المقالات الأدبية

استخراج النظريات والنسيقات للوصول الى المرحلة العربية ..

نشر الموضوع :

اللغة-العربية

 

الكاتب : شميطي عبد الصمد .
من أكبر الأسئلة التي تطرح على الساحة العربية، سؤال لماذا تقدم الغرب وتأخر الشرق؟ وهذا السؤال أرق كل من يحمل هم الأمة العربية ,فبدأ المثقفون يبحثون عن الحلول, ولكن دون جدوى الى أن كتب أدونيس كتابه الرائع, الثابت والمتحول ,فحدد معالم الطريق, فقال ما مفاده لابد أن نعبر من التراث الى الحداثة , وقال أن مشكلة العرب هي تمجيد ايديولوجياتهم ,بدل طرح الأسئلة التي هي أساس التقدم الثقافي …لهذا لم يعطي هيجل أي اهتمام للتجربة الإسلامية العربية في عرضه الفلسفي حول تطور الفكر الإنساني كما قال بولس نويا… فهناك فرق بين الحداثة المرتبط بالفكر أي بجوهر الانسان والتحديث المرتبط بالشكل الخارجي أي بالتطور المادي فيجب على العرب الخروج من مرحلة المُثاقَفة الى مرحلة  التثاقف أو التلاقح الثقافي,  ولن يحدث هذا – حسب رأيي الشخصي– إلا بهضم التراث, الذي يتجلى في مصادرنا العربية ,وهذه هي الوسيلة الوحيدة للوصول الى المرحلة العربية, والمرحلة الذهبية لهذه المصادر تبتدئ من الخمسين سنة الأخيرة للقرن الأول الهجري ,الى حدود 1920 م ,أي من الزر بن حبيش, إلى حفني ناصف ,ومن بين العلماء الذين اشتغلوا على هذه المصادر, وقاموا بالتنقيب فيها, وتجشموا المضض من اجل استخراج أسرارها الدفينة ,نجد الدكتور العلامة فقيه اللغة محمد الرقاق, أستاذ التعليم العالي بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة, حيث تمكن من استخراج النظريات والنسيقات للعديد من المصادر العربية ,كالخصائص لإبن جني ,والمزهر في علوم اللغة وانواعها للإمام السيوطي, اللذان يعتبران من اكبر مصادر فقه اللغة, وسأتناول في هذه الوريقة كيف توصل الإمام السيوطي, لتصنيف هذا المصدر الناذر الذي اعتمد فيه على شيء جديد ,ألا وهو النوع ,فما النوع عند السيوطي؟
إذا بحثنا في المعاجم عن تعريف النوع، سنجد تعريفا ت لا تخرج على ما قاله إبن منظور في كتاب لسان العرب ناقلا قول الليث: “النوع والانواع جماعة وهو كل ضرب من الشيء وكل صنف من الثياب والثمار وغير ذلك حتى الكلام”.
وإذا رجعنا إلى المناطقة، فسنجدهم يقولون أن النوع، مستخرج من الجنس، كأحد اهم الكليات الخمس، فهم يجعلونه أساسيا في التعريف سواء بالرسم او بالحد.
و إمامنا استفاد من كل هذا، واستفاد أيضا من عمل الخليل في البنية الجذرية، فقام بنهج نفس الطريقة لكن في فقه الذخيرة اللفظية بدل فقه الذخيرة المصطلحية، فقام بالرجوع الى الأزمان الأولى قبل اختلاف النسق، أي زمن غور الأقيسة فاستعمل اما اقولا مروية او سماعا مؤدى فمحص الأقوال الأولى واستخرجها من المصادر، فعمل يده وخبرته فيها فبسط ما هو مختصر واختصر ما هو مبسوط وشرح ما استشكل وجمع ما كان متفرقا.
ويتلخص العمل النظري للإمام السيوطي في مزهره فيما يلي:
-المستوى الأول :
المادة المصنفة، المادة غير المصنفة، الوحدة المصنفة.
-المستوى الثاني :
*بنية عمل الامام السيوطي
المادة المصنفة للوحدة المصنفة للذخيرة اللفظية، المادة غير المصنفة للمعارف العامة، المادة غير المصنفة للمعارف اللسانية.
-المستوى الثالث :
*نسيق الامام السيوطي
العالم المرجعي أصل القول
الخاصية المقولية الاسمية او الوصفية او المصدرية وقلما ترد فعلا او حرفا
المعاني المعجمية: الشروح
ولتعميق الفهم، سأورد بعض الأمثلة، جاء في المزهر في النوع الثاني والثلاثين “وفي الجمهرة يقال: نَشزت المرأة ونَشصت ونَشست ونظيرُ هذه الأحرف الثلاثة -أعني الزاي والسين والصاد في التعاور: التاء والدّال والطاء”
فالنصيص مدرج في المادة المصنفة، لأنه يحتوي على وحدات مصنفة “نشزت” و”نشصت” و “نشست”، وخاصيتها المقولية فعلية، والعالم المرجعي هو ابن دريد صاحب الجمهرة، واما المعاني المعجمية والشروح فهي التي تشرح هذا النصيص.
والمثال الثاني أسماء الأيام في الجاهلية
قال في الجمهرة: أسماء الأيام في الجاهلية: السبت: شيار
والأحد: أول
والاثنين: أهون وأوهد
والثلاثاء: جبار
والأربعاء: دبار
والخميس: مؤنس
والجمعة: عروبة
فهذا النصيص ينتمي الى المادة غير المصنفة للمعارف اللسانية، فهو لا يضم في قلبه وحدة مصنفة.
أما بنسبة للمادة غير المصنفة للمعارف العامة ,فنجد مثلا ما جاء في النوع الرابع والأربعين “وأخد النحو عن الخليل جماعة لم يكن فيهم ولا في غيرهم من الناس مثل سيبويه وهو اعلم الناس بالنحو بعد الخليل وألف كتابه ألذي سماه قران النحو وعقد أبوابه بلفظه ولقظ الخليل”
هذا النصيص خال من الوحدات التصنيفية ويتكلم عن المعارف العامة …
إذن نستنتج أن جوهر عمل الإمام السيوطي في المزهر في علوم اللغة وانواعها، هو المادة المصنفة للوحدة المصنفة للذخيرة اللفظية، الذي يضم في وسطه وحدة مصنفة، أي ممنظمة, وأما المادة غير المصنفة, سواء للمعارف اللسانية, او للمعارف العامة فهي فرعية .
فكما رأينا فالمزهر في علوم اللغة وأنواعها، هو أهم مصدر في فقه اللغة العربي، الى جانب الخصائص لإبن جني، الذي يضم نسيقات علية هي: السماع والقياس، والثقل والخفة، والصحة والاعتلال، وسوف أشرحها في مناسبة أخرى

نشر الموضوع :

للحصول على جديد مجلة أنهآر والأخبار الأدبية :

 

إذا كنت شاعراً أو كاتياً أو أديباً
وتود نشر قصائدك أو مقالاتك و أعمالك وأخبارك الأدبية
عبر مجلة أنهآر الأدبية للوصول لشريحة مميزة من الجمهور الأدبي العربي
فراسلنا عبر البريد التالي:
anhaarcom@gmail.com
بموادك والصور الخاصة بالمواد أو
بك وسنقوم بنشرها في صفحات المجلة بعد المراجعة في أقسام المجلة .

 

الوسوم

إترك تعليقك

avatar
  Subscribe  
Notify of
إغلاق