المنوعات الأدبية

شاعر الوجودية و الظمأ الشاعر الذي قتلته وردة ..

نشر الموضوع :

 

 

 

rmrilke-1040x440

 

إعداد أنهآر :

يربكني اسمه كلما رأيت وردة ! الشاعر الذي قتلته وردة أريد أن أغرق و إياكم في عالمه في سيرته في قصائده و أن نصل للوردة الحقيقة التي تركها لنا ” الانسانية ” ..

ريلكه 

رينيه كارل فيلهلم يوهان يوزيف ماريا رايلكه الشهير بـ راينر ماريا رايلكه (4 ديسمبر 1875 – 29 ديسمبر 1926) شاعر نمساوي – بوهيمي/ رومانسي / حداثي، ويعد واحدًا من أكثر شعراء الألمانية تميزًا. ركّز في شعره على صعوبة التواصل في عصر الكفر والعزلة والقلق العميق، وهي المواضيع التي وضعته كشخصية انتقالية بين الشعر التقليدي وشعر الحداثة.

أشهر أعماله بين قراء الإنجليزية هي “مرثيات دوينو” (بالإنجليزية: Duino Elegies)؛ أما أشهر أعماله النثرية فهما “رسائل إلى شاعر شاب” (بالإنجليزية: Letters to a Young Poet) والسيرة شبه الذاتية “مفكرات مالتي لوريدس بريجي” (بالإنجليزية: The Notebooks of Malte Laurids Brigge). كما كتب أكثر من 400 قصيدةبالفرنسية، في حب موطنه الذي اختاره في كانتون فاليز في سويسرا.

يسمُّونه الشاعر الذي قتلتْه وردة!؛ ففي أحد صباحات تشرين الأول من العام 1926، خرج ريلكه إلى حديقة مقرِّه السويسري لكي يقطف، كعادته، بعض ورودها. لم يكترث عندما جَرَحَتْ يدَه إحدى الأشواك، ولم يَخَفْ حين ظهرت لديه في المرحلة نفسها بوادر اللوكيميا. استسلم بعد أقل من شهرين ووافته المنية.

 

 

**

كان يشعر بأنه فارغ من الداخل وعاجز عن كتابة اي شيء. ربما انه ليس كالشعراء العرب الذين يتحفونك بأشعارهم حتى بعد ان يكون الشعر قد هجرهم منذ زمن طويل، فإنه لم يكتب شيئا. كان ينتظر نهاية الحرب لكي يرى شيئا ما وسط هذا الضجيج، ثم جاءته دعوة سويسرا لكي تثير فيه الرغبة القديمة للسفر، وتذكر عندئذ انه كان مسافرا عريقا في كل انحاء اوروبا، بل ووصل به السفر الى افريقيا الشمالية ومصر بعد الاندلس وجنوب اسبانيا.

في الواقع ان ريلكه كان شخصا تائها، بلا منزل ثابت، وبلا علائق او روابط. كان يعيش نوعا من «الحرية الحرة» اي الحرية المطلقة التي تحدث عنها ذلك المجنون الآخر: آرثر رامبو. وهي الحالة الوحيدة المناسبة للكتابة الشعرية، وربما لكل كتابة.

وصل ريلكه الى محطة القطار مبكرا كعادته لكي يجد مقعدا مناسبا يطل على النافذة ويتيح له ان يرى المناظر الطبيعية ـ وهي خلابة ـ على طول الطريق. أكثر شيء كان يصعب على ريلكه هو ان يجد نفسه محصورا بين شخصين في رحلة سفر! عندئذ كان يشعر بالاختناق، وربما بالهلع الشديد. لا. افضل شيء هو ان تكون حرا داخل القطار وخارجه: اي جسدك في الداخل وعيناك وروحك كلها في الخارج.

وابتسم الحظ لريلكه فاذا بامرأة حسناء شابة تجيء لكي تجلس الى جانبه. لنتخيل، ولو للحظة، ان موظفا كبيرا بكرش كبير هو الذي جاء وجلس بدلا من هذه المرأة.. ما الذي كان سيحصل؟ كان ريلكه سيختنق حتما وينغص عيشه طيلة الرحلة. وربما رمى نفسه من الشباك.

وفجأة تدخل امرأة مريضة وتقف في الممر الى جانبهما بعد ان امتلأ القطار، فاذا بالشابة الحسناء، جارة ريلكه، تنهض مباشرة لكي تعطيها مكانها. للوهلة الاولى لم ينتبه الشاعر للأمر. ولكن عندما ادرك ما يحصل اذا به يقفز من مكانه قفزة واحدة ويقترح مقعده للمريضة، ويعتذر لأنه تأخر في عرضه عليها.

واتفق ريلكه مع الشابة الحسناء على تبادل الجلوس في المقعد المتبقي. فعندما تكون هي جالسة يكون هو واقفا، والعكس بالعكس.. ولحسن الحظ فإن هذه الحالة لم تطل، فقد وجدوا مقعدا للمريضة.. وهكذا عاد ريلكه للجلوس الى جانب جارته. وابتدأ الحوار الذي يحصل عادة بين مسافرين في رحلة طويلة.

قال لها ريلكه بأنه يشعر بالفرح والاثارة لامكانية السفر من جديد بعد ان جمدته الحرب طيلة خمس سنوات في ميونيخ، ثم انتقل الحديث من موضوع الى آخر حتى وصل الى الأدب. وقالت له المرأة بأنها تقرأ حاليا رواية «رومان رولان» التي ظهرت للتو. فأجابها ريلكه بأنه يعرف رومان رولان الذي كتب نصا عام 1912 في اسبانيا. وفيه وردت هذه العبارة المهمة التي تتحدث عن «الاحاسيس القصوى للوجود»: اي عن الحالات الحديّة المتطرفة، التي لا يعرفها الا «المجانين» تقريبا.
ثم تشعب الحديث وطال دون ان ترد فيه كلمة واحدة عن اعمال ريلكه. والواقع انه كان يشعر بالمتعة الداخلية لأنه شخص مجهول بالنسبة لها، لأنه شخص عادي كبقية الاشخاص الذين يمكن ان نلتقيهم صدفة في السفر، ولكن فجأة راح يطرح عليها هذا السؤال:

ـ هل تهتمين بالشعر يا سيدتي؟

فأجابته بعد تردد وتلعثم: اهتم «بأصدقائي» القدامى من امثال غوته و«موريك»، وهو شاعر مشهور في المانيا، ولكن غير معروف كثيرا في الخارج. واما من المحدثين فلا يعجبني الا رينيه ماريا ريلكه!..

على المقعد اهتز ريلكه وانفعل، ولكن دون ان يكشف عن هويته حتى الآن. فهو يريد ان يظل مجهولا بالنسبة لها لكي تظل المحادثة طبيعية، عفوية، على طول الخط.

عندما اقترب القطار من الحدود السويسرية اخذ ريلكه يشعر بالقلق لأن الشرطة سوف تفحص اوراق المسافرين. وبما انه مشهور بهلعه الداخلي بسبب وبدون سبب، بما انه مسكون بشيء لا يستطيع ان يسيطر عليه، فإنه خاف من ان يكون جواز سفره ناقصا او لاغيا مثلا.
عندئذ استدارت المرأة نحوه ونظرت اليه بنوع من الثقة والاستعلاء وقالت اتبعني فقط، ولا تهتم.. ثم ذهبت كي تأكل شيئا تاركة ريلكه وراءها. وعندما عادت، او في طريق العودة، اعترضها شخص وسألها:

من اين تعرفين رينيه ماريا ريلكه؟ فأجابته مندهشة: ولكن لا اعرفه على الاطلاق! بحياتي لم أره..

فرد عليها الرجل: مستحيل. كنت جالسة معه طيلة الرحلة، وقد رأيتكما منخرطين في حديث طويل.. عندئذ فهمت المرأة من هو هذا الشخص الذي يجلس الى جانبها، فهرعت الى مقعدها ووجدته يستقبلها واقفا بالابتسامة بعد ان شعر بأن أمره قد انكشف وانفجرا بالضحك معا.

هذه هي باختصار قصة الرسائل الموجهة الى رفيقة في السفر. وقد ترجمها الفرنسيون مؤخرا ونشروها لأول مرة. وقدم لها الناقد «مارك بيتي» بدراسة ممتعة تحت عنوان: «شاعرية اللقاء». وهل هناك اجمل من لقاء الصدفة، اللقاء غير المتوقع؟

كان ريلكه، مثل هولدرلين، يسكن العالم شعريا. كان يحوّل كل شيء الى شعر، الى لحظة متوترة، كثيفة. هل كان يحلم بعلاقة جنسية او غرامية مع تلك المرأة؟ أم بعلاقة عاطفية روحية فقط؟ أم بالكل دفعة واحدة؟ لا يهّم. المهم انه كان يحلم بعلاقة حرة تصل الى حد «اللاعلاقة» اذا جاز التعبير، علاقة قائمة على الدهشة والمفاجأة، علاقة قادرة على ان تخرجه من نثرية العالم. والواقع ان العلاقة انتهت بعد وصول القطار الى محطته الاخيرة. او قل انها استمرت بعد ذلك لفترة قصيرة وبشكل روحاني خالص، ثم توقفت نهائيا. ولم يبق منها الا تلك الرسائل التي تبادلاها عن بعد، وربما كان هذا كل ما يطلبه ريلكه. كان يريد ان يظل نقطة او فاصلة في حياة تلك المرأة المجهولة التي لن يراها بعد الآن ابدا. فقط الرسائل سوف تكون صلة الوصل بينه وبينها.

فهذه هي الحالة الشعرية ايضا. الشعر لا يزدهر الا بالفراق. بحياته الوصال لم ينتج شعرا له معنى. انظروا الى ابن زيدون: أضحى التنائي بديلا عن تدانينا..

لقد كانت تلك المرأة اشراقة خاطفة او لمعة في حياة ذلك الشاعر الذي لم يعرف الا الكوابيس والدهاليز الداخلية. وهذا يكفي. ينبغي عدم تعقيد العلاقة اكثر من ذلك او تطويرها، ينبغي تحويلها الى «لا علاقة»: اي الى ذكرى، الى قصيدة.. كل العلاقات تتحول يوما ما الى علاقات:
تتفكك، تنحلّ، تذوب، ولا يبقى منها الا بقايا في اعماق القلب المهجور.
الشاعر، بهذا المعنى، هو اكبر «انتهازي» على وجه الارض. انه يحول كل شيء الى شعر، او قل انه يستثمر كل شيء من اجل توظيفه كوقود للقصيدة الشعرية.

يقول «مارك بيتي» في المقدمة العامة للكتاب بما معناه: الشاعر بحاجة الى مُعاش، وتكدّسات المعاش. ثم يتخمر هذا المعاش ويتكثف في اعماق الذاكرة، او اعماق اللاوعي. وبعدئذ، وكأنما بقدرة قادر، ينفجر فجأة على هيئة قصيدة. لهذا السبب تبدو لنا القصيدة وكأنها معجزة عندما تحصل، عندما يقذف بها الشاعر على الورق. القصيدة بهذا المعنى حظ نادر، انها غلطة، او فلتة لا يجود بها الزمان الا قليلا.
انها عبارة عن تفاعلات كيميائية تصهر الحياة المعاشة والذكريات عن طريق النسيان، ثم تحولها فيما بعد الى حقيقة شعرية في لحظة ما لا نعرف متى تحصل، بهذا المعنى فليس الشاعر هو الذي يكتب القصيدة، وانما هي التي تكتب نفسها من خلاله، او تملي نفسها عليه.

وبالتالي فأول شيء ينبغي ان يحسنه الشاعر هو: النسيان. ينبغي ان يهضم كل العلاقات والذكريات، ويسحقها ويصهرها من خلال هذه التفاعلات الكيميائية. وبعدئذ ما عليه الا ان ينتظر لكي تجيء القصيدة، او لا تجيء..

وهذا الكلام ليس الا ترجمة شبه حرفية لما يقوله ريلكه في مقطع شهير من كتابه «دفاتر مالت لوريدز بريج»: «لكي تكتب بيتا واحدا من الشعر ينبغي ان تكون قد رأيت مدنا عديدة، وبشرا عديدين واشياء لا تحصى، وينبغي ان تعرف حتى الحيوانات. ينبغي ان تعرف (او تتحسس)
كيف تطير العصافير، وكيف تتفتح الازهار في الساعات الاولى للفجر. ينبغي ان تستطيع التفكير او اعادة التفكير بدروب في مناطق مجهولة، وبلقاءات غير متوقعة، وبرحيل كنا نراه يقترب منذ زمن طويل. ينبغي ان تستطيع التفكير بأيام الطفولة التي لم تتوضح مجاهيلها بعد.. ينبغي ان تستطيع التفكير بصباحات على شاطئ البحر، بل وبالبحر نفسه، بالبحار، بليالي السفر التي ترتعش عاليا جدا والتي تطير مع كل النجوم. ولكن لا يكفي ان تفكر في كل ذلك او تتذكره، وانما ينبغي ان تتجمع لديك ذكريات كثيرة عن ليالي حب مختلفة.. وينبغي ان تعرف كيف يحتضر الموتى وان تجلس الى جانبهم لكي تعرف كيف يموتون، وينبغي ان تكون النافذة مفتوحة مع الضجة التي تجيء من بعيد.. بل ولا يكفي ان تكون لك ذكريات. وانما ينبغي ان تعرف كيف تنساها عندما تكون عديدة. ينبغي ان تكون مقدرتك على الصبر كبيرة لكي تنتظر عودتها بعد نسيانها. وذلك لأن الذكريات لا معنى لها الا بعد ان تنصهر فينا، بعد ان تختلط بدمائنا وعروقنا، وعندما لا يعود لها اسم ولا هوية. عندما تصبح منصهرة فينا انصهارا كاملا، عندئذ، وعندئذ فقط، يمكنك ان تكتب الكلمة الاولى من بيت الشعر..».

هذا الكلام يذكرنا بالطبع بكلام ابي تمام، او ابي نواس عندما جاءه شاب يريد ان يصبح شاعرا وطلب نصيحته فقال له: احفظ مائة الف بيت من الشعر، ثم انسها، وبعدئذ اكتب الشعر.. (اقول ذلك وانا انقل من الذاكرة البعيدة)..النسيان اذن عملية اساسية: انه يعني الهضم، فالتمثل، فالاستيعاب. الشخص الحفَّّاظ الذي لا يستطيع ان ينسى لا يمكن ان يكون مبدعا. قد يصبح اكاديميا كبيرا، ولكنه لا يمكن ان يكون شاعرا عبقريا. العبقري هو شخص يسحق الاشياء في داخله سحقا ويحول الرصاص الى ذهب والقصيدة هي حصيلة لتفاعلات كيميائية معقدة لا يعرف الا الله سرها..

لكن لنستمع الى بعض المقاطع من شعر ريلكه:

  1. احيانا، في جوف الليل، يحصل ان تستيقظ الريح كطفل، ثم تنزل وحدها على طول الممر بخطى رشيقة، حتى تصل الى القرية
    * ثم تتقدم الريح او تتعثر حتى تصل الى المستنقع وهناك تقف لكي تصغي الى ما حولها دائر ما اندار:
    البيوت كلها شاحبة وأشجار السنديان خرساء ـ
  2. آه، منحلا في الريح كم من العودات الفارغة! اكثر من شيء يقذفنا، لاحقا، عندما نكون قد عَبَرنا، ويفتح ذراعيه هلعا.
    ذلك انه لا عودة في الاتجاه المعاكس، كل شيء يجرفنا، والبيت المفتوح في ساعة متأخرة، يظل فارغا.
  3. النَفَثْ العتيق للبحر، يا نسمات البحر الليلية، انتِ لا تجيئني لأجل أحد، لأجل ذلك الذي يسهر، لكي يرى كيف يتلقاك:
    يا نسمات البحر العتيقة، التي يقال بأنها لا تهبّ الا للعنصر الاول، منفجرة، من بعيد، من ذلك الفضاء الأبيض اللانهائي..
    آه، كم تحملين معك رائحة شجرة التين المليئة بالنسغ، هناك في الأعالي، تحت ضوء القمر

**

حوار مع الذات 

في عام 1903 كان راينر ماريا ريلكه في الثامنة والعشرين من عمره، وكان وطد لنفسه مكانة في عالم الشعر والثقافة الألماني في شكل عام. لكنه كان يشعر بالسأم… ولما كان السأم بالنسبة إليه لا يتناسب أبداً مع النشاط الإبداعي الذي كان يتوقعه لنفسه في تلك السن، لم يجد أمامه إلا أدب الرسائل يزجي به الوقت، مستخدماً تلك الرسائل للتعبير عن نفسه. ولئن كان ريلكه في تلك المرحلة قد تراسل مع عدد من كبار الفنانين والأدباء من أمثال غرهارت هاوبتمان وآلن كاي وآرثر هوليتشر، فإن ذلك لم يمنعه من أن يتراسل أيضاً مع عدد من الأدباء الشبان الذين كانوا، حينها، في بداياتهم، وكان يحلو لهم أن يرسلوا إليه نتاجاتهم. وكان من بين هؤلاء شاعر شاب يدعى فرانتز كزافر كابوس، لا تتجاوز سنه التاسعة عشرة. وإذ كان كابوس هذا قد أرسل إلى ريلكه بعض قصائده لكي يعطيه رأيه فيها، وجد هذا الأخير في ظروف الشاب وموهبته ما أغراه بأن يكتب إليه عدداً لا بأس به من الرسائل، ستكون هي نفسها تلك التي انتزعت من مراسلات ريلكه العامة، لتنشر، للمرة الأولى، مستقلة في عام 1929، تحت عنوان «رسائل إلى شاعر شاب» وتصبح واحداً من أكثر كتب ريلكه شعبية، بل «المفتاح» الذي يلجأ إليه دارسو حياة ريلكه وأعماله للغوص عميقاً في أفكار الرجل. وهنا، إذا أشرنا إلى أن كابوس نفسه، حين نشر الكتاب، كان أضحى كاتب روايات جماهيرية ترفيهية بعدما صار مراسلاً حربياً وتخلى عن كل نزعاته الإبداعية القديمة، فإن من المؤكد أن هذا ما كان من شأنه أن يعني شيئاً لريلكه. وذلك بكل بساطة لأن الشاعر الكبير حين كتب تلك الرسائل إلى الشاعر الشاب، كان كمن يكتب إلى نفسه مستخدماً كابوس مجرد مرآة لذاته. فهو مثله كان تلميذاً في مدرسة حربية، ومثله بدأ خوض الشعر باكراً، ومثله استبدت به في ذلك الحين أسئلة حافلة بالقلق. ومن هنا فإن مصير كابوس لا يشكل معضلة، إذ كل ما في الأمر أن ريلكه استخدم التراسل معه لمجرد أن أعطاه هذا التراسل فرصة ليقول باكراً أشياء كثيرة حول الشعر والحياة والله والفن والمدينة وروما والجنس والرجل والمرأة وتماثيل رودان، بين أمور أخرى. ويعزز هذا أن ريلكه حين نشر الرسائل في كتاب، تعمّد ألا يضم إليه أياً من رسائل كابوس إليه.

> إذاً، كانت الشرارة تلك الرسالة الأولى التي بعث بها إليه كابوس في عام 1903 سائلاً إياه النصح والرأي حول قصائده، وهل عليه أن يكمل أو يتوقف؟ وكان جواب ريلكه في الرسالة الأولى، أن عليه – أي على الشاعر الشاب – أن يسأل نفسه بداية: «هل أنا حقاً مضطر إلى الكتابة»؟ فإذا كان الرد نعم، من دون لبس أو غموض، سيكون في وسع ريلكه أن يشجعه، من دون لبس أو غموض أيضاً… «إذ عند ذاك، يمكنك أن تخوض هذا المصير، خضه واحمله على كاهليك، بثقله وعظمته، من دون أن تطلب مقابل ذلك أي أجر أو ثواب يأتيك من الخارج». وانطلاقاً من تلك الشرارة، أي ذلك الجواب الأول، نمت بالتالي تلك المراسلات التي يعطيها، وحدتها وجمالها، عاملان أساسيان، أولهما بالطبع، التعاطف الذي أحسّه ريلكه تجاه ذلك الشاب – الذي سيصبح أشبه بقرين له، بأنا/ آخر يتأمل من خلاله ذاته – وثانيهما الأمل الذي طالما كان ريلكه عبّر عنه في قيام «بشرية مستقبلية، ستكون قادرة، بين أمور أخرى، على تجاوز كل الصراعات التي ستكون ولدتها، ومن بينها بخاصة، الصراع بين الرجل والمرأة… إذ إن ريلكه يكرس لهذين جزءاً كبيراً وأساسياً من النصوص. ولافت هنا أن راينر ماريا ريلكه، الذي كان في تلك الفترة المبكرة من حياته يتطلع إلى المثّال رودان لكي يكون مثالاً وقدوة له، ها هو يصبح في شكل مفاجئ وحاسم في الوقت نفسه، قدوة لشاعر شاب يتطلع إليه بلهفة.

> يبلغ مجموع عدد هذه الرسائل عشراً، وهي في مجموعها تشكل ما يمكن اعتباره «دليلاً روحياً» يفترض به أن يقود خطى الشاعر الشاب، لكنه في الحقيقة أتى كما لو أنه يقود خطى ريلكه نفسه. ومن هنا قيمته الفائقة. ذلك أن ريلكه، في معرض إجابته عن قلق مراسله وأسئلته، لا يعالج هنا سوى الأمور الأكثر جوهرية، أي تلك المطروحة عادة على كل شاعر وعلى كل مبدع يرى أن الإبداع وسيلة لحياته. وريلكه يضع، كشرط أساسي لوجود الإبداع، مسألة وحدة المبدع، أي العزلة التي تتطلع إليها عادة نفوسنا في لحظات صفائها، إذ من هذه الوحدة ينبع كل ما هو نقي وواضح فينا «فإن كلَّ ما نتطلع إليه ونحاول أن نبدعه، إنما ينبثق من ذلك المكان القصيّ في داخل ذواتنا، المكان الذي لا يمكننا أن نتقاسمه مع أي كان، والذي يحملنا بعيداً بعيداً من صخب العالم وضجيجه». ويستطرد ريلكه هنا قائلاً: «أن يكون المرء فناناً مبدعاً، معناه أن ينمو مثل شجرة لا تدفع نفسها دفعاً، بل تقاوم مسلمة روحها إلى رياح الربيع القوية، من دون خشية من ألا يأتي الصيف أبداً. فالصيف يأتي، لكنه لا يأتي حقاً إلا من أجل أولئك الذين يعرفون كيف ينتظرون». والحال أن المرء لن يدرك بسهولة أهمية هذه العبارات والاستعارات، إلا على ضوء قراءته لبعض أجمل أشعار ريلكه مثل «مرثاة دوينو» و «سوناتات إلى أورفيوس».

> غير أن الأكثر لفتاً لأنظار القراء، في هذه الرسائل، يبقى دائماً ذلك النص الفاتن حول المسائل الجنسية ومسائل العلاقة بين الرجل والمرأة، هذين اللذين يعتبر ريلكه أن الصراع بينهما هو واحد من الصراعات الأقدم والأعمق في تاريخ البشرية، «مع أنه صراع لا ينبغي له أصلاً أن يكون موجوداً». ففي الحقيقة – وكما يرى ريلكه في جوهر كلامه – ليس بين هذين الكائنين تنافس وتناحر، بل تكامل أساسي ولا بد منه، ويضيف الشاعر، وهو يتنقل في نصه من الفن إلى الجنس، تماماً كما فعل من قبله أفلاطون في «المأدبة»، بأن «الخصب في العلاقات الجنسية الإنسانية بين الذكر والأنثى، له نفس أهمية الخصب في الفن، بمعنى أن ثمة تساوياً في ما يلده اللحم وما يلده العقل والروح، إذ إن أصل الولادتين واحد وغايتهما واحدة، طالما أن شهوة الجسد تمنحنا معرفة لا حدود لها، معرفة شاملة، واستحواذاً تاماً على الكون كله، ففي فكرة ابداعية واحدة، يمكن أن يعاد إحياء ألف ليلة حب منسية تأتي لتعطي تلك الفكرة عظمتها وسموها». فالحب، هنا، بالنسبة إلى ريلكه، معرفة وإذا كان الإنجاب، بالنسبة إلى الإنسان، توليد كينونة ما، أفليس توليد الكينونة يعني في الوقت نفسه «الخلق في حميمية الامتلاء»؟ وإذ يرى ريلكه أن الجنسين هما أقرب إلى بعضهما البعض مما يخيل إلى الناس عموماً، يطوّر هنا «هذه الفكرة التي ستلعب دوراً أساسياً في كتاباته لاحقاً» كما يقول دارسو أعماله: «فكرة فحواها أن تجدّد العالم لن يقوم إلا في موقف جديد يتخذه الرجل إزاء المرأة…». ويستطرد ريلكه: «إن الرجل والمرأة لن يبحثا عن بعضهما البعض من الآن فصاعداً لكي يتناحرا، بل لكي يوحدا ما بين وحدتيهما الخلاقتين».

ولد راينر ماريا ريلكه عام 1875 في براغ لأسرة كانت متماسكة، غير أن ريلكه سينفصل عن أهله وهو في العاشرة من عمره، وسيكون في الحادية عشرة حين يدخل المدرسة العسكرية في سان – بولتن، ثم المدرسة العسكرية العليا في ماهريخ – فسكرتن. وفي عام 1894 نشر عمله الأول «حياة وأغنيات». طبعاً لم يضمن له هذا العمل المبكر شهرة كبيرة، لكنه كان خطوة أولى على طريق ستتواصل حتى رحيله في الأيام الأخيرة من عام 1926. أما أعماله الكاملة فتنشر للمرة الأولى في عام 1927، وهي تضم الكثير من الأشعار وأدب الرحلات والنصوص الإبداعية والنقدية، التي جعلت من ريلكه أحد كبار الكتاب والشعراء عند بداية القرن العشرين.

لم تكن المختارات الشعرية[1] لراينر ماريا ريلكه التي ترجمَها مباشرة عن الألمانية الكاتبُ السوري سليمان حاج علي هي الأولى من نوعها في هذا المجال. فلقد سبق للشاعر اللبناني فؤاد رفقة أن نقل بعض أعمال ريلكه وقصائده إلى العربية[2]، مركِّزًا، بحُكْم حساسيته الشعرية، على العناية بالجانب الجمالي من الترجمة، مختارًا من الصيغ والمفردات ما يحتفظ بجَرْسِ اللغة ونكهتها. أما المترجم حاج علي، فهو يقدم صورةً أشمل عن نتاج الشاعر الألماني ويُظهِر حرصًا بالغًا على نقل صورة وافية عن هذا النتاج، بدءًا من البواكير وكتاب الصور وكتاب الساعات، وصولاً إلى القصائد الجديدة وأغنيات [سونيتات] لأورفيوس.

ولما كانت الترجمةُ صورةً عن صاحبها، لا عن المؤلِّف الأصلي وحسب، فإن كلَّ مترجم يضفي على النصوص التي يقوم بترجمتها الكثيرَ من روحه ونفسه وحساسيته اللغوية – وهو ما يمكن لنا دعمُه بعشرات الأدلة والشواهد في هذا الباب. فترجمة الشعراء تختلف عن ترجمة النقَّاد الأدبيين، كما تختلف عن ترجمة الأكاديميين والمتخصصين. وإذا اتسمت ترجمة فؤاد رفقة بالنضارة الجمالية المتأتية من الشعر، فإن ترجمة حاج علي تبدو أقل احتفاءً باللغة السيَّالة وأقل تصرفًا بمفرداتها وتراكيبها، لكنها أكثر ميلاً إلى الدقة والأمانة في نقل المفردة أو المعنى. والفرق بين الاثنين ليس فرقًا في الجودة أو القيمة، بل هو تبايُن في المدرسة والأسلوب وفي مفهوم الترجمة لدى كلٍّ منهما.

الحب في العتمة

تنتمي القصائد المائة التي قام سليمان حاج علي بترجمتها إلى مختلف المراحل التي مرَّ بها ريلكه في مسيرته الشعرية القصيرة نسبيًّا، حيث إن عمر الشاعر لم يتجاوز الخمسين عامًا إلا بقليل. وهو، بوضعه النصوص الألمانية الأصلية قبالة ترجماتها إلى العربية، إنما يهدف إلى وضع التجربة برمَّتها أمام القارئ الذي يتقن اللغتين معًا أو يُلِمُّ بهما، كنوع من الأمانة أو “الشجاعة الأدبية” أو إتاحة الفرصة للقراء الذواقة العارفين للمشاركة الشخصية وإجراء المقارنات وفقًا لآرائهم وأمزجتهم. أما القراء الآخرون الذين لا يعرفون اللغة الأصلية – وهم الكثرة الكاثرة من القراء – فيتيح المترجمُ لهم أن يتتبَّعوا مسيرة الشاعر منذ بداياته وأن يتلمسوا مقدار ما أصابه من تبدل وتطور، على الرغم من الخسائر الفادحة التي تصيب الشعر لدى نقله إلى لغة أخرى!

لا تحمل قصائد الشاعر الأولى أية عناوين محددة، بل تأتي مسبوقةً بمجموعة من النقاط، كما لو أن ريلكه يريد لها أن تظلَّ مبهمة، مفتوحةً على التأويل. والقصائد، في معظمها، تدور حول فكرة الحب وانبثاقها المفاجئ من العتمة وقدرتها على إصابة القلب بالشلل والروح بالانخطاف. وعلى الرغم من الطابع “الرومانسي” الواضح لهذه القصائد التي أهداها ريلكه إلى المرأة الوحيدة التي أحبَّها، فإنها تبدو مترعةً بالأسئلة الحائرة والقلق الوجودي، كما تبدو المرأة عنده نوعًا من اللغز الذي يصعب على الرجل فكُّ رموزه.

كانت حبيبته لو أندرياس سالومي تكبره بأربعة عشر عامًا، ولكن هذا الفارق في السن لم يقلِّل من تعلُّقه بها، حيث يقول لها في إحدى رسائله إليها: “إن شخصك كان الباب الحقيقي الذي وصلت من خلاله.” ويخبرنا المترجم، في مقدمته القصيرة التي عقدها على المختارات، أن الفيلسوف الألماني نيتشه لم يستطع تجنُّب الوقوع في حبِّ لو التي قال حين التقى بها: “من أية نجوم التقينا لنلتقي أخيرًا.” لكنه – وهو الذي اعتبر جمال المرأة خطرًا محدقًا بالرجل – ما لبث أن كتب بعد صدِّها له مرتين اثنتين: “إذا ذهبتَ إلى المرأة فخذ معك السوط.” أما مقاربة ريلكه لذلك الحب فكانت مختلفة تمامًا، حيث ظل الانبهارُ رفيقَه طوال الرحلة. كما أن قصائده الأولى تكرِّر دائمًا صورة الزلزال الصغير الذي تُحدِثُه المرأةُ في النفس، حيث يخاطبها في إحدى القصائد:

كيف تبدَّى لك الحب؟/ هل تألَّق مثل الشمس/ مثلما الأزهار/ أم بدا مثل التضرع للإله؟/ قُصِّي علي:/ سعادة وهَّاجة شعَّت من السماء/ ثم حطَّت تتأرجح عاثرة/ ملامسةً روحي المتفتحة.

في كتاب الصور تحتفظ لغة ريلكه بتوهجها المتزامن مع اندفاعة الشباب وحيويته المتدفقة. ولكن الرؤية تتسع لتصبح أكثر شمولاً، ويصبح الحب نفسه حافزًا إلى معرفة الطبيعة والعالم ولتقصِّي الباطن الإنساني، في ظلاله وأبعاده كلِّها. يتحدث ريلكه في هذه المرحلة عن “العزلة التي لا تجد مَن يسترق السمع إليها”، وعن “الإثارة الرفيقة على ستار الغربة المتوتر”، وعن “ترجيع الأنفاس الذي تعلو معه النجوم وتهبط”. ثمة نزوع واضح في هذه المرحلة إلى استنفار الحواس الخمس والإفادة منها إلى أقصى حدٍّ ممكن في التقاط الإشارات الآتية من العالم. يقترب ريلكه هاهنا من الانطباعيين الذين يرمون أنفسهم في الطبيعة، مصغين إلى هسيسها الخفي وإشاراتها الجمالية المفتوحة على حدَّي المتعة والوحشة، محاولين أن ينقلوا إلى ذواتهم بالذات حوار الضوء والظل أو الداخل والخارج. وذلك ما يظهر جليًّا في قصيدته اللافتة “في شهر نيسان”، التي تنهض فيها القُبَّرات المجنَّحة لتبدِّد ما يثقل كواهلنا المتعبة، حيث نستطيع، من خلال الفسحات بين الأغصان، أن نشعر بالفراغ المتروك في قلب النهار.

سكيتش “ريلكه” بقلم ليونيد پاسترناك.

لكن القصيدة اللافتة في هذه المرحلة هي تلك المؤرخة في العام 1900 التي يتنبأ ريلكه من خلالها بإمكان وجود مخلوقات أخرى تحدِّق بنا من كواكبها البعيدة أو بإمكان كوننا صورًا وظلالاً لتلك المخلوقات. وإذا كنتُ ممَّن لا يؤمنون كثيرًا بفكرة الشاعر–النبي أو “المتنبئ” فإني لا أملك سوى شعور عارم بالدهشة حيال ذلك البعد الإشراقي في قول ريلكه:

غير بعيد أن نكون هناك في الأعالي/ في السماء/ منسوجين على صورة مخلوقات أخرى/ تنظر بإعجاب إلينا في المساء/ ربما يمدحنا شعراؤهم/ وقد يسجد لنا الكثير منهم ويصلِّي/ وقد نكون أهدافًا لِلَعنات غريبة لا تصل إلينا أبدًا.

وفي المرحلة نفسها أيضًا، يقدِّم ريلكه قصيدةً جميلةً أخرى عن الطفولة، تمتد مَشاهدُها من الخوف المستمر من المدرسة وانتظارها الطويل، وصولاً إلى الوجه الشاحب الصغير الذي يرتفع من بحيرة غارقة، لتنتهي القصيدة بسؤال الشاعر المثخن بالمرارة:

أيتها الطفولة/ أيتها المقارنة الهاربة/ إلى أين؟/ إلى أين؟

وطأة الزمن

يلح سؤالُ الزمن كثيرًا في قصائد كتاب الساعات التي يقدِّم فيها ريلكه مقاربته العميقة لإحساس الإنسان بوطأة الزمن وثقله وقوة تأثيره في الكائنات والأشياء. وما يلفت في القصائد هو أن الشاعر كَتَبَها في عمر مبكر لا يتجاوز النصف الأول من العشرينيات، في حين أن المعرفة والإدراك اللذين تختزنهما في داخلها لا يتأتيان عادة إلا بعد هذه السنِّ بزمن طويل. لكن إحساس الشاعر بالزمن لا يقتصر على البعد المأساوي فحسب، بل يحمل أيضًا إشاراتٍ معاكسةً تتصل بالتحول والنماء وتوفير الفرص الأكثر ملاءمة لتحقيق الذات. لذلك لا عجب أن يصف الشاعر الرنين المعدني لرقاص الساعة بـ”الرنين الودود”، أو أن يرى في الحياة “حلقات متصلة” تتيح، لصاحبها على الأقل، أن يشرع في تحقيق الأحلام، حتى لو لم يصل مشروعُه ذاك إلى نهاياته. وهو في قصيدة أخرى ينحاز حتى إلى الأوقات العصيبة والسوداء باعتبارها جزءًا من تجربة الحياة الثمينة:

أحب ساعات وجودي المظلمة/ ففيها تزداد بصيرتي عمقًا/ وبها وجدت كما في الرسائل القديمة/ أن حياتي قد عشتُها/ مثل أسطورة قديمة طُوِيَت.

على أن الأمر الأكثر لفتًا في تجربة ريلكه هو تفلُّتها من الرتابة والنمطية وقدرة صاحبها الفائقة على النظر إلى العالم من غير زاوية ومكان: فهو ينزع تارةً إلى الرومانسية المفرطة؛ ثم ما يلبث أن يغادرها إلى الواقعية أو الرمزية؛ وهو يميل حينًا إلى العاطفة السيَّالة وحينًا آخر إلى التأمل الهادئ والحيادي؛ وهو يقترب آونةً من التجريد فيما يقترب آونةً أخرى من الحسِّية والتصوير الدقيق والمعاينة المباشرة. وقد تكون قصيدته “الراقصة الإسبانية”، التي تنتمي إلى المرحلة الثانية من شعره، إحدى أجمل القصائد التي تضمُّها المختارات. ففي هذه القصيدة يبدو الجانب المتعلق بالحياة في شعر ريلكه، كما تبدو قدرتُه الفائقة على الوصف ومتابعة التفاصيل والإحاطة الدقيقة بالصورة، بما يجمع بين فن الپورتريه وبين التقصِّي العميق والولوج إلى سريرة النفس البشرية:

كعود ثقاب فضيٍّ في اليد/ يمتد قبل اشتعاله في كلِّ صوب/ بلهب جافل/ تدور الراقصة/ وتلاحقها بالقرب منها نظراتٌ لاهبة/ وتنداح دائرةُ رقصها المحموم […]/ وعندما تغدو الحماسة فاترة/ ترسم البسمة في محياها تحيَّة/ وتدق الأرض بقدمها الصغيرة المحنَّكة.

باطِّراد واضح تعمَّقت تجربةُ ريلكه، كتابًا بعد كتاب، ومرحلة تلو مرحلة. ودائمًا ثمة هذا السجال الدائم بين الحضور والعدم في شعره، حيث الحياة والموت يتبادلان الأدوار. وإذا كان ريلكه قد أعلن في مقتبل عمره: “إنني أحمل قطعة من الأبدية في صدري”، فإنه ظل يحمل هذه الرؤية إلى الوجود حتى نهاية حياته. ذلك أن الموت الذي يؤذن إذ ذاك بالاقتراب لن يكون في نظره نهاية المطاف، بل محطة جديدة في طريق التحول وتبادل الأدوار بين الكائنات:

كم من مقامات هذا الكون قد أقامت في داخلي/ بعض الأعاصير أشعر بها وكأنها ولد لي/ أتعرفني أيها الهواء/ يا مَن سوف تحلُّ مكاني ذات يوم؟/ يا مَن سوف تكون لي حاجزًا زلقًا/ أو وعاءً وديوانًا لأشعاري.

 

قصائد الى الليل

عندما يجيء الصيف لا اعرف لماذا تكبر حاجتي الى الشعر. انا بحاجة الى جرعات شعرية من وقت لآخر كما يحتاج المريض الى الدواء. ومنذ زمن طويل اشعر بأني مريض بالشعر، وان الشعر وحده يشفيني. والشيء الوحيد الذي يؤسفني هو اني لا اعرف كل لغات العالم لكي اقرأ كل شاعر كبير بلغته الخاصة. كنت عندئذ سأقرأ طاغور بالهندية، وهولدرلين او ريلكه او نيتشه بالالمانية، ودوستويفسكي او بوشكين بالروسية.. فالشعر المترجم يشعرك وكأنه مخصي او مشوه في معظم الاحيان. وليعذرني القارئ فاني لا أحب هذه الكلمة. اقول ذلك وانا اعلم ان هناك ترجمات جيدة ومتعوب عليها. وتظل الترجمة ضرورية على الرغم من كل شيء، وانا من مؤيديها. وفي بعض الاحيان تجد النص الاصلي ومقابله النص المترجم كما هو عليه الحال في مجموعة ريلكه هذه. وقد قام بها الناقدان الفرنسيان جان ايف ماسون وغابرييل ألتين. وقدمت لها الكاتبة الشهيرة مارغريت يورسنار، وهي تقول بخصوص الشاعر وترجمته ما يلي:

لم اتعرف على ريلكه شخصيا على الرغم من اني عاصرته الى حد ما. وكتبه لم اطلع عليها الا بشكل متأخر، في سنة موته. وجزء كبير من اشعارهيستعصي عليّ ويغطس في التمتمة والضباب.. وذلك لان القصائد المترجمة ليست الا عبارة عن حمائم قصقصت اجنحتها. انها عبارة عن جنيات بحرية اقتلعت بالقوة من محيطها الطبيعي. انها تشبه المنفيين على شواطئ اجنبية والذين يتحسرون لانهم ليسوا في وطنهم». القصيدة المترجمة منفية عن اللغة والوطن الاصل. انها غريبة.

ثم تردف مارغريت يورسنار قائلة:

“ولكن مؤلفاته النثرية او رسائله الشخصية، وبعض القصائد التي كتبها مباشرة بالفرنسية، ثم الحكايات التي رواها لي عنه الاشخاص الذين عرفوهواحبوه، كل ذلك اشعرني نحوه بمودة اخوية، لا نهائية». ومعها الحق.

فقد كان ريلكه يشعر بانه وحيد في هذا العالم، وموضوع الوحدة من اهم الموضوعات التي ألح عليها كثيرا في حياته. كان وحيدا حتى وهو في زحمة البشر. ولكن من بين الكائنات التي كانت تسكن وحدته او تخفف من وطأتها يمكن ان نذكر الله والربيع والطفولة والريح. نعم الريح بشكل خاص، تلك )الريح التي مرت فوق اشجار بلدان عديدة قبل ان تصل الينا(.. وذكرى ريلكه اصبحت الآن نسمة خفيفة تشبه الريح وتهب علينا من حين الى حين لكي تنعش وحدتنا الكئيبة او قلقنا المرعب. ذلك ان ريلكه كان قلقا بشكل جنوني، مرضي، لا يمكن تفسيره لانه غائص في اعماق الطفولة. وكانت القصيدة هي التي تمتص القلق الداخلي، هي محطة الاستراحة: اي واحة في صحراء الحياة، نقطة ضوء في ظلام الوجود..

كل حياة ريلكه هي عبارة عن توتر او تذبذب مستمر ما بين القلق القاتل، والطمأنينة المنهكة: اي الطمأنينة التي تجيء بشكل اجباري بعد ان يكون القلق قد ضرب بأخطبوطه ووصل الى تخومه القصوى ولم يعد له من مجال لان يفعل اكثر مما فعل، او يفتك اكثر مما فتك..

لهذا السبب يبدو على قصائد ريلكه طابع السكينة الاستسلامية. يحصل ذلك كما لو ان القصيدة تمثل تعويضا عن الحياة او ترويضا لها او تحاشيا لخطرها. فالقصيدة تمتص قلقنا، عذابنا، همنا. وفي القصيدة نجد الخلاص، ولو مؤقتا، انها محطة استراحة بكل ما للكلمة من معنى، او صمام امان.

فلولا القصيدة لدفعنا القلق الجنوني الى حافة الهاوية، الى ارتكاب ما لا تحمد عقباه. ولكن اللعبة الجهنمية للقلق تعاود دورتها من جديد حتى تجيء قصيدة اخرى توقفها عند حدها، وهكذا دواليك، فلا القلق ينتهي ولا القصيدة

اذا كانت القصيدة علاجا للشاعر، فإنها علاج للقارئ ايضا. انها عبارة عن مسكن او مهدئ للأعصاب المستوفزة. ولذلك فبدلا من ان اذهب الىالصيدلية لشراء عقاقير طبية، فاني اقرأ قصائد شعرية… وكل شاعر لا يساعدنا على تحمل عبء الحياة، او على الفرح بها ولو للحظة، لا يستحق ان يقرأ. كل شاعر لا يضيف مساحة جديدة الى الحياة او لا يفتح ثغرة في جدار الحياة المسدود لا يهمنا امره. الشعر بهذا المعنى عزاء في عالم لا عزاء فيه ، تماما كالدين او الفلسفة. ومن هذه الزاوية فهناك علاقة بينه وبين المقدس. فالتشابه واضح بين اللغة الشعرية واللغة الدينية. ولكن هناك فروقات ايضا لا اريد ـ وربما لا استطيع ـ ان اتوقف عندها هنا.

يقول الناقدان في دراسة مفيدة الحقاها بالترجمة: كان موضوع الليل هاجس ريلكه منذ زمن طويل وحتى نهاية ايامه تقريبا. وهو يذكرنا بقصائدنوفاليس: «تراتيل الى الليل». ولكن ريلكه استفاد ايضا من اقامته في اسبانيا نهاية 1912 وبداية 1913. فهناك اتيح له ان يطلع على المتصوفينالاسبان، ثم بشكل اخص على القرآن الكريم. نعم القرآن الكريم! فقد اكتشفه ريلكه لاول مرة اثناء تلك الرحلة. وقد مارس القرآن الكريم عليه تأثيرا حاسما.

ان مجموعة «قصائد الى الليل» تختلف عن ديوانه الشهير «مراثي الدوينو» حيث وصل الى الذروة التي لا ذروة بعدها. ففي هذه المجموعة يتناول موضوعا خاصا ويعمقه اكثر فأكثر، ويستعيده بأشكال شتى. انه يبحث من خلال موضوع الليل او عتمات الليل عن ذلك الشيء الذي سماه في المراثي بالانفتاح او الافق المفتوح، ويمكن ان نقول الانفتاح في قلب الانغلاق. فلولا الانغلاق لما كانت هناك حاجة للانفتاح. والشعر بمعنى ما يعني فتح ثغرة في جدار الانغلاق والانسداد. الشعر انبجاس للضوء في عتمات الوجود. الكشف الشعري يعني الانتصار على الانغلاق وتحقيق الحرية ولو للحظة. والكلام الشعري هنا ينحصر في عدة كلمات اساسية من نوع: وجه، ملاك، فضاء، ليل، نجوم، قمر. ولكن من قصيدة الى اخرى نلمح بعض الشرفات او النوافذ المضاءة بشكل خافت، وكذلك بعض التلال،و المصابيح، والشوارع، وقناديل الغاز.. هذا هو الاطار العام للقصائد، وفي هذا الاطار يحصل شيء اساسي لا يمكن الامساك به، شيء له علاقة بالحب: او بالأحرى نقص الحب او الحاجة الى الحب.. الخ.

عندما تنجح القصيدة تبدو وكأنها معجزة، شيء خارق للعادة. هذا على الاقل ما نشعر به عندما نقرأ قصائد الكبار من امثال هولدرلين او ريلكه اورامبو او بودلير او رينيه شار الخ. لنحاول الان ان نقرأبعض قصائد ريلكه، ان نترجمها عن الترجمة!

* حلقات الليالي

*كواكب الليل التي اراها لحظة استيقاظي هل تشرف من علٍ فقط على وجهي، اقصد وجهي الحا لي، ام انها في ذات الوقت تشرف على الوجه الكامل لسنواتي، سنواتي، تلك الجسور المعلقة على أعمدة الضوء؟

* من هو ذاك الذي يريد ان يتابع طريقه هناك؟ ذاك الذي انا بالنسبة له هاوية، سرير من النهر.

هو الذي مر فوقي هكذا، مشكلا اوسع دائرة، هو الذي يقفز فوقي ويأخذني، كما يأخذ المجنون رقعة الشطرنج، مؤكدا با لحاح انتصاره؟

وفي مجموعة اخرى بعنوان «كتاب الساعات» يقول ريلكه:

أعيش حياتي في دوائر تتسع وعلى الاشياء تمتد. ربما لن يتاح لي ان اكمل الحلقة الاخيرة. ولكني سأحاول.

* آه، سقوط الشهب! لُحظت مرة من أعلى جسر ينبغي ان لا تنسى. ابدا!

* آه، تحت في الريح، كم من العودات حصلت عبثا.

اكثر من شيء ينبذنا، ولكن فيما بعد، عندما مررنا، راح يفتح لنا ذراعيه مذعورا.

ذلك انه لا عودة الى الوراء. كل شيء يجرفنا معه.

والبيت المفتوح في ساعة متأخرة،

يظل فارغا.

* ثم هذه القصيدة التي كتبت مباشرة بالفرنسية، وانا اقدم هنا مقطعا منها فقط:

دروب تؤدي الى لا مكان ما بين بريتين، دروب نكاد نعتقد انها حرفت عن دروبها، دروب لا يوجد في مواجهتها اي شيء سوى الفراغ الابيضوالفصول.

 

ريلكه: شاعر الوجودية والظمأ إلى الكمال

معالجة الشاعر الألماني الكبير راينر ماريا ريلكه للموضوعات الإنسانية في قصائده ورؤيته الفلسفية العميقة بجانب استعراضه لتجاربه الذاتية بنزعة تميل إلى الكمال من أهم العوامل، التي جعلته خالداً في وجدان محبي الأدب حتى اليوم.

هذا العالَم نشيّدهُ،
فينهارُ،
ثم نشيّدهُ ثانيةً،
فننهارُ نحنُ.
راينر ماريا ريلكه
عُرف الشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه المولود بمدينة براغ التشيكية في العام 1875 منذ صباه المبكر بحساسيته المفرطة إزاء العالم المحيط به، وميله الشديد إلى العزلة والانقطاع إلى التأمل. وبعدما تأكد من عدم قدرته على الانضمام إلى حياة الجماعة قرر أن يحيا حياةً بوهيميةً متفردة عمادها الشعر والفنّ والترحال. وتناول ريلكه في أدبه الشعري والنثري موضوعات مختلفة، غنية في تفاصيلها تستند بدرجة رئيسية إلى وقائع حياته المضطربة. لكن ما يتميز به أسلوب ريلكه هو ليس فقط استعراضه للوقائع الحياتية وتجاربه الذاتية، إنما الكيفية التي عالج بها الموضوعات الإنسانية الجوهرية، وذلك عبر رؤية فلسفية عميقة غير قابلة للاندثار، ومنها موضوعات الحبّ والطفولة والحنين والأمل والكراهية والبؤس والعزلة والصداقة والموت. ولعل مفردات الحنين والموت والعزلة كانت طاغية على إبداع الشاعر والناثر في أعماله المبكرة، إثر تجارب قاسية خاضها في طفولته وصباه كوفاة شقيقته الأكبر، وخروجه من المدرسة العسكرية وطلاق والديه، على سبيل المثال. بيد أن تلك المعاناة وجدت، نثرياً، ذروتها القصوى في “يوميات مالته لاورتس بريجه Die Aufzeichnungen des Malte Laurids Brigge وهذا بالتحديد ما أضفى عليها طابع المعاصرة وجعلها بعيدة تماماً عما هو قومي ألماني محض. وثمة ميزة أخرى تتسم بها أعمال ريلكة المبكرة المعروفة بأجوائها السوداوية المفرطة في اليأس والرعب، وهي أنها يمكن أن تتخذ منحى ساخراً أحياناً مثلما تشهد قصصه بشكل خاص.

الفنّ كمصدر للجمال

وتعود القدرة التصويرية البارعة التي تتسم بها هذه الأعمال إلى انشغال ريلكه بالفنّ المعماري وولعه بالفنون التشكيلية، لاسيما النحت. ولعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا أن ريلكه نحّات شعري أراد أن يحوّل جمادات العالم الخارجي إلى رموز نفسيه وفكرية، أي أنه أراد محاكاة العالم المستقل عن الذات بصفته مجموعة من الصور الحيّة وذلك عبر عملية التشيؤ الشعري Dinggedicht القائمة على رصد التحوّل في المناخ النفسي من خلال الإسقاط الذاتي على الشيء المستقل نفسه، أي تحويل الجمادات إلى رموز شعرية. فالشجرة لا تعني لريلكة شجرة حتى وأن كتبها على النحو، إنما الأمل أو الحبّ أو الحياة برمتها، وكذلك مع الألوان وتحولات الفصول وغيرها من الرموز الطبيعية. لكن هذه الكتابات غالباً ما تحاكي الأعمال النحتية، مهتمةً بالتفاصيل وما هو هامشي لتبعث فيه الحرارة والحياة. وقد فعل ريلكه ذلك كلّه تيمناً بالنحاتين الكبيرين الإيطالي مايكل إنجلو والفرنسي أوجسطت رودان، الذي اشتغل ريلكه سكرتيراً له بضعة شهور في باريس. ولكي ينحت ريلكه قصائده وقصصه فإنه يحاول انتزاع الأشياء من طابعا السكوني السلبي وتحويلها إلى وحدات إيقاعية وجوديّة وحسيّة، تعبّر عن الذات المحمولة خارجاً، أي أنه يقوم بعملية تطهّر ذاتيه مطّردة بغية تخليص الذات من الأزمات النفسية والتراكمات الفكرية على نحو فنّي. فيمنحُ ذلك الشيءَ المستقل الحريّةَ التامة، لكي يعبّر عن نفسه بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية، ولكي يمنح كذلك الحريةََ التامة لنفسه، باعتباره شاعراً، لإعادة صياغة هذه القراءة الحسيّة صياغةً موضوعيةً وفنيّةً بدرجة خاصة.

كشف الذات

الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعتبر تجاوزاً للذات المبتلية بالمعاناة عند ريلكه هو كشف هذه الذات، أي تعريتها إلى حدّ ما، ثم تجسيدها جمالياً، مثلما فعل الفيلسوف نيشته الذي تأثر به ريلكه في أعماله المبكرة. وكان الفنّان الإغريقي، والمغني الإلهي، أورفيوس، هو من أوائل الساعين إلى إعادة صياغة الذات من خلال أناشيده التي كان يسحر بها حتى الأموات ليبعث فيهم الحياة، والذي استعار ريلكه اسمه ليضعه عنواناً لآخر عمل شعري “سونيتات إلى أورفيوس” Sonette an Orpheus، التي جعل منها شاهدة شعرية على قبر الراقصة البارعة فيرا كنوب التي فارقت الحياة وهي لم تبلغ التاسعة عشرة من عمرها، والتي كانت تذكّره بشقيقته التي رحلت قبل ولادته، مما جعل الأمّ تنظر إلى ريلكه بصفته تجسيداً حيّاً لشقيقته، حتّى أنها كانت تجبره على ارتداء أزياء الفتيات قبل دخوله إلى المدرسة العسكرية.

البعد الفلسفي للشعر

كان ريلكه قد وقع في بداية حياته الأدبية تحت تأثير الفلسفة الوجودية ممثلةً بنيتشه وكيركيجارد الذي حاول ريلكه محاكاة تأملاته، فضلاً عن الكثير من الإشارات والإحالات المباشرة، بل حتى التراجم التي تناولت أفكار هذا الفيلسوف الدنماركي. بيد أن أعمال ريلكه لم تقتصر على تمثّل الفلسفة الوجودية، إنما عالجت قضايا إنسانية كبرى مثل الدين والسياسية والثورة الاشتراكية والتغيير الاجتماعي. ومن الملامح البارزة التي اتسمت بها أعماله التي وصفها الكاتب النمساوي روبرت موزيل بأنها من أعظم ما كتب باللغة الألمانية منذ القرون الوسطي، هو المسعى “الأخلاقي” الحثيث لتحويل الأدب إلى دين قائم على الحبّ. والحبّ عند ريلكه هو تخطي الذات الـمُحبّة للوصول إلى مرحلة متقدمة من مراحل الوجود الـمُحَبّ الذي لا يضطر إلى تزييف ذاته إرضاءاً للمحب، بل يجعل الحبّ نفسه كبيراً وعميقاً في قلبه وعواطفه، ليتوافق مع حبّه، محتفظاً في الوقت نفسه بجوهره نقيّاً، رحباً، مستقلاً عن محبة الآخر. فالحبّ إذاً هو الفيض الروحي، الذي يغمر الآخر دون أن يطلبه هذا الآخر. ويتطلب هذا النمط من الحبّ الإلهي البحثَ الصارم عن الله في الذات الإنسانية التي تنزع دائماً إلى الحلول في الذات الـمُحبّة الكبرى، الناضجة والمتخيلة حسيّاً وميتافيزيقياً. وذلك يعني التحرر من القيود الأرضية والاجتماعية كلّها مثلما توحي كتابات ريلكه، بغية تحقيق دين جديد قوامه الحبّ، ولا شيء غير الحبّ. وأصيب ريلكه بمرض سرطان الدم، اللوكيميا، ففارق الحياة عام 1926 في قرية فال مونت بالقرب من بحيرة جنيف.

_________

المصادر :
و يكبيديا
الشرق الأوسط 2006
الحياة 2014
السفير 2006
المركز الألماني للإعلام

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق