الأخبار الأدبية المنوعة

قراءة في “ابتهالات” الشيخ محمد بن راشد الشعرية …

نشر الموضوع :

355

 

أنهآر – متابعات :

 

“في شهر رمضان المبارك ترنو القلوب إلى خالقها؛ راجيةً عفوه وكرمه، وتتسامى النفوس أملاً في نيل رضا الرحمن…”، بهذه الكلمات التي تجمع بين تدبر القلوب وتسامي النفوس الطيبة يقدّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مجموعته الشعرية، التي تحمل عنوان “ابتهالات”.

وبحسب ما ورد في صحيفة “البيان” الإماراتية، وتصديقاً لما يقوله النقاد عن العنوان بأنه “العتبة الأولى للنص الأدبي”؛ نتلمس إيحاءات التضرع إلى الله ومناجاته، والالتجاء إليه والتقرب منه – سبحانه – وسؤاله وطلب عفوه ومغفرته، وما إلى ذلك من الأمور التي تربط العبد بربه لا تخطئها عين القارئ من العنوان، الذي يحمل كلمة “ابتهالات”.. ناهيك عن عناوين القصائد – التي تدور في فلك العنوان الرئيسي ودلالته الروحية والشعورية – وهي: “إليك إلهي”، و”وحقِّكَ”، و”شرابٌ راقَ لِي”، و”مُقَامِي”، و”تسابيح”، و”وقفت أمامَ بابك”.

ومما يلفت انتباه القارئ أيضاً أن هناك “وحدة عضوية” تربط بين كل قصائد هذه المجموعة الشعرية، التي تحمل دلالات المناجاة والتسبيح والحمد والاعتراف لله بالفضل والجود والعطاء والوقوف بين يديه؛ طلباً للعفو والتوفيق، حيث يقول:

إليكَ إلهي إنَّني لعجولُ … وإنِّي لمولايَ الكريمِ سؤولُ

وقد جاءني عنه الحديثُ بأنه … جوادٌ غفورٌ جاء عنه رسولُ

إلى أن يصل – في الأخير – إلى غايته ومبتغاه الأسمى، وهو القبول من ربه:

وإني لا أدري بما اللهُ فاعلٌ … إذا بَانَ في آنِ الحسابِ ذهولُ

سوى أنَّني أرجو ندَاهُ وجُودَهُ … وأنْ يَشْمَلِ العبدَ الفقيرَ قبولُ

(من قصيدة: إليك إلهي).

الرؤية الشعرية

تطرق الشيخ محمد بن راشد في هذه القصائد الشعرية لعدة محاور وأبعاد، سوف أتناول أبرزها فيما يلي:

أولا: الحب الإلهي

منزلة المحبة منزلة عظيمة، وعلى قدر حبّ العبد لربه وإخلاصه له، يكون حبّ الله له وتوفيقه إياه ومعونته وهدايته لما فيه الخير والصلاح له. والمحبة طريق طويل ورحلة شاقة، وقد تعرض الشيخ محمد بن راشد لهذه المحبة الإلهية، وأفرد لها مساحة كبيرة من هذه القصائد، حيث يقول:
كَلِفْتُ به وجداً وأتلف مهجتي … ودادٌ لمن نفسي إليه تؤولُ

إليك إلهي لا لغيرك مرجعي … وإني بما قد رابني لخجول

(قصيدة إليك إلهي)

وفي قصيدة “مقامي” تطور الحب إلى مرحلة “الغرام”، الذي يسيطر عليه ويتملكه، حتى غرم فؤاده من الغرام، حيث يقول:

غَرمت بذاته غرمي غراماً … وقد غرم الفؤاد من الغرامِ

أما في قصيدة “وقفت أمام بابك” فقد وصل الحب إلى مرحلتي “الوله”، و”الدّنف” الدالتين على الحب الشديد والتهالك فيه، وهو ما يسبب المرض،

حيث يقول:
أتيتك والهاً دَنِفاً مَشوقاً … حبيبي أنتَ يا نعم الحبيبُ

وتعلمُ أنَّني بك مستجيرٌ … وشعري دون ذكركَ لا يطيبُ
وهكذا تستمر المعاناة والألم الذي لا ينقضي إلا بالوصول إلى الغاية والمنتهى، حيث يقول:

فوالله وجدي لا شفاً لرسيسة … إلى حين يدنيني إليه وصولُ

كَلِفْتُ به وجداً وأتلفَ مهجتي … ودادٌ لمن نفسي إليه تؤولُ

نهارِي نهارُ التالفين صبابةً … ولَيلِي إذا عزَّ الرجاءُ يطولُ
(قصيدة إلهي إليك).

ثانيا: التسبيح والتقديس

شغل موضوع تسبيح الله وتقديسه حيزاً كبيراً في هذه المجموعة الشعرية، وليس أدلّ على ذلك من إطلاق اسم “تسابيح” على إحدى قصائده، والتي يقول في مطلعها:

سبّحتْ باسمكَ المجيدِ السماءُ … وتسامتْ باسمك الأسماءُ

يا عظيماً ويا حَليماً وفَرداً … من عطاياكَ دامتِ الآلاءُ

سبَّحتْ باسمك الحميدِ البرايا … وتعالَى إلى عُلاك الدعاءُ

سبَّح الكونُ كلُّه لإلهٍ … واحدٍ واجب عليه الثناء

ثم يصير تسبيحُه هذا مناجاةً لربه – والمناجاة تعني مناداة الله تعالى وتكون سراً بين العبد وربه لا أحد يطلع عليها – حيث يقول في قصيدة “وقفتُ أمام بابك” التي تعد مناجاة خالصة لله سبحانه وتعالى:

وقفتُ أمام بابك يا قريبُ … ومن يلجأ لبابك لا يخيبُ

ولَسْتُ بمحدثٍ أمراً غريباً … ولَسْتُ أنا على الباب الغريبُ

أتيتُكَ والهاً دَنِفاً مشوقاً … حبيبي أنت يا نعم الحبيبُ

وحَسْبِي أنّ عفوَكَ بي محيطٌ … ومن آثار جودِكَ لي نصيبُ

إلى آخر هذه القصيدة الرائعة التي تعد نموذجاً جيدا في شعر المناجاة.

ثالثا: البُعد الإسلامي والقومي

في خضم كل هذا الشعر الروحي الرقيق، لم يفت الشيخ محمد أن يتحدث عن همومه كمسلم، يَغَارُ على الإسلام وعلى أمته وقومه، حيث يدعو الله أن ينقذ الإسلام والمسلمين من البدع والأهواء والأفكار الضالة، وأن يجنبهم الخروج عن الشرع القويم، كما يدعوهم إلى أن يتمسكوا بهدي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – الذي فيه صلاح العباد والبلاد، حيث يقول:

وفي هذا الزمانِ بَدَتْ أمورٌ … بها خرَجَ الأنامُ عن النِّطاقِ

إلهي أنقذِ الإسلامَ منها … فقدْ أمسى يُلاقي ما يلاقي

لجأتُ إليك يا ربي وإني … بهدي المصطفى أبداً لحاقي

ثم يدعو الله بصلاح حال المسلمين، وأن يظلوا متعاونين متحدين فيما بينهم، وألا يطيل مدة شقاقهم واختلافهم، حيث يقول إثر الأبيات السابقة:

فأصلحْ حالَنا وامْنُن بلطفٍ … وجنِّبْ أمتي طول الشقاقِ

(قصيدة شراب راق لي).

كذلك يدعو شاعرنا إلى إبراز القيم الإسلامية الإيجابية ويحثّ عليها، وذلك من خلال التفريق بين “التوكل” و”التواكل”.. فالتوكّل يعني إرجاع الأمر لله سبحانه في جميع أمور الدنيا، لكن مع الأخذ بالأسباب والسعي والتفكير للوصول للنجاح، كأن تعمل وتكد كي تحصل على الرزق.

أما التواكل فيعني عدم الأخذ بالأسباب أو السعي للحصول على الرزق، بحجة أن الله سوف يرزقك، فالتواكل يتنافى مع قيم الإسلام لما فيه من كسل وخمول واعتمادك على الغير، كأن تدعو الله بالنجاح في الامتحان دون أن تدرس أو تستذكر دروسك، حيث يقول في قصيدة “لك الحمد يا ربي”:

وما عملي إلا بتوحيد خالقي … كفاني إيماني به وكفَى الحمدُ

ومَنْ يَتَّكِلْ يلقَ التوكلَ عصمةً … ومَنْ يَتَوَاكلْ فاتَهُ الخيرُ والوعدُ

 

( العربية نت )

 

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق