الأدب الفصيح

جِنازة..مرثيَّة لحياةٍ مؤجَّلة /لزرياب الجنوب الشاعر صيام المواجدة ..

نشر الموضوع :

 

الشاعر صيام المواجدة - زرياب الجنوب
الشاعر صيام المواجدة – زرياب الجنوب

يا سادتي …
هذي الجِنازةُ لي
وقد أعْدَدْتُها من قَبْلِ موتي
يا أُخيَّ فلا تَسَلْ
عمَّنْ سيُرشِدُني إلى بيت العزاءْ
تاهتْ خُطايْ …
وأنا الّذي
ألقَتْ عليَّ الأبجديَّةُ ثوبَها
مُذْ كُنْتُ في رَحِمِ العَراءْ
حاولتُ جهدي
أنْ أموتَ بلا عناءْ
أو أنْ يعانقني البقاءْ
لم أستَطِعْ
لم أستطعْ
ولطالما حاولْتُ أن أشدو لكم
فيُطِلُّ من شدوي البكاءْ
هل كنتُ مولوداً
على قيد الشَّقاءْ …؟

ما من سِراجٍ في مداكَ
يشي بدربٍ للخلاصْ
كالقبْرِ أنتْ
ما زِلْتَ تحوي كُلَّ آهات الخفاءْ
الكُلُّ يعلمُ مَنْ تكونْ
لكنَّ غَرْبَتَكَ الكبيرةَ لم تَزَلْ
سدَّاً يُباعِدُ عنْكَ مَنْ تهوى
ومَنْ يُشاطِرُكَ الهواءْ
وبرغم ما تحوي
من الأحلامِ
والآلامْ
والأقمار
والأنواءْ
كمْ جابَ عالَمَكَ الأحِبَّةُ إنّما
لم يسمعوا غير العُواءْ
فإلى متى …؟
سَتَظَلُّ رمزاً للفناءْ

يا أيُّها المنْسيُّ
في الآن السَّحيقْ
ما زال مُتَّسَعٌ من الّلحظات
ننثُرُ ما تقطَّرَ من صدى الأحزانِ
قي الَّلوح العتيقْ
كبُرتْ خُطاك
وأنت في بطن الزُّجاجة قابعٌ
ألِفَتْ مسامعُك النَّعيق
خَلَعَتْكَ عيناك القديمةُ ههنا
ومَضَتْ تُفتِّشُ في رِحاب الغَيْبِ
عن سِرِّ الطَّريقْ
وتَضَخَّمَتْ أحلامُ روحِكَ
والزُّجاجةُ قد غَدَتْ
ضِيقاً بضيقْ
حاولْتَ جُهدكَ أنْ تُفارقَ بَطْنَها
لا …
لنْ تُطيقْ
واعلمْ بأنَّك لنْ تُغادرَ قَلْبها
إلّا شظايا أو رمادْ
فلتَنْكَسِرْ …
أو فاحْتَرِقْ …
فلربَّما
كان الخلاصُ مع الحريقْ …

ها قد تجهَّزَ للرَّحيلْ
واسْتَفْتَحَتْ ساقاهُ أسْفارَ المدى
نادى بملءِ حنينهِ
قالَ: الوداااااااااااااعْ …
ما كان عند وداعِهِ
غيرُ الصَّدى … دا … دا … دا … دا …

لكنَّ عَيْناً
في الخفاء تكلَّمتْ
وَهَمَتْ ببعض حُروفِها:
ستعودُ يوماً
باحثاً عن دِفْءِ قلبٍ
رغمَ زحْف الموتِ
ظلَّ مغرِّدا …

__________
صيام المواجدة
شاعر من الأردن يلقب بزرياب الجنوب

نشر الموضوع :

سين جيم

  • أسئلة وإجابات في الوزن والقافية والتقسيم الصوتي . إعداد : فيحان الصواغ
  • 9 February، 2018

مقالات ذات صلة

إترك تعليقك

كن أول من يعلّق هنا !

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق