هذي الأقمارَ الناظرةِ بعينيك
وشُمُوسِ الجِنَانِ السَكْرَى
في خجلِ دموعك
وشُطْآنِ دَلالِ شَعْرِك
وتَدَّلُهِ كلماتِ يَدَيْك.

أَلِزَاماً على عِشْقِكَ أَنْ يُودِي بي
إلى طرقٍ بلا جهاتٍ تنتصبُ إليك
إلى سيرةٍ خاليةٍ من أُلْفَةِ النومِ
في دِفْءِ حُضْنِك
إلى أحلامٍ لا إفَاقَةَ منْها
إلاَّ على فاكهةِ عينيك
إلى سمواتٍ تُنَكِّسُ وجْهَهَا
خجلاً دُونَ وَهْجِك الصبوح؟

إنْ شِئْتَ لِيَ الحريقَ في الرَحِيق
فالمزيدَ المزيد
لا تَعِدْنِي بِحِرْمَانٍ مِنْ أنْ أُحِبَّكَ
أو صلبٍ بلا نشيدٍ بعظيمِ اسمك
أنت يا ماءَ لَحْظِي
يا رُوحَ دمي
يا موسيقى خَدَرِي
يا سَهْوَ نَوْمِي
يا اغْتِرَابَ جَوَارِحي في مسافةِ وِصَالِك
يا نَسْمَةَ الصباحِ في إشراقِ آمَالِك
يا نُضْرَةَ الفاكهةِ في تَضَوُّرِ هَتْفِي لك..
يا أغنية النورس في هوائه الوثير
يا هدية الوليد بعد نعاسه الأول الطويل.

أمشي إليك
فلا تلمسُ قدمي طَرَفَ الأرضِ
وأَهْفُو عليكَ
فلا تُزُيحُكَ الشمسُ من ناظري..
أَصِفُ صَوْتَكَ
فلا تكفيني كلمات الآبَاد
وأكتُبكَ
فيَحَارُ فيكَ مَجْدُ اللغة.
أُجَاهِرُ بِمَلامِحِكَ
فَيَسِيلُ مِنْ حَوْلي تَهَامُسُ الأَوْتَار
وأرسمُ وجْهَكَ
فَتَنْبُتُ في سمائِي شقائقُ الأقمار.

منذُ ذاك الصباح
خَرَجَتْ رُوحِي إليك
ولَمْ تَعُدْ في كَفِّي..
منذُ ذلِكَ السَفَرِ التَائِهِ
سَقَطَ قلبي حقيبةً للضياع..
منذ ذلك البُكاء
شاعَ معنى العينينِ في ظمأ الوجوه..
منذ تلك الكلمات
جهرت الملائكةُ بهمس المكتوبِ
لوردةِ المأخوذِ في الفِرَاق..

مُْنذُ تِلكَ الأُغنية
تَسَلَّلَ الأطفالُ إلى خفّة الشاعر
ولعبوا بأروقة احتماله.
فَسُحْقاً لوطن ٍ يَأْخُذُكَ
ولا يُعطينِي قريناً لك.

نادني أي حبيبي
انطق اسمي سرًّا
وسأسمعهُ عَلاَنِيةً
إلمسْ هَيْأتي بِطَرْفِ لَحْظِكَ وسائِغِ جِوَارِك
ضُمَّنِي إلى قَطِيفَةِ صََدْرِكَ
وحَرِيرِ خَدِّكَ
وريحانِ قَميصِك..
أُنْثُرْ في نَحْرِي نُعَاسَ أنفاسِك
ودفءَ كَفِّك
ضَعْ في عَيْنَيَّ غَمَامَةً
لا أرى فيها سِواك
أَطْبِقْ جُفُونِي في لُجَّةِ البحرِ
لِيَغْرَقَ بُكَائِي عليك
أَسْكِنْ صوتي في سُكُونِكَ لأَعْرِفَ غِنَاءَكْ
أُخْتُمْ أضْلاعِي باسمٍ مِنْ أَسْمَائِك
ولَوِّنْ هَوَائِي بنسيمٍ منْ رَوْعِك
انْزَعْ من جَبِينِي عَلاَمَةَ السُؤَالِ عنك
ومن خافِقِي قَبْضَةَ الاستفهامِ بمعناك
ضَعْ يَدَكَ على شَفَتِي
لتُطْفِئَ ظَمْأَتِي إليك
واقتربْ من تَهَدُّجِ وجْهي
لِتَمْسحَ اعْتِلاَلِي عليك
ضَمِّدْ قَدَميَّ بأَوَانِ مَجِيئِك
لتَبْرَأَ آلامُ وُقُوفِي في أَبَدِ انتظارك.

ولأنام باسماً بِخُلُودِكَ الأَعْظَمْ
اسقني من خمرةِ عُذُوبَتِك
وأَطعِمْنِي من خُبْزَةِ بَهَائِك
غَطِّنِي برداء ظلالك
اغْسِلْنِي بِضَوْءِ رُوحِك
طَيِّبْنِي بِرُؤْيَا احتضانك
وأكْتُبْنِي حُلُماً بِمَحْوِ زَعْفَرَانِك.

نشر الموضوع :

الوسوم

إترك تعليقك

كن أول من يعلّق هنا !

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق